المحرر موضوع: اشور بيت سركيس..ودرس في القومية  (زيارة 1554 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سيزار هوزايا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 350
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تمتزج في ذاكرتنا المختزلة، صور رائعة لذكريات عميقة..عشناها، باحاسيسنا..مع كلمات اغانيه..بالحانه..التي تطلق لروحنا العنان..لنسمو في عالم اخر..ذكريات الحصول على اول توقيع منه..التقاط اول صورة معه..حضور اول حفل له..بعد ان كانت كل هذه من احلام الطفولة، التي كانت تحتل مساحات مشاعرنا، وتأخذنا اسرين بجمالها الى عالم الموسيقى..

ذكريات صغيرة..بعمق كبير..تدفقت في شراييني حين رأيته خارجا من ردهة المطار، متسقبلين اياه في ملبورن، بعد 10 سنوات من حضوري لحفله في نفس المدينة.. شخص يفرض على المرء احترامه، بتواضع رهيب، قلما رأيت مثله في حياتي..انسان شاعري..مرهف..وطني بمعنى الكلمة.. حين وصفه احد المستقبلين بالجبار والعظيم..قاطعه قائلا..اولئك هم العظام من هم في الوطن، صامدين..وصمت..صمت مهولا..فلم تتمكن سفن كلماته من الابحار في روح دجلة الثائر من عينيه، اذ غرقت كلماته في عمقٍ تتارجح في خباياه ذكريات وطن ضائع..ومهاجرٍ عاشق..

يمسك بقوة بجاكيته البنفسجي..بل تراه "يتمسك به"..ويرفض ان يبتعد عن ملمس يديه..فهو يتحسس من خلاله كيان وطنه..وروح شعبه..المناضل..يتحدث اليك كأنه يعرفك منذ سنين..لا يود الحديث الا عن مستقبل شعبه..ومعاناة امته..لا يريد ان يضيع وقتا دون ان يوصل اليك رسالة فنه..العريق..تاريخ شعب ناضل..ويناضل..بقوة..وايمان..

اشور بيت سركيس..الحلم بلقاءه، والتعرف على هواجسه..وما يدور في خلده..تجسد في زيارته لملبورن..التي بها تعرفنا على انسان مناضل..وفنان كنز..يحمل رسالة..عريقة كجذور فنه..وعذبة كعذوبة صوته..بها تعرفنا على صورة حقيقية للانسان المؤمن بقضية شعبه، والصورة الحقيقية للانسان المناضل..افتقدناها في جاليتنا في الغرب، تلك التي تمخض عنها الكثير من مناضلي الانترنت، واسرى الشعارات الطنانة..واتباع الخيال..

انسان ضحى ولا يزال من اجل ان يعيش اخيه بكرامة في وطنه.. انسان رفض بيع مبادئه مقابل مئات الالاف من الدولارات.. انسان لا يمكن ان ينساه التاريخ.. كما سينسى الكثيرين..اشور بيت سركيس..يسجل كل يوم انجازا رائعا وعظيما بتفانيه..وتضحياته..يسطر من خلاله اسما ذهبيا في ذاكرة الفن السرياني..

انه بحد ذاته درس جديد من دروس القومية..ليس كدروس القومية التي تعلمها الكثيرين منا من على صفحات الانترنت..بل درسا مجسدا بافعال عظيمة..لا يمكن ان ينكرها..حتى من يسير مغمض العينين في طريق المقاطعة والعزلة الجديد..الشائك.. الذي نتج  من نفايات الانقسامات والكراهية...

اشور بيت سركيس..اسطورة حب..اعظم من ان  تسحقها براكين الكره والعداء..اسطورة نضال مستمر..من اجل شعب غارق..اسطورة غناء..وفن لا يصل اعماقه الا القليلين..

سيزار هوزايا
ملبورن استراليا
كانون قدمايا 2007
sizarhozaya@hotmail.com