الحوار والراي الحر > تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد

من تاريخنا القديم

(1/1)

يعقوب زكو:
جلب نظري واستهواني موضوع قراْته في نشرة باللغة السويدية وصادرة بتاريخ 15 ايار سنة 2005 وتحمل رقم 10 واسمها ( فاكتورنيت) وذلك لكون ان الموضوع هو نقل عن اشخاص اختصصاصيين ومنقبيين في علم الاثارعن ما اكتشفوا وشاهدو في هذه المدينة العظيمة( ماري) واسموها اميرة الصحراء وكانت قائمة ومزدهرة قبل 3500 سنة. لهذا ارتأْيت ان اترجمها الى العربية ليتمكن اغلب ابناء شعبنا من الاطلاع على تراثهم وبالاخص ابنائنا وبناتنا لكي يعرفوا من هم وما هي حضارتهم ومن هم ابائهم واجدادهم وكيف كانوا متقدمين ومتطورين في مجالات ونواحي عدة في ذلك الزمان الموغل في القدم.
                                                  يعقوب زكو تنو

ماري( اميرة الصحراء):
  انا شعرت باني مشوش عندما رجعت الى غرفتي في المساء بعد ان شاركت باحتفال كبير بنجاحنا مع زملائي قال هذا باحث الاثار الفرنسي (اندريه باروت) وهذا كان قد حدث في كانون الثاني 1934 والمكان كان تل الحريري قرب احدى المدن الصغيرة (البو كمال) والواقعة بجانب نهر الفرات قي سوريا اليوم. اندريه ومساعديه كانوا قد حفروا امام التمثال المنقوش لاخر ملوك ماري وهولامغي ماري والكاهن الاعظم امامه. واخيرا تم اكتشاف مدينة او مملكة ماري! وكانوا اللذين درسوا الكتاب المقدس ان لهم الرغبة الشديدة في معرفة حقيقة ما يدرسون.
  لماذا هذا الولع وهذه الرغبة؟!
  بالرغم من اننا عرفنا وقراْنا عن ماري قي الكتابات القديمة الا ان احد لم يعرف مكان او موقع ماري. ونقلا عن الكتابات السومرية كانت ماري قد اصبحت المركز الرئيسي والمتحكم ببلاد ما بين النهريين وسواحل البحر الابيض المتوسط وكانت البضائع المختلفة مثل الخشب والحجر والمعادن تشحن وتنقل من خلال المدينة.ولكن اهمية ومكانت المدينة انتهى عندما احتلت من قبل سركون الاكدي وحوالي 300 سنة من حكم سركون الاكدي استولى على ماري قادة عسكريين وخلال هذه الفترة حصلت المدينة على جزء من الرخاء الاقتصادي كالسابق ولكن مع الزمن وفي حكم اخر ملوكها (زمري ليم) اصبحت المملكة في الطريق الى فقدان مكانتها وذلك لان ملكها زمري حاول تقويتها بالسيطرة العسكرية والاتفاقيات وعقود الزواج. وفي حوالي 1760 قبل المسيح . استولى وحطم حمورابي ملك بابل المدينة ووضع حد لذلك الذي قال عنه باروت (احدى المدنيات التي ستكون اكثر نقاء وصفاء تضىء بنورها في هذا العالم القديم).
 عندما جيوش حمورابي ساوا المدينة مع الارض عملوا من غير تعمد او قصد يوم للتاريخ والاثار وهذه خدمة كبيرة عندما هدموا الاسوار من الطابوق الني. والقبور اظهرت بنايات على علو تصل الى 5 امتار من الطابوق والطين. وبهذا الاسلوب حموا البناؤون المدينة من عاتيات الزمن. ومنقبو الاثار وجدوا اطلال لمعبد وخارجه عدد من التماثيل والاف من النقوش التي اشعت بنورها في تلك الحضارة الموغلة في القدم.
 لماذا الاثار في ماري تثير اهتمامنا؟
  فلنفكر على سبيل المثال بابونا ابراهيم وهو ولد سنة 2018 قبل المسيح اي 352 سنة بعد الطوفان وهو كان التاسع بالتسلسل  بعد نوح وبايعاز من الرب ترك اور المدينة التي ولد فيها وسكن حاران ومن ثم هجر الى ارض كنعان سنة 1943 قبل المسيح عندما بلغ 75 سنة. ويقول الباحث التاريخي الايطالي (باولو ماتهىْ)  تتوافق تاريخيا هجرة ابراهيم من اور الى القدس في ارض كنعان مع وجود مدينة ماري واكتشاف ماري ساعدنا لكي نحصل على احدى الصور لذلك الجزء من الكون هناك امن واعتقد وعرف ابراهيم الرب. 1 موسى (12:4 ـ 11:10).
 ماذا اظهرت الاثار في ماري؟
  الدين ازدهر في ماري كما في بلاد ما بين النهرين الاخرى وكان الاعتقاد بان الواجب الاخلاقي على المرء ان يعرف الاله. الناس كانت دائما تحاول ان تعتقد او تاْخذ باختيارات الاله قبل ان تقرر بشاْن شىْ  ما مهم. الباحثين التاريخيين والاثاريين اكتشفوا بقايا ل 6 معابد ومن بينهما وجدوا معبد الاسد (الذي يعتقد الاكثرية انه كان معبد داغان, للكتاب المقدس داغون) ومكان مقدس ايضا لعشتار الاهة الخصب ولاله الشمس (شمش). في المعبد وجد شخص واقف امام احد التماثيل لهذا الاله الذي كان يعبد وامام هذا ذبيحة وطلب او دعاء.
 العابديين نصبوا شخوص كصورهم وهي تبتسم على مساطب في المكان المقدس اعتقادا منهم ان هذه الصور تستطيع ان تاْخذ بيدهم وتستمر بالعبادة بدلا عنهم. وقال باروت ان التمثال بقي بنفس الحالة مثل الضوء الذي يستخدم اليوم من قبل الكاثوليك وياْثر ايجابيا في نفس العابديين ولا زال لحد الان يعطي نفس الدلالة.
 من بين اكثر الاشياء قيمة في هذا الكنز الاثاري في تل الحرير كان بقايا لقصر ضخم الذي سكنه اخرملوك ماري زيمري ليم والباحث الاثاري الفرنسي لويس هيوغس فينسينت كان قد وصف هذا القصر كالجوهرة في فن العمارة الشرقية القديمة وهذا القصر الجوهرة يمتد على مساحة تقدر ب 2,5 هكتار وله حوله 300 غرفة وحديقة داخلية وحتى تحت هذه الانتيكة يعتقد بوجود احدى عجائب الدنيا. وكتب جورجس روو عن هذا القصر في كتابه اثار العراق القديم (كان هكذا ذكر ان الحاكم في اوغاريت بجانب الساحل السوري لم يتردد بارسال ابنه 60 ميل في اتجاه تلك النهاية للارض والهدف كان ان يزور قصر الملك زيمري ليم).  الزائرين نجحوا في ان يحصلوا على حق الدخول الى مناطق القصر المحصنة والتي لها برج في كل جانب وبعد ذلك اتوا الى حديقة واسعة وفي احد الابراج وعلى منصة عالية كان جالس الملك زيمري ومحاط بصفيين من العسكروكان يتخذ قرارات في مسائل اقتصادية ودبلوماسية ويستقبل الزوار. الزوار قضوا ليلتهم هناك وحصلوا كذلك وبانتظام على الطعام والخمر والترفيه على مائدة الملك, الطعام اما لحم استيك او مشوي او مطبوخ وعلى الكرزات ولحم الغنم والغزال والسمك او الطيور وهذا يقدم مع الكردة من صوص الثوم مع انواع مختلفة من الخضراوات والاجبان وبعد ذلك تقدم الحلوى والفواكه المختلفة , والضيوف كانوا يكسرون عطشهم بشرب البيرة اوالشراب.
 وفي المكان وجد ايضا منشاْت ومباني صالحة صحيا. وكذلك وجد اثناء الحفر اواني خاصة للاستحمام ومرافق صحية (تواليتات) وارضية وحيطان الحمامات محمية بطبقات من مادة سوداء اللون مكونة من الكاربون والهيدروجين مخلوطين مع بعضهم وماء الاستحمام يطرح خارجا بواسطة قنوات وانابيب مصنوعة من الطين المطبوخ وهذه لازالت محافظة على وضعها منذ 3500 سنة.
 عندما تمرضت ثلاث نساء من حريم الملك بمرض معد اوخبيث كان يهدد حياتهن, كل امراْة مريضة تم حجرها وعزلها ولا احد يشرب او ياكل معها اويجلس على مقعدها.
  ماذا قالت الكتابات القديمة المكتشفة في ماري؟
باروت وفريقه اكتشفوا ما يقارب 20,000 لوحة مكتوبة باللغة الاكدية وهذه كانت على شكل رسائل وكتابات تدور حول المسائل الادارية والاقتصادية ومن هذه الكتابات والرسائل على الالواح نشر منها فقط ثلثها ولكن هذا الثلث مليْ مع ذلك 28 ماْلف. اي قيمة ثمينة لها هذه الالواح! وقيم جين كلاندي مارغورون وهو باحث اثاري بمهمة رسمية  ماري حيث قال (قبل ان يكشف على هذه الالواح المكتوبة كنا بصعوبة نعرف شيْ عن التاريخ, المجتمع او الحياة اليومية التي كانت في بلاد ما بين النهرين وسوريا في بداية الالف الثاني قبل الميلاد, فشكرا لهذه الالواح فنحن نستطيع الان ان نكتب ابواب جديدة في الكتب التاريخية). وكما اظهر باروت (الكتابات اظهرت انه يوجد رد فعل احساسي فجائي مشابه او متماثل بين الشعب الذي اشار اليه ذلك الذي تكلمت التورات لنا عنه في ذلك الوقت). ومن ناحية اخرى سلطت هذه الالواح الضوء على الفصول الموجودة في الكتاب المقدس. هذا وقد انجزوا حفر واكتشاف 41 قبر في تل الحريري منذ 1933, وكانوا من وقت جدا بعيد قد كتشفوا 8 مواقع في ماري تقارب مساحتها 115 هكتار واكتشفوا الكثير من اللقيات الثمينة الرائعة.  ولازالت تنتظر في ان ترى يوما ما مزيدا من النور في مملكة ماري ( ملكة الصحراء).
       
                       

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة