المحرر موضوع: خبأتني النجوم  (زيارة 1213 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أدب

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 308
    • مشاهدة الملف الشخصي
خبأتني النجوم
« في: 03:44 18/03/2008 »
خبأتني  النجوم

اسحق قومي



خبأتني النجوم بين ضفائرها حُلماً
فوسدني الرملُ صدرهُ
زهرةً
والنهرُ انسياب مياههِ
والشجرُ حفيفهُ
في ليل السكونْ
والنحلةُ أهدتني حكمتها
في دمي يعيشون ضياعاً
ورحلة المتعبين
اسكرتهم سنوات الأمل المفخخ بالخوف
زادهم شمسٌ محرقة
وضبابٌ من القهر
وتراتيلُ راهباتن
تزوجن قبل فصول التفتح
منذ الفجر يرحلون
ولازالوا
يغنون
دمهم يركض إلى مداراته
على مفارق الروح يقفون حيارى
يغتسلون قبل أن يؤدوا صلاة الفجر
لوطن هو دمي

* * *

خبأني الحلمُ  مرة في عيون الفقراء
فجعتُ إلى تنور جدتي
وكانت رحلتي متعبة
بين ضفاف الحلم والأمنية
كانت الريحُ تعصف بي
والقبورُ سمعت صُراخي
سألتني عن بقاء الصمت خارج دوائر الحنين
فأبلغني العشقُ دورة الطمث
وجذور السنديان
عيون الفقراء لاتعرفُ سرَّ القصيدة
حينما قدمتُ لها قرابين الشعر
فأدركتْ أَني أسافرُ بدون أن أحمل معي آهاتهم
وأحذيتهم الممزقة
أرجلهم المشققة
قلوبهم المصابة بالجلطة
وصدورهم العارية إلا من السل
سفرٌ خاج دوائر الحزن
يبعثُ في الندى شهوة الزهرة
وألق العيون العاشقة..

* * *

احتجزتني بيوتهم الطينية مرةً
سفن العابرين فضاءات دمي
هناك على بوابة عشتار
غنيتُ لهم أغنيتي
وكان جلجامش يُراهن على عشقي للحياة
في تموز القصيدة
أُترع الشوق شهوة
فقدمت قرابيني
لأجلهم
مرني صوتهم حزيناً
كان ينزلق من أعالي الليل
فيبدو المكان أهزوجة
حملتهم جميعا معي في غربتي
توحدتُ معهم
فوسدني البحر عنفوانه
وشاء أن أكون صيادا له
لئلا ينكسرُ ضوء النجوم
على مفارق
جراحاتهم المليئة بالعفونة
في جميع اتجاهات الريح رقصة مع أشور باكية
وغويزانا أقسمت أن أُعاقرها الكأس
ثم قبلتها قبل أن تنام
قالت: مرة
صباحنا يتسعُ لكل مساحات الجنون
والقصيدة
وللعصافير المهاجرة
لماذا تُهاجرُ العصافيرُ تباعاً
إلى موتها ؟
صرخة اطلقها النهر العجوز
وتحطم المركب بالمسافرين
بين الصبح والمساء
معزوفة حمقاء
يرددها أبي
ولكن الحارس لازال
يغطُّ في نومه العميق

* * *

زوادتي ليست مليئة بالخبز
فارغة حتى من آهاتها
العجوز
منذ مئة عام ذبحوا أحلامنا
وأضاعوا كل شيء جميل
في حياتنا
زوادتي صنعتها جدتي
من قميص عرسها المؤجل
يوم لم تتزوج
زوادتي مزركشة بألوان قوس قُزح
لا أعرفُ إنْ كانت
ستُقبل ضيفة على مجالس العواصم المهترئة
يقيناً كتبتُ عليها اسمي
واسم جديَّ
وأبي
وحتى حفيدي بعد مليون عام
 
ولأنها بقايا ثوب زفاف جدتي
كانت ربطة في عنقي
تصووا كانت أجمل من ربطة باريسية

* * *

ماتوا...قُتلوا...شردوا...
ضاعوا...تحسروا...
كم مرة
تحسرنا؟!!
من يُعيدُ آهاتهم
ومن يوسد جدائل حبيبتي
خلف مراكب اغترابنا؟
ومن رسم للفجر القادم دروبه
مللنا السفر
وملتّنا مواسم الصقيع
فأين ومتى يكون الرحيل إلى ملكوتها؟
وفي أيِّ الفصول سيبدأُ
الحصاد
دمي ملَّ من انتظار جلاده
والسيّافُ
ملني فمتى احتفلُ بنيسان القصيدة حتى
ذلك الوقت
لكم ما تفكرون به
وعندها سأدلقُ على وجهها
دموع فرحتي
وأنشدُ أُغنتي
والقصيدة العارية
....



sam11@hotmail.de

  



غير متصل غاده البندك

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2206
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: خبأتني النجوم
« رد #1 في: 08:38 26/03/2008 »
الأخ المبدع اسحق

هل خبأتك النجوم في الحلم ام انك هربت من ليل حالك إلى ضوئها؟
و اي نجوم..انها عيون لامعة لمساكين سيشرقون يوما في وجه الدجى..

اشكرك على هذه الملحمة..لقد تزودت بفتات حلم مستعصي.

غاده