المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

لست ادري... قصيدة للشاعرة تراث منصور مع إيجاز نقدي خفيف، كتابة فهد عنتر الدوخي

(1/1)

فهد عنتر الدوخي:
لست أدري ..كم فاتني
من طقطقة الكؤوس؟!
من أناشيد المطر
ومن دعابات الحقول
أياا أمسيّ البعيد
وياذاكرتي الموهَنة
ويا شتائي الأخير ..
كم بارحةٍ مرّت
على كموني
منذ لقائنا الحميم ؟!
النار شاقت في ذراي
وأنخالي تتلوّى للعناق
وتشرئبُّ في الغاب
 أغصان الحنين!!
كيف أهادن الريح
والسحاب ليغفو
في رحم السماء كالجنين
لأظفرَ بميعادي مع الغيث؟!
كيفَ وانا المبعدة ؟
كيفَ أهدّئ صراخ حقولي المتعبة
فيسجد ملبيّاً لظمئها الغيم!!؟؟
عشرون ألف،، بل وملايين
وأنا هنا تكبلني السنين
يضمخني الليل
يسدل علي ستائره
يثكلني الضياء
ترقبني النواطير
يصارع الجفافَ
ويرفع الصلواتَ بالعبراتِ
نايي الحزين!!
ولازالت تتجاهلني الأساطير
لم يسقط من سمائها قطرة
تطفئ عطشي المُصاب
بلوثة المزامير ..!!
...........
.في كل قصيدة للشاعرة تراث منصور، تجد حافزا يدعوك لمسايرة امواجها، الان قد وظفت المكان بشكل تخيلي مدهش، إذ رسمت لنا بيئة تعكس متغير في خلد الشاعرة واستذكار حي (لست ادري..، كم فاتني، من طقطقة الكؤوس) هذا هو مشهد  بحد ذاته، توفر فيه ذاكرة وموقف وفكرة، ثم تأخذنا إلى بيئة أخرى، ومشهد جديد (اناشيد المطر، دعابات الحقول) إذن لابد إن توفر الشاعرة سعة تمكن القارئ من اللحاق بها ومتابعة  فصولها بنفس متطلع، وهكذا تبدو اللوحة كما يحلو لي أن اسميها، إذن ماذا يجد المتلقي في هذه القصيدة، ربما يتبادر إلى ذهننا اننا قد نسينا قصيدة النثر، لكون منظومة تشكيلها تسير وفق آلية نمطية نستطيع أن نقول فنية، لكن براعة وثقل التجربة لدى الشاعرة جعلها تحبس نفسا عميقا وهي تسوق مشاهد القصيدة التي اخذت منحى متفردا، (يثكلني الضياء، ترقبني النواطير) هنا أيضا استطاعت الشاعرة ان تمهد الطريق للمتلقي ان يسير معها بنفس هادئ، وهذا أيضا يشكل مشهدا شعريا، متفوقا، (لازالت تتجاهلني الأساطير) ماهذا التحليق المدهش في عالم القص لقد أيقنت ان الترميز يوفر مناخا  خاصا مفعما بالفطنة والصنع الجميل، تبقى قصائد شاعرة الناي الشفيف الأستاذة تراث منصور، محل جدال وتحليل وغرابة، هل انها تكتب بعفوية ذاتية مدروسة؟ ، ام انها ترسم المشهد قبل أن توصل نقاط الالتقاء بين الجملة واجابتها؟ ...

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة