المحرر موضوع: رواية (الكومونة) للروائي خالد موسى الجميلي توظف الأحداث بمنهجية متقنة.. كتابة : فهد عنتر الدوخي  (زيارة 107 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 740
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رواية ( الكومونة) للروائي خالد موسى الجميلي ..توظف الاحداث بمنهجية وغزارة متقنة.
كتابة: فهد عنتر الدوخي.
 يعد جنس الرواية من الفنون السردية الأدبية الصعبة اذا ماقورنت بأخواتها من الأجناس الاخرى , القصة القصيرة وتفرعاتها،القصيدة الشعرية واخواتها, المقال, الخاطرة, النص المفتوح, وحتى لغة المسرح فهي فن ادبي ابداعي قبل ان  تواجه الجمهور, الرواية لما تتطلبه من أدوات وعناصر واحداث وحكايات وترميز وتشبيه ووصف ولغة وتجديد (حداثة) بالمقابل ان اغلب مستهلكي هذا النوع من السرد هم من النخب  وهم القلة من فئة القراء، لذلك تحط الرواية في  أعالي الإبداع، ومن يتقن هذا الفن الأدبي الإنساني فإنه قد ارتقى سلم النجومية براحة.
 تمهيدا, يكفي ان تولد الرواية وهي تحمل عناصر السرد الحديثة وتأخذ مكانها في ادراج المكتبة الادبية, على تنوع مضامينها وطريقة كتابتها والمنهج الانساني الدراماتيكي التي سردت بموجبه, إذ انه من أولويات الأديب ان يبحث دائما عن مسالك أمينة ومعبدة لمواصلة رحلة الكتابة والبحث وفي أجناس الأدب كافة،  حتى يطرق  ابوابا عالية ليكتشف عوالما جديدة  تجعله كلما ارتقى صرحا  شامخا في الإبداع يجدد رداءه وهذا الأمر يعد من بديهيات التواصل مع منجزه الابداعي وضرورة الحفاظ على موروثه الشخصي الذي يشكل علامة تميزه عن غيره,
 هذا ماوجدته  في جولة الروائي الأستاذ خالد موسي الجميلي, ابن مدينة الشرقاط الآشورية  الذي دأب في العقد الأخير من رحلته في عالم الكتابة  التي توشحت بإبداع فطري مميز بولوج اديم القصة والرواية ،ومسقط رأسه القرية( الجميلة) وفي منتصف القرن المرتحل تقريبا بدأت ثورة الكتابة في هذه القرية إذ  شهدت اعلاما كبار خاضوا غمار السرد بانجازات كبيرة, محمود جنداري, محمد عجاج جرجيس ,حمد صالح ,ابراهيم جنداري, خلف راوي, احمد الملا سطام الجميلي ,نوري محمد ظاهر,  داود سلمان عجاج, منى الحسين, وقد زينت  الفضاء الشرقاطي الاشوري بثقافة قصصية  ميزتها عن المدن الاخرى، حتى اتسمت المدينة بهذا الفن الابداعي, وخبرة  كتابها، بحيثيات الطبيعة أعطاها بعدا انسانيا فطريا  الأمر الذي جعل المتلقي يوزع عنايته على تفاصيل هذا الإرث بروح المكتشف الذي يحاول أن يشحن ذاكرته بما يتوائم مع جنوحه وافكاره وما مر به من رقي، خاصة عندما يحتضن الجملة بوعية الذاتي ليحلل آفاقها وصور الحياة والجمال والبهجة فيها، إذ ليس بوسع المتلقي او الفاحص لأرشيفها ان يمر دون أن تحاكي هذه الكتابات  روحه وذكرياته وصور التفوق والنجاح في حياته، لذلك فإن الرواية أو القصة التي تلامس وعينا ورغباتنا في إنعاش ذاكرتنا الحية هي التي يعول عليها، لذلك فإننا نقرأ ونحلل، ونرى ونقارن، موهبة الإبداع التي صنعتها أقلام  فضلى وقد أعطت من روحها الجميلة المهذبة عصارة موهبة وصدق ومحبة لجمهورها، الأمر الذي نلحظه ان قصاصين كبار لهم سطوة أدبية معروفة لهذا الجنس لايعتنون بالشاعرية التي تجمل النص القصصي وتعضده، برأي ان القصة اذا كانت تقريرية اخبارية فهي متخلفة عن الحداثة التي ابدع فيها الكثير من كتاب جيلنا، لسنا بحاجة لنعرف أن البطل، (الشخصية) ستنتصر اوتهزم في نهاية المطاف، الأمر الذي يلفت له هو ملاحقة البناء الانشائي والوصف المتخيل والترميز والتأويل والتبويب والأفكار التي تتعدا النمطية والصحافية التقريرية، و المتلقي عادة يبحث على الأغلب عن الكلمة الجميلة الممتعة التي تبهجه وتشحن ذاكرته بعمق اللغة ومدى سعة تطوعيها، واللعب بحماسه في ميدانها الشاسع، لذلك دأب النقاد على طرح مفاهيم منهجية وفق مرجعيات عالمية ومدارس تعتني بحداثة القصة القصيرة  والرواية لكونهما  يشكلان جنسا حيا يتطور كباقي الفنون الأدبية، كما ذهب الكثيرون ، في تحليل مرامي القصة الحديثة، وهنالك أمثلة كثيرة قصة (العصفور الصاعقة زو) لمحمود جنداري (موسيقى صوفية) لطفية الدليمي(العودة للطاطران) عبد الستار ناصر، وهنالك أجوبة كثيرة تسعف الظاهرة الشاعرية في القصة الحديثة, بين ايدينا, رواية( الكومونة) للروائي مدار البحث الاستاذ خالد موسى الجميلي,في لقائي معه في بغداد( دار السلام) على هامش انتخابات المجلس المركزي للإتحاد العام للكتاب والادباء في العراق, قام باهدائي مشكورا هذه الرواية, وأخرى أخذت عنوان( لعنة الحابور)...
الكومونة) رواية تقريرية توثيقية  مباشرة وقد سارت على منهج حواري غزير, نفتقده في كتاباتنا الان إذ انها عكست من خلال  ابطالها والمكان التي ترعرت وولدت فيه الأحداث ثقافة وتقاليد البيئة الشرقاطية في خمسينيات وستينيات القرن الفارط, موروث تحفه البساطة وسهولة العيش, وسيطرة الاقطاعي المحتكر لسلة الغذاء وسرقة اتعاب الفلاحين , تأخذ ارزاقهم بحيلة ومبادلة ذلك بمواد عيش بسيطة حتى جاءت الى القرية معلمة من مدينة الموصل نقلت الى مدرسة القرية التي تعايشت مع اهل هذه القرية وحللت اعباء مشكلة نقص الخبز وعسرة العيش, وبذلك تداولت مع ناشطين بسطاء من هذا النسيج القروي وشكلت ( الكومونة) اسم الجمعية التعاونية التي ادارتها بمعيتهم حتى ازدهرت الحياة بموجب تنظيم وتسويق الحاصل الزراعي الى  الكومونة, التي تبنت  انعاش الوضع الاقتصادي للقرية, لكن ألاعيب التجار المشاكسين الجشعين الذين لايأبهون الا بمصالحهم الشخصية, قد لفوا حبال الفتنة والغدر وطوقوا هذا المشروع الانمائي بتلفيق تهمة سياسية لهذه المرأة المعلمة الناشطة وأوقوعها في شباك السلطة التي لاترحم وتهادن على حساب الحق والعدل انذاك. على طاولتي الطبعة الثانية التي صدرت للجميلي في بداية عامنا هذا 2022  عن  دار الابداع والنشر في مدينة تكريت / العراق وتقع ب 226  صفحة من القطع المتوسط بعد مجموعة قصص وروايات اخرى كان قد انجزها في مدينة كركوك مكان وظيقته.
تعريف...
خالد موسى سعيد
تولد 1959 العراق/ نينوى/ الشرقاط
بكلورويس لغة انجليزية جامعة الموصل
صدرت له الاعمال التالية:
القلعة الاخيرة) مجموعة قصصية.
لعنة الخابور)رواية.
حكاية المقهى واللقيط)رواية.
الكومونة)رواية.
الحذاء المثقوب) رواية.
البحث عن سماء آمنة)رواية
حرائق الصورة الأخيرة)رواية.
نشرالعديد من القصص القصيرة في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية.