المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

جمر الكتابة الأخرى - في المشهد

(1/1)

شاكر مجيد سيفو:
جمر الكتابة الأخرى


شاكر مجيد سيفو


في  المشهد
الشعري السرياني
  [/b]


دينامية الحلم الشخصي بين الفعل اليومي والتاريخي الذاكراتي* في قصيدة [طقس]

يفصح الشاعر يونان هوزايا عن عمق العلاقة السرية بين الفعل اليومي والميثولوجي الروحي الذي يحيلنا الى الطقس المقدساتي في الاستهلال النصي لقصيدته (طقس)، وتشير الملفوظة الزاخرة بنبريتها الاحتفائية الى هذه العلاقة العميقة ودلالاتها الموحية، ويعمق هذه الطقسية الاحتفالية عبر التكرار اللفظي والتوكيد للمقطع الاستهلالي الذي يتخذ له بنية عميقة ارتكازية لهيكل القصيدة الكلي ومناطق اشتغال الوعي الشخصي والرؤية الشعرية لاجتراح رؤيا داخل المشهد الحياتي الواقعي من خلال وقائعية سيرية تأخذ شكل الأخبار او الاعلان أو البيان بصيغه المتعددة وتتشاكل الرؤى الظاهراتية عبر نسيج الصورة الشعرية الواحدة لتنصهر في بودقة التصوير التي تتحاور مع مشهدية الواقع الكلي للإنسان، من هنا حيث تنطلق دائرة المعنى لتعانق دائرة الشكل المكثف والمتدرج بين الحلم والحقيقة، حيث الانفصام بين الشكل والمعنى، بهذا الأسلوب اشتغل الشاعر يونان هوزايا في قصيدته (طقس) بين رسوخ الرؤية الشعرية الشخصية مع وعيه الجدلي امام وقائع تتضاد داخل المشهد اليومي، وكانت نتائج حركية الوعي الشخصي أن ترى تضادات الوقائع في هيئة بيان مضاد لفكر الشاعر، ويتمظهر التعدد الصوري في هذه التضادات ليقدم هيكل القصيدة بمتانة اللغة الشعرية التي كادت أن تقترب من الملفوظة اليومية الشفاهية العميقة الراسخة في الذاكرة الجمعية حيث ضمت في حركتها انساقاً تشتغل على المعنى المغمور في بنيان التاريخ والايدولوجيا، من جهة واشتغال الأنا الشاعرة على تفعيل الأثر الفكري الذهني من جهة أخرى. ان الصراع المتشاكل بين الحلم والواقع من جهة وبين الروح الشاعرة والواقع من جهة أخرى يمثل احدى الحلقات الرئيسية التي يبني عليها الشاعر مشهدية قصيدته التي انتظمت تحت سقف موسيقي وزني بنبرية غنائية تحيل شعريتها الى تجربته الشعرية الناشطة منذ أولى قصائده، ان سمات الشكلية تجوهرت مع سمات المعنى في خلطة من امتزاج الاحاسيس والمشاعر بالفعل اليومي الطقسي الذي يفصح عنه الشاعر في الاستهلال النصي الذي يتكرر بقوة ويتجوهر كحقيقة وحلم معاً : (ان كسر الخبز وغمسه في اللبن) يمثل خلطة من الجوهر الطقسي المتجوهر في صدق احاسيس الشاعر، ومع هذه المنظومة اللفظية تمتزج الاخبار والاعلانات. انه طقس معمد بالروح الشعري وهو مقدس في الصباحات التي تشرق بالاحلام والمشاعر قبل ان تشرق بالشموس، (ان الروح تتشاكل لتؤول أحلامها) مستنفرة قدراً عالياً وناشطاً من الملفوظات  التي تدخل في ابتكار الشعرية واستنفار الحلمية الشعرية كمركز اساسي لبناء المعنى وتحريره من كابوسه الحلمي، فالروح الشعرية تسرد آهاتها ومشاعرها معاً امام بيان صدر هنا أو هناك ضد مفكرة الشاعر السياسية، لكن بياناً أو بنياناً آخر علا وشمخ هناك في موقع كان يتردد اليه الشاعر في طفولته، هذا ما تقصصه الصورة الشعرية عبر ذهنية خالصة بعيدة عن المكابرة والتشنج، تسردها مخيلة الروح في استعراض لوقائع تدور رحاها بين الاخبارية الآنية الفجة الصادرة عن قناة الجزيرة حسب الجملة التالية (خبر صغير صعير، ويد معوجة) في مقابل هذا نداء من الطفلة لأبيها (ابي تعال اشرب شايك لقد برد) ان التضاد في الصورتين يحيل الى حالة الارتباك اليومية التي يعيشها الانسان العراقي، ومن احلام الروح الراسخة التي تبثها الذات الشاعرة في نسيج نصه هذا التمسك بالحقوق القومية لأمته، حيث الجدل الدائر يبرز عبر الصورة التالية بأفقها الدلالي المفتوح: (وان ظل اسمنا غير مذكور في هذا القانون/ وان نشر الصمت، وان سكتنا على سكوت الآخر/ في المطالبة بحقوق امتنا) هكذا كان قد صور البيان ضد فكر الشاعر، ومرة أخرى يأتيه النداء، نداء داخلي يقترن بصوت حبيبته. (هل ستغادر الى العمل بلا فطور..؟) ياه انها متاعب العمل اليومي والحياتي حيث تتسرب الى هذا الافق مجموعة من التداعيات هناك مواعيد متعددة تقطر منها شذرات الارهاق والعمل المستحيل، ولكن ما زال للشاعر امل باللحاق بالركب الجمعي، ان طقسه هذا مؤسس في الذاكرة الجمعية ومن قدسية الارض والايمان بالقضية بين تواصل الذات الشخصية مع الكيان الجمعي والكل يتحرك على ارضية واحدة صحية تتجاذب في محمول كوني تاريخي نسيجي وحدوي يصب في بؤرة القلب الأمومي، ان الروح الشخصي الذي يفصح عنه الشاعر ذلك النسيج المادي والمعنوي الجسد، الأنا التي يخفيها في رغيف الخبز، وفي نفس الوقت يغطي ويخفي قلبه المشتعل، ذلك هو الحلم الذي يضم قصة الانسان وشفافية فضائه النفسي والاجتماعي والتاريخي وديناميته الملتفة على نفسها ونفسه معاً..
 
 
القول الشعري بين صيغ الصدق والبوح والافصاح* في [على أسوار نينوى]

تستمد مجموعة "على أسوار نينوى"  للشاعر السرياني نوئيل بولص جميل هيكلتها من المتن التاريخي الآشوري في الاشارة اللسانية الكلية الى ملفوظها الظاهراتي، ويتأتى هذا الأشتغال على بنية التاريخ من صدق مشاعر وأحاسيس الشاعر وانتمائه الى أصالة حضارته العظيمة، الحضارة البابلية الآشورية التي غذّت الانسانية بمتونها الثقافية والفنية قروناً عديدة.
ولو تقدمنا في قراءة المجموعة نجد مقدمة شروحاتية للشاعر نزار حنا الديراني، حيث يقول عن شاعرنا نوئيل (اذا اردت معرفة مستوى الشاعر في تطويره القصيدة المعاصرة، تحس انه بدأ يتخطى الكلاسيكية الحديثة، وشاعرنا بحاجة الى التكثيف والابتعاد عن التكرار، واستخدام النظم في تحسين قصيدته الغنائية وبامكانه استخدام مضامين جديدة..) تتصل المعاني في قصائد الشاعر نوئيل بولص جميل بمعاناته الذاتية والانسانية فالقاسم المشترك بين محمولات النسق الفكري لقصائد الشاعر هو المعاناة بكل ما تحمل من معنى محتكماً الى وجوده الزمكاني ان المعنى في قصائد الشاعر ينقلنا مباشرة الى شواطئه المحاصرة بالآخر بالخارج الصعب والداخل المحترق، فتراه بين همومه الرومانسية الرومانطيقية ومتاعب امته التاريخية، تراه هنا بين قطبين متجاذبين حاضراً كذات شاعرة وانسانٍ يحمل هموم شعبه واهله وصحبه، ان هذا الطراز من المعنى هو الذي يحرث في حقل المعاناة وينطلق الشاعر منها الى افاق رحبة ليشكل مشهده الشعري من محاور تتخذ لها مجسّات ومجرات تدخل في بناءاتها الرموز الحياتية التي يستعير من انباضها الانسان كلية جنسنانية وادراكاته الوجودية ويتفاعل مع هذه الانساق بقوة محتكماً الى مشاعره وارهاصاته الشخصية والجمعية، ان المحمولات الفكرية التي يؤسس على مرجعيتها الشاعر معظم قصائده تقع ضمن بنيات الميتافيزيقيا والوجود ومؤسسات اللوحة الكونية، ومنها "الشمس" التي ترمز الى التمسك بالوجود في اشعاعاته الفيزيائية والفكرية الفلسفية حيث بوابات التاريخ المفتوحة على العالم في استثمار الشاعر لمعنى الشمس، وتحقق الذات الشاعرة حلمها في اقترانها بتحقق المعنى التي لا حدود لها: (من عمق التاريخ / بزغ في افق الظلام/ شعاع بارق/ رسم في الفضاء صوراً لا حدود لها ولا نهاية.. من قصيدته: على اسوار نينوى). ان قصيدة الشاعر تأخذ معنىً متوازياً حيث ترتفع وتهبط بحلمه ونداءاته وتظل الانا الشاعرة بين هذين القطبين تاخذ بعداً صورياً بين تحقق الحلم والتمرد والتداعي واستدعاء صيغ النداء العالية وتكرار لغة الحلم وتشكيل حقائق الواقع من خلال تداعيات الاشياء حوله "وتكوينها الوجودي والموجود": (استيقظ يا فتى/ استيقظ قبل ان تسقط تحت ثقل الأيام/ استيقظ.. قبل الغروب/ ها هو الليل ينشر اجنحته، لينخفض الظلام/ اوقظ الأطفال/ لنسهر هذا الليل..) ويرسل الشاعر موشوراً لفظياً بين صياغات القول الشعري المفتوح وبين صيغ البوح والافصاح والتقرير ويقف عند دلالات يلتقط خلالها دقائق الحياة والوجود ومفردات الواقع في حالة محايثة لحلمه الشخصي الذي يمثل الرؤيا والاشياء وتفاصيل التداعيات الصورية الكونية. ان الجوهر الأساسي الذي يحرك الشاعر هو صدق معاني قصائده واصالة موضوعاتها: (جسد العالم من نار ووجه الحياة مخضب بالدم/ وخلاص العالم بالسلام) قصيدته –الثالوث- تتقاطع الشاعر بين الهروب من الحلم الى الرؤيا حيث حالات التكرار في المعاني والبوح بالداخل الخفي وهواجسه وحضوره عبر تجربة التذكر والحنين عند الشاعر: (علا صوتٌ في منتصف الليل، اشعل السراج../ هناك رجاء من قلب الحياة، اقتنص النور، تجرأ/ تقدم، فأنت نسر ورمز النسر أن يبقى نسراً، (من قصيدته صوت من الاعماق). ان الشاعر يقيم حواراً داخلياً بين رموزه ويؤسس لها فلسفته الخاصة بالحياة وفي الحياة فهو يملأ المسافة بين الحياة والموت برسالته العميقة، وها هو يكتب بالدم : (من اوردتك كان الخصب/ هناك، بدماء الأبطال/ خط في الراية بدماء الشهداء..) ان الشاعر يتمثل صورة الشهيد عبر التاريخ بالرؤيا الحلمية وعلاقاته بالوجود في خلود هؤلاء الذين ظلوا دلالات حية في سفر مدينته "باخديدا"، ان الشاعر يحس بقوة انتماء هؤلاء الى الحياة ويتخطى بمعانيه حدود الزوال... وتبقى مجموعة الشاعر نوئيل جميل بما تحمل من موضوعاته نبيلة وصادقة واقفة امام عتبة الشعرية، سعياً الى نصوص مفتوحة بعيدة عن مقاربات المباشرة والبساطة والوضوح.
 
 
الشاعر بقلمه...
قراءة بنيوية تفكيكية للنص الشعري (بندآ دبجديدا)*

ينزع النص في خطةٍ تشكيله البياني وحركته الابتدائية ونبرتها التحولية والانتقالية في الوقائع والحوادث وسيرة الشخصي معانقاً الجمعي وتدوين عناصر المضمر الشعري في تركيبة عناصره التاريخية من بنى التدوين والتسجيل والتوثيق الى استدعاء مكونات الراسخ والمغمور في طبقات الذاكرة، والتي تحرث فيها الانا الشاعرة في مستويين من الكتابة في اللاوعي الشخصي والجمعي وهما يؤسسان لبنية شعرية في علاقات تبادلية وكشوفات للشفرة عبر سيرة النص الشعرية، وتتمظهر العلاقات السياقية في هيئة جهازه اللغوي من خلال عناصر السرد والوصف والتخيل والاستبطان والاستذكار لتقوم بها هيكلة النص وعلى جملة متواليات نصية تقع على شعرية عالية في مستواها الهارموني المشبع بالصور مما اعطى لهذه المتوالية تنويعاً شكلانياً في توجيه المعاني لمعاينة وقائع السيرة وجدلها وآفاق تطورها وقلقها وتاريخها الشخصي والجمعي. تلك والانا الموجهة للنص وحولدثه وتاريخانيتها، فنحن ازاء تاريخ جمعي وشخصي يتجسدان في بانوراما شعرية تتعالق في سلسلتها طبقات من الانسجة الصورية والذهنية المولدة والمتشظية في مستويات من البُنى النصية البصرية والصورية وحتى التشكيلية لاقتران بعض الصور بالالوان ومنظومتها وعلاقاتها المزدوجة والمركبة التي تدخل ضمن المعطيات النفسية للبناءات الصورية. وتتعالق بالبُنى النصية خصوصية متفردة في المكان ومنه وبه. مع جدليته بالعامل الزمني مما جعل هذا الى نقل الصورة من مستوياتها التعبيرية عبر تفجير الحواس الى ركام غني بالمحمولات الدلالية حيث تنتقل الانا الشاعرة من منطقة اللاوعي الى الوعي وجماليات اشتغالاته وحدتها في حبكة شعرية منغمة لا تعتمد على العروض والاوزان باشكالها التقليدية بل في منظومة الايقاعات النبرية وكثافة نبرة المفردة وضخها الشعري داخل الجملة، وتشظيات الايقاع الداخلي الذي يعتمد على المركب الشعوري للانا الشاعرة واستدعائها لمنظومة الجملة التراثية واللغة القريبة من السيري الشخصي والجمعي، واستدراج الجمعي واشتغال النص بالسيرة الشعرية التي تقرب في مكوناتها الدلالية والصوتية من الملحمة. ان انشغال النص بالسيرة وطبقاتها وحركاتها الانتقالية داخل النص وتشظيات عناصرها ووقائعها من مركز مدار النص الى وحدات ذروية مشعرة بوساطة انظمة الاشارة والعلامة والرمز والمرموز واحلال عناصر الدال والمدلول في مركبات شعرية عبر جهاز لغوي تتراكم في طبقات محمولات المفردة الهارمونية التأسيسية في مستوياتها الدلالية والصوتية، وقوة بثها واشعاعها وارتكازها الكلي في نقطة البؤرة النصية او مركز مدار النص، ان هارمونية الكلمة البؤرة (بندْا) تتنافذ على مكونات النص وعناصره وتستحوذ على العلاقات السياقية في مستوييها الجزئي والكلي وتتشاكل معها في صيغ تعبيرية تكون ارضية المشهد وهيكل النص، ويتم كل هذا عبر تخليقات لمستويات متعددة من الدلالات التي تتسرح من مداليلها حين تتقاطع وتتوازى وتلتقي في مركز النص او في بؤرة المشهد الصوري والتشكيلي والفكري من النص وهيكله الهارموني الكلي، ان العناصر الاسلوبية التي تفضي الى ستراتيج نصي موجه بالمقتربات الادائية المختلفة والمتنوعة (الدرامية والغنائية والتشكيلية والذهنية والصورية والصوتية) هذه التي تتنافذ من خلالها منظومة الصور المتلاحقة ومنظومة المعاني المتراكمة والمتشظية من بؤرة النص باتجاهات متعددة وأكثرها الذي يقع في التمثيل المحسوس باستغراقه في الذاتي الشخصي والجمعي وتعالقهما فوق قوس او دائرة المشهد الشعري للنص، وقد برزت هذه الوحدات الذروية او الحيوات في حركة تعبيرية اللغة النصية، ان ما يجعل النص حافلاً بحركة هارمونية، ذلك التوتر الشديد في ملاحقة عناصر الصورة الشعرية ومشخصات المضمون الذي يتحرك في النص بشكل لولبي دائري مرة وتصاعدي توالدي عمودي مرة اخرى، وتلتقي حركتا المضمون في توجههما التعبيري من خلال التقاط الشفرات الداخلية في هيكلتها افقياً وعمودياً وبتقاطع هذين المستويين في اقصى الاستراتيجية النصية بانفتاح النص على مشهدية شعرية يتزاوج فيها المكون الجمالي في كيميائيته وافق المكان في تاريخانيته وازليته وجمالياته وميثولوجيته وسردياته الصورية وجدل الزمان والرموز المتداخلة مع مرجعياتها واثرية عناصر الرموز واشتغالاته لتأسيس الصورة وتفجير المعاني بصيغ من الاحالة الى الوقائع التاريخية المطرسنةفي طقسيتها وشعائريتها في استثمار النص لمفردة (ملخًا الملح) ورسوخ دلالتها في الموروث المقدس وانتصاص النص المضمون لواقعيتها وحادثتها الطقسية والروحية المتشيئة داخل حاضنة الذاكرة الجمعية، ان الذات الشاعرة سعت على زحزحة آلية المكان وثباته الى مرجعية تثوير بناءات الصورة لينكتب على حافاتها الالم ودلالاته الشخصية المفتوحة على مستويات متعددة من التساؤل والاستفهام والحيرة والقلق والشك. فبنية الاستهلال تفضح هذه المقاربات الحياتية في تهكيل لسانيتها، واطلاقها لشفرة المكان وتعالقات النداءات الشخصية واحالة آنية وجزئية الاستفهام الحقيقي الى تساؤلات كونية مفتوحة على الوقائع في خطين متوازيين منها (الكتوب المدوّن الوثائقي ومنها العالق الذاكراتي في الجهة الاخرى من المحذوف من صفحة التدوين، أي المجهول السالب) عبر المضمون: "بكديدا امي ويمي.. ىل ايمن دمعكٌي ؤلبٌيًا بةلففا دعينكٌي... ص 29".
ومروراً بالنسيج الكلي للنص عبر هارمونية تتضايف في معطياتها جملة من التطابقات الدلالية التي تشحن الخطاب اللغوي وانفتاحه على الاسطورة وجماليات المكان والدلالات الكثيفة للرموز واشراقاتها وخطاطاتها الوصفية والحسية والفكرية. ان كل هذه العناصر الذروية يتلقفها النص لتحويل شفرة المكان من الظاهر الى الباطن واستثمار عناصر السرد والتشكيل وفوران المعاني في علاقات شديدة الارتباط اقرب الى الاتحاد والصوفية: "شَرةَن اْسيٌرآ بَندًكٌي وشَرةَكٌي أسيٌرآ بَندَن... ص39" ان النص يقوم على مجموعة من الحركات وفعالياتها، فالحركة الابتدائية هذه تتمظهر في سيل من التعالقات الصورية التي تتخذ لها بنى افقية، دائرية في تشاكلات عناصر البنية وشفرات الرمز ومحمولاته. فمن العلاقات البنيوية التي تتعالق وتتعانق لتشكل مشهداً تاماً في المعنى والشكل هذه المشهدية البصرية التي تحال من باطنية النص في معانيه المتشابكة في الذاكرة الجمعية الى الظاهر عبر مستويات متعددة من التوليد والتشكيل وعلاقات الرمز بجدل المكان وتشفيره وتسريح مدلوله داخل المعاني المتشابكة ويمكننا الاستدلال على ذلك بهذه الترسيمات الآتية:
   
 
 
بهذه الترسيمات الثلاث نستطيع ان نبرهن على الحركة الاولى لهيكلية النص في مستوياته الاشارية والدلالية والصوتية. ان الحركة الدائرية التي يتشاكل منها وبها النص وعقده هي التي اعطت زخماً كبيراً واحتشاداً رؤيوياً في المطابقات الدلالية التي تحتضن وتضمر منظومة هائلة من المعاني الحياتية. وتتخذ مكونات النص من هارمونية تصاعدية لبلوغ اقصى ما تتمناه الرؤية الشعرية فالحركة العمودية التصاعدية تضخ شعرية النص بوساطة محمولات مفردة (بَندَا) وتتعالق مفردة (ملِنيًا) بين مستويين لتقدم هيكلة النص في الجانب الرمزي والاشاري لتكملة دائرية المشهد الصوري والبصري. ان العصب السري لسيرة النص وتمظهر السيرة الجمعية والشخصية فيها تتمظهر في تاريخية الكلام وحمولة الطاقة الدلالية للكلمة الارتكازية، تحتشد الانا الشاعرة يمفردات السيرة الشخصية ومكوناتها بموازاة  الوعي الجمعي وتاريخانيته عبر مستويات تتوزع ادوارها وتتشابك علاقاتها بين الدوال المتشظية والموجهة لارضية الحركة العمودية للبنية النصية، وتتعدد الدوال حتى تتراكم وتتعانق لتحلق عالياً الى ان تصل الذروة. ان الحركة الدائرية التي سبقت هذه الحركة العمودية تتصل ثيمياً بالبؤرة النصية للمعاني والصور مع الصور السابقة ومنها:
 
الواضحة في هذا الترسيم الآتي:


 
ان التعاضد النسيجي الثيمي بين الحركتين تمظهر في فاعلية الافعال الرئيسية لكلا الحركتين ففي الحركة الاولى (أسقلن، أسيرَن، طعيىون، خنقليه) والافعال في الحركة الثانية (شقلٌن، شقلٌخ، وخفيٌرَن، خفيٍيرَكٌي...) هكذا برزت فاعلية الافعال عبر مستوياتها الادائية والدلالية في تأسيس وتشكيل وتوليد حركتي النص الافقية من خلال استدعاء الفعل الجمعي وتفعيل شبكة الحواس كلها، ففي هذه الصورة التي تيتديء بحاسة الشم تتصاعد القيمة العليا في النسغ الاصلي الكلي المشبع بالرؤى الحياتية المتجسدة في كلمة (دَليٌةَن) حين تتعانق مع رباط الام في حركة الدم (دِمَن) الفعل العادي الحياتي المتجسد في القيمة الحسية التي تتصل بحياة النسغ. ان هذه العلاقة تقوم بوساطة المحرك البؤري للنص ومركز مدار المعاني والتي تتشظى وتتسلل من اشتباك العلاقات في مستوياتها الاسلوبية وتحرير مدلولاتها عبر النسيج الصوري المتداخل والمتجانس في هارمونية المعاني ومتوالياتها التي تجد فاعلية انوجاد وحركة وتتشاكل علاقات (الرباط او الاربطة. بَندٍْا) وتكتمل دائرة المعنى عمودياً في التقاء المداليل في نقطة المركز او بؤرة التوالد الصوري والذهني والتشكيلي فمن حركة سريان الدم في تاريخ الطفولة وحاضنتها المكانية (المهد، دَرجوٌشآ) الى معرفة الحياة وبالتالي الى الاتحاد والذوبان الكلي في جسد الام وتعميق قضية النص والتي هي بالتالي قضية الشاعر الجمعية.
ان فضاء هذه الحركة يتمظهر في منظومة من الاستعارات والتشبيهات المفتوحة على ثراء المفردة الراسخة في الذاكرة الشعبية والشعور الجمعي، وقوة التشظي للدلالات التي ترشح عن العلاقات السياقية للبنية من خلال تكرار كلمة (بندي) وان تبادلية العلاقات السياقية للافعال في موجهاتها الحركية وتفعيل الكلمة واشعاعها داخل النسق، كل هذا قد تمظهر في مستوى من المستويات الاستعارية التي تضخ شعريتها بقوة، يقول الجرجاني بالتشبيه يتم جمع المختلفات والتمثيل (بالمحيط) و (المتنامي) للتتبع وليس للتحولات المتوقعة بفعل تَصيّرات الحدث انما رؤى اشكالية التصيّر ذاته كون التشبيه منظومة تجمع في وحدتها ذرى من العلائق التي تتحول بالتالي الى استعارات بفعل عامل ازاحة الزائد من السائد اللغوي، ان فاعلية الاستعارات تؤدي الى خلق منظومة من الدلالات التي تتخفى في السياقات اللغوية وعلاقاتها التبادلية عبر متوالية من التشبيهات والنعوت المضمرة، ان مجموعة من المعاني الساحرة تنتظم تحت سقف من العلاقات وشبكة من الدلالات التي تتخفى في السياقات للنص ونسيجه الكلي، وان الحدث في تراكماته الدرامية ينفتح من بؤرة مركزية كثيفة ويمكننا الاستدلال على ذلك كله بهذا الترسيم الاتي: ان حركة النص تنطلق من الداخل الى الخارج، وسرعان ما تعود الى مركز مدار النص باستدعاء اللافتة الشعرية التي تموقع مقاطع النص في نقطة التقاء المعنى والشكل، فالنص ينغلق على مدار من المعاني في دائرة احتوائية وينفتح على شبكة من العلاقات السياقية التي تركبها مفردة (بَندٍْا) عبر تكرارها التوكيدي والمعنوي من داخل مركز انبثاق البؤرة الكونية المشعرة من الداخل الى الخارج، واذا كانت هذه احدى خصائص ستراتيج النص في هيكلة بنائه، فان النص معني بالاشتغال الشديد والكثيف على قوى السرد وخصائصه وفاعلية انظمته الاشارية والتكثيفية في رسمه لشبكة من العلاقات وتأطيرها وضخ اكبر قدر من الشعرية فيها، اذن نحن امام نص ينكتب بقوة خطابه الداخلي، أي انه لا يحسب فقط على اسناد الاشتغال الذاكروي، بل يقوم بالمتخيل الشعري وما يحمله من رؤيات تقع في اقصى المدارات الحياتية الناشطة، وبخاصة الميسوم الميثولوجي الشعائري التاريخي الطقسي المقدس الذي تقترن انساقه دائماً بالكونية خارج مرجعيتها الجغرافية الفوتوغرافية وداخل مرجعيتها الجغرتاريخية (او المقدس الذي لا يستطيع الشاعر تسميتع حسب قول هايدجر...) اذن نحن ازاء ميثولوجيا كونية عرفانية منطلقة من وجود مرموزة كونية مقدسة تتمثل في النص (بين المكان وتفرعاته واسطورته وقدسيته ومرجعيته) ان ملاحقة دقيقة لمدار نسيج النص يكتشف انفتاح النص على مستويات دلالية متلاحقة متعاقبة من خلال التوالد الصوري الذي تتهيكل به البنية الكلية للنص، وتتعدد حركات النص من فعاليات المفردة الرئيسية داخل مدار النص ودائرته التشكيلية والبنائية (بندي) فهي المولّد الرئيسي لكل علاقات  النص التي تقع بين (الفكر والتشكيل) في عمليات تشاكلية صورية، فالفكر يتشكل في ذرى معانية ولقى خزائنية، والتشكيل يتفرع في جماليات المشهدية البصرية والصورية ومتواليات الدلالات التي تضخ المشهد النصي بشعرية فياضة. ورفد البنيان النصي بمستويات متعددة من الرؤى بالاشتغال الرؤيوي الشخصي للانا الشاعرة واستثمارها لعناصر التخييل والاسناد والذاكراتي ومنظومة من الرموز التي تتخذ لها اسماءاً اضافية عبر منظومة من المعالم الذروية لتشكيل وتوليد المعاني المتداخلة والمتعانقة والمتشابكة في خط تصاعدي عمودي ذروي ترشح عنها المستويات الحياتية الباطنة والظاهرة في بانوراما هارمونية سيرية ميثولوجية ومقدساتية، وتتحول كل هذه اللقى من مستودع الذكريات الى الحادثة النصية الشعرية في مزاوجة ولعبة لغوية تخفي بين ثناياها شفرات المعاني الدلالية ومركباتها الخاصة، يقول باشلار عن المركب الخاص: (هو مركب الشعور بالامتلاك او ما يسمى بمركب نقص الربح الصغير) لتوفير مساحة خاصة وطريقة فاعلة لحضور سرية الاشياء وحضور الذاكرة ونزعتها بالاحتفاظ حتى بالاشياء الصغيرة والمقتنيات السرية واشدها سرية عند الشاعر، ان حضور الاستعارات المتعددة في هذه الحركة قد جعل النص ممتلئاً امتلاءاً تاماً بالصورية فلا يمكننا الافلات من صورة حتى نلتحق بصورة اخرى تكمل ذخيرة الدلالة، ويمكننا الاستدلال على هذا الكلام بهذا الترسيم الآتي:

 
 
 هكذا هي مسيرة عناقات قافلة رباطات الصغار التي تنبثق من قلب الام لتعانق قلب السماء مشدودة بالاوردة ومتعانقة فيما بينها مشكلة رقماً دلالياً لا تنساه الذاكرة الاشورية الى ابد الآبدين ويبرز التكرار هنا في اقصى معانيه التبادلية والاسنادية الاستعارية ومعناه التوكيدي من خلال العلاقات اللغوية المتجاورة واحياناً المتناصة في محتوياتها وقرائنها ومحايثتها، لكن اتساع مديات السياقات واداءاتها التعبيرية والدلالية والصوتية وزَجّ التكرار في رقعة شعرية كثيفة عبر ما خلقه من اثراء في التولدات الصورية رغم انتظامها وخروجها من البؤرة المركزية للبنية النصية مما جعل المضمون الشاسع الكلي ارتكازياً ورسالياً واحياناً واقعاً تحت سطوة ذاكرة مؤدلجة بقدر تعلق الموضوعة او الحادثة الكلية للنص بقضية الانسان وتاريخه ورؤاه وطفولته وصراعاته مع الآخر ومستقبله داخل دائرة الوعي الجمعي والشعوري السيري التاريخي الحامل للمعاني الكبيرة.. ان القاريء يتناهى اليه التكرار داخل فضاء النص، لكن عليه ان يستبعد ذاكرته المنقودة على النتائج في خلاصات المعاني، لا الى التباسات المعاني وتعايشاتها، ان نصاً حداثياً كهذا يستمد شعريته من داخل خطابه عبرر فتوحات الرؤية والرؤيا وقوى السرد ومناطقها الساخنة، هذه القوى التي تسهم في الغاء الحدود بين الشعرية والنثرية  وضخ البُنى النصية بجملة ايقاعات تتداخل في حركة بذاتها واشتغالاتها على منظومة الايقاعات الداخلية لكسر رتابة وثقل النسق السردي وبث حركة انزياحات المبنى والمعنى وقلب العلاقات بين الاشياء وتركيبها واسناد وظائف جديدة للمفردة، ان استدعاء خلاصة صراع عنيف بين كثافة المفردة الشعرية واكتنازها وزئبقبتها من جهة وبين الموضوع الصارم والحاد للسرد من جهة اخرى والعمل على الترتيب والتفاعل لتحقيق مصالحة تتأثث بها المفردة الشعرية تأثيثاً جديداً، ان نص (بَندٍْا دبَكٌديدا) يدعونا للايغال في اعماق الحياة وتفاصيلها وعلاقات الكائنات والموجودات فيما بينها وظائف كل هذه المقومات الحياتية وصراعاتها داخل الوجود، انه نص قضية وتجربة ومجموعة احلام كونية، وما الشاعر الا حالم كبير قريب من اكبر حالمي الارض من امثال يسوع وبوذا وزرادشت وكونفوشيوس، انه الحلم الواقعي الذي يرتبط بالحياة في قمة غليانه حينما يضيء الداخل، لان نور الداخل دائماً يضيء الخارج.. وهكذا دائماً.

 
 
مرايا اللغة الصافية*
في [مرايا تحت المطر] *
تختلط الرؤية للذات الشاعرة بالرؤيا الشعرية لتنتج عنونة تقع بين الاشتغال الحداثي لبينات العنونات التحديثية وبين الموضة الحداثوية في تسطير العنونات المفارقة لاستقطاب القاريء، واحيان ما يقع القاريء تائهاً بين فخ العنونة الرئيسية للكتاب وبين متنه ومحتوياته، وتظل العنونة المفارقة والمختلفة في جمالياتها الادائية بقدر ارساليات المتن وعناقه مع تشظيات العنونة وارسالياتها الداخلية لنداء الشعرية العميقة الطالع من لغة خاصة وعميقة وصفاء روحي مخترقاً التقاليد النصية السلفية واجتراح "فضاءات يقترحها المتخيل" ان عنونة الشاعر ابراهيم خضر...
(مرايا تحت المطر) تظل متأرجحة بين فضائي المتعة والقلق، المتعة في انتاج النسق المغاير لبينات العنونات النصية التقليدية، والقلق من الوقوع في دوائر المباشرة والتقريرية والاعلان والمالوف اللغوي السائد، ان حضور مفردة "المرايا" يقع تحت تاثير بنيتها الموسيقية وحضورها الصوري للكشف عن شعرية ذي تاريخ دلالي واحساس ايدولوجي يعمل داخل السياق الكلي للمتن...
فكتاب "مرايا تحت المطر" للشاعر ابراهيم خضر، يُستهل بمقدمة بقلم الشاعر نزار حنا الديراني يستعرض عبر تفاصيلها "الديراني" رؤية الانسان للشعر وعنه وتاريخه ويتناول تاريخية القصيدة السريانية وشعراءها وبالأخص الذين كتبوا "القصيدة الطقسية" بلغة الأم حيث يقول في مفصل مقدمته (الكثير من هؤلاء الذين كتبوا في ادابنا لم يخرجوا من التاريخ وحبساته، ولو ان الشعراء الأوائل مثل مار افرام وبالاي واسحق واسونا ونرسي ويعقوب السروجي وبرعبرايا وعبديشوع الصوباوي وغيرهم كان هدفهم نشر المسيحية والتربية المسيحية ولهذا السبب بقيت تستخدم "لغة الطقس" في طقس كنيستنا لهذا اليوم)، من هذا المفصل يعرج الشاعر الديراني للحديث عن تجربة شاعرنا المبدع ابراهيم خضر حيث يقول: (هذه الخطوة الأولى لشاعرنا بلغة الأم وكبقية الشعراء في بلدتنا بخديدا لَهُوَ كنز ثمين..)
تحتضن مجموعة "مرايا تحت المطر" قصائد تتميز بلغتها الصافية المتأنقة والتي تضرب على الوتر القاموسي والطقسي والتراثي والحضاري والتاريخي وينهل من هذا المعين الخالد العظيم موضوعاته التي تتشظى عبر مستويات تعبيرية تسعى لخلق نصيتها من النسق اللغوي الصارم احياناً ومن شفافية المفردة وتاريخها الرمزي والسحري والأيقوني لتأسيس عبارة شعرية رصينة وخلق صورة شعرية تتكشف في محمولات المفردة واشعاعها اللساني في فضاء الكتابة الشعرية ويميل الشاعر الى خلق فضائه من حقول المعنى مكرساً كل جهده اللغوي للوصول الى معاينة التاريخية والتي تقع ضمن حلقات الخطاب القومي الآشوري، عبر نص الحكاية الشعرية ودافعها الذاكراتي وخزين الشاعر الثقافي وصولاً الى الحادثة الشعرية بمستويات تعبيرية دالة لنقرأ هذه المقاطع (افتحوا المنافذ/ ليدخل الزمن بلون جديد/ ويسطع الشعاع فوق المدن/... ويمحو خطوط الظلام والهواء الملوث بالغبار والدخان/ ليبقى آشور خالياً من الزفير/ والالام الممتزجة بالدماء/ تغدو فصحاً لأمتنا الآشورية..) ان الشاعر يظل محتدماً مع قاموسه اللغوي بحثاً عن المفردة الصافية لتشييد هيكل شعري متجانس التشكيل والتركيب والتصوير، نرى في بنياته قيمات المعنى المتجاورة، فقصائده تحتفي بالخطاب التاريخي في شروحات الدوال مثلاً- الدال الكلي لقصيدته الآنفة الذكر- آشور- ومن مشهد الشاعر نستعير هذه المقاطع الدالة على ترسيح دواله عبر مقاربات ادائية مفتوحة على العالم والذهن والوعي الايدولوجي وجوهر خطابه واحتكاكه المباشر والواقعي بالوقائع والرؤيوي حين يلامس هذا الأخير شخصانية الذات الشاعرة ورؤيتها الكونية (التاريخ يشهد للانسانية / خصوبة ترابنا/ التاريخ يشهد للانسانية حضارة بلدنا/ ومن هذه الحضارة امتدت الثقافة/ رمز الازدهار والعظمة/ من اجدادنا الذين حفروا على الواح المرمر ملامحهم/ وغدت نوراً فتحت أمامنا الأمل/ ازدهر الوطن../ سال النهر../ شرب النسر... ارتقى القمر.. ص7) وتقع قصائد أخرى تحت سقف هذا الاشتغال في الاعلان والتقرير، ومنها قصائد رسالة القفمر/ ومنحل الزمن وكلمات من نور: لنقرأ هذه المقاطع منها (أمي/ عندما نضح العسل من فمك/ سكن روحي/ سطعت حروف كالدرر/ في ثنايا عقلي/ ضاعفت لهيب هواجسي/ هيجت أفكاري/ غسلت عيون قلبي المعتمة/ من رماد لزمن.. ص1 لغة الأم..) ومن اشتغالات الشاعر على المعرفة وقراءات الرؤيا ومثاقفتها مع الحدس-تتمظهر قصيدة- مرآة تحت الضباب- عبر صورة مشهدية لاقامة صورة شعرية مفارقة للمألوف في تشاكلات النسق اللغوي وهذيان الذاكرة وانفتاح افق التخيل بدرجة ما واقتران المفردة بالرمز وايحاءاته المشبعة بالشعرية (انتشل الهواء/ فقدت الحمامة اجنحتها/ غدت في انفاسها الاخيرة/ النجوم فقدت بريقها/ الشجر العاري يمضغ اوراقه/ الظلام يسبح في بحر تتباطأ أمواجه، سبات يصارع الزمن/ الاجساد تتفرغ من اعضائها) ان قصائد -مرايا تحت المطر- تقع خارج مطر الشعرية المفارقة، أنها تتآلف فيما بين موضوعاتها واسطولها اللغوي الذي ينعش روح القصيدة وحياتها الشعرية ويقرر موضوعاتها الشاعر بقدر ما يملك من مخيلة واضحة وجامحة وذاكرة خازنة لمعطيات الرموز والاساطير وبنك المعلوماتية الكونية، لتحقق تماسكاً مع ذاكرة القاريء ومخيلته التي تسعى -دائماً-  للتعلق لا بل للبحث في حقول الدلالة أكثر من اجتراح خطابها النقدي، ان القاريء العادي يستريح عند نوافذ القصيدة -البؤرة- التي يظل محور موضوعاتها- الأنا مقابل الآخر، أو الأنا امام سلطة لتاريخ وسلطة اللغة وقانونها الادائي المباشر، ان قصائد -مرايا تحت المطر- تقع بين خضم هذه الاشتغالات ويحرص شاعرها ان يتفوق -بإدائه اللغوي السرياني ومرايا خطابه الشعري المتفوق على غشاوة القاريء وخمول ذاكرته.. ان الشاعر يدفعنا الى ازالة قشرة المعنى للدخول الى أعماقه بمرايا لغته في كل قصائده.
 
 
 وللكاتب قراءات نقدية أخرى نشرت ضمن كتاب (بحوث مؤتمر الأدب السرياني الأول)  الذي عقده اتحاد الأدباء والكتاب السريان في بغداد 2004.
ـ الكتاب من اصدارات دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة ـ بغداد.
 
  
________________________________________
* جريدة بهرا/ الطبعة السريانية/ صفحة ثقافة/ العدد 104 / 4 نيسان 2004.
* جريدة بهرا/ العدد 209/ 10 آب 2003.
* مجلة بانيبال/ العدد 17/ 2002.
* مجلة بانيبال.
* مرايا تحت المطر:ابراهيم خضر/  مجموعة شعرية باللغة السريانية/ بغداد.2000.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة