الاخبار و الاحداث > الاخبار العالمية

لهذه الأسباب اختار شيخ الأزهر امرأة مستشارة له

(1/1)

Janan Kawaja:
لهذه الأسباب اختار شيخ الأزهر امرأة مستشارة له
تصدرت مستشارة شيخ الأزهر الجديدة نهلة الصعيدي مواقع التواصل في مصر، واستقبل رواده خبر تعيينها بحفاوة بالغة، خاصة بين السيدات اللاتي رأين في تعيينها انتصارا جديدا للمرأة المصرية.
MEO

شيخ الأزهر: "يجوز لها شرعا أن تتقلد الوظائف التي تناسبها جميع بما فيها وظائف الدولة العليا ووظائف القضاء والإفتاء"
 أول مستشارة امرأة لشيخ الأزهر في التاريخ
القاهرة - كسر شيخ الأزهر أحمد الطيب قاعدة احتكار الرجال للمناصب العليا بالجامع بتعيين امرأة في منصب مستشار شيخ الأزهر مما جعل العديد من المتابعين يتساءلون هل تمثل الخطورة تحولا في سياسة الأزهر العريق وتغييرا في مقاربة نظرته للمرأة، أم هي مجرد خطوة شكلية تناغما مع سياسة الانفتاح الكبرى التي يقودها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إطار مشروع الجمهورية الجديدة.
وتُعتبر جامعة الأزهر من أكبر المؤسسات الدينية العلمية الإسلامية في العالم، وثالث أقدم جامعة في العالم بعد جامعتي الزيتونة والقرويين.
وحسب التصنيف العالمي من موقع "ويبو ماتريكس" يحتل الأزهر الذي أنشئ في أول عهد الدولة الفاطمية، المركز 36 إفريقيّا، و2315 عالميا.
وتصدرت مستشارة شيخ الأزهر الجديدة نهلة الصعيدي مواقع التواصل في مصر، واستقبل رواده خبر تعيينها بحفاوة بالغة، خاصة بين السيدات اللاتي رأين في تعيينها انتصارا جديدا للمرأة المصرية.
وتخرجت الصعيدي من جامعة الأزهر عام 1996 وحصلت على تقدير ممتاز في تخصص اللغة العربية، كما حصلت على درجة الماجستير في البلاغة والنقد عام 2001، وعلى درجة الدكتوراه في التخصص نفسه عام 2004.
وعُينت سنة 2019 وكيلة لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة، وعميدة لكلية العلوم الإسلامية للوافدين.

تعيين الصعيدي هو امتداد طبيعي لمواقف سابقة اتخذها شيخ الأزهر وأثارت جدلا في المجتمع المصري

واستبشر متابعون للحدث بما أسموه تحولا جذريا في نظرة الأزهر كمؤسسة دينية علمية للمرأة وللأدوار التي يمكن أن تقوم بها.
وقالت الصعيدي إن تعيينها يعبر عن تكريم الإمام الأكبر وتقديره لعمل المرأة في الأزهر الشريف، مشيرة إلى أن هذا ما عهدته منه منذ أن بدأت العمل في منظومة الوافدين.
وفي الواقع لم تكن المرأة مقصاة بشكل كامل من الأدوار المهمة بالأزهر الشريف إذ كانت المفكرة والكاتبة المصرية عائشة عبد الرحمن المعروفة ببنت الشاطئ أول امرأة تلقي محاضرات في تاريخ الأزهر. وكانت أستاذة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية الراحلة فتحية النبراوي أول مبعوثة من جامعة الأزهر لنيل درجة الدكتوراه من جامعة كامبردج بإنجلترا عام 1964.
لكن اللافت في نظر البعض هو حصول امرأة لأول مرة في تاريخ الأزهر على منصب مستشار لشيخه في سياق داخلي وإقليمي هش بعد صعود التيارات الدينية المتشددة عقب موجة ما يسمى بالربيع العربي، وسقوطها المدوي في السنوات الأخيرة.
ويعتقد محللون أن قرار تعيين الصعيدي لم يكن مفاجئا بل هو امتداد طبيعي لمواقف محورية سابقة اتخذها شيخ الأزهر وأثارت جدلا في المجتمع المصري رغم أن العديد من المتابعين اعتبروها رسائل ومؤشرات على تغييرات كبيرة في سياسات الأزهر.
وتمسك شيخ الأزهر في أحاديث تلفزيونية سابقة بـ"حق المرأة في تولي الوظائف العليا والقضاء والإفتاء، والسفر من دون محرم متى كان سفرها آمنا".
وأكد الطيب أن "من مكاسب المرأة اتفاق علماء مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي على أنه يجوز لها شرعا أن تتقلد الوظائف التي تناسبها جميع بما فيها وظائف الدولة العليا ووظائف القضاء والإفتاء".

