المحرر موضوع: الى حضرة القس عمانوئيل يوخنا المحترم  (زيارة 1269 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Qardak Kandallan

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 183
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الى حضرة القس عمانوئيل يوخنا المحترم

قرداغ مجيد كندلان


مقالتك المنشورة في عنكاوا كوم بعنوان " اذا كنا في العراق جالية ، فأين هو وطننا " التي اقتبس منها :" ان اعتبار  الشعب الاشوري المسيحي جالية في العراق هو اهانة للعراق ..."
في الحقيقة جعلني الرد على المقالة بسبب الاعتداء على مشاعرنا القومية الكلدانية حيث ان الشعب المسيحي في العراق مكون
من القوميات الكلدانية والسريانية والاشورية وكذلك الارمنية ، حيث ان نسبة الكلدان اكثر من 85% من مجموع مسيحيي العراق . كما ارى ان اسلوب التجريح لمشاعر الاخرين فــي الكتابة لاينسجم مع صفات الكاتب المثقف والمؤمن الذي يحترم الاخر  ، لان مثل هذه  الكتابات لاتخدم الكلداني ولا الاشوري ولا السرياني بل بالعكس تفرق ولا توحد . وخاصة في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها عراقنا الحبيب ، يتحتم علينا جميعا التفكير مليا كيف نتوحد لنشكل عمودا فقريا للمسيحية العراقية الاصيلة ولتكون لنا قوة الكلمة في بلدنا الغالي . وارجو الاب الفاضل ان تنطلق من محبة الذات الى محبة اخيك كلداني القومية وكذلك السرياني  لخدمة الشعب المسيحي بقومياته الزاهية الكلدانية والاشورية والسريانية وكذلك الارمنية . ثلاث صفات ينبغي ان يحملها الكاتب المسيحي في كيانه لكي يؤهل للمشي مع باقي القوميات : 1. الشجاعة الذاتية للاعتراف بجميع قومياتنا المسيحية ، حيث لاتوجد قومية متعالية على اخرى 2. النية العاقدة والعنيدة على البذل لجميع القوميات ( الكلدانية والسريانية والاشورية ) 3. الامانة المطلقة لخدمة القوميات وليس لقومية واحدة اشورية . ان اعتبار جميع القوميات قومية واحدة اشورية تعتبر موازنة خاسرة وقع فيها ولا يزال يقع فيها غالبية الكتاب من الاشوريين .
ابتي الغالي : بولس الرسول كان ذا مقام عظيم عند اليهود ، وكان يحتسب نفسه متقدما عن جميع زملائه في المعرفة والكرامة والغيرة والتدقيق في الناموس الى الحد الاقصى ! وفجأة ظهر له المسيح فأدرك فيه الحق والحياة وغنى النعمة ، ثم عمل المقارنة فوجد إنه لم ينتفع من كل ما ربحه من العالم باسم اليهود ، وأنه كان اشقى الناس وخسر نفسه خسرانا مبينا ، كل ذلك أدركه عندما انكشف له الحق في المسيح وانفتحت روحه على الحياة الابدية . وحضرتك قس خادم المسيح ان تسير في خطى الرسول بولس بان تنفتح روحك على جميع القوميات المتآخية باعتبارها اعضاء في المسيح وليس فقط على قوميتك الاشورية . السيد المسيح له كل المجد اعطانا تعليم رائع عندما قال للتلاميذ :" فقال لهم : ملوك الامم يسودونهم ، والمتسلطون عليهم يدعون محسنين . وأما انتم فليس هكذا ، بل الكبير فيكم ليكن كالاصغر ، والمتقدم كالخادم " ( لوقا 22: 25 و 26 )، المسيح هنا يضع اساس الرئاسة والاولوية في الجماعة المسيحية أن لا تكون على النظام السياسي ، فالملك هو الذي يسود على الشعب ، ولكن بعض شخصيات اخرى تزاحم لكي تأخذ الرئاسة والاولوية كما في الاشورية وهذا التوجه جاء في البيان الختامي للمؤتمر الاشوري الموسع المنعقد في السويد : "شمالاً: الحدود الدولية لدولة العراق مع تركيا وسوريا .
شرقا: من منطقة نروه وريكان ضمناً، نزولاً على طول الزاب الأعلى . غربا : نهر دجلة . جنوباً : نقطة إلتقاء الزاب الأعلى مع دجلة " .
في الحياة المسيحية وبالذات ذات الروح المتجددة اي اصحاب الانسان الجديد كالكهنة ، لايتقدم الجماعة إلا أكثرهم تواضعا ومحبة وبذلا . لذلك الذي فيه روح الله يخدم ويبذل ويعرف بالروح كيف يدبر كنيسته المتكونة من القوميات الكلدانية والاشورية والسريانية وكذلك الارمنية وليس فقط الاشورية . وفي غيبة التواضع لايتم الاعتراف الواحد بالاخر بل يكون هناك التعالي ولاتناسب القس ومخالفة لنظام المسيح . المسيح له كل المجد قال لنا :" هذه هي وصيتي ، أن تحبوا بعضكم بعضا ، كما أحببتكم "( يوحنا 15: 12 )، وينبغي ان لا يفوتنا تركيز المسيح على المحبة المتجهة نحو الاخرين ، اي محبة القومية الاشورية للقومية الكلدانية وبالعكس ، اي عندما تذكر الاشورية وتلغي القومية الكلدانية اعتبر بان محبتك مبتورة ، لاني احسست بالاهانة لغياب قوميتي من الشعب المسيحي . ان وصية المسيح بالمحبة ، ألقاها أمامنا كأمر أكثر منها وصية !! أما قوة تنفيذها ، فهو المتكفل بها ، إن نحن عزمنا من كل القلب على تنفيذها ،لان المسيح لايأمر أمرا من فراغ ، بل هو يبني دستور وصاياه على اساس ما عَمِلَ هو ، وعلى اساس ماهو مستعد ان يعمل ايضا ، حتى يجعل لمحبة الاب عرشا له في قلب العالم .
ابتي الفاضل : هل تريد الكرامة للقومية الاشورية ؟ إذا يرجى مراجعــة ما يقوله لنا الرسول بولس في رسالتــه الى روميــة 12: 10 : "وادين بعضكم بعضا بالمحبة الاخوية . مُقدمينَ بعضكم بعضا في الكرامة " ،من هذه الروح عينها ، يعطي الرسول بولس وصية للكنيسة اي لك ولنا جميعا لا ان يكرم الانسان أخاه بالمودة فقط بل يقدمه في الكرامة على نفسه ايضا !! وهل قدمت اسمنا القومي الكلداني على نفسك وعلى الاشورية !! لماذا ؟ لان المسيح صنع هذا وهو السيد والمعلم غسل ارجل تلاميذه فماذا ياترى نحن عاملون ؟ المسيح لم يكتفي بسخرة الميل الواحد لمن يسخرني بل زادها ميلا من عنده ، من رصيد المحبة للاعداء ، لأحول سخرة العداوة الى محبة ولأرتفع أنا فوق البغضة!! المسيح لم يكتف باحتمال ضربة الكف على الخد الايمن بل مد يديه ورجليه للصليب ليحول الاهانة الى ذبيحة شكر والألم الى مسرة الفداء . المسيح لم يكتف بأن أخلع الرداء لمن أراد أن يبتزه مني ويظلمني ، بل قال لي اخلع له الثوب أيضا لكي أحول ابتزازه الى حسنة عليه ، وظلمه لي الى شفقـة عليه ! ولقد اعتزت المسيحية بهذه المواقف العالية والسامية وصاغت منها اخلاقا بل لاهوتا قادرا ان يسمو بإنسان التراب ليجلسه في أعلى السموات . والرسول بولس سار على المنوال: لما جعلني أقدم أخي علي في الكرامة مهما صغر ومهما كبرت أنا ، فالذي يسير في الخلف هو في النهاية يكبر والحب يزداد ، والذي يجلس في المتكأ الاخير هو يرتفع ويسود السلام ، والذي يتوارى عن الانظار ليجعل الانظار تنشغل بغيره فقد ربح نفسه وغلب العالم وأرضى الناس . هل تستفيد انت وانا وكل المسيحيين من هذا التعليم لكي نعترف الواحد بالاخر ، انت اشوري القومية اعترف بك واحبك وانا كلداني القومية يجب ان تعترف بي بمحبة وإلا جعلتم الفرقة بيننا والمسيح سيحاسب كل مـن لم يسعى الى السلام والمودة بين البشر ورغبتم المتكأ الاول .