المحرر موضوع: مار باوي المبارَك ، بارِكْ مُضـطـَهـديكَ ، ربّـك يُـباركُـك  (زيارة 1558 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Michael Cipi

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3899
    • مشاهدة الملف الشخصي
مار باوي المبارَك ، بارِكْ مُضـطـَهـديكَ ، ربّـك يُـباركُـك 


بقـلم : مايكل سيبي / سـدني

في أمسية أحـد أيام عام 2007 كـنتُ أشاهـد برنامجاً باللغة العـربـية في قـناة SCTV التلفـزيونية والتي تهـتم في معـظم ساعاتها ( وبلغات متعـدّدة ) بشؤون الإيمان المسيحي وغـيره . وكان الواعـظ يروي قـصة رواها له أحـد أصدقائه الذي وصف جانباً من حـياته في مكان عـمله قائلاً : صرتُ أعـمل مدة خـمس سنوات في المعـمل ولم يعـرفْ زملائي أنـني مسيحيّ ! فإستغـرب الواعـظ من صديقه وقال له : أمعـقـول ذلك ؟ قال الصديق : نعـم لأنـني لم أصرّح لهـم بأنـني كـذلك . وهـنا إنـتفـض الواعـظ مندهـشاً ومتعـجّـباً من خـمول وبلادة سلوك صديقه وقال له : كان يُـفـترض بك أن تجـعـل رفاقـك يعـرفـوك مسيحياً دون أن تعـلن لهـم ! كان يجـب عـليك أن تـترجـم مسيحـيتك بلغة سلوكـك فـيسمعـوك بتصرفاتك ويعـرفـوك دون أن تقـولها بلسانك! إنك مقـصّر يا صديقي . إنّ هـذه القـصة البسيطة تـُـثير عـندنا تساؤلاتـنا ممّن هـم أعـلى منا مقـعـداً وأكـبر حـجـماً ، لنستفـسر منهـم تواضعاً وليس إتــّضاعاً ونقـول: مَن هـو المسيحي ؟ هـل هـو مَن إعـتمذ ؟ كـلا ، فالأسخـريوطي كان كـبقـية التلاميذ معـمّـذاً ولكـنه غـدر بالمسيح ! هـل هـو كـل مَن يقـول يا رب يا رب ؟ كـلا ، لأن الرب نفـسه وضـّح لنا وقال ليس كل مَن يقـول يا رب يا رب يدخـل ملكـوت السماوات ! هـل هـو ذلك الذي يردد الصلاة كـثيراً كالبـبغاء ويوجّـه ضربات كـفــّه بقـوة إلى صدره ؟ كـلا ، لأن الرب شبّـهـنا بالوثـنيّـين إذا فـعـلنا ذلك ! وهـل هـو ذلك الذي يعـطي ألفاً من رصيده المليون ؟ كـلا ، لأن زمن صكـوك الغـفـران ولـّى ، والعـجـوزة التي أعـطت فـلسَين كانت أكـثر سخاءاً من غـيرها ! تـُرى مَن هـو المسيحي إذن ؟ المسيحي هـو السامريّ ، هـو الصوت الصارخ في البرية يهيّء الطريق لمجيء المسيح ، هـو مَن يُطعـم فـقـيراً بإسم المسيح ، هـو مَن يعـمل بوصايا المسيح ويحـب إخـوته كي يعـرفه الناس بأنه أحـد تلامذة المسيح ، هـم أبناء الله السُعاة إلى سلام المسيح ، إنه مَن يتحـمّـل الإفـتراء عـليه مِن أجـل المسيح ، نعـم إنه مَن يُحـبّ أعـداءه كما أراد منا المسيح ، وإلاّ !! فإنه بإسم المسيح يخـدع أتباع المسيح . فـفي تاريخ 8/6/2006 كـتبتُ مقالاً بعـنوان ( مار باوي سورو الرجـل الرجل ) عـبّرتُ فـيه عـن رأيي وإنطباعاتي حـول هـذا الرجـل الفـذ نـُشر عـلى موقع عـنكاوا . كـوم ، ولو أردتُ كـتابته اليوم لكـنـتُ أعـيده كـما هـو دون تغـيـير . ويمكن قـراءته عـلى الرابط : http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,43045.0.html         
فـحـين إلتقانا عـصر يوم 5/5/2006 زائراً عـند جـمعـية الثـقافة الكـلدانية / سـدني ، رأيتُ فـيه رجـل المبادىء والقـيم ، لا يتــّكىء عـلى حـجارة حـيطان ولا يستظل تحـت أسمال الخِـيَم ، ، يمشي وكُـلـّه إقـدامٌ وهِـمَم ، يؤمن بطريق الحـق هـدفاً لأمته كـما لكل الأمم ، حـياتـُه مِن واهِـب الحـياة وليستْ من إنسان أو صنم . صانع الليل والنهار خالقــُه ، السماوات مظلـّـتـُه ، الأفـق سياجه ، قـلبه طاهـرٌ ولملاقات ربه شـوقــُه ، الصليـب سـيفه والإنجـيل درعه ، وإلى ملكوت الله هـدفه . إنه يرى المسيحَ في قـلبه ومعه إلى الجُـلجـلة طريقه ، فـهـل مِن صروح أو مادة فانية تــُعـيقه ؟ جـنائن بابل إنهارتْ ، وأسوار نينوى تهـدّمتْ ، وآثارنا إندثرتْ ، وهـل بقـيتْ هـناك أبنية صمدَتْ ؟ أية مملكة بناها لنا ربنا ! أعَـلى الأرض أم في السماء ! وأين تـتجّه عـيونـنا ، أنحـوَ الأعالي أم البطحاء !  أيّ إيمان لنا ، أبـينبوع الحـياة أم بحـجارة صمّاء ؟ هادمَ الهـيكل طمأنـنا ، فـبَـناه جـسداً حـيّاً وحـلّ بـينـنا ، وليس أتربة سمنـتٍ تغـشي أبصارنا!  هـكـذا عـلـّمَـنا مسيحـنا وعـلـّمَـنا وعـلـّمَـنا ! وليس غـيره يُعَـلـّمنا .
مار باوي والمعَـمّـذون بإسم المسيح واحـدٌ ، لم أسمعْـهُ غاضباً عـلى أخـيه بل يترك ثوبَه ورداءه له ، يصرخ رُحْـماكَ ... ولا يسأل ذبائحُـك ، مبدؤه يحـبّ أعـداءَه - وليس له أعـداء- يصلّي كـل صباح ومساء أبانا الذي في السماوات ويقـف هُـنـَيهة عـند ( وإغـفـر لنا خـطايانا ) ليُشعّ من قـلبه حُـبٌ وصوتٌ يملآن فـمه ليقـول ( كما نحـن أيضاً نغـفـر لِـمَن أخـطأ إلينا ) ، إنه ملحٌ نقيٌ يُطـيّـب كـلَّ الطعام قـليلـُه . 

مار باوي الكـليّ الوقار :
أنـتَ ونحـن نؤمن بربنا يسوع المسيح طريقاً وحـقاً وحـياة ، فـهـلمّ نقـرأ سـويّة في بشارة القـديس متى في 12: 35- 36  و  15: 8- 9 ( الرجـل الطيّـب مِن كـنزه الطيّـب يُخـرج الطيّـب ..... وكـل كـلمة باطـلة يقـولها الناس يُحاسَبون عـليها يومَ الدين ) فالإناء ينضح بما فـيه ، ( وأن ما يُعَـلـّمونه ليس سوى أحـكام بشرية ويُكـرمون الله بشفاهـهـم فـقـط ) فـكـلـّـنا تلاميذ معـلِـّمِنا ، أوصانا بالوداعة والحـكـمة والصبر ثم الحـذر ، فالحـياة المسيحـية تـتخـلـّـلها محـن وآلام ، والخـلاص يكـون في الثبات حـتى منـتهى الأيام . أتستغـرب حـين يُـزدرى بنبيّ في وطـنه ! ألـَمْ يُسَـقْ المسيح ربّـنا إلى المجالس ، ألـَمْ يُجـلـد ، ألـَمْ يُجَـدف عـليه ، ألـَمْ يُصلـَبْ ، ألـَمْ يَمُتْ ، ألـَمْ يُـدفـَن ، ثم قام وحـقاً قام ! أليس تاج الشوْك يُحْـيى العالمين رغـماً عـن المنادين : ( دمه عـلينا وعـلى أولادنا ) والوصية الكـبرى متـناسـين ؟. إنّ حـبة الحـنطة إنْ لمْ تـَـتــَفــَسّخ في التربة لن تـَحـيا سُـنبلة وهـذا هـو رجاؤنا ( والحـجـر الذي رذله البناؤون هـو الذي صار رأس الزاوية ) متى  21: 42 . ولكن دعـنا نـتساءل محـبّة وأسـفاً : ما الذي إستفادته هـيروديا مِن رأس يوحـنا وإبنـتها ترقـص عـلى إيقاع الدفـوف ؟ وأي نشوة إنـتصار حـقــّقـها قــَيّافا وقـلبه ممتلىء من الأحـقاد والخـوف ؟ أو ماذا إقـتـنى حَـنـّانـْـيا مِن صَـلب مخـَـلـّـصِه الحـنون العـطوف ؟ إنهـم سُـذجٌ بُسطاء ، عـيونهـم كانـت تحَـدّق في مقاعـد الديوان ، فأرادوا قـتله ليظفـروا قـبل أن يهـدم الهـيكل ويحـرق الزؤان ، ولم يفـهـموا أنّ هـيكـله السماوي فـوق العـنان ، ولم يدركـوا أن فـداءَه الجُـلجـليّ عـرسٌ في الجـنان ، وشـَوكة الموت تـنكـسر عـند أقـدامه مانح السلام والأمان .   
يا مار باوي : أتدري! إنـك إنسان ، قامتـك أعـلى من إرتفاع البُـنيان ، وتطلـّعاتـك السامية تجاوزتْ حـجارة الجـدران ، ومن حُـبّـك طفح الكـيل والميزان ، فـهـنيئاً لكَ يوم ولـَدتــْـكَ أمّـك كـنزاً ثميناً نقـيّـاً للعـمل والإيمان .