كثيرا ما يسعى الجامع الأزهر لتجنب الوقوع في منافسة مع دار الإفتاء ووزارة الأوقاف

وشدد على أنه "لا يجوز الالتفاف على حق المرأة هذا لمصادرته أو وضع العقبات أو التعقيدات الإدارية، ممن يستكبرون أن تجلس المرأة إلى جوارهم، ويحولون بينها وبين حقها المقرر لها شرعا ودستورا وقانونا"، واصفا كل محاولة من هذا القبيل بأنها "إثم كبير، يتحمل صاحبه عواقبه يوم القيامة".
وتنسجم تصريحات الطيب مع مواقف سابقة للصعيدي التي عارضت عندما كانت تشرف على مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين، مسألة تزويج القاصرات، مؤكدة أن "في تزويج الصغيرة مضار جمة".
ودعمت الصعيدي سفر المرأة دون محرم، متعللة بتطور وسائل السفر وتدابيره الأمنية في زماننا.
ووجهت رئيسة المجلس القومي للمرأة مايا مرسي، التحية لشيخ الأزهر على قراره، كما تقدمت النائبة البرلمانية سميرة الجزار بالتهنئة للمستشارة الجديدة، مشيدة بموقف شيخ الأزهر، معتبرة أن هذا الأمر يعد انتصارا من الأزهر للمرأة في مواجهة ما وصفتها بـ"الأفكار المتشددة والنظرة الدونية تجاه المرأة".
واستبعد بعض المتابعين أن يكون القرار في إطار التقرب من السلطة السياسية في مصر بزعامة السيسي، مستشهدين بمواقف سابقة حاول فيها الأزهر اعتماد سياسة متوازنة تجعله يعبر عن آرائه ويتخذ مواقفه بحرية دون الاصطدام مع السلطة أو مناكفتها.
وتدير الشأن الديني في مصر ثلاث مؤسسات كبرى، وهي دار الإفتاء ووزارة الأوقاف وجامع الأزهر. وكثيرا ما تدخل دار الإفتاء ووزارة الأوقاف في منافسة واحتكاك مع الجامع الأزهر على اعتبار أن المؤسستين مقربتين من الحكم وتُعتبران من مؤسسات الدولة المصرية، على عكس الأزهر الذي ظل يحافظ على مسافة آمنة بينه وبين السلطة وقاوم بعض التعليمات السياسية "بتهذيب".
وتعرض الأزهر خلال الأشهر القليلة الماضية لموقفين حرجيْن عندما وُجهت انتقادات حادة لشيخه في شباط/ فبراير الفائت، مع استعادة تصريحات قديمة له، فسّرت على أنها إباحة لـ"ضرب الزوجة".
وغرّدت دار الإفتاء عبر حسابها على تويتر بأن "الرجال لا يضربون النساء"، وهو ما فسره البعض على أنه رسالة من قِبل الحكومة المصرية للأزهر.
وفي يوليو/ تموز الماضي، اشتد الصراع على تويتر بين وسميْ "يسقط حكم الأزهر" و"الأزهر الشريف حصن الإسلام"، بعد فتوى للأزهر حول مسألة فرض الحجاب في الإسلام.
وأصدرت دار الإفتاء بيانا دافعت فيه عن الأزهر، قائلة إن “الأزهر شاهد صدق ولسان عدل على وسطية الإسلام وسماحة تشريعاته في بناء الإنسان والأوطان".

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة