المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

قراءة في نص (الكون ظلام دامس) للأديبة نورما سلمان..مقاربة الناقد الأستاذ ماجد الجاسم.

(1/1)

فهد عنتر الدوخي:
عندما قرأت نص الأستاذة نورما سلمان
"الكون ظلام دامس"
أثرتني وأذهلتني تلك الأفكار والجمل المتقنة بعناية تفوق الوصف.
سألت نفسي :
صح كل كاتب له شخصيته وبصمته الخاصة في الكتابة،  ولكن لابد من تأثر منهجي وأدبي تحفز النفس الإبداعية..
وعندما تمعنت جيدا بنصها اقتفيت أثر تلك الحروف ولمن تنتمي ولأي مدرسة أدبية تأثرت..
فلم أجد تلك الحروف قرابة وتأثرا اكثر من المنهج الجبراني والمدرسة الجبرانية الكاتب جبران خليل جبران المتميز بحروفه الأدبية الساحرة..
ولقد صدق جبران إذا قال:
"والذي أقوله الآن بلسان واحد يقوله الآتي بألسنة عديدة"
فهاهم قرّاؤه اليوم أضعاف أضعاف قرائه يوم أن كتب ذلك المقال منذ خمسة وثلاثين من الأعوام.
فمن حقّه علينا ومن حقّ أنفسنا علينا، أن نصون الإرث الذي خلّفه لنا من عبث العابثين.. وبذلك اجد الأديبةالشابة نورما أنها أحبت حفظ هذا الإرث الجبراني عن طريق خط خطته بلون خليلي الرفعة وشعاع جبراني ..
وجبران الذي كان يؤمن أوثق الإيمان بالتقمّص ماكان يحسب ولادته في شمالي لبنان مصادفة عمياء. بل كان يعتقدها نتيجة لأزمة لحياة سابقة. ففي تلك البقعة الغنية بمفاتنها الطبيعية ثروة من الجمال الذي لم يكن بدّ لعين جبران ان تكتحل به ولروحه من أن تستحم في بهائه..
وكذلك بلدة جورين في سفح الجبل تلك المنطقة الساحرة بأشجارها وورودها وطيورها وينابيع مياهها العذب. كانت نورما تشب في هذا الجمال الطبيعي الساحر وتشرب من نقاء مياهها العذبة وتركض بين الأشجار والبساتين تلاعب الفراشات والرياحين فامتلأ قلبها حبا بالطبيعة والحياة وترعرت في بيئة ادبية والدتها
تراث.منصور عزف النايات
الشاعرة الكبيرة صاحبة الحروف الشجية تعزف بنايات جورية لها نكهتها الخاصة والجميلة وكذلك روح الفن والأدب عند أخوالها..
وعندما مزجت العلم التقني الجميل مع الأدب بشكل هندسي متكامل أصبحت تمتلك رؤية واضحة متميزة بكتاباتها فهي تحتضن الكون في قلبها وتخطه لونا جميلا من يراعها وترسمه بريشة ابداعية متطورة عندما تقول:
(الكون ظلام دامس
تخللته أشعة ذهبية أضاءت البقاع..
الظلام في طياته يحمل رعبا لانهاية له
يتجول الرعب بين سكينة وأخرى بين النجوم المظلمة والكواكب الحزينة
وأشعة كةف القمر النائم،ويسري سنين ضوئية محتلا الزمان والمكان)
وعندما يتحدث جبران عن يوم مولده فيقول:
في مثل هذا اليوم منذ خمس وعشرين سنة وضعتني السكينة بين أيدي هذا الوجود المملوء بالصراخ والنزاع والعراك.
هاقد سرت خمسا وعشرين مرة حول الشمس، ولاأدري كم مرة سار القمر حولي لكّنني لم أدرك بعد سر النور ولاخفايا الظلام.
قد سرت خمساً وعشرين مرة مع الأرض والقمر والشمس والكواكب حول الناموس الكلي الأعلى،ولكن هوذا نفسي تهمس الآن أسماء ذلك الناموس مثلما ترجع الكهوف صدى أمواج البحر،
منذ خمس وعشرين سنة خطتني يد الزمان كلمة في كتاب هذا العالم الغريب الهائل، وهاءنذا كلمة مبهمة، ملتبسة المعاني، ترمز إلى لاشيء ، وطوراً إلى أشياء كثيرة.
اللغة الأدبية وأسلوب التعبير تتشابه بين الرائع جبران والاديبة الشابة نورما
في الفلسفة الكونية والسيبرانية والنظرة واحدة في تأمل الكواكب والنجوم والقمر والشمس والإبحار بينهم وبين المجرات..
وتلك الفلسفة الادبية الخاصة بينهما حول الرعب تحدثنا نورما :
(الظلام يحمل في طياته رعباً لانهاية له
وبنفس الوقت تريحنا وتطمئننا بأن الرعب لاشيء مخيفة)
 وكأنها تلتقط كلمات الأم حين تحتضنها في لحظات الخوف والرعب
وكذلك هنا الكاتب جبران في حكايته
الأرملة وابنها:
هجم الليل مسرعا على شمالي لبنان مستظهرا على نهار تساقطت في الثلوج على تلك القرى المحيطة جاعلة تلك الحقول والهضاب صفحة بيضاء ترسم عليها الرياح خطوطا تمحوها الرياح وتتلاعب بها العواصف مازجة الجو الغضوب بالطبيعة الهائلة.
فذعر الصبي واقترب من أمه محتميا بحنوّها من غضب العناصر، فضمته إلى صدرها وقبلته ثم أجلسته على ركبتيها وقالت له:
ـ لاتجزع ياابني فالطبيعة تريد أن تعظ الإنسان مظهرة عظمتها تجاه صغره، وقوتها تجاه ضعفه، لاتخف ياولدي، فمن وراء الثلوج المتساقطة والغيوم المتلبدة والرياح العاصفة روح قدوس كلي، لاتجزع يافلذة كبدي. فالطبيعة التي ابتسمت في الربيع وضحكت في الصيف وتأوهت في الخريف تريد أن تبكي الآن.
نم ياولدي ففي الغد تستيقظ ةترى السماء صافية الأديم والحقول لابسة رداء الثلج الناصع مثلما ترتدي النفس ثوب الطهر بُعيد مصارعة الموت..
وكأنني أرى تلك القصة الجبرانية في الأرملة وابنها عظمة الأم تراث الشاعرة الشجاعة والقوية عندما تحتضن ابنتها نورما وتهدهدها وتبعد عنها شبح الخوف والرعب من قذائف الرعب على أرض جورين وناسها الطيبين وهي تقول لابنتها نورما:
لاتخافي ياابنتي تلك القذائف لاتخيفنا ولاترعبنا نحن اقوى من قذائفهم لأننا على حق ولأن الله معنا..
ـ اضع نص الأديبة الشابة
نورما سلمان بين أيديكم
 وبالتوفيق والنجاح

الكونُ ظلامٌ دامس🖤ْ
تخلّلتهُ أشعّة ذهبيّة أضاءَت البقاع..
يمكننا أن نأخذَ بعين الاعتبار أنَّ الكون أرادَ البحث عن النّور
ربّما شعرَ بالوحدة والبرد..
الظّلامُ في طيّاتهِ يحملُ رُعباً لا نهايةَ له
يتجوّلُ الرّعبُ بينَ سكينةٍ وأخرى بين النجومِ المظلمة والكواكب الحزينة وأشعّة كنفِ القمر النّائم، ويسري سنينَ ضوئيّة محتلّاً الزّمان والمكان، مُجبِراً المسافات على التقلّص ليُكملَ سيرهُ بهدوءْ
إنّه كتلة لا شيء مخيفة..
أنا أخافه.. وأشعر بهِ بكلّ مكان
في تلك الليلة قولِبَ ك هواء، ماء، شجر، ليل، كلام، ناس، غمغمة، أحلام، سكون أو حتى ضجيج، كلّها رعبٌ، رأيتهُ سادَ فيها..لمحتهُ يقيناً لا أنكر..
الخوف مُنهِك لحدّ الوقوف
تلك الليلة الغريبة التي نسيَ بها الكون حاجتهُ للنور
أخذَ الرّعبُ ينسابُ بينَ تفاصيلِ الحياة
هلْ يُعقَلُ أن أصبحَ منسيّة إلى هذا الحدّ!!
أنْ تكونَ لحظة عابرة ليست متوقّعة تعبرُ بينَ أشواكِ الواقعِ دقائقَ الزّمن كفيلة بأن تلفتَ انتباهي إلى كلّ هذا الرّعب الموجود في هذا العالم.
الكون مُظلم وحيد وبارد
لكن لا شيءَ يعلو دهائَه
فمن رحمِ الظّلام يولد النّور
يبقى الرّعبُ عنصراً أساسيّاً من عناصرهِ
كلّ شيءٍ يُرى في هذا العالم محسومٌ من أمرهِ
الضّعفُ مولودٌ فينا بخفاء
تكمنُ القوّة في الحفاظ على سرّيتهِ مداً بعيد
هذهِ الأصداء ليست للبقاء
أنا سأواكب ما لا أفهم
سأذهب لحيث لا أدري
أنا في خيالي.. عبوركم ليسَ بقليل.. فأنتم حروفُ أبجديّتي
m6 24858ñg.. ñõrmã🖤

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة