الحوار والراي الحر > المنبر الحر

واجبات الإنسان نحو الطبيعة ومستقبلها

(1/3) > >>

وردااسحاق:

واجبات الإنسان نحو الطبيعة ومستقبلهابقلم / وردا إسحاق قلّو

    الله خلق الكون بنظام دقيق . خلق السماء والأرض والشموس والمجرات والكواكب الكثيرة التي تعد بالمليارات ، ولكل كوكب نظامه ويتبع إلى منظومته الشمسية ، وكل شىء يسير وفق خطة الخالق منذ يوم الخلقة الذي يعتبره العلماء يوم الإنفجار العظيم ، وبعد ذلك خلق الله النباتات والحيوانات والبشر ، وسلّمَ الخليقة إلى أسمى مخلوق ليرعاها ، وهو الإنسان العاقل ، فقبل الخطيئة كل شىء كان يسير بترتيب عندما كان الأبوين في جنة عدن ، فكانت الخليقة تتبع الإنسان الذي كان راعياً عليها . بعكس العلم المعاصر الذي يقول بأن الخليقة قائمة بذاتها . وتتحرك مع الزمن ذاتياً أي لها إستقلاليتها في الخلقة والوجود ، فأعطوا نظريات كثيرة عن الإنسان والخليقة من دون الله .  لكن علم اللاهوت يجد علاقة واضحة بين الله والإنسان والطبيعة ، فيوصف المسيح بأنه هو الخالق . فالله خلق الكون بكلمة ، فقال : كن ، فكان ( يو3:1 ) . والكلمة هو المسيح الذي يقول عنه الكتاب ( بكر كل خليقة ) " قول 15:1 " . لأن فيه خلق كل الكون . تقول الآية ( فيه خلق الكل ، ما في السموات ، وما في الأرض ، ما يرى ، وما لا يرى ..كل ما في الكون قد خلق به ولأجله ) " قول 16:1 " .
   إذاً خالق الطبيعة هو الله الذي سلمها للإنسان ، فعلى الإنسان أن يتناغم مع الطبيعة الجميلة ويحرسها لأنها أمانة لدية . وأول عمل مهم ينبغي أن ينجزهُ هو تعميق العلاقة بين المجتمع البشري على أسس المحبة لكي يستخدم الكل سلطتهم بصورة صحيحة للحفاظ على كل ما في الطبيعة . فإذا عاش الإنسان بسلام ، بعيد عن الحروب والكوارث وتلويث البيئة سيستطيع الحفاظ على جمال الطبيعة من الدمار ، كتلوث البحار والمحيطات والجو والأرض بسبب الغازات السامة التي تخرج من المعامل والسيارات . فسلامة الغابات التي تحترق بسبب الإهمال أو الحروب المدمرة والأسلحة الفتاكة التي يمتلكها الإنسان يستطيع أن يدمر بها كوكب الأرض عشرات المرات ، ومثل تلك الأسلحة موجودة في بلدان كثيرة ، والسياسات متناقضة ومتقاطعة ومخيفة . أما مصلحة الدول العظيمة تفرض على الدول الضعيفة مصالحها ، وهكذا تظهر الحروب القاتلة للإنسان والطبيعة . تطور التكنولوجيا ترافقه نتائج سلبية تدرج وتفسر ضمن إطار ضرب البيئة لما تسبب لها مخاطر كثيرة تهدد سلامتها لأنها تلعب دوراً سلبياً لصالح الدمار . لقد أنذر الله الإنسان بنبؤات كثيرة بما سيحصل من كوارث مدمرة عندما تقوم أمة على أمة . فيوئيل النبي كتب لنا هذه الأية ( وأعطى عجائب في السماء والأرض دماً وناراً وأعمدة دخان ، تتحول الشمس إلى ظلمة ، والقمر إلى دم قبل أن يجىء يوم الرب ) " 2: 30-33" .
 كذلك كتب إشعياء النبي عن هذا الدمار في ( 9:13 ) وإرميا في ( 22:10 ) وأيضاً في ( مز 32: 7-8 ) . وهكذا يبين لنا العهد القديم في أسفاره المقدسة أن سبب الدمار هو الإنسان نفسه بسبب خطيئته ، تقول الآية ( هوذا يوم الرب قادم قاسياً بسخط وحمو غضب الله ليجعل الأرض خراباً ويبيد منها خطاتها ) " أش 9:13 " فبسبب خطيئة  الإنسان في العهد القديم دمر الله الأرض كلها بطوفان مدمر ولم يخلص غير نوح البار وعائلته . وكذلك دمر سادوم وعامورة بسبب الخطيئة أيضاً ولم ينجو غير لوط البار وعائلته . وهكذا عندما يكبر حجم الخطيئة ويصل إلى محضر الله فإجرة تلك الخطيئة هو الدمار . فالله الذي يسمح بالدمار ليس هو سبب الدمار ، بل خطيئة الإنسان التي تثمر ثماراً تليق بأفعاله الخاطئة .
   لولا توبة نينوى لكانت خطيئة الإنسان هناك هي سبب في تدميرها . أما في العهد الجديد فقد جاء المسيح لكي يعيد الإنسان إلى ما كان عليه قبل السقوط . أي ليجعل الإنسان خليقة جديدة ( طالع 2 قور 17:5 ) ولكي يعيد الطبيعة تتبع الإنسان المؤمن الصادق في كل مسيرته الطاهرة الجديدة لهذا قال بولس الرسول ( لأن الخليقة قد أُخضعت للباطل ، لا بإختيارها ، بل من قبل الذي أخضعها ، على رجاء أن تُحرر هي أيضاً من عبودية الفساد إلى حرية المجد التي لأولاد الله ، فإننا نعلم ان الخليقة كلها تئن وتتمخض معاً حتى الآن ) " رو 8: 20-22 " . أي حتى الطبيعة تريد أن تتحرر من ظلم الإنسان لتخلق من جديد .
   أما سفر الرؤيا فيشرح لنا يوحنا الرائي كل شىء بالتدريج كيف سيتم تدمير هذه الأرض ، وكيف يتم الإنتقام من دماء القديسين الذين أريقت دمائهم عليها بسبب إيمانهم ، إلى أن يدمر كل شىء في الطبيعة ، ثم يخلق الله أرضاً وسماءً جديدة ، بل أورشليم جديدة لكي تشترك الخليقة كلها ولأول مرة الإنسان والحيوانات والجماد بتسبيح مشترك وكامل مع الله الخالق والمسيح الذي سيملك كل شىء بعد أن يحقق الله مخططه ( طالع رؤ 21و22 ) .
   هذا سيحدث عندما يصل الإنسان إلى خط اللاعودة من الخطيئة رغم الضربات التي سيضرب بها من السماء بعد فتح الأختام السبعة من قبل الحمل المذبوح . هكذا يؤكد لنا سفر الرؤيا أن موقف الإنسان العدائي من الله وإصراره على الخطيئة رغم الضربات الكثيرة التي ستضرب بها الأرض ، فالإنسان لن يتوب ، فحالته تشبه الضربات العشرة التي ضرب الله بها مصر ، لكن فرعون رغم ذلك قسى قلبه . هكذا الإنسان في النهاية سيظهر عدائه لله رغم كل تلك الضربات المروعة بعد البوق الخامس والسادس ، ستستمر البشرية على خطيئتها وتبقى قاسية وتعبد أوثان أيديولوجياتها المعاصرة البعيدة كل البعد من فكر الله الخالق . سيعبدون مصالحهم رافضين عبادة الله والعمل بوصاياه  ، أي أتقوا المخلوق المصنوع بأيدهم وعبدوه من دون الخالق ( طالع رو 25:1 ) . لهذا سينتقم الله بسبب خطيئة الإنسان بعد إن تفتح الأختام السبعة ، وتبوِّق الأبواق السبعة لكي يبقى الإنسان البار الذي سينجو من كل تلك الضربات كما نجى الشعب العبري في مصر . الإنسان سيقسى قلبه في الأيام الأخيرة معانداً ومتحدياً لله كفرعون فيكون هو السبب في دمار الخليقة . علماً بأن ملاك الرب سيحرض الناس في تلك الأيام على التوبة والعودة إلى الله . فيقول لهم ذلك الملاك الطاهر في وسط السماء والذي يحمل بشارة أبدية للبشر ، منادياً ( خافوا الله ومجدوه ، فقد حانت ساعة الدينونة . إسجدو لمن خلق السماء والأرض والبحر والينابيع ) " رؤ 7:14 " ومن هذا نعلم بأن علاقة الإنسان مع الطبيعة عدائية بسبب بعده عن الله وتمجيد مصالحه الزمنية على حساب المحافظة على الطبيعة ، وبمصالحه الشخصية الأنانية يهين الله وأخيه الإنسان  ، ومن ثم يعادي الطبيعة . لهذا تبدأ الضربات ويظهر الدمار الرهيب ، وعذابات مذهلة ، وموت شنيع ، وخوف ، ورعب ، وفزع ، وذلك لأن الإنسان تحول من مساره  ، فعليه أن يتحمل ثمن أخطائه ضد الطبيعة وضد أبناء الله الذين قتلوا بسبب إلتزامهم بوصايا الله . لهذا يرى يوحنا الرائي بأن نفوس الشهداء تحتج وتطالب الإنتقام السريع ، وبعد إنفتاح الختم السادس سيحدث للخليقة ، في الأرض حوادث غير مسبوقة كالزلازل العظيمة والفيضانات ، أي سيسمح الله للطبيعة نفسها لكي تنتقم من الإنسان الذي شوَّهَ جمالها . وفي تلك الأيام سيلجأ الناس بدءً من القواد والملوك والرؤساء والأغنياء إلى المغاير وصخور الجبال ، أو إلى ملاجئهم المحصنة فهل ستحميهم من غضب السماء ؟ .
   أجل ستثور الخليقة التي شوّهها الإنسان بفعل خطاياه فتقوم بضرب الإنسان الخاطىء ، وتتناغم مع الشهداء الذين رووا أرضها بدمائهم الطاهرة . أما الإبليس الذي كان يحرض الإنسان إلى الخطيئة فسيرمى في بحيرة الكبريت الأبدية مع كل من لم يكتب إسمهُ في سفر الحياة ( رؤ 20 : 10 ، 15 ) .
 
نختم الموضوع بالقول : يوحنا رأى السماء الجديدة ، والأرض الجديدة ، وأورشليم الجديدة  ( رؤ 21: 1-2 ) وسمع صوتاً من السماء يقول له : أن الله من الآن فصاعداً سيسكن مع الناس وسيكون معهم إلى الأبد ، أما نصيب الجبناء والكفار وعابدي الأوثان وكل من يقاوم الحق يكون ( في  المستنقع المتقد بالنار والكبريت ، ذاك هو الموت الثاني ) " رؤ 8:21 " .
 وبعدها تخلق سماء وأرض جديدة ، ويتم الوعد الإلهي ( ها أنا أصنع كل شىء جديداً ) .
( أما المؤمنين الذين عبدوا الله فسينظرون الله وجهاً لوجه . وسيكون اسمه على جباههم ...الرب الإله ينشر نوره عليهم أبد الدهور ) " رؤ 5:22 " . ولإلهنا المجد الدائم .
  التوقع ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن ) " رو 16:1 "

نافــع البرواري:
سلام المسيح اخي وردا
موضوع مهم جدا عن واجبات الأنسان نحو الطبيعة ومستقبله

وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا." (تك 1: 31.
عبر الله بطريقة بشرية ، عن ملئ رضاه امام هذه الخليقة، التي هي تتمّة مقصده حين خلقها . لقد سُرَّالله بكّل ماخلق ، لأنّه كان حسنا من كل وجه . ونحن جزء من خليقة الله
واي تشويه او تلاعب بالطبيعة التي خلقها الله فهي خطئية
واليوم للأسف هناك تلوث للطبيعة بالغازات المنبعثة والحرائق والقضاء على المساحات الشاسعة من الأراضي الخضراء ...الخ
إن تقسيم اللاهوت إلى "لاهوت طبيعي" و"لاهوت الوحي" له جذوره في كتابات اللاهوتي الكاثوليكي توماس الإكويني(1224 – 1274 م). ففي إطار محاولة لتطبيق منطق أرسطو على الإيمان المسيحي، أكد الإكويني قدرة الإنسان على إدراك حقائق معينة عن الله من خلال الطبيعة وحدها. (يسمّى الأعلان العام) أي انّ الله معلن من خلال الطبيعة والكون )
فككلّ من يحاول تشويه صورة هذه الطبيعة كانه يشوه صورة الله لان الأنسان يستطيع معرفة الله من خلال خلائقه
نحن مسؤلين عن الطبيعة والخليقة كلها بالحفاظ عليها لتعكس طبيعة الله الخالق

