المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

الصحفي الخالد زهير سلمان ذاكرة زاخرة بحب العراق

(1/1)

Saad Alsadoon:
الصحفي الخالد زهير سلمان ذاكرة زاخرة بحب العراق


تميزت حقبة النضال ضد النظام الديكتاتوري الشمولي الصٌدامي ببروز العديد من الأحزاب والحركات والتيارات ومنظمات المجتمع المدني وأغلب تلك الاتجاهات المعارضة كانت تمارس عملها من خارج العراق حيث انتشر نشطائها من السياسيين والمثقفين على مختلف أنحاء كوكبنا الأرضي . وعلى اختلاف توجهات هذه الأحزاب والحركات وآليات عملها ومرجعياتها الأيديولوجية إلا أنها كانت تشترك في أهم قاسم مشترك ألا وهو إزالة نظام الطاغية الحاكم في بغداد وإقامة النظام الديمقراطي ، التعددي ، الفيدرالي . وتميزت تلك الفترة في كثافة الأنشطة السياسية والثقافية بفعل تجاذب الخطاب السياسي والثقافي اللذان يعدان إنعكاس لحالة واحدة بعد أن سيطر الهم الوطني على هاجس المثقف العراقي . وفي مهجرنا الأمريكي الذي نعيش فيه منذ أواسط التسعينات وعلى الرغم من وجود فروع ومكاتب للكثير من الأحزاب السياسية التي تتقاسم اليوم أدوار المشهد السياسي في العراق إلا أن المنظمة الأبرز التي كانت وما تزال تأخذ على عاتقها إيجاد مساحة ثقافية وفكرية واسعة هي الاتحاد الديمقراطي العراقي في أمريكا  حيث يعد من أنشط منظمات المجتمع المدني التي تمارس عملها منذ أكثر من عقدين رافعة شعار ( المواطنية العراقية ) أولاً وذلك ما تصدر أجندة عملها منذ ذلك الحين ولحد الآن وكان لهذه المنظمة صحيفة تحمل عنوان ( صوت الاتحاد ) وهي بمثابة لسان حال المنظمة وكانت بالنسبة لعراقيي المهجر الأمريكي المرآة التي تعكس كل ما يدور في الوطن الأم إبان فترة حكم الديكتاتور المخلوع وفي هذه المرحلة من عمل المنظمة أكثر ما  يستوقفني الآن ونحن نتذكر  مواقف الابن البار للاتحاد الديمقراطي الصحفي المبدع المرحوم زهير سلمان رئيس تحرير جريدة صوت الاتحاد وعضو الاتحاد الديمقراطي العراقي في أمريكا الذي ساقتني إلى معرفته الصدفة لحظة وصولنا أرض المهجر الامريكي حيث كان ينتظرنا في المطار ومنذ الوهلة الأولى لاستقبالنا أخذ يسألنا عن أحوال أخواننا العراقيين الذين تركناهم في مخيم رفحاء السعودي فضلاً عن اهتمامه بنا الأمر الذي جعلنا نشعر منذ البداية بتخفيف هول الغربة بكل ما تحمله من تداعيات صعبة على ذاكرة المرء ولم يتوان ذلك الصحفي المبدع الذي كما عرفناه مثقفاً ، نبيلاً ، موهوباً ويحمل الكثير من الحس الوطني الفياض ، ومن صفاء الروح ، وطراوة الكلام لم يتوان  في  مطالبتنا بملفات ومقالات خاصة بيوميات أهلنا العراقيين الذين يعانون الأمرين في ذلك المخيم القاسي وقمنا على إثر هذا النداء بتزويده بما تيسٌر لنا من تلك المعلومات ومن مواقفه النبيلة التي لا يمكن نسيانها هو وقوفه الدائم إلى جانبنا ومحاولة إعادة تأهيل لكل القادمين إلى هذا المهجر ليكونوا عناصر فعاٌلة ولم يكف عن تقديم كافة أنواع الدعم لمختلف العراقيين وكأنه أراد أن يثبت بأن المثقف هو إنسان غير محكوم بموازين القوى ولا بقوانين اللحظة ومن هنا فإن عليه أن يحرس الحلم ، الحق الكامل ، الثوابت وأن ينقلها إلى الأجيال وأن يبقى هذا الحق الكامل ، وهذه الثوابت غضة ، نابضة ، ومشعة في وجدان الأجيال الطالعة عبر المنهاج ، والخطاب وعبر الإبداع وعبر كل الوسائل المتاحة ثم على المثقف أن يعمل داخل نسيج مجتمعه حتى يخلق الكوابح التي تحول دون هرولة السياسي لأن على المثقف ألا يتبع السياسي وألا يبرر له وألا يتماهى معه بل أن  ينجذب السياسي إليه . بهذه المعاني مارس المرحوم زهير سلمان دوره كصحفي وكمثقف فوسط ذلك التدافع من الأهوال التي مر بها العراق في حقبة الظلام لم يمريوماً إلا  و سرنا  في جنازات ضحايا الحرية التي ستظل جراحها الجديدة وريثة أبدية للجراح القديمة التي اختزنتها ذاكرتنا المثقلة بالكثير من الهموم وجلٌ هذه الهموم هو هم الوطن الجريح الذي يحاول أن يلعق جراحه بسواعد أبنائه لينفض عنه من جديد غبار ماضيه الحزين ليأتلق ويعود لعطائه الإنساني الفكري والثقافي ولعل إضطلاع الاتحاد الديمقراطي العراقي في أمريكا بدوره الثقافي من أهم الأسباب التي وفرت الحاضنة السليمة التي منحت الصحفي الراحل زهير سلمان هامشاً رحباً للحركة التي أتاحت له التحليق في فضاءات كثيرة لينقل خلالها مأساة شعبه العراقي كما أن تصميم الاتحاد على تفعيل خطابه السياسي والثقافي على حد سواء جعله أكثر الواجهات نشاطاً في المهجر فكان السبٌاق في توجيه الدعوات إلى شتى المبدعين العراقيين المقيمين في مختلف أصقاع الدنيا بهدف تنظيم الفعاليات الفنية والإبداعية والأدبية وذلك ما شهدناه طيلة مسيرة الاتحاد التي عاصرناها فقد استضاف الاتحاد المذكور آخر رواد الشعر الحر الدكتور ياسين رشيد ، والشاعر والروائي فاضل العزاوي ، والباحث البروفيسور فالح عبد الجبار ، والفنان المسرحي كريم جثير ، والشخصية الوطنية حميد مجيد موسى ، والإعلامي المعروف إبراهيم الحريري ، والشاعرة دنيا ميخائيل ، والشاعر عامر حسن ، والقاص نشأة المندوي ، والفنان التشكيلي محمد فرادي وآخرين ومن خلال هذه النافذة استطاع الاتحاد أن يخلق مساحة جديدة من الخطاب الإبداعي بفضل تنوع الموضوعات المطروحة ضمن برامج الفعاليات الثقافية التي تضمنت أيضاً احتفاليات تكريم لعدد من المبدعين العراقيين الذين جاء ذكرهم أدناه كما لا يخفى على أحد أن الاتحاد برئاسة الأستاذ المناضل عامر جميل شارك الجالية العراقية بمختلف تلاوينها الدينية والعرقية والأثنية مشاركة فعالة فيما يتعلق بإحياء المناسبات الوطنية كانتفاضة الشعب العراقي ضد الطاغوت الصدامي عام 1991 وذكرى استشهاد شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم رحمه الله كما ويبرز دور الاتحاد في أرشفة جميع هذه الأنشطة التي تنظمها الجالية العراقية والتي لا تخلو من شدو شعري بحناجر صدحت بحب العراق أمثال الشاعر المرحوم جبار شدود ، الشاعر أيوب الأسدي ، الشاعر خليل الحسناوي . ونحن نقلب صفحات من تاريخ الاتحاد الديمقراطي العراقي في أمريكا التي شكلت مسيرة عطاء الصديق الحبيب المرحوم زهير سلمان حيزاً كبيراً منها بفعل توهجه الإنساني وإيثاره وسيبقى ماثلاً حياً في ذاكرتنا لأنه كان بحق ذاتاً مفعمة بحب الوطن ولايسعنا سوى أن له ستظل خالداً في ذاكرتنا كما ظل العراق هاجساً محركاً لإبداعك المهني والصحفي

سعد السعدون – أمريكا
Saad-sadoon@hotmail.com
 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة