الحوار والراي الحر > المنبر الحر

ربع قرن على إستشهاد الرفيق أسعد لعيبي

(1/1)

AmirAmin:
ربع قرن على إستشهاد الرفيق أسعد لعيبي  
أمير أمين

في تموز عام 1975 تعرفت لآول مرة على الرفيق ( أسعد لعيبي ) الذي جاءنا من البصرة الى الناصرية , زائراً ومشاركاً في حفل زواج أخي الكبير . ومنذ ذلك التموز البعيد , والذي مضت عليه ألآن أكثر من ثلاثين سنة , اصبح أسعد واحداً من أعز ألاصدقاء , وقد وطد صداقتنا تلك ,وعمق من جذروها , لقاء أخر جمعتنا فيه حفلة رائعة في مدينة البصرة , حفلة أقامتها منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المنطقة الجنوبية , نهاية عام المرأة , أي في نفس عام لقائي ألآول به .
كان أسعد في تلك الحفلة ضمن فرقة الحزب الفنية , وقد إستقبلني بنفس تلك الحرارة التي أعرفها فيه , كان يناديني ( حبوبي ) وهي مفردة بصرية دافئة , كما عمق الصداقة أيضاً , التحايا التي كانت تصلني منه مع شقيقتي  الشهيدة موناليزا , التي كانت تزور بيتهم في البصرة باستمرار, حيث تجمعها وشقيقته الكبرى مهمات رابطية وحزبية مشتركة .
حينما إشتدت الحملة ضد حزبنا من قبل النظام البعثي أواخر السبعينات ,إضطر أسعد لترك وطنه والسفر الى بيروت أواخر 1979 مروراً بدمشق , وكنت قد سبقته بحوالي شهرالى هناك , وفي بيروت سمعت من رفاقنا أنه يسأل عني , بعد أن أعطاهم إسمي وأوصافي , وألتقينا في إحد المعسكرات المخصصة للتدريب في ( الناعمة ) والتي تقع في ضواحي العاصمة بيروت . كان لقاءاًحميماً بللته الدموع والمشاعر التي لايمكن وصفها !! كان كل منا ينظر للاخر ويقول له : حمداً لله على السلامة , إذ من كان يصدق أننا سننجو مما كانت السلطة تخططه لنا من إعتقالات ومذابح !
دخلنا معاً دورة عسكرية غلى مختلف ألآسلحة المتوسطة , وكان ( أبو جنان ) وهو إسمه الحركي الذي عرف فيه في بيروت , نموذجاً للنشاط والحماس , يتميز بالطيبة والتسامح , ويشعر ان جميع الرفاق إخوته وأهله , أولئك الذين تركهم في الوطن ! وكنت من أقرب الرفاق اليه , إذ كان يعاملني بمودة وإحترام كبيرين .
وحين أنهينا الدورة العسكرية بنجاح معاً ,إنتقلنا الى منطقة البقاع ومكثنا وقتا في قرية ( عين عرب ) الجميلة .
وفي الذكرى الثانية والستين لثورة أكتوبر الاشتراكية ,أقمنا عدة نشاطات , كان من بينها معرض فني جميل للرفيق الرسام أسعد, الذي أذهل بلوحاته المعبرة عن معاناة والام الوطن.كل من شاهده من العراقيين ومن مقاتلي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين , والتي كنا في ضيافتها حينذاك.
في نهاية تشرين الثاني من نفس العام , جرى ترشيحي مع مجموعة من الرفاق للالتحاق بفصائل الانصار في كردستان العراق .
وودعت الشهيد أسعد الذي بكى على كتفي كطفل مكرراً نفس مفردته البصراوية المحببة : حبوبي راح أجي وراكم !! قلت له وأنا متأثر لوداعه ودموعه : سوف ننتظركم جميعاً بالتأكيد!
ومرت ألآيام وألآشهر, وسقطت ثلوج كثيفة تلك السنة , وأزاحتها أمطار نيسان وأيار عام 1980 , وجاء الى كردستان عدد من الرفاق , ملتحقين بصفوف الانصار , ولم أرى بينهم رفيقي وصديقي أسعد ....
وفي إحدى ليالي خريف ذلك العام , كنت أنصت في تلك الليلة الباردة للراديو الصغير , الذي لا يفارقني , وكانت المحطة هي إذاعة صوت العراق , لم أصدق وأنا أنصت للمذيع وهو يتلو بياناً صادراً من اللجنة المركزية لحزبنا وهي تدين الجريمة البشعة , التي قام بها نفر من ازلام السفارة العراقية في بيروت , والتي إستهدفت حياة الفتى الشيوعي الباسل أسعد لعيبي , وكان ذلك في التاسع عشر من أكتوبر 1980 , أي في مثل هذا اليوم .
لم أكن أريد أن أصدق , أن فتى واعدأً وجميلاً ونبيلاً كأسعد يمكن أن يغيب الى ألآبد , لقد حزنت كثيراً لخسارته , وقد عرفت من الرفاق الذين وصلوا الى كردستان لاحقاً أن الحزب الغى مسألة إرساله الى كردستان , ورشحه لزمالة دراسية في الاتحاد السوفيتي , وكان الشهيد يهيء نفسه للسفر ,عندما فاجئه الفاشيون بجريمة الاغتيال تلك !!
الشهيد أسعد لعيبي من مواليد البصرة عام 1956 , كان بالاضافة لالتزامه الحزبي العالي وإنتسابه لعائلة شيوعية عريقة في البصرة , كان رساماً واعدا , كرس العديد من لوحاته لمعاناة شعبه والام وطنه .
دفن الشهيد ( ابو جنان ) في مقبرة الشهداء في بيروت , وحزن لوداعه المئات من رفاقه العراقيين والفلسطينيين وغيرهم , واليوم إذ تمر الذكرى الخامسة والعشرون على جريمة إغتياله الدنيئة , فأن نفسه الابية لتشعر بالاطمئنان والراحة وهي ترى أن رأس النظام الفاشي , ومجموعة من زبانيته وأزلامه , وهم يقبعون كالجرذان في قفص محكمة الشعب العراقي التي تقاضيهم على جرائمهم وبشاعاتهم , وستنزل بهم العقاب العادل الذي يستحقونه!!
المجد والخلود للشهيد البطل أسعد لعيبي
ولكل شهداء حزبنا وشعبنا أؤلئك الذين وهبوا أرواحهم من اجل أن نصل الى اليوم الذي نرى فيه صدام جسين وهو يرتجف مرعوباً في قفص الاتهام !
الخزي والعار للقتلة المجرمين .[/b][/size][/font]

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة