الحوار والراي الحر > المنبر السياسي

5 حزيران درس ٌُ لم يَغب

(1/1)

rashid karma:
5 حزيران درس ٌُ  لم  يَغب   

رشيد كَرمه

مابين عام 1967 واليوم تاريخ يمتد لأكثر من ثلاثة عقود ويقترب من عامه الأربعين . وفي خلال هذه الفترة حدثت متغيرات كثيرة ومتنوعة محلية و اقليمية وعالمية ,لا مست بشكل و آخر مستقبل البشرية , بعض هذه المتغيرات التي حصلت كنتيجة لانتكاسة الأنظمة العربية والإسلامية  في 5 حزيران 1967 طرحت شعاراتها البراقة والتي يغلب عليها طابع (الرطانة الثوريه ) و العاطفية والمراوغة تارة بدافع الإنتماء القومي من خلال شعار القضية الفلسطينية هي القضية المركزية وتارة أخرى بدافع الإنتماء الإسلامي من خلال شعارات لاهوتية اتكأ عليها أئمة الجوامع ووعاظ السلاطين من خلال ترديد ان القدس اولى القبلتين وبان فلسطين ارضا مقدسة للمسلمين فقط  ويلاحظ ان اكثر الحكومات العربية التي يغلب عليها الطابع القومي العربي والاسلامي  انتهجهت اساليبها القمعية ورفعت يافطة كل شئ من اجل المعركة ولا صوت يعلو  عليها وتحت هذه الحجج الوهمية زج في السجون والمعتقلات الكثير من المناضلين واغتيل عددا منهم وبنيت في المنطقة العربية اكثر من سلطة دكتاتورية مرغت ( الكرامة العربية ) في أوحال طالما تشدق منظروها بانها اي الكرامة العربية رمزا للشخصية العربية التي لا تسمح بان يكون هذا الجسم المريض أي إسرائيل مزروعا في المنطقة وعلى اية حال لم تتمكن كل الحكومات العربية والاسلامية ورغم جميع الإمكانيات التي بحوزتها من ان تزعزع هذا الكيان !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!                                                   وهناك بعض الطروحات الجادة والتي حركت ماكان راكدا ً في شوارع المدن العربية وأزقتها , وغالبيتها  يساري التوجه عملت بنكران ذات مع ذوي الشأن الفلسطيني عبر مد جسور الدعم البشري والمادي والمعنوي للقوى الفلسطينية المتنورة والصادقة والتضامن مع القضية الفلسطينية برمتها  في كل المحافل الدولية والمنظمات العالمية  وكونت جيشا ً من  الأنتليجستيا قام بدور تعبوي فاضحا ً كل زيف الأنظمة العربية والاسلامية فلاغرابة في انتعاش الكثير من فنون المعرفة وحقولها المتنوعة في الشعر والقصة والمسرح والسينما  والأغنية والفن التشكيلي ولقد نشأ جيل من  الشبيبة الواعدة والمسلحة بسلاح العلم والوطنية الحقة بعيداً عن الزيف والمكر والمخادعة والإدعاء والغيبية . وبذلك فلقد وضع اليسار في العراق والمنطقة اصبعه على مكان الداء وكسب الكثير من الشعبية والإستقطابات الجماهيرية ولفت اليه الأنظار من القوى الخارجية , التي تعاملت مع اليسار بروح ( سجالية ) حضارية واحترام متبادل . ولعل اطروحات اليسار العراقي بخصوص حل المشكل الفلسطيني التعايش السلمي في اسرائيل كما هو اليوم ووفق اتفاقية اوسلو ومدريد وغيرها  كان بمثابة الصاعقة على قوى لم تستطع قراءة المستقبل بعيون تمتاز  ببعد النظر مثلما يتمتع به اليساريون عموما.  لذا فقد استعدى اليسار العراقي وقواه العاملة الحزب الشيوعي العراقي والماركسيين  عدوا ً شرسا ارتدى لبوس الانتماء القومي للعنصر العربي تارة ولبوس العمامة الإسلامية تارة أخرى وبذلك دخل ( الفصيل الوطني ) اليسار العراقي حلبة ا لصراع مع قوى متعددة الإتجاهات لاتحسن شيئا على صعيد مكافحة البطالة وتحسين الوضع المعاشي وتطوير المناهج التربوية و صون الحريات العامة واحترام حقوق الآنسان بل بالعكس فلقد مارست اغلب هذه الأنظمة اساليب صهيونية ضد الشيوعيين وأجلت وبالاحرى الغت (معركتها ضد اسرائيل ) وتفرغت للعدو الشيوعي لأنه _ الأخطر _لأنه فكر يتوجه للناس ولهمومهم ومعاناتهم ولقد مارست غالبية الأنظمة الكذب وتزوير الحقائق .واقامة التحالفات مع           ( الشيطان الأكبر ) بغية ركوب الموجة وأخذ زمام المبادرة من الوطنيين , ولقد علقت في ذهني هذه الحادثة : اذ كنت في يوم 5 حزيران 1967منكبا على عملي في معمل تعليب كربلاء وسط ركام من العلب الكارتونية والمعدنية ومع عدد من العمال الرائعين وكنا طلبة نعمل كعمال مؤقتين في العطلة الصيفية لنساعد عوائلنا في مصروفات الدراسة للموسم القادم  وهى بالتالي ( دراسة ميدانية ومجانية ) لحال الطبقة العاملة التي انتمينا اليها بملئ ارادتنا مزهوين  بكتابة اسمائنا على بطاقة الترشيح وفخورين  بحفظنا اسمائنا الحزبية السرية ورغم ضجيج المكائن تنادى الينا صوت المذياع والمذيع الذي انبئنا بان العدو ( اليهودي ) صار قاب قوسين أو ادنى من البحر وبصوت جهوري وواضح امر المذيع بان أضرب يابن النيل والفرات وما لبث ان عاد نفس ا لمذيع ( المصري احمد سعيد ) ليعلن تدمير كل ما يملكه الكيان الصهيوني من معدات عسكرية ومدنية  وبسحق اليهود  وطردهم شر طردة بارادة الله اولا وبعزيمة قادة الأمل العربي ( الناصرية ) ثانيا ً ولقد توقفت عن العمل رغم انني اعمل بنظام القطعة باكيا من الفرح للانتصار على الظلم وتحرير حيفا وعكا ويافا محفزا بقية رفاقي لتنظيم ما كنا قد تعودنا عليه من التظاهر والخروج الى الشوارع تضامنا  واعلانا معنويا واذا برئيس العمل    ( ابو نجم )  يهمس لي ويفاجئني بمناداتي باسمي الحزبي  ان استمر بعملي  ليوقظني من  اشياء  كثيرة ليس  فقط من ادعاءات الأذاعات العربية الكاذبة وخيال المراهقة المفرط وأحلام الشباب  ولكن للتواجد الشيوعي الضروري  بين العمال والفلاحين والطلبة والمتعلمين والمثقفين والمتدينين المتنورين والكسبة والعسكريين ولأن آل الوضع برمته الى ما هو عليه اليوم , نجد ان المتعلم ( المثقف ) طرفا ً في هذا الصراع وعليه ان يشحذ الهمم ويستعد من جديد وبمفهوم بل قل مفاهيم معاصرة للمشاركة في العملية الديمقراطية الجارية في البلاد كون المثقف منتج للافكار وعليه تقع المسؤولية في تنشيط التفكير بصوت عال  واستحضار درس لم يغب .                                                                        وكان يُفترض بهذه المتغيرات الجديدة ان تترك ولو إثرا ً على مدعي التيارات القومية والإسلامية و تستوعب الدروس وتخرج الى الناس بشكل صادق وتنزع عنها ماكان سببا للوبال على المنطقة وعلى شعوبها , ولكن كيف يتأتى لها هذا وهي تعالج قشوراً وليس لبا ً اوجوهرا ً .                                                                                         ولقد مر هذا اليوم يوم 5 حزيران عام 2005 مرور الكرام دون ان نشير اليه لا ( بل عمد البعض الطيب من عدم ذكره لئلا يُفسد علينا حفلنا في البيت الثقافي العراقي مع المطرب آشور كما أوضحت عريفة الحفل , ناهيك عن استشاطة البعض الغاضب على ملاحظتي المداعبة بان الكاتب سيحتفل لهزيمة الأنظمة العربية والإسلامية وسيشرب نخب اصطفاف جديد ليوم جديد ولأ ستذكار درس لم يغب !؟!؟.

6 حزيران عام 2005  رشيد كَرمه

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة