المحرر موضوع: ا يـــام الـــــغــــربـــة فـــي حــــيــــاة الـــــعـــــراقـــــي  (زيارة 798 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مهند البشي

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5832
    • مشاهدة الملف الشخصي
ايام الغربة في حياة العراقي
------------------------------
الغربة اكيد صعبة جدا على اي انسان وخصوصا اذا كان كبيرا في العمر وقضى حياته اغلبها في ارض الوطن وحتى وان غادرها مسافرا مرات قليلة في حياته يعود اليها بسرعة لانه لايستطيع التغلب على حنينه اليها وهذا طبع اغلب العراقيين ( هم معروفين بحنينهم الكبير للوطن والكثير منهم قضى عمره ولم يبرحة ابدا ) وهذه احدى حكايات الغربة لرجل اجبرته الظروف القسرية على ترك ارض الوطن مرغما ولكن لاحيلة باليد ويتأمل يوما ما الرجوع اليه .
وحكاية هذا الرجل هي حكاية كل العراقيين في الغربة لان المعانات هي تقريبا نفسها واليكم حكاية هذا الرجل ( حكاية العراقي في ارض الغربة ) .
ابوكوركيس رجل كبير يبلغ من العمر تقريبا السبعين ولكنه مازال نشيطا ويتمتع بروح الشباب وله عائلة كبيرة هو كان معيلها والان نراه في سوريا لايعرف كيف يقضي يومه . فهو لازال يستيقظ من الصباح الباكر ويذهب الى السوق ويبقى بعدها في المنزل ليستمع الى الاخبار ويقلب المحطات ليعرف كل اخبار الوطن وبعد الغداء ينام ساعتين ليخرج بعدها عصرا الى احدى اماكن التي يتجمع فيها الاصدقاء والمعارف الذين هم من مختلف الاعمار وليلعبوا مع بعضهم البليارد والعم ابو كوركيس لم يكن يعرفها بل تعلمها في سوريا بسرعة واصبح بارعا فيها كأنه لازال شابا فتيا وينافس الشباب في هذه اللعبة .
وفي احدى المرات كان واقف ينتظر دوره في اللعب قلت له ياعم ماشاء الله تبدو كأنك لازلت شابا وحركاتك رشيقة وخصوصا وانت تتحرك في هذه اللعبة .
قال صحيح فأنا لم اتوقف عن الحركة او العمل يوما واحدا في حياتي ولكن منذ اتيت الى سوريا لم اجد عملا يناسبني واصلا لايوجد اعمال لنا هنا واذا وجدت فهم يردون شباب صغير فقط لقد كنت في بغداد اعمل في لجنة المشتريات  في احدى الشركات الى الظهروهذا العمل فيه حركة كبيرة  وبعد الدوام اعمل سائق تكسي في سيارتي الخاصة لأعيل عائلتي والحمد لله لي اولاد يرفعون الهم عني حتى ان جلست بلا عمل ولكني لااستطيع الجلوس في البيت وقد كنت قبلا موظفا في احدى دوائر الدولة لمدة طويلة اكثر من ثلاثين عام ولكن الراتب التقاعدي كما تعرف لم يكن يكفي لشيء وكنت قد تركته ولم استلمه بعد ان عملت في الشركة الى ان تعدل بعد الاحداث وانا بطبيعة نشئتي احب العمل منذ الصغر لانني ولدت وتربيت في احدى قرى مدن شمالنا الحبيب والمعروف بأبن الشمال انه يعمل منذ نعومه اظفاره لانه كانت لدينا اراضي نزرعها ولكن تمرد الشباب جعلني أئتي الى بغداد واستقر فيها واعمل واتزوج قبل اكثر من اربعين عام وان الان شبه ضائع وخامل لانني لست مثل القبل والحمد لله لست محتاج الى المال والبركة كما قلت بالاولاد ولكني لااستطيع الجلوس في البيت كما قلت  ولم اذهب الى المقهى في حياتي لااعتقادي انها للشياب والمتقاعدين وانا لااريد ان اكون كذلك  ماذا نفعل ياولدي لقد كتب علينا الترحال وهجر الدار لقد كنا نعيش بخير وسلام  .  ولكن لماذا لم تعود الى اصلك وتذهب الى الشمال . ياولدي ارضنا ودارنا انقرضت مع الايام وذهبت من يدنا واصبحت لغيرنا لانريد ان نقلب المواجع وان ذهبت الان فان المصرف العائلي اكثر من هنا بضعف اضافة انه لايوجد خدمات والكهرباء تأتي بضع ساعات والماء كذلك فالحال أمر كاعدين  اهنا عسى ولعل نعود يوما وتتعدل الحال  .  الايوجد عندك معاملة الى دولة ما ابني احنة مقدمين بس اني ممقتنع وكل العالم امقدمه بس كلي راح واحد صار الهم ناس سنين لهسة على عدد الاصابع الي راحو انت لتصدك الحجي وصدك ماكو احسن من بلدنا هسة نجي نبدي من جديد ببلد اخرى مع الاسف اني ياوليدي من تركت الشمال ورحت على بغداد عبالك جنت مهاجر الى غير دولة واني بنفس البلد ومع ذلك كنت اروح كل سنة ازور اهلي واخذ اطفالي الى ان ضاع كلشي بعد حرب ايران شنسوي الله كريم ايام وتنكضي هو شبقه من العمر. لتكول هيج الله ينطيك الصحة والعافية  اي شكرا هاي حياتنا اهنا اليوم نفسه كل يوم يتكرر حتى الايام مكمنة نعرفها لان كلها متشابهة جنا قبل ننتظر الخميس لان وراه الجمعة عطلة انطلع العائله ونزور الاقارب وجنة نعمل كثير من الاشياء هسة متكلي شدنسوي اهنا بس علمود الامان بس كلنا صار بينة امراض نفسية من التفكير ومع ذلك انكول الله كريم .
عمو اني قلبت عليك المواجع لاوليدي انت هسة بالعكس خليتني انفه عن نفسي واحجي اخاف اني دوختك لاابدا خلي اروح اجة دوري بالعب احسن من الكعدة والصفنة  روح عمو الله وياك  اني رايح مع السلامة مع السلامة .
-------------------
مهند عمانوئيل بشي
ايلول 2007