محبتي

وردااسحاق:
سلام المسيح أخ نافع
 أولاً أشكرك على إيمانك وعلى تعليقك الذي يحمل آراء تخدم هذا الموضوع المهم للجميع ، وعلى الجميع ان يحافظوا على سلامة البيئة التي تخضع إلى التدمير المتعمد رغم محاولة بعض المنظمات العالمية الدفاع عنها وتحريض الجميع على إستخدام الوسائل الصديقة للطبيعة والعمل من أجل سلامتها لأنها بدأت تترنح وأعراض مرضها أصبح مخيفاً كالتصحر وشحة مياة الأنهار وقلة سقوط الأمطار وغير ذلك . فيجب العمل من أجل زرع الأشجار والحفاظ على نظافة المياه من المواد الكيمياوية والنووية التي تطرح في البحار والمحيطات وحتى الأنهار . كذلك تطالب تلك المنظمات إستخدام وسائل التدفئة الطبيعية بدل الإصطناعية التي تلوث الجو ، وإستخدام الدراجات أو السير على الأقدام بدل إستخدام الوسائل الصناعية ، وحتى تناول المواد الطبيعية من المزارع بدل من المصنوعة وغيرها من الطرق التي تخدم البيئة . أما الذي يعمل العكس كما تفضلت فأنه يشوه صورة الطبيعة كأنه يشوه صورة الله لأن الإنسان يستطيع معرفة الله من خلال خلائقه .
أختم تعليقي بهذه الآية : ( لأنه إن كنت أنت قد قطعت من الزيتونة حسب الطبيعة ، وطعمت بخلاف الطبيعة في زيتونة ٍ جيدة ، فكم بالحري يطعم هؤلاء الذين هم حسب الطبيعة ، في زيتونتهم الخاصة ) " رو 24:11 " . 

David Hozi:
شكرا الاخ والاستاذ الكبير وردا اسحاق على هذه المقالة فعلا كما تفضلت ان الله خلق الكون بنظام دقيق جدا لخدمة ابنائه البشر ليتمتعوا بخيرات الله ..الطبيعة هي الأم الثانية لأيّ بشري مر على وجه هذه الأرض، فهو يستقي من ريحانها سر الحياة، فيتمكن به من مواصلة عيشه في هذه الدنيا الصعبة، فكل شيء في الطبيعة مسخر لخدمة الإنسان وحده وكأنه هو رأس هرم الكون وقاعدته، ولا يُمكن لذلك الرأس أن يعيش بعيدًا عن أحضان الطبيعة الدافئة الحنونة لاكن المخلوق البشري لم يحافظ على مااعطاه الله له من كل الذي احتاجه البشر أن أبوة الله لنا لا تحمل فقط أن نتنعم بكل النعمة السماوية فقط، ولكنها أيضًا كرامة ومسئولية لابد لنا أن نتبعها في كل حياتنا، فلابد أن نعيش حياة تُقدِّر هذه النعمة وأن نعيش لكي نُشَرِف أبانا ولا نجلب له العار، ففي كل سلوكياتنا، في العلن والخفاء لابد أن نمجد الله أبانا ونشكره على هذه النعمة الغنية. من كتاب: #سفر_إشعياء_1..الرب يسوع يبارك حياتك

Odisho Youkhanna:
ميقرا اخينا الفنان التشكيلي وردا اسحاق
تحية ومحبة
اسمحلي ان اضيف الى ما تفضل به الاخوة الاعزاء
لقد تعامل الإنسان للأسف مع البيئة بمنتهى القسوة ،فلوثها ولم يحافظ عليها فنجد أنه لوّث الماء ،عندما خُلط بمياه المجاري أو الكيميائيات السامة أو الفلزات أو الزيوت أو أية مواد أخرى ضارة ، وفي مقدور هذا التلوث أن يؤثر في المياه السطحية، مثل الأنهار والبحيرات والمحيطات، كما يمكن أن يؤثر في المياه التي في باطن الأرض، والمعروفة بالمياه الجوفية، كما أنه يسبب الأذى لأنواع عديدة من النباتات ، والحيوانات تبعاً لذلك.أما تلوّث الهواء فيحدث عندما تطلق المصانع والمركبات كميات كبيرة من الغازات والدخان والعوادم في الهواء، بشكل تعجز معه العمليات الطبيعية عن الحفاظ على توازن الغلاف الجوي ،كما أن تلوث الهواء يضر صحة الإنسان والنبات والحيوان.
أما تلوّث التربة فهو تدمير يصيب طبقة التربة الرقيقة الصحية المنتجة، حيث ينمو معظم غذائنا، ولولا التربة الخصيبة لما استطاع المزارعون إنتاج الغذاء الكافي لدعم سكان العالم، لذا فهي تؤثر على الغطاء النباتي تأثير سلبي ، وعليه يتمثل دور الإنسان في المحافظة على سلامة البيئة بـ:
الحرص على نظافة المكان الذي يعيش فيه، سواء في بيته أو الحي الذي يقطنة ، من ثمَ مدينته ووطنه ككل، لأن النظافة أساس كل تقدم ورقي، وعنوان للحضارة، ومظهر من مظاهر الإيمان فالنظافة من الإيمان كماتعلمنا منذ نعومة أظفارنا .

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة