الحوار والراي الحر > المنبر الحر

في العراق، الفسادُ ورموزُه أقوى من الشعب

(1/1)

لويس إقليمس:
في العراق، الفسادُ ورموزُه أقوى من الشعبلويس إقليمس
بغداد، في 5 تموز 2022
لو حسبنا القيمة التقديرية لنتائج الفائز المنسحب من الانتخابات البرلمانية الأخيرة مقارنةً مع غرمائه الخاسرين، لتوصلنا إلى نتيجة كارثية، قد خفيت أو اختفت عن المنظار العقلاني لمَن يدّعون الخبرة والمراس في العمل السياسي. ولكن كما يبدو، هناك صعوبة في تعلّم الدروس من المحن والمصائب والأزمات. أو بصريح العبارة، " ربما هناك في القضية إنّ"، كما يُقال. أي ربما في الكواليس لغزٌ محيّر، صعبٌ الكشف والإفصاح عنه لخطورته أو سرّية حبكته. وقد يكون الاندفاعُ المغالى فيه في إثبات الوطنية والاستقلالية في الرأي والقرار سببًا إضافيًا للمضي في هذا المنزلق غير الآمن وغير محسوب النتائج، بحسب تقديرات البعض من المتابعين للشأن العراقي والانسداد القائم على قدمٍ وساق. كما لا يستبعدُ افتراض حصول اتفاق أو تفاهم على سلك هذا السلوك مع أطرفٍ خارجية ضاغطة أو مؤثرة كما تشيرُ تكهنات من انزلاق زعيم التيار الصدري إلى مقاطعة العملية السياسية وسط رفض الإطار التنسيقي مسايرة الأول في مسعاه لتغيير اللعبة السياسية استثناءً هذه المرة وجعلها مختلفة في تكوينها وتشكليها وإطارها "الوطني" بكونها "حكومة أغلبية وطنية". ويمكن ترك هذه الفرضية لأيام قادمة، قد تكون حبلى بأحداث وتغييرات لا أحد يتكهن بحصيلتها ونتائجها.
بالتأكيد، ما أكثر ما عانى ومازال يعاني عراقُ اليوم من مثل هذه الانتكاسات أو الإخفاقات في التخطيط واتخاذ القرار الصائب في حقبة ما بعد التغيير التي تبلغ ما يربو على تسعة عشر عامًا بالتمام والكمال. فكلّ الدلائل تشيرُ ظاهريًا وجوهريًا على حدٍّ سواء، إلى خطأ فادح اقترفه زعيم الكتلة الصدرية الذي باع نصرَه وكبرياءَ أتباعِه ونشوتَهم بفرحة الفوز الكاسح على طبقٍ من ذهب إلى غرمائه الموالين أساسًا لإيران بطريقة أو بأخرى، على شاكلة أتباع المكوّن الأكبر تقليديًا، عبر منحِهم فرصةً إضافية لتنفيذ المخطّط الإيراني بإدامة تسيّد المشهد السياسي التنفيذي الذي أُريدَ له أن يكون مغنمًا دائمًا وحصريًا لهذا المكوّن "الأكبر" بهدف مواصلة العبث بمقدّرات البلاد وانتهاك حقوق شعب العراق الخانع البائس الولائي حتى الثمالة في مراحل كثيرة وعبر مجتمعات عديدة منه ولاسيّما في المحافظات الجنوبية والوسطى من البلاد. هذا إلاّ ألّلهمّ إذا كان في جعبته وحقيبة مستشاريه في الداخل والخارج رأيٌ آخر أو خطة أخرى بديلة قد تقلب موازين اللعبة لصالح أتباعه ولمنفعة العراقيين الصابرين بصورة عامة في انتظار الفرج المأمول! هذا مجرّد افتراض وليس نظرية، قد تقبل الخطأ والصواب بحسب الظرف والزمان ولعبة الكبار. وما علينا للتأكد من بواعثه سوى الانتظار ومتابعة الخطوات والأدوات بعد أن تعزّزت جبهة البيت الشيعي الولائي مؤخرًا بهذه الخطوة المفاجئة وزاد ثقلُها البرلماني في المشهد السياسي الجديد وكبرتْ فرصُها من أجل المضيّ قدمًا في تواصل المشروع الإيراني المتفق عليه مع راعي العملية السياسية "الكاوبوي الأمريكي". وما لا يمكن التغاضي عنه أو تجاهلُه، انتقالُ العنصر الدفاعي للإطار التنسيقي إلى موقع الهجوم بعد الكشف عن قدراته في المناورة وكسب الجولة ليبقى في خانة الطرف الأقوى في المشهد السياسي الراهن، في هذه المرحلة وحتى إشعارٍ آخر!
في المقابل، هناك حقائق على أرض الواقع قد لا يُفصح عنها المتمرّسون والموغلون في تحليل ما يجري على الساحة العراقية والإقليمية. تتابعُهم وتتعاطفُ معهم شرائحُ مثقفة في المجتمع العراقي تتمتع بحدس شبه مؤكد بإقدام البلاد على حركة تغيير انقلابية في مفهوم الحكم والإدارة سواءً على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد. وهذه قد تختلف كلّيًا عمّا شهدته البلاد في حقبة المنظومة التوافقية الفاشلة التي صنعها الغازي الأمريكي ووهبها هدية مجانية لفئات وأحزاب طائفية مرتبطة بأجندات دول الجوار وبإشرافٍ مباشرٍ من قبل الجارة الشرقية التي اتفق معها الغازي المحتلّ لإدارة شؤون العراق مقابل عدم المساس بمصالحه الأساسية المباشرة. وإنْ دلّ مثل هذا الواقع المرير على شيء، فإنّما يدلّ على شكل التبعية والولائية الضامن لتحقيق مصالح مشتركة بين الغازي والمشرف على إدارة الحكم، وذلك بالتمادي والتعاون في أحيانٍ قليلة مع دول الجوار لإكمال مخطّط تحقيق المشروع المرحلي. فالتبعية للخارج، كما يرى البعض من المتتبعين والمراقبين، قد أضحت طوقًا للنجاة من أجل تولّي منصب أو الحصول على مغانم أو إدامة مكاسب على حساب مصلحة الوطن والشعب. ومَن يخرجُ عن طاعة موزّعي النعم وواهبي الكرامات، فلا مكانَ له في قاموس الحكم والنفوذ والجاه والمال. هذا كان ومازال ديدنَ الساسة وأحزاب السلطة الأميبية الذين حكموا العراق واستغلّوا البسطاء من الشعب لتمرير مشاريع الغزاة والمشرفين على إدارة البلاد والعباد منذ 2003.
نقولُه وبكلّ صراحة، ما أكثر ما شهدناه من معوّقات لبرامج وخطط ومشاريع تُعنى بتطوير البنى التحتية، لكنّها تصطدم برؤية مغايرة من طرفي المشهد السياسي، الغازي الأمريكي والمشرف الشرقي. ولعلّ خيرَ ما يمكن ضربُه من نماذج في هذه النقطة بالذات، رفضُ الطرفين لأية خطط ضرورية لتحسين واقع الكهرباء في البلاد. ومنها على سبيل المثال لا الحصر وضعُ العراقيل أمام شركة "سيمنس" العالمية لاجتراح المعجزة ونقل تجربة مصر العربية في تحقيق الاكتفاء الذاتي في الإنتاج والنقل والتوزيع بمبالغ تنافسية وضئيلة مقارنة بما صرفته وزارة الكهرباء العراقية من مليارات الدولارات على هذا القطاع من دون تحقيق نتائج متقدمة. فالفيتو الأمريكي واضح لا لبسَ فيه عبر أوامره لأية إدارة أو حكومة عراقية بعدم التقرّب من هذا الملف الشائك حتمًا. فالكهرباء خطّ أحمر ولا مجال للحديث عنه لكونه عصبَ الحياة، وتطورُه وتحسّنُه يعني تراجع التبعية للأطراف المنتفعة وانتهاء النزعة الاستهلاكية والاستيرادية من دول الجوار خاصة، لكونها المستفيد الأول من التباطؤ القائم والتخلّف في أية فرصة لتحسين مصادر الطاقة. وما مسموح به لا يعدو كونه ترقيعاتٍ هنا وهناك وإنفاق مبالغ هائلة في الصيانة والإدامة الناقصة أصلاً بسبب تقادم المنظومة وعدم قدرتها على مواجهة الطلب المتزايد. ولو لاحظنا الجهات القائمة بعملية الإدامة والصيانة وتجهيز قطع الغيار، فإنّها لا تخرج عن دائرة الأطراف المنتفعة من بقاء هذا القطاع متخلفًا. وتأتي شركة جنرال إلكتريك الأمريكية في معظم إدارتها في مقدمة هذه الجهات. إضافة إلى ما يرادُ من الجارة الشرقية التي تمسكُ بزمام أية فرصة لتحسين المنظومة عبر توريدات الغاز التي احتكرتها حصرًا بدعم من الغازي الأمريكي عندما سمح ببناء محطات تعمل بالغاز بالرغم من علمه بغياب هذا المصدر وطنيًا. وهذه من كبرى الهدايا التي نالتها الجارة الشرقية من المحتلّ الأمريكي شريطة عدم خروج الحكومات العراقية المتعاقبة عن إشارة هذا الأخير والبقاء رهنَ طوع إدارته أيّا كان الحزب الحاكم، وكلّ هذا يجري بإشراف من وكيله الإيراني. هذا ليس كلامي، بل أنقل ما نسمعُه على لسان مقربين من الحكومة ومسؤولين سابقين ولاحقين على صلة بهذا القطاع الاستراتيجي.
 
أزمة ثقة
بالرغم من أزمة الثقة القائمة بين الشعب والأطراف الفائزة في الانتخابات الأخيرة، إلاّ أنّ المياه ماتزال تجري لصالح القوى التشاركية المتوافقة على تقاسم المغانم وفق المبدأ الذي خطّه الغازي الأمريكي حفاظًا على مصالح الأطراف الرئيسية في العملية السياسية. فالجميع مساهمٌ بطريقة أو بأخرى بحالة التراجع في الوضع الاجتماعي والعلمي والتربوي والخدمي والاقتصادي المعتمد أساساً على الموارد الريعية النفطية بحيث تحوّل العراق إلى بلد التعيينات والبحث عن وظائف تؤمّنُ القوت اليومي والحياة المعيشية للشعب والتي تزداد صعوبةً يومًا بعد آخر. فقد طال التخلّف أهمّ القطاعات الحيوية في البلاد، الزراعي والصناعي عندما توقفت عجلة الإنتاج بسبب غياب واضح لنشاط القطاع الخاص المترنّح الذي غاب عنه الدعم الحكومي. ناهيك عن النقص الأزليّ في الطاقة التي تشكل عصب الحياة وفي المواد الأولية والأدوات التي تسهم في تدعيم ومساندة هذه القطاعات الرئيسية في دعم اقتصاد أي بلد. وما الأزمات المتعاقبة في مجال تأمين مفردات السلّة الغذائية وفي النقص القائم في أشكال الوقود وفي قطع الغيار التي يجري استيرادها بمليارات الدولارات سنويًا، سواءً من دول الجوار المهيمنة على الوضع الاستهلاكي للشعب العراق أو تلك القادمة من دول غيرها مستفيدة من بقاء الوضع على حاله، سوى غيضٌ من فيض ما تعانيه البلاد من غياب الاستراتيجيات الوطنية في عملية التنمية الوطنية. فهل يُعقل ببلدٍ نفطي مثلاً، أن يصعبُ عليه توفير المشتقات الوقودية واللجوء لاستيراد منتجاتها من دول الجوار أو غيرها من دولٍ إقليمية؟ وأين كانت وزارة النفط من إمكانية بناء مصافي جديدة تحتاجُها البلاد لسدّ الحاجة المحلية؟ بل كان من المفترض بها أن تقوم بتصدير كميات منها بعد سدّ الاكتفاء الذاتي واستغلال القدرات الإنتاجية المتعثرة في صناعات تحويلية تُسهم في رفد باقي القطاعات، ولاسيّما في مجال الأسمدة والبتروكيمياويات كما تفعل دول نفطية نظيرة في المنطقة أو حتى تلك التي لا تمتلك إنتاجًا نفطيًا.
أما على الصعيد الداخلي، فقد جلبت أحزاب السلطة نقمة الشعب عليها بعد خذلانها للناخبين الذين يقترفون في كلّ دورة انتخابية ذات الخطأ الفادح بإعادة انتخاب الفاشلين والفاسدين وتدويرهم من دون تعلّم درس المرجعية "المجرّب لا يُجرّب". وعتبي على مَن سمحَ للفاسدين بلدغه من جحره أكثر من مرّة! هكذا العراقيون يحبّون جلاّديهم ويتهافتون على فتات موائد الكبار من الفاسدين وسارقي قوتهم واستحقاقهم من ثروات بلادهم بالرغم من إدراكهم بخيبة الأمل التي ينالونها في كلّ دورة انتخابية. ولكنهم يعيدون ذات الخطأ ويذوقون ذات الحصرم. وهذا ممّا يعني أنّ "الفاسدين أقوى من الشعب" وسطوتهم تغلب أية مشاعر عندما يستخدمون أدوات السحر الدينية والمذهبية والطائفية والقومية وما في هذه من صلات ضيقة.
لقد كان العراق حتى الأمس القريب في مصافي أكثر دول المنطقة تقدمًا وتطورًا في مجالات كثيرة، في الخدمات والصحة والعلوم والمعارف والبناء والهندسة والصناعة والزراعة وما سواها من أبجديات الحياة اليومية الضرورية. بل كانت دولٌ فيما مضى تتمنى أن تبلغ ما بلغه العراق في مجال الإعمار والطب والزراعة والصناعة والتسليح والتشييد. وكلّ ذلك تلاشى بعد السقوط بيد الغازي الأمريكي عندما منحه لقمة سائغة بأيدي أعدائه الشرقيين التقليديين وسواهم من دول المنطقة التي انقلبت على رأس النظام السابق بسبب عنترياته ومغامراته العسكرية الطائشة واستغلال شلّة فاسقة في حاشيته لنفوذها، ممّا ساهم بسرعة سقوط النظام وتكالب الأعداء ضدّه. فكان السقوط الأكبر والانهيار الدراماتيكي في منظومة الحكم لتستعيد شلّة أكثر فسادًا لذات الدور التعس في استغلال مقدرات البلاد لصالح أحزاب وأشخاص وفئات ودول طامعة. إلاّ أن الفرق بين النظام السابق والحالي، أن رأس النظام السابق كان صقرًا ضدّ السراّق والمهملين والمتقاعسين والفاسدين والمعتدين على الغير من دون وجه حق حتى ولو على مقربيه. فيما المنظومة الحالية، قد خلت من أية لمسات أخلاقية أو إدارية في الحكم الرشيد وفي تبني سياسات وطنية وخدمات آدمية أساسية وفي تطوير بنى تحتية وفتح آفاق للتنمية لصالح الشعب والأمة والوطن. كما ضعفت اللحمة المجتمعية وغابت الغيرة الوطنية واتجهت البلاد نحو تجزئة المجزَّأ وقطع أوصال المناطق والمدن، ما يُنذرُ بتقسيم متوقع قائم في الدهاليز وفي أروقة السياسة الدولية والإقليمية بالتعاون والتنسيق مع أدوات داخلية قطعت اشواطًا في هذا الاتجاه التقسيمي الخطر بسبب غياب السياسات الوطنية الجامعة للغرماء وصعود البدائل المذهبية والطائفية والفئوية بديلاً عن خيار الوطن الأمّ.
تغيير قادم
في المحصلة، يمكننا الركون إلى تسريبات قائمة عن توقع حصول "تغيير قادم"، كما اشارت إليه منشورات تم رصدُها في عدد من مناطق بغداد. وهي وإن تكنْ في حدودها الدنيا، إلاّ أنها تُنذرٍ بحدثٍ يجري التهيّؤ له وإعداده في كواليس السياسة. كما لا يمكن تصوّر حصول هكذا تطوّر من دون تخطيط أو إيعازٍ مباشر أو غير مباشر من الخارج. وهذه من العلامات والدلائل بوجود تباشير وقرائن إيجابية في هذا الاتجاه. فالتغيير كما يبدو لن يحصل ولن يأتي عبر صناديق الاقتراع، طالما ليست هناك النية لدى أحزاب التوافق بتغيير منظومة الحكم والتراجع عن نهج المحاصصة الفاسد ومراجعة الدستور الأعرج الذي يعطي لهذه الأحزاب حق ملكية البلاد والتصرف بمقدراتها وفق هذا النهج المقيت الذي اختطه الغازي الأمريكي بالتنسيق مع دول وأطراف منتفعة من العملية السياسية الفاشلة.
لذا نعتقد أنْ لا فائدة تُذكر من سياسة الابتعاد عن الساحة السياسية التي انتهجها زعيم التيار الصدري، لأنّها في المحصلة النهائية سائرة ضمن ذات النهج التشاركي والتوافقي بطريقة أو بأخرى.  وإلاّ كيف يمكن الوقوف في صف المعارضة من أجل الإصلاح بلا قوة ولا أدوات برلمانية رقابية. وفي الوقت ذاته، لا يمكن للجارة الشرقية أن تسمح باختراق قدرات سماحة السيد والتعرّض لشخصه لكونه واحد من الرهانات الأساسية التي بُنيت عليها مجمل العملية السياسية بهدف إبقاء سطوتها وإدامة تحكمها في إدارة البلاد مهما تغيرت الحكومات وتعددت الشخوص وتتالت الإدارات، إلاّ أللّهمّ إذا نوى العم سام وسانده أبو ناجي وحلفاؤُه الغربيون وفي المنطقة لإحداث التغيير القادم وفق معايير جديدة تحفظ القسم الأكبر من موازين القوى إلى حين.
من ناحية أخرى، من المؤسف ظاهريًا، ادّعاءُ جميع الأحزاب المشتركة في السلطة التوجهَ إلى الإصلاح والمطالبة بضرورة تغيير شكل منظومة الحكم كلّ حسب رؤيته الضيقة والخاصة حفاظًا على المكاسب وإدامة المغانم والنفوذ. إلاّ أنّ معظمهم في الوقت ذاته، يسعى للتشبث بالسلطة بأسنانه وأيديه ورجليه وبكلّ ما يقوى عليه من فعلٍ وتشهيرٍ وتأثيرٍ وقولٍ لا يخلو من وعيد وتهديد أحيانًا والإيحاء للأتباع والموالين في طرف الأغلبية العددية بخسارةٍ لحقوق المكوّن الأكبر. وهي السمة الملاصقة لهذه الجماعة التي زرعت مفهوم الخشية من فقدان الحكم والنفوذ عبر تعزيز أدوات مذهبية وأخرى أيديولوجية ضيقة وترسيخ شعائر طائفية لإبقاء الشعب البسيط ضمن هذه الدارة من التديّن الظاهري وفي إبقاء الفاقة وتقديس الشخوص والرموز، ومنها رموز السلطة وما يوازيها من سلوكيات بعض وعّاظ السلاطين من المنتفعين من خلف موائد الزعامات السياسية القومية منها والمذهبية. أمّا التعويل على تثوير الشارع الناقم على الوضع العام كما حصل في ثورة تشرين غير المكتملة، فقد يكون له مبررّاته الآنية، في الوقت الذي لا يمكن التكهّن بمدى نتائجه الإيجابية على الصعيد الوطني، العام والخاص من دون تجاهل تأثير القوى الخارجية ودول الجيرة. ويبقى الفسادُ ورموزُه أقوى من الشعب!

 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة