المحرر موضوع: الفوكولاري كلمة الحياة اب 2007  (زيارة 1100 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل انور مارزينا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 148
    • مشاهدة الملف الشخصي
كلمة الحياة - أغسطس آب 2007

"لنجري بعزم في ميدان التجربة التي عُرِضت علينا، ونجعل نصب عيوننا يسوع". (عبرانيّيين 12، 1-2)

    يتوجّه كاتب الرسالة إلى العبرانيّين، إلى مؤمنين مسيحيّين عرفت حياتهم الكثير من التجارب والآلام، ممّا دفع بالبعض منهم إلى الوقوع في تجربة اليأس: هل من الأفضل الإستسلام واختيار الطريق الأسهل، لماذا عدم الاستسلام؟

    يتوجّه إليهم ويدعوهم إلى المثابرة ومتابعة المسيرة التي بدأوها: الطريق صعب، يتطلّب جهداً دائماً، لكنّه طريق الإنجيل المؤدّي إلى ملء الحياة. والكاتب يحثّ المسيحيّين على المضيّ قدماً والصمود ولو ثَقُل عبء المحن.

    وعلى مثل أي رياضي كذلك مَن يقرّر أن يتبع يسوع: يحتاج إلى الثبات، أي إلى المقاومة والقدرة على الصمود حتّى يبلغ الهدف، نستمدّ ثباتنا من الثقة بأنّ الله دائماً معنا ومن إرادة لا تتزعزع.

    لذلك نحن مدعوّون أوّلاً إلى التأمّل بيسوع الذي يقود خطانا على درب الألم الذي سلكه قبلنا. فهو من أعلى الصليب، بخاصّة عندما شعر وكأنّ الآب قد تركه، كان لنا خير مثال في الصبر والشجاعة والمثابرة والقدرة على التحمّل. لقد عرف كيف يصمد في التجربة، مستودعا روحه بين يدي الآب الذي شعر بأنه متروك منه. (أنظر مرقس 15، 34).

" لنجري بعزم في ميدان التجربة التي عُرِضت علينا، ونجعل نصب عيوننا يسوع ".

    غالباً ما تذكر كيارا لوبيك اختبار يسوع في تجربته الكبرى على الصليب والطريقة التي بها واجه بشجاعة هذه التجربة وتخطّاها من دون استسلام: إنه مثلنا في جرينا وفي تخطي التجارب. كلّ آلامنا وتجارب حياتنا أخذها يسوع على نفسه لحظة الترك على الصليب.

    فلندع كيارا تدلّنا على كيفيّة تثبيت نظرنا على يسوع رائد إيماننا. لقد كتبت تقول: "هل يعترينا الخوف؟ ألم يستولِ الخوف على يسوع، الخوف من أنّ الآب قد نسيه حين شعر بتركه له؟" وعندما ينتابنا القلق واليأس فلنلتفت إلى يسوع، هو أيضاً "غمره الشعور بغياب تعزية الآب له لحظة آلامه، وكأنّه فقد الشجاعة لمتابعة المسيرة وتخطّي التجربة الأليمة... وهل تدفع بنا الظروف إلى الشعور بالضياع؟ إنّ يسوع في غمرة آلامه الرهيبة بدا وكأنّه لم يعد يفهم ما يحصل له، حتّى أنّه صرخ "لماذا؟" وحين تفاجئنا الخيبة أو نصاب بصدمة تؤثّر بنا في العمق أو يحلّ بنا مكروه أو مرض أو نمرّ بوضع صعب، فلنتذكّر أنّ يسوع المتروك قد عرف هذه الآلام كلّها إذ اختبر كلّ تلك التجارب والكثير غيرها".

    إنّه هنا بقربنا في كلّ محننا، حاضرٌ ليشاركنا في كلّ آلامنا.

" لنجري بعزم في ميدان التجربة التي عُرِضت علينا، ونجعل نصب عيوننا يسوع ".

    كيف نعيش كلمة الحياة هذه؟ لننظر الى يسوع ونحاول "أن نعتاد على إطلاق اسم عليه في تجارب حياتنا فنسمّيه: يسوع المتروك–العزلة، يسوع المتروك-الشكّ، يسوع المتروك-الجراح، يسوع المتروك-التجربة، يسوع المتروك-الحزن، وغيره...

    وحين ندعوه باسمه سوف نكتشفه ونتعرّف عليه وراء كلّ ألم وهو سيحبّنا محبّة أكبر. وحين نغمره يصبح لنا: سلامنا، تعزيتنا، شجاعتنا، توازننا، صحّتنا، ونصرنا. ويصير يسوع عندها المعنى والحلّ لكلّ الأمور.

" لنجري بعزم في ميدان التجربة التي عُرِضت علينا، ونجعل نصب عيوننا يسوع ".

    هذا ما عاشته لويدجا Luigia عندما اكتشفت منذ سنين كلمة الحياة هذه مع تعليق عليها. تخبرنا قائلة: "وصلني فجأة نبأ إصابة ابني البكر، وله من العمر 29 سنة، بحادث سير مروّع تركه في حالة خطرة. هرعت إلى المستشفى والقلق يعتريني لأجد ابني جامداً وغائبا عن الوعي. غمرني يأس شديد. وخلال أيّام الإنتظار المقلقة مررت صدفة بكنيسة المستشفى حيث وجدت "كلمة الحياة" تدعوني لأثبّت نظري على يسوع المتروك. قرأتها بانتباه بالغ، وقلت في نفسي: نعم إنّها تتحدّث عن محنتي انا... ولم تعد غرفة العناية الفائقة، حيث غاب الأمل، مصدر ألم لا يُحتمل بل أصبحت رباطاً يصلني بمحبّة الله. وأصبحتُ قادرة على الإمساك بيد ابني والصلاة من أجله فيما كان يُغادرنا. لقد مات، ولم أشعر قطّ انّه حيّ كما هو اليوم".

      برعاية فابيو تشاردي وقبريللا فالاّكارا
 
                                                                                  اختيار   انور  م  حنا