المحرر موضوع: الكتاب في دنيا العرب في محنة المحن  (زيارة 821 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل TOMA SHAMANI

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الكتاب في دنيا العرب في محنة المحن  يقولون (العرب قوم لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون) (أغاية الدين أن تحفوا شواربكم - يا امة ضحكت من جهلها الامم)   قالها المتنبي

اشار تقرير لمنظمة (اليونسكو) التابعة للامم المتحدة حول القراءة في العالم العربي، الى ان المواطن فيها لا يصرف اكثر من 6 دقائق في القراءة في السنة، ويشير تقرير التنمية البشرية في 2003  ان متوسط القراءة السنوية للمواطن العربي هو 10 دقائق. بينما نجد ان المواطن الاوربي يخصص عدة ساعات يوميا للقراءة. ما اثار المرارة والاسى في نفسي هو حال الامة العربية من محيطها الى خليجها في التعبير الناصري البائد، فقد قرأت مرة خبرا او حقيقة وهي ان ما يطبع وينشر من كتب في اسبانيا في سنة يعادل اكثر مما نشر منذ عصر النهضة الثقافية والعلمية في العصر العباسي وحتى هذه اللحظة في الامة العربية ابتداء من العراق وسوريا ولبنان ومصروالسعودية واليمن وحتى المغرب. اين تكمن الاسباب، وهل شعوبنا مسؤولة عن ذلك ؟. قيل عن الامة العربية (يا أمة ضحكت من جهلها الأمم) قالها من قبل الشاعر أبو الطيب المتنبي، المولود في الكوفة، الذي وصفه الثعالبي بانه يمدح الغريب والقريب، ويصطاد ما بين الكركي والعندليب، وقد ضرب يوما إبن خلاويه المتنبي في حضرة سيف الدولة، والمتنبي أول من سمى اللغة العربية لغة الضاد، قتله فاتك بن جهل الاسدي في احد شهر رمضان، أما بيت الشعر أعلاه فقد ورد في واحدة من القصائد التي هجى فيها المتنبي كافور الإخشيدي الذي كان واليا على مصر، وتضمنت القصيدة مقاطعا منها (أين المحاجم يا كافور والجلم) و (فعرفوا بك أن الكلب فوقهم) و (لا شيء أقبح من فحل له ذكر - تقوده أمة ليست لها رحم) و (وسادة المسلمين الأعبد القزم) و (ما أقدر الله أن يخزي خليقته) وفيها بيت (أغاية الدين أن تحفوا شواربكم - يا أمة ضحكت من جهلها الأمم).                                     

انني ممن يستخدمون العربات العامة في نقل الركاب في تورونتو، وعندما اصعدها اجد الكثير من الكنديين في ايدهم كتبا يقرأونها وعندما اتطلع لها من بعيد اجد مواضيعها قصصا حديثة او كتبا في مواضيع الحداثة والانفتاح على العصر وعندما انظر الى الراكبين من ابناء العروبة الكرام، اجد الكثير من مواضيعها يدور فيما قاله الاقدمون وما لم يقولوه وما ثبت بالاسناد وما لم يثبت انها القوقعة ماتزال قائمة هنا في كندا ارض الانفتاح على الحضارات وجميع اشكال تراثات الشعوب الساكنة هنا. ان  نشر الثقافة السوداء قائم في دنيا العرب خاصة في السعودية واقطار الخليج ليس في ترويج الكتب القديمة قدم التاريخ فحسب بل هناك الآلاف من مواقع بل قواقع شبكة الانترنيت وهي التي يهواها الشباب بشكل خاص والتي تقوم مقام الكتب وهي التي تقوم على الثرثرة والاجترار، واذا فتشتم عن موضوع في الللغة العربية على (غوغل) تأتيكم الآلاف من هذه المواقع القوقعية منها هذا (هي لا تدور يا جاليليو أي تعليم و أية ثقافة سوداء تزحف على منارة الحداثة فتجعل أبنائها يؤمنون أن الأرض تقف على قرني ثور و أن الشمس تشرق بين قرني شيطان؟ لا الأرض مكورة و لا هي تدور حول نفسها و حول الشمس بل تطلع الشمس بين قرني شيطان. ومن أنت يا جاليليو حتى تكذب سيدنا محمد وسيدنا البخاري؟). ثم يختمها ذلك الضليع (إنها الأمية بمعناها الحالي، والتي نعيشها، ويعيشها فلذات أكبادنا، إنها أمية التفكير وأمية الفكر) لان العالم الحديث يعتقد ان الارض (قائمة على قرن ثور).




الأرقام تقول إنّ معدل طباعة الكتاب العربي في أحسن الحالات من ألفين إلي خمسة آلاف نسخة وأنّ أغلبها لا يباع وتبقي رهينة رفوف دور النشر وتشير الإحصائيات أيضا أن نسبة الكتب العربية المطبوعة تمثّل 3 في المائة فقط من مجموع ما يطبع في العالم وأنّ نصيب القراءة من وقت العربيّ لا يتجاوز 6 دقائق سنويا! وفي تقرير لليونسكو حول نشر الكتب في العالم حسب العناوين لكل مليون ساكن يبلغ العدد في أوروبا 584 عنوانا وفي أمريكا 212 بينما لا يتجاوز العدد 30 كتابا لكل مليون عربي و مقارنة بأوروبا دائما نجد أن نسبة النشر في الدول العربية لا تتجاوز 0.7 في المائة في حين تصل نسبة النشر في أوروبا إلي 54 في المائة و 23  في المائة في آسيا حسب آخر تقارير اليونسكو. والواضح أنّ الهوّة كبيرة جدا بيننا وبين الآخر ولا نعني الغرب فقط فثمة دول لم نكن نسمع عنها تنجز أضعاف ما ننجزه من كتب سنويا، المهتمون في هذا الشأن يقولون ان عزوف العربي عن القراءة إلي الامية الثقافية المتفشية واللامبالاة والتبلّد الفكري والمعرفي و (العرب قوم لا يقرءون وإذا قرءوا لا يفهمون). وقبل ثلاثين عاماً كتب نزار قباني قائلاً :(عندما تبدأ البنادق بالعزف تموت القصائد العصماء).                                                                                                                       

المشكلة ألكبرى في دنيا العرب أمية العوام وامية اصحاب الشهادات حتى في تورونتو النور تجد الصحف منها من ينشر في  صفحة كاملة من جريدنه عن الشياطين وآخر تجد صحيفته وكانها صادرة في النجف، والمشكلة ألكبرى هي الأمية في مصر فستون في المائة من سكانها لايعرفون القراءة والكتابة كالبهائم والمتبقي من السكان مصابون بالأمية الثقافية واكثر الكتب رواجا بينهم كتب السحر والشعوذة والجنس والكتب الدينية أما الثقافة الجادة فغير موجودة. وفي تقرير لليونسكو أن أكبر رواية لنجيب محفوظ وزعت 3 آلاف نسخة في مصر. وليس من شك أن القراءة تعتبر دلالة الحضارة وعلامة بارزة للمجتمع المتحضر. يصاب المرء  بالخيبة حين يقرأ ما ذكرته (اليونسكو) في تقرير لها عن القراءة في الوطن العربي؛ اذ جاء في التقرير (المواطن العربي يقرأ 6 دقائق في السنة، وفي الوطن العربي يصدر كتاب لكل 350 ألف مواطن؛ بينما يصدر كتاب لكل 15 ألف مواطن في أوروبا، كما أن لو وضعت جميع دور النشر العربية فيما تستهلكه من الورق لوجدنا انه لايزيد على ما تستهلكه دار باليمار للنشر الفرنسية واحدها). اما عن صحافة التحريض الخبيث في تورونتو فحدث عنها ولا حرج واحدة الصحف التي تدعي انها الاولى في تورونتو تكتب بعنوان (كندا تمنع سعوديا من دخول اراضيها لحمله المصحف) فاي فجور هذا اذ يعلم صاحبها الشريف علم اليقين ان آلافا من المصاحف تدخل كندا وتوزع في الشوارع مجانا دون ان تتسائل الجريدة كما جاء في الخبر لماذا كان يحمل ثلاثة هواتف خلوية؟ انه الشرف الصحفي الذي يحملونه على احذيتهم. وفي تورونتو جامعي من انصار العوربة الذين يهيلون التراب على رؤوسهم متباكين دما على اللغة العربية، يعاتب ويلوم الكثيرين من المثقفين بانهم لايجيدون عربية مضر، ولو امتحن هذا المفكر المقدام في قضية كتابة الهمزة في العربية  لسقط في الامتحان، الواقع ان جميع المعلمين الذين يدرسون العربية في المدارس يقضون اربع سنوات في الكليات متخرجين ليتزودا بمعرفة كيف يرفعون الفاعل وينصبون المفعول به وهو (عمرو) المفعول به الى الابد. وفي مقالته الطويلة البكائية عزى تدهور عربية مضر الى المدارس الاجنبية، انه الحقد الثقافي واضحا فلقد كانت الجامعة الامريكية في بيروت والجامعة الامريكية في الاسكندرية منارتان في العالم العربي، يوم كانوا يعانون من التفقير الثقافي المتعثمن وحتى عهد قريب كانت كلية طب دمشق تدرس الطب بلغة ابن سينا ويتخرج الطبيب منها دون ان يستطيع قراءة مجلة اللانسيت الطبية البريطانية ومن لم يستطع قرائتها فهو نصف طبيب، في وقت كانت كلية الطب في الجامعة الامريكية رمزا للعلو وكذلك كلية الطب في بغداد التي قامت باصرار من المستشارين الانكليز في وقت رفضها وزراء الملك فيصل من العرب العاربة.

 

جاء في موقع (كتب عربية) ان أكثر الكتب العربية مبيعا على شبكة الانترنت، كتاب (حدائق المتعة) في الحب عند العرب وفي أكثر الأدوية التي نتناولها كمنشطات الجنس، وأغلب النكت التي تفوح منها رائحة الرغبة المكبوتة، كل منها مغلف بالإيحاءات والإيماءات المثيرة والعطش الى المرأة، حتى لو كانت قبيحة لا تزن شيئا في سوق النساء للمؤلف محمد الباز، ثم كتاب (اعترافات ليلية) لبثينة كامل، ثم كتاب (المرأة والجنس) لنوال السعداوي، ثم كتاب (الفنانون والمخابرات) لطاهر البهي وهو يبحث في علاقة عدد من فناني مصر مع جهاز الاستخبارات المصرية، وأخيرا (رب الزمان) أحد كُتب سيد القمني التي هدَّدَهُ بعض الإسلاميين بالقتل ما لم يتوقـَّفْ عن كتابتها. وفي كتاب أشرف بكر (ماذا يقرأ عرب اليوم) يقول (في تقديري أن ثمة اغتصابا واضحا وفاضحا للتأليف فهو مهنة من لا مهنة له)، ويذكر الكثير من المضحك المبكي حول الرجل الخارق الذي يؤلف في الطب والفلسفة والدين والتاريخ، فاذا قدم له موضوع ففي ثلاثة أيام تجد كتابا جاهزا لديه!. ويذكر أن أحد كتب الطب الشعبي حقق أرقام بيع قياسية على رغم أن مؤلفه لا يعرف شيئا في هذا العلم. هناك الكثير من الدراسات حول مشكلة القراءة في الوطن العربي ومنها أن الطفل العربي لا يقرأ إلا 100 صفحة في العام بينما يقرأ نظيره الغربي 50 كتاب، ومنها أن حجم الصرف على الكبريت و القداحة في الأردن يبلغ مليون دولار بينما لا يتجاوز حجم الأنفاق على الكتاب نصف المليون. ثم يقول إن أجمالي عدد الكتب المترجمة في العام الواحد في الدول العربية المجتمعة هو 330 كتابا وهذا يعادل خمس مما تترجمه اليونان وهي دولة صغيرة لا يتجاوز سكانها العشرة ملايين.

المحنة الكبرى في العالم العربي هي استشراء حالة الانحطاط الفكري والثقافي، فمصر بشكل خاص يتولى مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر مراقبة كل ما يصدر من كتب محاربا كل فكر مطالبا منعها بتهمة مخالفة الدين، ناهيك بالدعاوى التي لا تنفك تُرفع أمام المحاكم المدنية في حق هذا المثقف أو ذاك، متهمةً أياه بالكفر. هذا بالإضافة إلى سلسلة غير منتهية من فتاوى دينية، لا ينفك يصدرها رجال دين، يتبوأ بعض منهم أعلى مراتب الهرم الديني في مصر. في هذا السياق، كان الوسط الثقافي والإعلامي المصري أخيراً على موعد مع فتويين غريبتين فاضحتين، الأولى حول جواز إرضاع الكبير، والثانية حول جواز التبرك بشرب بول الرسول في وقت يسمح فيه الازهر بنشر كتاب في محتواه نصائح في كيف تقيم (ليلة الدخلة) بشكل شرعي. وفي (إرضاع الكبير) يجري الآن تدريس كتاب في قسم الحديث في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر، عنوانه (دفع الشبهات عن السنّة النبوية)، وضعه الدكتور عبد المهدي عبد القادر ويبيّن فيه أن الإرضاع يحلل الخلوة بين رجل وإمرأة غريبة عنه في مكاتب العمل المغلقة. وعندما اشتدّت الحملة قام الدكتور رئيس قسم الحديث وعلومه في الجامعة عزت عطية بالرد على المنتقدين كاشفاً أن حديث (إرضاع الكبير) هو من السنّة ووارد في صحيحي مسلم والبخاري، وبناء عليه فإنه يمكن المرأة العاملة أن تقوم بإرضاع زميلها في العمل منعاً للخلوة المحرمة، إذا كان وجودهما في غرفة مغلقة. واكد عطية الى موقع (العربية.نت) أن إرضاع الكبير يكون خمس رضعات وهو يبيح الخلوة في العمل ويمكن المرأة أن تخلع الحجاب أو تكشف شعرها أمام من أرضعته، مطالباً بتوثيق هذا الإرضاع كتابة ورسميا وان يُكتب في العقد أن فلانة أرضعت فلانا. وكرر الدكتور عزت عطية فتواه في جريدة ناطقة باسم الحزب الحاكم، مبيناً إن إرضاع الكبير (يضع حلا لمشكلة الخلوة لأن حماية الأعراض من المقاصد الأصيلة للشريعة ويُبنى عليها كثير من الأحكام). الازهر يسمح بهذا اللغو الثقافي والانحدار الفكري ولايسمح بنشر كتب حديثة ترشد الجيل الجديد الى التجديد والانفتاح على الثقافات العالمية.

 

في الولايات المتحدة لا ينشرون كتابا ما لم يتوقع ان يباع منه 50 الف نسخة. ونصيب كل فرد في كل عام في الولايات المتحدة 2.336 كتاب اما في انكلترا فيبلغ نصيب الفرد 545 كتابا وفي كندا 577 كتاب وفي نيوزيلاندا 779 كتاب وفي استراليا 2.041 كتاب. في الولايات المتحدة يوجد اليوم ما يقرب من 80 الف ناشر وفي عام 2003 كان عدد الناشرين ما يقرب من 56 الفا بينما في عام 1980 كان عدد الناشرين 12 الفا. بلغ حجم مبيعات الكتب عبر الانترنيت 1.4 بليون (وليس مليون) دولار وفي 2002 وارتفعت المبيعات عبر الانترنيت في 2006 الـى 5.8 بليون دولار. وبلغت حصيلة مبيعات الكتب التي بيعت في الولايات المتحدة في 2004 الـ 15.89 بليون دولارا ويتوقع ان تزداد المبيعات حدا اكبر في الاعوام التالية. والمعروف الآن ان النساء يشترين 68% من الكتب. وان 52% من الكتب تباع في مخازن بيع الكتب. في عام 2001 حاز كتاب (صلاة جابز) الرقم 1 في اعلى مبيعات الكتب غير القصصية حيث بيع منه اكثر من 8 ملايين نسخة وفي 2002 نال كتاب (قضايا خاصة) الدرجة الاولى حيث بيع منه مايقرب من المليون والنصف نسخة، ونالت قصة جون غراهام (المثول امام القضاء) الدرجة العليا اذ بيع منها 2.625 مليون نسخة. اما القصص فان بيع منها 5 آلاف نسخة فانها تعتبر ناجحة اما عدد الكتب غير القصصية فتعتبر ناجحة اذا بيعت منها 7.500 نسخة. ومن المتوقع ان تتضاعف حصائل مبيعات الكتب من  2.8 بليون دولار في 2003 الى 5.5 بليون دولار في 2008. وفي كندا القليلة السكان نشرت دور النشر 16.776 كتاب في مواضيع جديدة في 2004 اي بزيادة 6.8% عن عام 2000 واعادت طبع 12.387 كتب كانت قد نشرت من قبل.   

               

على الرغم من ضآلة اعداد الكتب التي تنشر وتقرأ فان الكثرة الكاثرة منها تدور في مواضيع الاجترار في مدح النفس وتسخيف الآخرين وهو سخف لاعلاج له، ليس هذا هناك فحسب، حيث تجده في صحف السعودية العامرة باقلام دكاترة ام القرى وفي جرائد مصر المؤججة للشارع السايكوباثي، بل هنا ايضا لدى كتاب الثرثرة الاكادميين ممن ينطبق فيهم القول (يرون عورات الآخرين ولا يرون عوراتهم) انه العمى التاريخي، مرض العليائية القاتل، فشاعرهم العربزي الكبير احمد شوقي امير الشعراء يقول في شعره يتبجح قائلا (ألمسلمون في صعد ودار الشرك في خبب).                                                   
 توما شماني – تورونتو                                                                                                         
عضو اتحاد المؤرخين العرب