المحرر موضوع: سفينة المجلس القومي الكلداني الى اين ؟  (زيارة 1096 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل M.T.Yako

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 133
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

اذا كان قول بول ريكور ( ان الأزمنة هي منعطف ) موافقآ للقياس فإن تأسيس المجلس القومي الكلداني يشكل هو الآخر منعطفآ كبيرآ ، ليس فقط بكونه منعطف سياسي واجتماعي وسياسي لصالح عموم ابناء أمتنا الكلدانية ، بل كان مساهمآ فعالآ في تنمية الشعور بالهوية القومية الكلدانية وتطوير آليات الاحساس بالذات والانتماء والتعريف بالحقوق القومية .

حقيقة انا اعتز واتشرف بصداقة ومعرفة اخوة منتمين لهذا التنظيم المثابر ، لكن وللأسف الشديد ليس لي اطلاع كبير على ادبيات المجلس ولا حتى على نظامه الداخلي  ، ربما بسبب تقصير مني لعدم اهتمامي بهذا الجانب او لتقصير من اعضاءه لكونهم لم يروجوا لها كما ينبغي ، ولكن الذي أعرفه هو ان الخط العام للمجلس القومي الكلداني هو انه تنظيم قومي ، كلداني ، فتي قياسآ بعمر السياسة وبتاريخ الكلدان.
ولكن هذا لا يمنعني من تكوين رأي خاص بي عن هذا المجلس وأن اقول الحق و أن أشهد لهم بما التمسته وعرفته وقرأته عن نشاطات وانجازات هذا التنظيم الفتي في عمره والكبير في خدماته وتأثيره ، وقد تجلت كل تلك الانجازات والمهام الصعبة والمعقدة وحتى الخطرة التي اوكلوا انفسهم بها في سبيل مصلحة امتهم وإعلاء شأنها في عدة مظاهر ونشاطات لا يجهلها الا من لم يتابعها وهو معذور او المتعامي من قول الحق ، فمن الامور الايجابية التي تسجل للمجلس القومي الكلداني :-
1-ان هذا المجلس ولد في فترة كان فيها العراق يعيش على فوهة بركان مخيف ، فمن جهة كانت تقف جبهة اميركا بكامل قوتها وجبروتها ومعها المتحالفين علنآ والمتواطئين سرآ ، وفي الجبهة المقابلة كانت جبهة صدام وجوقة المطبلين والانتهازيين الذين دفعوه باتجاه الغرق والهلاك ، في وسط  تلك الفوضى الهدامة وتلك الدوامة الفظيعة ظهر من بين ابناء امتنا نخبة واعية  تحمل نفس الآمال والأهداف والتطلعات التي تراود شعبهم وأمتهم ، فأسسوا المجلس القومي الكلداني ذو الاهداف القومية والوطنية و ليكون الخيمة التي يلتقي تحتها كل من يريد ان يتلاحم مع قضايا شعبه وأمته .
2- في فترة تأسيس المجلس القومي الكلداني  كان هناك خلل كبير في عدد المنظمات والجمعيات والاحزاب القومية العاملة على الساحة الكلدانية ، لذلك كان اعلان ميلاد المجلس من قبل نخبة واعية وخيّرة من ابناء الأمة الكلدانية  نتيجة ضرورية بل وحتمية لمواكبة التطورات والمتغيرات الجديدة التي طرأت على الساحتين القومية والوطنية .
 
3- في فترة تأسيس المجلس القومي الكلداني كانت الحملة الشرسة التي تتعرض لها امتنا الكلدانية على اوجها ، وخاصة تلك التي كانت تدار من قبل دعاة الوحدة المزيفة الذين كانوا ولا زال همهم الاول والاخير هو طمس وتشويه كل ما هو كلداني ابتداءآ من الهوية القومية الكلدانية وانتهاءآ بمعالمها الحضارية والتاريخية ، وفعلآ كان لدور المجلس بمؤازرة التنظيمات الكلدانية الاخرى وخاصة حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني اكبر الأثر في تعرية اكاذيب وزيف الادعاءات التي اطلقها و يطلقها شلة من المغمورين وأصحاب العُقد والمرضى النفسيين ضد الهوية القومية الكلدانية .

4- لا ننسى انه بمجرد الشروع بإنشاء أي تنظيم سواء كان حزب او مجلس او غيرها من التنظيمات تحتاج الى تمويلات مالية لتثبيت الأقدام كما يقال ، لكن ورغم مرور كل هذه الفترة على تأسيسه وعمله الجاد والمتواصل في داخل العراق وخارجه ، لم نسمع او نقرأ عن تمويل او دعم خارجي له ، بل انا على يقين بأن تمويل هذا المجلس يأتي من جيوب اعضاءه وقياداته المختلفة، ألا يستحق هكذا مجلس وهكذا اعضاء وقيادات غيورين على هوية امتهم وحضارتها وتاريخها كل الدعم والتأييد  والاسناد والتقدير ، او على الأقل  لنتعلم شيئآ من الحكمة القائلة ، ان لم تكن وردة ...  لا تكن شوكة .

5- بكل تأكيد هناك علاقة جدلية بين الرجال والمواقف ، فطبيعة المواقف التي تتخذ خاصة في وقت الأزمات وفي الظروف الصعبة هي التي تحدد و تكشف معدن الرجال ، فمنذ ان ظهرت بوادر سوء فهم بين الاخوة في المجلس  صدر من الطرفين عدد لا بأس به من البيانات والتصريحات والمقالات التي من خلالها يمكن للشخص من تكوين فكرة عامة عما يجري ، ولكن الذي يثير الفخر والاعجاب وكان له اطيب الأثر على النفس هو ثبات الجميع على المباديء التي بموجبها وعلى اساسها انشأ المجلس القومي الكلداني ، بل الملاحظ ان جميع الاخوة في طرفي المعادلة متمسكين بالجوهر والاصالة  ومختلفين فقط  في الامور الجانبية  والهامشية التي لا تستحق كل هذا التضخيم ، بل لا تستحق حتى الخلاف العادي حولها ، وانا ارى ان القضية برمتها تحتاج فقط الى القليل من التنازل والمرونة من قبل الجميع ، لأن الانسان ومهما كان ليس معصومآ عن الخطأ فالعبرة ازاء هذه الحقيقة تكون في معالجة الاخطاء بالحكمة والتعقل ، لا بالتشدد والتصلب ، وفي الوقت الذي لا اقلل من اهمية دور الخيرين والغيورين على ازالة سوء الفهم الذي حصل بين الاخوة ، الا انني ارى ان المسؤولية العظمى والمباشرة لازالة هذا الاشكال تقع اولآ واخيرآ على عاتق جميع الاخوة في المجلس ، أي ان الحل لا يأتي الا من الداخل ، من خلال الاخوة انفسهم ، فبقليل من المرونة ولاعتبارات قومية سيزول كل ما عكر صفاء النفوس وفرق بين الاخوة ، وهذا ما نأمله ونتمناه .
 
6- ربما لعدم امتلاك المجلس القومي الكلداني لموقع الكتروني او منتدى خاص به لإظهار فعالياته ونشاطاته وانجازاته وحتى ادبياته وقوانينه وافكاره قد جعل من البعض ان يجهل الكثير من الحقائق عن هذا التنظيم وعن قياداته واعضاءه وجمهوره ولكن انصافآ للحق وابرازآ لدور المجلس القومي الكلداني ومساهماته الفعالة في الحياة السياسية والقومية والحياة العامة نراه من التنظيمات الحاضرة والمتواجدة دائمآ في كل المناسبات ولا يتوانى من ان يدلو بدلوه وان يقول رأيه الجريء والصريح  المدعم بالتطبيق العملي والراسخ بالفكر القومي والوطني فمثلآ :-

* كان للمجلس القومي الكلداني ومعه التنظيمات الكلدانية الاخرى دورآ بارزأ في تثبيت التسمية الكلدانية في الدستور الدائم للعراق .
*   المشاركة في كل المناسبات الوطنية والقومية ، فنراه  يهنيء المرأة في عيدها والمنتخب العراقي بمناسبة فوزه والشعب العراقي لنجاح الانتخابات والاحزاب السياسة والتنظيمات المدنية في مناسباتها كما وله حضور فعال في المهرجانات والمؤتمرات والفعاليات الرسمية والشعبية المختلفة .
 * ان المجلس القومي الكلداني في العراق وبكافة فروعه في العالم لم يتوانى في مواساة وعزاء أُسر الشهداء من ابناء شعبنا ، سواء كان ذلك من خلال ارسال برقيات التعازي او من خلال الحضور الشخصي لتقديم الدعم و واجب العزاء والتضامن .
* ارسال برقيات الادانة ورسائل الاحتجاج الى كل من يهمه الأمر ، ابتداءآ من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس اقليم كردستان ورؤساء الكتل النيابية والى كل رئيس وعضو في الحكومات الاجنبية  ووسائل الاعلام العالمي .
* فتح مكاتب او فروع للمجلس في اغلب الدول التي يتواجد فيها شعبنا .
* اصدار مطبوعات ومحاولة جعلها  تصدر بصورة دورية ومنتظمة .
*العمل من اجل حماية واعلاء المصالح القومية لتكون فوق أي اعتبار آخر ، وخاصة حماية الهوية القومية الكلدانية واللغة الكلدانية و التراث الحضاري والتاريخي للكلدان من المحاولات المشبوهة للبعض  .
* الاخوة في المجلس لم يتقاعسوا في  اجراء مختلف المقابلات مع الشخصيات  العامة  والاجتماعية  في العالم وتنمية العلاقات معهم واطلاعهم على احوال شعبهم بالاضافة الى تعريفهم بالكلدان وبتاريخهم العريق .   

بالتأكيد هذا بعض من انجازات الاخوة في هذا التنظيم الفتي ، ومع هذا القليل اقول للأخوة في المجلس القومي الكلداني ، أيهون عليكم  أن تسمحوا لبعض  الامور الهامشية او لحدوث خلافات في وجهات النظر والتي لا تمس جوهر الفكر الذي تؤمنون به  ان تتحكم بكم  وان تطغي على كل ما قدمتوه من جهد وتضحية وعطاء ، واقولها بكل صراحة  للأخوة ، ان المجلس القومي الكلداني يسع لجميعكم ، بل ولأكثر من جميعكم ، أنه يسع لجميع ابناء أمتنا الكلدانية اذا صفت القلوب والنوايا ، وأما عكس ذلك فان كل الكرة الارضية لا تسع لأثنين فقط ولدينا قصة هابيل وقايين خير مثال على ذلك .

السؤال الذي اطرحه هو ، ماذا فعلوا تنظيماتنا الأخرى ، سواء كانت احزاب او حركات او جمعيات او أي تنظيم كان ولم يفعله المجلس القومي الكلداني ؟ .

النقطة الاخيرة اطرحها على شكل سؤال وهو : هل يحق للأخوة في المجلس القومي الكلداني ان يختلفوا فيما بينهم ، ولماذا ؟ .
 بالتأكيد الجواب هو نعم ، بل ازيد على ذلك بالقول ، أنه يجب ان يكون هناك نوع من الاختلاف في الرأي حول هذه القضية او غيرها ، والا سيتحول الامر الى مجرد الحضور والاستماع والانصياع لتوجيهات واوامر القائد كما هو الحال في كل الانظمة الدكتاتورية ، وهذا معناه تعطيل للعقل البشري عن التفكير والابداع وممارسة النقد والتجديد ، كما لا يمكن خلق نقاش جاد ومثمر وحضاري ان لم يتخلله اراء وافكار كثيرة بل ومتباينة ايضآ عندها فقط يمكن خلق دافعآ قويآ للعمل الجاد من اجل الوصول الى الأفضل في تحقيق المصلحة العليا للأمة والتي لا تسمح لأي اختلاف يؤدي الى الشرذمة والتقسيم . 

ختامآ ، اخواني في المجلس ، كلكم ربان سفينة واحدة اسمها المجلس القومي الكلداني ، لا فرق بين عضو وقيادي ، بين قديم وجديد ، بين الداخل والخارج ، كلكم تمثلون جسدآ واحدآ وتعملون لهدف واحد ، فصونوا سفينتكم واجعلوها مثالآ للتفاهم والمحبة والحكمة  لتسير بكم الى الامام وهي تشق الامواج العاتية بثبات وقوة ومتحدية كل الصعاب والمحن لغاية تحقيق كامل اهداف أمتنا على ايديكم وبالتأكيد انتم اهل لها .


منصور توما ياقو
2/ ايلول / 2007