المحرر موضوع: لا تحكم على الآخر قبل أن تختبره  (زيارة 926 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل John Homeh

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 137
  • الجنس: ذكر
  • John Homeh
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لا تحكم على الآخر قبل أن تختبره

جان هومه


اراد ملاك عمره من عمر السماء أن يأخذ معه ملاكا ً حديث الخبرة في رحلة الى الأرض .
بين اللازمن والزمن شاهد الملاك الصغير كرة تلمع في كبد الفضاء , فاستدار نحو رفيقه وقال : انها اية في الروعة والجمال , يبدو ان اهلها ممن احبهم سيد الحياة والأكوان .
ابتسم الملاك الكبير واجاب : صدقت في شعورك وتفكيرك اخي الصغير , ولكن تريث قليلا لترى اهلها وتختبر ما في صدورهم .
امام قصر أهم واكبر اثرياء المدينة وقف الملاك الكبير الى مقربة من الباب الذهبي بينما الملاك الصغير راح يتأمل روعة ما صنعه الانسان .
بعد عدة نغمات لجرس القصر , اطلت حسناء ذو قوام رشيق وجمال ساحر .
تأملت شكلهما الدال على الفقر لتخبىء ابتسامتها وهي تسمع الملاك الكبير يسألها بود ومحبة : بعد السلام ايتها الحسناء نتمنى لو كان بالامكان قبولنا كضيفين لليلة واحدة بعد ان ارهقنا السير والجوع والعطش, ثم عند الفجر سنترككم بمحبة الآب مشكورين .
التفتت صاحبة القصر يمينا ويسارا, ثم اجابت بتكبر : لا بأس ادخلا .
استقبلهما صاحب القصر ببرودة حين همست زوجته في اذنه بعض الكلمات التي قرأها الملاك الكبير .
نادى سيد القصر الخادمة وامرها أن تأخذهما الى القبو المخصص للمواد الغذائية والمشروبات الروحية .

وضع الملاك الصغير وسادة قاسية تحت رأسه وغطى جسده بقطعة تفوح منها رائحة ازعجته , نظر الى الملاك الكبير ليراه يتأمل فوهة صغيرة في وسط الجدار . فسأله : ماذا تفعل ايها الملاك الطاهر ؟
التفت الكبير وقال: هذه الفوهة تشوه مشهد القصر, علي أن اسدها .
خبأ الملاك الصغير رأسه في صدره ونام , بينما الآخر بقدرته السماوية ملأ الفوهة ليسد ذلك الفراغ وينام .

في الصباح الباكر اكملا رحلتهما بعد أن شكرا سيد القصر وزوجته.
بعد مسيرة يوم كامل وصلا الى مشارف المدينة الثانية . لكن الملاك الكبير فجأة توجه نحو قرية قريبة ليتبعه رفيقه .
ابتسم صاحب بيت من الطين والقش وهو يستقبل ضيفيه بحرارة ومحبة ,كما امرأته التي ملأت ثغرها بابتسامات ملؤها الفرح والترحيب .
جلس الملاك الكبير بقرب صاحب البيت بينما الملاك الصغير امتلأت نفسه من السعادة وهو يستلقي على بساط من الفرو . وأحس أنه في بيته السماوي .
اسرعت صاحبة البيت المتواضع لتجلب زوادة زوجها المحشوة بقطعة من الخبز الناشف الى جانب قارورة الماء وصحن فيه بعض اللبن .
- المعذرة ان كان هذا لايكفي لسد جوعكما.
ابتسم الملاك الكبير وقال بصوت فيه نقاء السماء : بل يكفي ويزيد ايتها المرأة الكريمة , ان حسن استقبالكما لنا قد جعل نفسنا تشبع من كرم محبتكما .
التفت رب البيت الى ربة البيت وسألها أن ترتب سريرهما الوحيد للضيفين .
حين تأكد صاحب وصاحبة البيت أن ضيفيهما قد ناما , تركا البيت بهدوء وخرجا يحملان ثياب العمل ليصنعان منها وسادة ولحاف وينامان في حظيرة البقر.
عند الفجر استيقظ الملاك الكبير على صوت بكاء المرأة فأسرع يلحقه رفيقه ليجدان تلك المسكينة تبكي بمرارة على موت بقرتها الوحيدة . بينما زوجها قد عصره الحزن وهو يتكىْ على ركبته مسندا رأسه على راحة يده .
اقترب الملاك العظيم منهما وقال : يؤسفنا أن نرى الحزن قد ملأ قلبيكما . وكل ما نتمناه هو أن يهبكما الآب اضعاف ما خسرتم . والأن نترككم بمحبة الآب وكلنا شكر وامتنان لكرم ضيافتكم .
على الطريق توقف الملاك الصغير ونظر الى رفيقه وسأله بدهشة واستغراب وفي عينيه قطرة دمعة يتيمة : ايها الملاك العظيم كان بامكانك أن تمنع موت البقرة التي كانت رزق هذين المسكينين . لماذا لم تفعل هذا احسانا لكل ما فعلاه من اجل راحتنا ؟ بينما في ذلك القصر قد قمت بسد تلك الفوهة . بالرغم من استقبال اهله لنا بتلك القساوة ,
وبتلك القلوب الفارغة من المحبة .
ابتسم الملاك الكبير ووضع يده على كتف رفيقه واجاب بحكمة اراد من خلالها أن يكبر الملاك الصغير بحكمه على الانسان ورؤيته للأمور.
اسمع يا صغيري ... ان الفوهة التي اغلقتها كانت تخفي خلفها خزائن من الذهب والثروات الطائلة . اما بالنسبة لذاك الفقير المسكين وزوجته الطيبة , فان الآب قد ارسل ملاك آخر اذ أن ساعة صاحب البيت قد حانت ليسلم الروح . فرجوت اخي الملاك أن لايفعل هذا بعد أن رويت له قصة استقبالنا . لكنه قال جئت بمهمة وعلي أن انفذها لأنها ارادة الآب . ثم قال لي اذهب واطلب من الآب أن يلبي طلبك . وطبعا هذا ليس حسن ,فقلت له عندي فكرة لعلها تصلح . ما رأيك لو تستبدل روح صاحب البيت بفدية تكون البقرة . اجابني بعد تفكير . فكرة لا بأس بها واعتقد أن الآب سيسامحنا في هذا .
تأمل الملاك الصغير كل كلمة قالها رفيقه ثم ابتسم وتمتم ... يا رب ما اعظم حكمتك وما اعظم سرك .


اصنع سيفك من معدن المحبة تنتصر أنت وعدوك

جان هومه