المحرر موضوع: أين نحن من المستقبل؟  (زيارة 695 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1028
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أين نحن من المستقبل؟
« في: 09:24 09/09/2007 »
أين نحن من المستقبل؟
يوسف يشوع
كما هو معروف إن كل شيء في هذا الكون له ماضي وحاضر ومستقبل. ففي الكرة الأرضية التي نعيش فيها لها ماضي وماضيها هو كيف نشأت وتكونت كما يقول المعلم في إحدى النظريات التي تسمى السديمية و تشكيلها كما هي عليه الآن،
 وما تعانيه من مشاكل التصحر وثقب الأوزون. أما مستقبلها فهو بيد البشر لان تأثيرات المصانع والمعامل وقَطعِ الغابات والأسلحة النووية كلها تؤثر على مستقبل الأرض.
إن لكل شخص ماضي واصل ونشوء واختصاص دراسي وعمل وهذه كلها من الماضي أما الحاضر فما هو عليه اليوم من شخصية وعمل ومستوى اجتماعي وما وصل إليه مستقبله الذي يعتمد على ماضيه وحاضره وما يقرره هو نفسه ويعتبر الماضي الجذور التي تغذي الشجرة وتثبتها وتزودها بكل المستلزمات .
أما الحاضر فهو الساق والأوراق التي تشكّل هيبتها وما هي عليه الآن، أما مستقبلها فيكون في ثمارها مع أعتمادها على الجذور التي تشكل الماضي والساق والأوراق التي تشكل الحاضر، ومنها يقرر مستقبلها فإذا كان ماضيها مثبت في الأرض ويغذيها بكل مستلزماتها وحاضرها الذي يمثل هيبتها حينها نستطيع أن ننتج مستقبلاً زاهراً وثماراً يانعةً.
كذلك الشعوب والدول لها ماضي والذي تسميه بالحضارة التي هي ارث له، أما حاضرها فما هي عليه الآن، ومستقبلها يعتمد على ما أنتجه أجدادنا القدماء من تطورات في كل المجالات، وتمكن الاستفادة منها وتطويرها، لا أن تبقى  كما هي وعلينا ان نتباهى بحضارتنا التي تعود الى اكثر من سبعة ألاف عام. 
إن العالم اليوم في سباق مع الزمن في كل المجالات فهو يحاول أن يستفيد من ماضيه وحاضره ويفكر في مستقبله ومشكلة الدول النامية هي تفكيرها في حاضرها الذي تعيشه وأحيانا في ماضيها دون التفكير في مستقبلها الذي هو الأهم،  وان كل محاولات الدول المتقدمة ونشاطاتها ودراساتها ونتاجاتها هي حول المستقبل في كل مجالات الحياة وحول مصير البشر المستقبلي بعد عشرون أو مئة سنة؟ وهذا هو الأصح.
لكل شخص ماضي وماضيه يبدأ منذ ولادته ونشوءه وترعرعه والمراحل الدراسية التي وصل إليها والعادات والتقاليد والقيم التي تعلمها في مراحل الطفولة والشباب أما حاضره فما هو عليه الآن وما توصل إليه من مكانة اجتماعية أو وظيفية أو منصب مرموق،
أما المستقبل فهو نقطة الانطلاق من الحاضر بالأستفادةً من الماضي لتكوين المستقبل الذي يتمناه كل شخص من راحة جسدية ونفسية واقتصادية ومنصب ومكانة اجتماعية ومورد مالي ضخم وأمنيات كثيرة، وهذه ليست سهلة إذا لم يكن للشخص ماضي وارث مادي وثقافي وعلمي واجتماعي يستفاد منه لينطلق نحو المستقبل، ومن يتباهى بماضيه ولم يستفد منه ويطوره يبقى يراوح في مكانه ويضيّع مستقبله.
أحياناً يقال للشخص من أنت لكن الأهم ان تقول له ما أنت عليه الآن وما هو مستقبلك؟
هذا لا يعني الانتقاص من الماضي بل الاستفادة منه ولا يجوز التغني بالماضي والأمجاد والبطولات والمآثر إن لم تتطور وترتبط بماضيها.
إن كل حالة في المجتمع لابد أن تمر بمرحلة تطوره لان التطور هو أساس الاستمرار في هذه الحياة فمثلاً الصناعات تمر بمراحل التطور تبدأ بجهاز بسيط الصنع والتكوين ثم تضاف إليه التكنولوجيا الحديثة على سبيل المثال الهواتف كانت بالبداية هواتف سلكية ذات بدالة عدة خطوط ، ثم تطورت وأصبحت تحتوي مليارات الخطوط ، كذلك أجهزة الاتصال الأخرى كالموبايل الذي ينقل الصورة والصوت عبر الأقمار الصناعية إلى كل دول العالم أنها لن تتوقف ولها ماضي يتطور إلى مستقبل من خلال المعلومات المعلومات التي توصل إليها عالم اليوم مع عدم نسيان القيم والتقاليد والمبادئ التي توارثناها من أجدادنا والتي لا تتأثر بكل التطورات الحاصلة في كل المجالات وتقدمها.