المحرر موضوع: خبز الحيـــــــاة  (زيارة 1987 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل m.fyez

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 119
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
خبز الحيـــــــاة
« في: 16:59 14/04/2008 »
خبز الحيـــــــــاة

من إنجيل يوحنا الإصحاح السادس : 35 - 45
35 فقال لهم يسوع انا هو خبز الحياة من يقبل الي فلا يجوع و من يؤمن بي فلا يعطش ابدا
36 و لكني قلت لكم انكم قد رايتموني و لستم تؤمنون
37 كل ما يعطيني الاب فالي يقبل و من يقبل الي لا اخرجه خارجا
38 لاني قد نزلت من السماء ليس لاعمل مشيئتي بل مشيئة الذي ارسلني
39 و هذه مشيئة الاب الذي ارسلني ان كل ما اعطاني لا اتلف منه شيئا بل اقيمه في اليوم الاخير
40 لان هذه هي مشيئة الذي ارسلني ان كل من يرى الابن و يؤمن به تكون له حياة ابدية و انا اقيمه في اليوم الاخير
41 فكان اليهود يتذمرون عليه لانه قال انا هو الخبز الذي نزل من السماء
42 و قالوا اليس هذا هو يسوع بن يوسف الذي نحن عارفون بابيه و امه فكيف يقول هذا اني نزلت من السماء
43 فاجاب يسوع و قال لهم لا تتذمروا فيما بينكم
44 لا يقدر احد ان يقبل الي ان لم يجتذبه الاب الذي ارسلني و انا اقيمه في اليوم الاخير
45 انه مكتوب في الانبياء و يكون الجميع متعلمين من الله فكل من سمع من الاب و تعلم يقبل الي
+    +     +
"فقال لهم يسوع:
أنا هو خبز الحياة،
من يقبل إلي،ّ فلا يجوع،
ومن يؤمن بي، فلا يعطش أبدًا". (35)
اعتاد السيد المسيح في أحاديثه الأخرى أن يقدم شهودًا أنه يعلن الحق، تارة يعلن أن الآب يشهد له، وأخرى يقتبس نبوات الأنبياء، وأخرى يقدم آياته وعجائبه. أما هنا فكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم لم يورد شهودًا وهو يعلن عن نفسه أنه الخبز النازل من السماء، لأنهم شاهدوا ولمسوا كيف أشبعهم بخبزات قليلة. يقول القديس إنه يعلن عن لاهوته، فمن يقترب إليه يشبع ولا يجوع قط.

"ولكني قلت لكم أنكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون". (36)
+ رأوا الرب، الله بالطبيعة، حينما أطعم جمعًا غفيرًا لا يُحصى، كان قد جاء إليه، بخمسة أرغفة شعير وسمكتين صغيرتين، كان قد قسمها لهم. لكنهم رأوا ولم يؤمنوا بسبب العمى الذي أغشى فهمهم كضباب بسبب الغضب الإلهي... لأنهم متمسكون بعثرات لا حصر لها، ومقيدون بحبال تعدياتهم التي لا فكاك منها (أم ٥: ٢٢). لم يقبلوه حين جاء إليهم، وهو القادر على حل قيودهم وتحريرهم. لهذا السبب كان قلب هذا الشعب غليظًا.
القديس كيرلس الكبير
"كل ما يعطيني الآب فاليّ يقبل،
ومن يقبل إليّ، لا أخرجه خارجًا". (37)
يوجه القديس يوحنا الذهبي الفم أنظارنا هنا إلى دور الله ودور الإنسان، فالإنسان لن يقدر أن يؤمن بذاته، بل بجاذبية الله له، ونعمته المجانية العاملة فيه. لكن لا يتمتع الإنسان بهذا الإيمان قسرًا، بل بكامل حريته يقبل إلى السيد الذي يحفظه ويقدسه ولا يطرده خارجًا عنه.

"لأني قد نزلت من السماء،
ليس لأعمل مشيئتي،
بل مشيئة الذي أرسلني". (38)
جاء من السماء، لا ليعمل حسب الدوافع البشرية، بل حسب حكمته الإلهية غير المحدودة، حسب صلاحه ورحمته. فالأهواء اليهودية تزدري بالعشارين والخطاة، وتغلق باب السماء أمام الأمم، أما مراحم الله فتحتضنهم. جاء الابن الكلمة ليعلن عن هذه المراحم الإلهية.
 
"وهذه مشيئة الآب الذي أرسلني:
أن كل ما أعطاني لا أتلف منه شيئًا،
بل أقيمه في اليوم الأخير". (39)
الله يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون، لكنه لا يلزمهم بالخلاص قهرًا كما لو كانوا قطعًا حجرية، بل يتعامل معهم ككائنات عاقلة لها كمال الحرية.
"لأن هذه مشيئة الذي أرسلني:
أن كل من يرى الابن ويؤمن به
تكون له حياة أبدية،
وأنا أقيمه في اليوم الأخير". (40)
+ إن خلاصنا ونجاتنا من الموت واستعادتنا إلى الحياة هي عمل الثالوث القدوس كله... من خلال الثالوث القدوس كله تأتي الصالحات لأجلنا، فيكون الله الآب هو كل شيء في الكل بالابن في الروح القدس.
القديس كيرلس الكبير
+ من يمن به يأكل الخبز الحيّ.
القديس أغسطينوس
"فكان اليهود يتذمرون عليه،
لأنه قال أنا هو الخبز الذي نزل من السماء". (41)
تذمر اليهود عليه لأنه في حديثه يؤكد لهم أنه أعظم من موسى بلا حدود، وأنه وحده قادر أن يهب الحياة الأبدية، وأن أصله سماوي. لقد سمعوا عن ملائكة نزلوا من السماء، لكنهم لم يسمعوا قط عن إنسانٍ أصله سماوي.
+ هو نفسه "الخبز النازل من السماء"، الخبز الذي ينعش الناقصين ولا ينقص. خبز يمكن أن يُؤكل (يُستطعم) ولا يمكن أن يتبدد. هذا الخبز يشير إليه المن. فقد قيل "أعطاهم خبز السماء، أكل الإنسان خبز الملائكة" (مز ٧٧: ٢٤، ٢٥ ).
من هو خبز الملائكة إلاَّ المسيح؟
ولكن لكي يأكل الإنسان خبز الملائكة، صار رب الملائكة إنسانًا. فإنه لو لم يصر إنسانًا ما كان له جسده، وإن لم يكن له جسده ما كنا نأكل خبز المذبح.
لنسرع إلى الميراث، متطلعين إلى إننا قد قبلنا عربونا عظيمًا منه.
يا اخوتي ليتنا نشتاق إلى حياة المسيح، متطلعين إلى أننا أمسكنا بعربون موت المسيح.
القديس أغسطينوس
"وقالوا: أليس هذا هو يسوع ابن يوسف،
الذي نحن عارفون بأبيه وأمه،
فكيف يقول هذا إني نزلت من السماء؟" (42)
+ كان بالأولى أن يدركوا إن المسيح المتوقع مجيئه إلينا ليس بدون الجسد أو تدبير جسماني، بل يأتي في هيئة بشرية كما سبق التنبؤ عنه، أنه يوجد في الرداء المشترك بين الجميع، لهذا يخبرنا صوت النبي أن العذراء القديسة "تحبل وتلد ابنًا" (إش ٧: ١٤)... وقد "أقسم لداود بالحق" (مز ١٣٢: ١١ ). فهو لا يرجع عما وعد به أن "من ثمر بطنك أجعل على كرسيك" كما هو مكتوب. وتنبأ أيضًا أنه "يخرج قضيب من جذع يسى" (إش ١١: ١)... لكن إذ يفهم اليهود تدبير الجسد الذي لمخلصنا المسيح، ومع معرفتهم لأمه وأبيه، مع أن (يوسف) لم يكن أباه فعلاً، لم يخجلوا أن يتذمرا، لأن المسيح قال إنه "نزل من السماء".
القديس كيرلس الكبير

"فأجاب يسوع وقال لهم:
لا تتذمروا فيما بينكم". (43)
بالرغم من النبوات التي تؤكد أن المسيا يأتي من نسل داود، وأنه مولود من عذراء، هاجمه اليهود متطلعين إليه باستخفاف كابن لمريم ويوسف المعروفين لديهم تمامًا. أما هو ففي حنو وجَّه أنظارهم إلى أبيه السماوي الذي وحده يقدر أن يكشف لهم عن شخص الابن المتجسد الواهب القيامة.
"لا يقدر أحد أن يقبل إليّ إن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني،
وأنا أقيمه في اليوم الأخير". (44)
كيف يجتذبه الآب؟ يجيب القديس أغسطينوس بأن الإنسان يُجتذب بما يُبتهج به.
إن قدمت عشبًا يجتذب القطيع إليه، وإن قدمت فاكهة تجتذب الطفل. هكذا يجتذب الآب الإنسان بأن يقدم له المخلص بكونه شهوته، فيجتذبه به. الإنسان الذي يدرك في نفسه أنه خاطئ ضائع وإذ يشتاق أن يهرب من الجحيم ويبلغ إلى السماء يجد في دم المسيح جاذبية له.
كأنه يقول لهم: "لماذا تتذمرون فيما بينكم؟ فإنكم لا تستطيعون أن تؤمنوا ما لم يجتذبكم الآب". إنه يجتذب النفوس ليس بمحاباة، بل من يطلب يتمتع بالإيمان، لكنه لن يجتذب أحدًا بغير إرادته.
يقول القديس أغسطينوس:
[يمكن أن يأتي إنسان إلى الكنيسة بغير إرادته، ويمكنه أن يقترب من المذبح بغير إرادته، ويشترك في الأسرار قهرًا، لكنه لا يقدر أن يؤمن ما لم يرد ذلك... الإيمان ليس شيئًا يتم بالجسد. اسمع الرسول: "بالقلب يؤمن الإنسان للبرّ". ماذا يلي ذلك... "وباللسان يعترف للخلاص" (رو 10: 10). هذا الاعتراف يصدر عن جذر القلب. أحيانًا تسمع إنسانًا يعترف ولا تعرف إن كان يؤمن أم لا...
إذن حيث أن الإنسان بالقلب يؤمن بالمسيح، الأمر الذي لا يفعله أحد بغير إرادته، ولا من يُجتذب ضد إرادته، كيف نجيب على السؤال: "لا يقدر أحد أن يأتي إليّ إن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني" (44)؟
قد يقول قائل: "إن كان يُجتذب، فإنه يذهب بغير إرادته. وإن كان يذهب بغير إرادته فهو يؤمن... لأننا لسنا نذهب إلى المسيح بأقدامنا بل بالإيمان؛ وليس بعاطفة الجسد بل بغير إرادته...
لا تظن أنك تُجتذب بغير إرادتك. فالذهن يُسحب أيضًا بالحب.
يلزمنا أيضًا ألا نخاف لئلا نُلام بحسب هذه الكلمة الإنجيلية التي للكتاب المقدس بواسطة أولئك الذين يثقلون بالكلام وهم بعيدون عن حركة العمل، وبعيدون عن الإلهيات، لئلا يُقال لنا: كيف يمكنني أن أؤمن بإرادتي إن كنت لا أُجتذب؟" أقول: لا يكفي أن تُجتذب بالإرادة، فإنه يمكنك أن تجتذب حتى بالبهجة. "تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك" (مز 37: 4). توجد لذة للقلب الذي يجد عذوبة في ذاك الخبز الذي من السماء. علاوة على هذا، إن كان بحق جاء في القطعة الشعرية: "كل إنسانٍ ينجذب بشهوته"، فإنه ليس خلال الضرورة بل باللذة، لا بالالتزام بل بالبهجة ينجذب؛ كم بالأكثر يلزمنا القول أن الإنسان ينجذب إلى المسيح عندما يتلذذ بالحق، عندما يبتهج بالتطويب، يبتهج بالبرّ وبالحياة الأبدية هذه كلها التي هي المسيح؟].
"إنه مكتوب في الأنبياء:
ويكون الجميع متعلمين من الله.
فكل من سمع من الآب وتعلم يقبل إلي". (45)
جاء ذلك في إرميا ٥٤: ١٣؛ وإشعياء ٣١: ٣٤. كيف يعلمنا الله؟ بأن يعلن حبه العملي لنا خلال صليب ابنه. كانوا قبلاً في رعبٍ من الله بكونه الديان، أما وقد أعلن حبه لهم بالصليب علمهم واجتذبهم إليه لكي يتمتعوا بالحياة الأبدية.
يعلق القديس كيرلس الكبير على قول السيد المسيح بأن الجميع يكونون متعلمين من الله، قائلاً: [حال كون الله آبًا، وهكذا يُدرك عنه ويُكرز به، فإنه بهذا يغرس معرفة ابنه الذاتي في سامعيه. وهكذا أيضًا يُقال عن الابن، أنه في الحقيقة منه بالطبيعة، فهو يعلن عن الآب. لهذا يقول: "أنا أظهرت اسمك للناس" (يو ١٧: ٦)... يزرع فينا الآب معرفة ابنه الذاتي، ليس بصوتٍ يشق عنان السماء من فوق، أو يلف الأرض لفًا كالرعد، بل بالاستنارة الإلهية، مشرقًا فينا لفهم الكتاب المقدس المُوحى به].
+ إننا نعرف كيف يعلم اللَّه أولئك الذين هم ودعاء اللَّه. فإن الذين يسمعون من الآب ويتعلمون يأتون إلى ذاك الذي يبرر الفجار (يو 45:6؛ رو 5:4). لكي يحفظوا برّ اللَّه ليس فقط في ذاكرتهم، بل في تنفيذهم للبرّ. هكذا من يفتخر، يفتخر لا في نفسه، بل في الرب (1 كو 13:1)، ويفيض حمدًا.
القديس أغسطينوس
+    +    + 



غير متصل مهند البشي

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5832
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: خبز الحيـــــــاة
« رد #1 في: 17:06 14/04/2008 »
شكراا على الموضوع القيم والشرح الوافي للآيات الرائعة .......... الرب يباركك

غير متصل افيان

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4061
  • الجنس: أنثى
  • ما احبى مساكنك يارب
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: خبز الحيـــــــاة
« رد #2 في: 17:56 15/04/2008 »
عاشت الايادي على الموضوع والشرح الوافي   ليباركك الرب