المحرر موضوع: المشروع الحضاري المسيحي و المشروع الحضاري الإسلامي  (زيارة 602 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل محب الرب

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 3
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المشروع الحضاري المسيحي و المشروع الحضاري الإسلامي


محمد يسر سرميني
mohmed_uaser@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1948 - 2007 / 6 / 16


كلنا نشهد ويمكن لأول مرة في التاريخ مشروع حضاري يتغلب على الحواجز و الدين و العرق يعتمد على الكفاءة و القدرة ووفقاً لما تستطيع تقديمه للمجتمع و الحضارة بغض النظر عن دينك أو عرقك فكل الأبواب مشرعة لكل الناس للوصول لأعلى المناصب في كل شيء .



هذا المشروع الحضاري المسيحي بامتياز الذي استطاع و لأول مرة في التاريخ أن يحمي حتى الذين يعادوه و يطالبون بإزالته.

هذا المشروع الذي أعطى حقوق الإنسان الشيء الكثير ولم يفرق بين وافد ومقيم وبين مسيحي و مسلم و بوذي أو أي ديانة كنت تعتنق ومن أي عرق أتيت.

يمكن أن يقول البعض أن هذا ناتج عن غنى المجتمع المادي أو حاجة المجتمع لليد العاملة و يحاولون إيجاد مبررات كثيرة لهذا الأمر ويتناسون السبب الرئيسي وهو الثقافة العالية المستمدة من التاريخ و التي استطاعت أن تتعلم من تجاربها و الأخذ من مفكر يها ورسوخ فكرة التسامح من دينها و نشرها في المجتمع وهذا الأمر لم يستطع أحد أن ينجح فيه .

فالعدالة الاجتماعية و السياسية و الحرية الدينية التي نراها اليوم في العالم المسيحي لم نرها طوال التاريخ الذي قرأناه وسمعنا به .

لم نعرف في تاريخنا كله دول حققت المساواة و العدالة لكل مواطنيها بدون أي تفرقة وتمييز مثل كندا و أستراليا و نيوزلندا و السويد و الدنمارك و النرويج و سويسرا و الكثير من الدول المسيحية التي لا مجال لذكرها الأن وما بلغته هذه الدول من رفاه ومساواة بين كافة أبناء المجتمع .

هذا جزء من المشروع الحضاري المسيحي الذي يقدمه للعالم و الذي لا يوجد حالياً أي مشروع يواز يه.

لننظر إلى اليابان رغم كل غناها المادي لم تستطع أن تتعايش مع الأديان و الأعراق الأخرى و أن تنفتح على العالم وتفتح أبواب اليابان للدين الأخر و الفكر الآخر فنرى كل غناها مردود إلى الداخل الياباني إلى حب الذات و الأنانية وعدم الاستطاعة للتسامح و التعايش مع الأخر.

فترى مشروعها الحضاري مشروعاً محلياً وليس عالمياً خوفاً من عدم قدرة الدين و الثقافة المحلية على الصمود أمام الأديان و الثقافات الأخرى .

و الآن نأتي إلى المشروع الآخر الذي يبشرنا به ما يسمى بالأحزاب الإسلامية ما هو هذا المشروع ؟!!

إذا كان يوجد ً شيء أسمه مشروع حضاري إسلامي فيجب علينا أن نتعلم من تاريخنا و يجب علينا أن نواجه هذا التاريخ بشجاعة هل مشروعنا الحضاري الإسلامي مثل مشروع العثمانيين مثلاً الذين سيطروا بأسم الدين و أصبح الناس عندهم طبقات و مواطنون درجة ممتازة و أولى و ثانية.....الخ

و أصبح كل خليفة يقتل أخوته لكي لا ينازعوه على السلطة و أصبح ظل الله و يده و كلمته في الأرض .

فأصبحت الأرض ومن عليها ملكا له بأمر الهي يمنحها لمن يشاء ويمنعها عن من يشاء.
أم مثل العباسيين الذين حكموا بالحديد و النار بأسم الدين و أصبح العالم الإسلامي ملكاً لهم و لعائلاتهم يورثونه لمن يشاؤون .

أم مثل الفاطميين الذين كان القتل غذاءً يومياً لهم أي مشروع حضاري نبشر به ونملكه اذن؟
هل المشروع الحضاري الإسلامي هو الازدواجية التي يعيشوها هؤلاء الإسلاميون الذين يعيشون في الغرب المسيحي تحت حماية الصليب و يتغنون بالحريات و الديمقراطية و حقوق الإنسان و عندما يعودون إلى العالم الإسلامي ترى الشتائم و التنديد وطلب الموت لهذا الغرب و قمع الرأي الأخر و الاستهزاء بالديمقراطية يطالبون بالتداول السلمي للسلطة و تراهم في زعامة أحزابهم حتى يموتوا كيف تطلبون من غيركم أن يسلموكم السلطة و أنتم لم تتخلوا عن سلطة أحزابكم هل هذا جزء من المشروع الحضاري الإسلامي .

لماذا عندما أكون في أمريكا مثلاً أو فرنسا أو بريطانيا أو أي دولة أوربية وكنت مظلوماً من قبل بلدي و أهلي تحميني القوانين و يحميني الصليب و تحميني الكنيسة رغم أني غريب.

و لماذا عندما أكون في بلد عربي إسلامي أي من ديني و عرقي لا يستطيع أن تحميني لا القوانين و لا الدين و لا كل المساجد و العلماء هل هذا هو المشروع الحضاري الإسلامي .

يمكن أن يقول قائل هذه الأنظمة بعيدة عن الإسلام هذا الكلام ليس له أصل من يحكم ماليزيا وماذا قدمت من مشروع حضاري خلقت من التفرقة و الفقر و الدعارة و الانغلاق على النفس و قام الاقتصاد على أكتاف الماليزيين من أصل صيني و رغم حكم الأحزاب الإسلامية ما هو مشروعهم الإنساني ماذا قدموا من تسامح وانفتاح ومساواة مع الأخر؟ .

أينما حكم الإسلاميين تراهم يفكرون بثلاثة أشياء:

أولاً: أحكام السيطرة على الحكم و إلغاء الآخر.

ثانياً: جمع المال بأي و سيله أو أسلوب على حساب باقي أفراد المجتمع بأسم الحرية التجارية و أول شيء يتاجرون به قوت الشعب.

ثالثاً: استجداء العالم و طلب المعونات منه طبعاً عندما يكونوا ضعفاء واما عندما يصبحوا أقوياء فلا مانع عندهم من سرقة العالم علناً.

و لنشاهد المشروع الحضاري للسودان الذي يحكمه الإسلاميين أيضاً و لهم 19 عاماً ً لنجد الرشوة و الفقر و التفرقة بين أفراد الشعب السوداني مسلم ومسيحي عربي وأفريقي لقد ا وجد الإسلاميين في السودان طبقة من الأغنياء لا تعلم شيئأً عن باقي الشعب السوداني و لا كيف يعيش.

استخدموا ما يسمى بالبنوك الإسلامية لكي يسيطروا على كل مفاصل الدولة الاقتصادية و ليحتكروا حتى الغذاء و يتاجروا بقوت الشعب و لذلك لن نستغرب إذا أصبحت السودان خمس أو ست دول نتيجة الظلم و التفرقة و الاحتكار ولن ننسى رسالتهم وتغنيهم بالديمقراطية التي انقلبوا عليها ولا تجد هذه العدالة الاجتماعية الموجودة في الغرب و لذلك تجد الفوارق الطبقية عالية جداً فأين المشروع الحضاري.

تجربة أفغانستان بعد خروج الروس التجربة الأولى في الحرب الأهلية بين الأحزاب الإسلامية صراع على السلطة هذا هو مشروع الأحزاب الإسلامية الحضاري السلطة ثم السلطة ثم السلطة و تجربة طالبان التي لم تجد في المشروع الحضاري لها غير كيف يجب على المرأة أن تلبس و أن تمشي في الشارع دولة كاملة لا هم لها إلا لباس المرأة و هل يجوز أن تخرج إلى الشارع أم لا و هل يجوز أن تعمل أم لا و ساحات الإعدام و الجلد و هل يجوز الغناء أم حرام مثل هذه الخلافات التي أصبح العالم غير مصدق لما يرى و يسمع و إلغاء الرأي الأخر و قمع أي فكر أو رأي معارض .

حماس و هي خير تجربة لحكم الإخوان المسلمين حماس التي كانت تستخدم المقاومة والأموال التي كانت تأتي للمقاومة وبأسم المقاومة لكسب قاعدة جماهيرية على حساب باقي الفصائل و استخدموا المال الذي كان يتبرع به العالم الإسلامي لمن كانوا يسمون أنفسهم مقاومة لشراء الناس و ذممهم فكانوا يوحون للناس بأنهم يمثلون الله في الأرض و أتت الانتخابات و منعت أمريكا السلطة الفلسطينية من تزوير الانتخابات أمريكا التي تشتمها حماس في النهار و يجتمع وسطائها معها في الليل و انتصرت حماس في الانتخابات ماذا عمل المشروع الحضاري الإسلامي بعد تشكيل حكومتهم و بعد توقف رواتب الموظفين لأشهر هددوا الموظفين الذين أضربوا عن العمل إذا لم يعودوا إلى عملهم فيوجد لديهم في حماس من يعمل بدون مرتبات لا أدري من أين يأكل أعضاء حماس هل تبرعات العالم الإسلامي لأعضاء حماس أم لشعب فلسطين لقد أرادوا تغيير كل موظفي الدولة غيرا لمنتمين إلى حماس و أستبد لهم بعناصر من حماس طبعاً لم يبق شيء من المقاومة إلا الشعارات و المهرجانات و أصبح شعار المرحلة القضاء على المفسدين في الأرض من الشعب الفلسطيني يعني قتل كل من لا ينتمي لحماس و مشروعهم الاقتصادي هو التسول من العالم لكي يدفعوا لمقاتلي حماس ليقتلوا جماعة فتح و من خالفهم من الفصائل الأخرى أقل حكومة جلست في فلسطين هي الحكومة المؤيدة من الله حسب قول هنية طبعاً.

أما الإخوان المسلمون الذين يحكمون في تركيا فما فعلوه لم يفعله أحد من الذين حكموا تركيا منذ زمن أتاتورك حتى نزل الشعب إلى الشارع يندد بهذه الحكومة العميلة لأوروبا و أمريكا إن المشروع الحضاري الإسلامي في تركيا يتلخص في امرين التوسل لأوروبا لإدخالهم الاتحاد الأوربي وهذا مشروعهم الاقتصادي العيش على موائد الغرب الذي ينددون به و لو على حساب كرامة الشعب التركي الذي قام يدافع عن كرامته و محاولة تغيير القوانين لأحكام سيطرتهم على تركيا و طبعاً لا نسمع صوت للإسلاميين في العالم عن العلاقات الممتازة بين إسلاميي تركيا و إسرائيل .

ليتوقف الإسلاميين عن الكذب بأنهم لم يصلوا للحكم في بعض الدول لهم ما يقارب الثلاثين عاماً و في أخرى عشرون عاماً تقريباُ متى سيتوقف الكذب.

و لنذهب إلى إيران التي يحكمها رجال الدين منذ أكثر من ربع قرن لتجد الفقر و البؤس و المخدرات و الدعارة في كل شوارع إيران و أصبحت طبقة العلماء أي علماء الدين هي الطبقة التي تملك البشر و الحجر هل هذا هو المشروع الحضاري تقديس التاريخ بكل ما فيه من جرائم و ظلم و عدم المساس به تحت سيف التكفير و التخوين .

عندما لا يكون لدينا مشروع حضاري نعود إلى المشروع الذي نجيده و هو القتل و سفك الدماء وسرقة الأخر و الطاعة لولي الأمر مهما كان أمره الذي لا أعرف أين ينتهي أمر الطاعة له و الذي لا أدري أين تقف حدوده عند المال العام الذي يستطيع أن يوزعه و يهبه لمن يشاء طبعاً تحت مسمى أنت لاتفهم هو يعرف المصلحة( لا يوجد لدينا في تاريخنا شيء اسمه محاكمة الحاكم) .

نحن أمة لم نزيل حاكم طوال تاريخنا و لم نشهد أي انتفاضة شعبية رغم كل الظلم الذي لحق بنا عبر التاريخ.

إن ثقافتنا و ديننا هو إن كنت تملك سلاح ورجال أقلب الحكم و أورثه من تشاء من أهلك تحت مبرر انك أخذت رأى أهل الشورى من هم لا اعلم وبحجة أن الشعب جاهل لاشورى له أطيعوا أولو الأمر من ركب الكرسي يجب عليك إطاعته.

إن التفجيرات و التهديدات التي يلقاها المسيحيون في العالم الإسلامي هو جزء من المشروع الإسلامي الذي يبشرون به و هو الحكم بالحديد و النار وسرقة الآخر .

و هو الرد على نجاح المشروع الحضاري المسيحي ما معنى تفجيرات نيويورك و مدريد و لندن رغم أن المسلمين يعشون هناك بحرية لم يكونوا يحلمون بها في ظل أي خليفة أتى منذ أكثر من 1300 عاماً وكلما ازدادت شراسة الهجوم على المشروع الحضاري المسيحي كلما ازدادت للعالم معالم فشلنا و إفلاسنا وعدم قدرة العالم على التعامل معنا بشكل متحضر .

إن مشروعنا الحضاري الحالي هو أخذ الفدية من مسيحي العراق و إن أمكن قتلهم لكي لا يرى الناس المخدوعين التسامح المسيحي و التهديد بقتل مسيحي لبنان هذا الامتداد الحضاري لهذه البقعة من العالم و طبعاً لن ننسى مصر و محاولة قمع حريات المسيحيين فيها و إعادتهم مواطنون درجة ثانية .

ممكن الان أن يخرج الكثير من الذين سيكفرونني إذا كان كلامي غير صحيح أين ما يسمى بعلماء المسلمين مما يجري على مسيحيي لبنان و العراق و مصر والسودان( الجزية) أي حضارة هذه التفجيرات شبه يومية عند مسيحيي لبنان و المطلوب من مسيحي العراق أن يدفعوا الجزية أو يقتلوا أو يسجنوا في بيوتهم. أين علماء المسلمين لماذا لم نسمع لهم صوت يندد بقتل رجال الدين المسيحيين في الموصل لماذا لاتظهر حميتهم وإذا نددوا ينددون فض عتب .

هذا تاريخنا وهذه حضارتنا باعتراف كل من يسمى عالم إسلامي و إلا فليظهروا علينا و يغاروا على مسيحيي العالم الإسلامي مثلما يغاروا على الوضوء و على الدخول إلى الحمام بأي رجل و على هذا الحديث أو ذاك صحيح أم ضعيف .

إن هذا المشروع الحضاري المسيحي سوف يستمر بالنجاح طالما بقي محتفظاً بخصائصه من الحرية و المساواة و العدالة شاء من شاء و أبى من أبى .

أما نحن فليحيا الجهاد قتل للمدنيين و سرقة البنوك و تكفير البشر و شراء النساء و قطع أرزاق الناس.



المصدر
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=99897#