المحرر موضوع: تمييز وحرمان من الرعاية الصحية.. معاناة اللاجئين في الدول المضيفة  (زيارة 47 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edy Simon

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 5575
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تمييز وحرمان من الرعاية الصحية.. معاناة اللاجئين في الدول المضيفة
في تقرير جديد لها، دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر حول تردي الرعاية الصحية لكثير من اللاجئين في الدول المضيفة. ويتفاقم الوضع مع عدم إلمامهم باللغة وقواعد النظام الصحي أو التمييز والأحكام المسبقة ضدهم في تلك البلدان.

   
مهاجرون من فنزويلا بالقرب من كولتشينا شمال تشيلي 15.03.2022
قد تؤدي طرق الهجرة الطويلة والخطيرة إلى إصابة المهاجرين بأمراض جسدية ونفسية يعانون منها حتى بعد وصولهم لبلد آمن

أمضى وحيد آريان السنوات الخمس الأولى من حياته داخل سرداب لحمايته من الصواريخ والقنابل؛ حيث وُلد الطفل الذي أصبح حاليا طبيب طوارئ في بريطانيا، في كابول في ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب السوفيتية في أفغانستان.

مختارات
تحرش وعدم مساواة.. منظمة حقوقية تنتقد أوضاع عمال الفنادق في قطر
الأجانب في فرنسا.. "رقمنة الإجراءات الإدارية أعاقت وصولنا إلى حقوقنا"
مبادرة "فويسيفاي" للمهاجرين.. نحو تأثير أكبر في القرارات السياسية
حملة اعتقالات في ألمانيا وعدة دول أوروبية لتفكيك شبكة تهريب مهاجرين
DW تتحقق.. هل رواندا دولة آمنة لترحيل المهاجرين إليها؟
هربا من البطالة والفقر..مهاجرون بالآلاف غادروا السواحل المصرية
وخلال تلك الفترة، لم تكن الحياة بالأمر السهل على آريان وأسرته التي كانت تعاني من نقص في الطعام. وتفاقمت الأمور إثر معاناته وإخوته من مرض السعال الديكي، وبعد ذلك فرت الأسرة إلى باكستان مع تزايد مخاطر العيش في أفغانستان.

بيد أن رحلة النزوح إلى الجارة باكستان لم تكن سهلة. فمع إغلاق الحدود أصبح السبيل الوحيد يتمثل في تجاوز طريق جبلي تحفه المخاطر من كل اتجاه وهم يمتطون الحمير والخيول.

وبأسى شديد، يتذكر آريان هذه الرحلة، قائلا "أسرتي تعرضت للهجمات ثلاث مرات، لكنها نجت ووصلت في نهاية المطاف إلى مخيم للاجئين في باكستان، حيث عاشت مع الكثيرين داخل خيام وسط أجواء قاسية وحارة جدا مع بلوغ درجات الحرارة أكثر من 45 درجة مئوية."

ويضيف "ساعدت مثل هذه الظروف على انتشار العديد من الأمراض مثل الملاريا والسل، حيث أُصبت أنا وأفراد من عائلتي بالملاريا وقد نجونا، لكن سرعان ما أُصبت بالسل وكنت على شفا الموت". وقد أشار آريان إلى ذلك وهو يروي قصته ومعاناته في  مؤتمر صحفي لمنظمة الصحة العالمية عقد يوم الأربعاء (20 تموز/ يوليو 2022).

Infografik Tuberkolose weltweit AR
لا تزال المعاناة مستمرة

وأشار تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية إلى استمرار تردي الرعاية الصحية للكثير من اللاجئين والمهاجرين، وأن فصول معاناة آريان مازالت تتكرر في الوقت الحالي.

وقال آريان "الظروف التي نراها داخل مخيمات اللاجئين حاليا، لا تختلف كثيرا عن الظروف التي عاصرتها بنفسي. ورغم أننا كنا في مأمن من خطر سقوط القنابل على رؤوسنا، إلا أننا لم نكن آمنين جسديا أو اجتماعيا حتى صحتنا العقلية لم تكن آمنة".

وفي عامه الخامس عشر، سافر آريان إلى المملكة المتحدة حيث كان لا يزال يعاني مما يُعرف بـ "اضطرابات ما بعد الصدمة أو الكرب". لكنه استطاع تجاوز ذلك حيث وصل به الأمر إلى الالتحاق بالجامعة ليدرس الطب ويصبح طبيبا.

أمراض وصدمات نفسية

تسلط مأساة آريان الضوء على العديد من المشاكل الصحية التي يعاني منها المهاجرون واللاجئون، فرغم أن الطفل آريان وهو الطبيب حاليا حقق نجاحا فريدا، إلا أن طفولته لا تختلف كثيرا عن طفولة الملايين ممن وُلدوا في بلدان تعصف بها صراعات ونزاعات.

ويذكر تقرير منظمة الصحة العالمية  كيف يمكن لمراحل الهجرة والنزوح أن تؤثر على حياة المهاجرين  بداية من الفرار بحثا عن الأمان والعيش في منازل مؤقتة معزولة، حتى يصلوا إلى بلدان أكثر أمانا. وتعرضهم لأشكال من التمييز والبيروقراطية عند التعامل مع مؤسسات الرعاية الصحية في الدول التي انتقلوا للعيش فيها.

ففي أوروبا، وصلت نسبة انتشار "الاضطرابات النفسية والاكتئاب بين اللاجئين والمهاجرين إلى نسبة 32 بالمائة فيما تبلغ هذه النسبة بين سكان الدول المضيفة قرابة 4 بالمائة.

وكشف التقرير عن أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على صحة اللاجئين والمهاجرين، سواء قبل وأثناء الفرار أو حتى بعد الفرار.

تراكم القمامة في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية 06.02.2020
اكتظاظ مخيمات اللاجئين وتردي الخدمات الأساسية يؤديان إلى انتشار الأمراض بينهم

رحلة النزوح ومخاطر طريق الفرار

تختلف ظروف ومعاناة الفرار من البلدان التي تئن تحت وطأة أزمات وصراعات وحروب من بلد إلى آخر، بيد أن الاعتداء الجنسي أو الجسدي قد يكون الأعنف؛ خاصة خلال عمليات التهريب. إذ غالبا ما تقع النساء ضحايا للاستغلال والاعتداء الجنسي.

لكن النساء لسنا فقط ضحايا الاعتداءات الجنسية، إذ كشف التقرير عن أنه وجد في عيادة تُقدم الرعاية الصحية لطالبي اللجوء في بلد أوروبي، أن 28 بالمائة من الناجين من الاعتداءات الجنسية كانوا من الذكور وهي حقيقة يتجاهلها كثيرون رغم خطورتها على صحة وحياة الذكور.

وقال كثيرون إنهم تعرضوا لاعتداءات جنسية خلال طرق الهجرة وليس في بلدانهم التي فروا منها، فيما يعانون من وصمة عار ما يحول دون إبلاغهم عن تعرضهم لاعتداء أو سوء معاملة التي قد تستمر في أماكن الرعاية الصحية.

وحتى في حالة الإبلاغ، قد يتعرض الناجون الذكور من اعتداءات جنسية لمواقف سلبية من العاملين في مرافق الرعاية الصحية مثل عدم تصديقهم أو عدم التعاطف معهم، خاصة من العاملين الذين لديهم أفكار نمطية وأحكام مسبقة معادية للأجانب والمثليين وأن الرجال "لا يُمكن اغتصابهم".

واستشهد التقرير بدراسة أجريت في دولة ما على اللاجئين الناجين من تعذيب أو اعتداءات جنسية بما ذلك الاغتصاب، حيث كشفت الدراسة عن أن الرجال لم يطلبوا المساعدة والحصول على علاج أو حتى التبليغ عن حالتهم.

مهاجرون على متن زورق في البحر المتوسط في غرب العاصمة الليبية طرابلس 22.11.2017
رحلات الهجرة في عرض البحر والمخاطر التي يتعرض لها المهاجرون أثناء ذلك تؤثر على صحتهم النفسية

ما بعد الفرار؟

وذكر التقرير أن الوصمات القائمة على نوع الجنس قد تؤثر على الصحة العقلية للمهاجرين بأشكال عدة، فعلى سبيل المثال أشار التقرير إلى ما يُطلق عليه البعض "استنفاد الذكورة" وهي حالة تحدث عندما يشعر الرجال أنهم لا يستطيعون الوفاء بواجباتهم.

وقال التقرير إن اللاجئين والمهاجرين أفادوا بتعرضهم للضغوط، لدفعهم للقيام بأدوار اجتماعية ذكورية كإعالة أسرهم في بلدانهم الأصلية. وفي حال عدم قدرتهم على ذلك بسبب نقص التعليم وصعوبة التواصل في البلدان المضيفة أو ربما تعرضهم للتمييز، يتعرض المهاجرون واللاجئين لمزيد من الضغوط وشعور بالعجز تجاه أسرهم.

وقال التقرير إن هذا الشعور قد دفع مهاجرين من بنغلاديش وباكستان يعملون في المزارع والحقول في اليونان إلى الانخراط فيما يُعرف بـ "مسابقات قطف الفاكهة" لإثبات رجولتهم.

تمييز في العيادات الطبية

لا تقتصر المشاكل التي يواجهها المهاجرون على رحلة الفرار، إذ تمتد فصول المعاناة إلى ما بعد وصولهم إلى بر الأمان في البلدان المضيفة، إذ يواجهون تردي الرعاية الصحية.

وقد أفاد مهاجرون ولاجئون في أنحاء مختلفة من العالم، بأنهم يواجهون صعوبات في فهم أنظمة الرعاية الصحية في البلدان المضيفة. ما يترتب عليه عدم تمكنهم من الحصول على المزايا والخدمات الصحية، فيما قد يكون حاجز اللغة والمشاكل المالية أو عدم التعاطف السبب وراء ذلك.

وقد أفادت دراسة أجريت في الدنمارك استشهد بها تقرير منظمة الصحة العالمية، بأن عدم إلمام المهاجرين واللاجئين بالنظام الصحي إلى جانب حاجز اللغة؛ قد قلل من رغبتهم في طلب الحصول على رعاية طبية.

كلير روث / م ع