المحرر موضوع: لنتحاور ...  (زيارة 766 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كفاح محمود كريـم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 596
    • مشاهدة الملف الشخصي
لنتحاور ...
« في: 16:36 15/04/2008 »
لنتحاور ...
                                                                                               كفاح محمود كريم


أسئلة تحيرني!

الأستاذ كفاح محمود كريم،
أشكرك على التعريف بقضايا شعبك وأنا كمثقف عربي أقف مسافة متساوية من الجميع لأقف على الحقيقية..
لي أصدقاء من كافة الملل والطوائف والنحل أرضيا وإلكترونيا..كنت أتحدث مع زميل عمل وصديق عراقي من آل الجلبي (هو صديق وزميل طفولة للدكتور علي القاسمي) عن الوضع العراقي أمس..

لا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك مآسي وجرائم ارتكبت لكن ما يشغلني كمثقف عربي.. ( ويقصد هنا الانفال وحلبجة )!.
لماذا ارتكب النظام هذه الجرائم؟ وما الذي دفعه إلى ذلك؟ لا تقولوا لي ..أن النظام استيقظ في الصباح وقرر أن يرتكب هذه الجرائم!
ما هو ردكم على صور وعلاقات البارزاني مع الكي جي بي والموساد الإسرائيلي في الستينات؟
ماذا كنت ستفعل لو كنت مكان صدام حسين في الحكم وأنت ترى ما تراه الآن؟
لماذا لا يستطيع أحد أن يضبط الوضع العراقي حتى الآن؟
هل يصلح نظام ديموقراطي للعراق بهذه التركيبة المعقدة والمتفجرة؟
لماذا هناك شيعة لا يزالون يؤيدون ويدافعون عن صدام على افتراض أنه كان طائفيا؟
ماذا أفعل أنا كمثقف عربي وأنا أراكم ترون حكومة وإفرازات الاحتلال واقعا شرعيا؟
ماذا تطلب ككوردي من المثقفين والمفكرين العرب الأحرار ممثلين بهذا الصرح؟

الاستاذ الفاضل
الدكتور عامر العظم
رئيس  الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب

    بداية اشكرا لكم مداخلتكم الكريمة ومروركم الجميل هذا، كما بودي أن أشيد باهتمامكم شخصيا بما نكتبه سواء اتفقنا ام لم نتفق في وجهات نظرنا للامور، وهذه صفة خلاقة وراقية اتمنى ان تسود صفحات ومنتديات موقعنا الكبير هذا، وان يكون بحق الصوت والصوت الاخر، بل يكون صوتا لكل المضطهدين في الشرق الاوسط وعالمنا العربي والعالم.

    في تساؤلكم الاول عن سبب اقتراف النظام السابق لهذه الجرائم، حقا هولم يستيقظ فجرا ليقترف كل هذه المآسي؟
      ربما الكثير من الاشقاء العرب لا يعرفون طبيعة الذين حكموا العراق لأربعين سنة خلت ومنظومة افكارهم واسلوب ادارتهم وسلوك اعضائهم وقياداتهم تجاه من يعارضهم في الفكر او الرأي او ربما يزاحمهم على ادارة البلاد، ولو تسنى لسيادتكم وقرأتم الحلقات السابقة من مقالنا حول الانفال لأدركتم الكثير مما جرى ، وعموما لكي لا اطيل عليك اخي الفاضل فان النظام السابق لم يستيقظ فجرا لكي يبيد ويهجر اكثر من نصف مليون عراقي بحجة انهم من تبعية فارسية؟ وهذه واحدة من اكثر جرائمه بشاعة بحق المواطنين العراقيين بصرف النظر عن اصولهم العرقية او الاثنية، فكما تعلمون استاذنا الفاضل هناك ربما الملايين من العرب والمسلمين وغيرهم ممن استحصلوا جنسيات امريكية واوربية وغيرها حسب نظام الاقامة والتجنس في تلك الدول خلال اقل من عشرة سنين ، واصبح من حقهم ان يكونوا ليس فقط مواطنين من الدرجة الاولى فحسب بل رؤساء او وزراء او اي موقع آخر.
     وبصرف النظر ايضا عن الاسباب التي ادت الى الحرب مع الكورد ، واقول الكورد لأن النظام السابق لم يقاتل ويقتل قوات البيشمه ركه فحسب بل دمر اكثر من اربعة الاف قرية بكل ما فيها وعليها من بشر وحيوان ونبات وأحالها الى ارض محروقة، وتلك العمليات التي استمرت لأكثر من عام كامل، موثقة لدى الامم المتحدة واقرتها محكمة الجنايات العراقية العليا، وهناك منظمات اممية غير حكومية على اطلاع موثق بكل تلك الجرائم بحق الانسانية.
     اما فيما يتعلق باتهام الكورد وقياداتهم بالعلاقة مع اسرائيل فتلك شماعة مقرفة حقا، والاولى ان ندع هذا الموضوع للاخرين سيدي الفاضل ، فعلم اسرائيل يرفرف فوق اعلى المباني في عواصم العروبة وفي مقدمتهم عاصمة العرب وحضارتهم ونضالهم قاهرة مصر العروبة ومعظم عواصم الدول العربية الاكثر علاقة بموضوع فلسطين الجريحة ارضا واقتصادا وتاريخا.
    ان علاقة الكورد باسرائيل كما تدعي بعض وسائل الاعلام العربية واحدة من الشماعات المزرية والمثيرة للتقزز امام ما يجري الان من صفقات بين اسرائيل وكثير من الانظمة العربية وحتى كثير من القوى ذات العلاقة المباشرة بقضية فلسطين في الساحة الفلسطينية وغيرها.
    انا لن اكون في مكان احد في العراق فانا اشغل مكاني فقط، وكان على الرئيس السابق ان يقاتل بمستوى طروحاته وخطبه حتى الموت لا ان يخزينا جميعا بتلك الصورة والنهاية البائسة التي انتهى بها نظامه المهلهل والمليئ بالأكاذيب والشعارات الفارغة التي خدرت شارعنا العراقي والعربي منذ عشرات السنين، انظر يااخي الفاضل ماذا يجري في بلد يفترض ان يكون واحدا من ارقى بلدان العالم بتاريخه وثرواته وامكانياته وحضارته، بسبب تلك الاكاذيب والشعارات الكاذبة والاستبداد الفردي والقبلي والعرقي وحتى المذهبي، ليس في العراق فحسب، فهذه سمة معظم انظمتنا السياسية في منطقة الشرق الاوسط.
    الوضع العراقي سيتم ضبطه لو تخلت دول الجوار وما بعد الجوار عن اجنداتها في العراق، وتخلى الحاضنون لأجندات الخارج في العراق ممن يحنون للقائد الضرورة والدكتاتورية المقيتة ويتأملون باعادة عقارب الساعة الى الوراء. ويمنحون الوطنيون العراقيون فرصة تحرير البلد من الاحتلال والابادة الجماعية التي تقترفها دول الجوار في الشرق والغرب والشمال من العراق.
    لا علاقة بالديمقراطية بما يحدث الان في العراق، فكما يعلم جنابكم الكريم ان الديمقراطية نظام لتبادل السلطة باسلوب متحضر بعيد عن الاساليب التي اعتدنا عليها هنا بالانقلابات والتوريث، وما يحدث في العراق اليوم حرب بين الماضي والحاضر وبين ايران وامريكا وبين سوريا وامريكا وبين وبين الى اخر المتصارعين والمتورطين معهم من العراقيين وليس للشعب العراقي اية مصلحة في كل ذلك، وما يجري كله لحساب الامريكان والقاعدة وبقايا النظام السابق والقوى الدينية والمذهبية المتطرفة.
    رغم انني لا احبذ الرد بسؤال ولكنني اراني مضطرا للقول: وهل تستكثر على نظام وحزب حكم العراق مايقارب الاربعين سنة ان يكون له اتباع ومريدين من كل الشرائح والطبقات وحتى الاعراق والمذاهب؟
    صدقني ايها الشقيق الذي اكن له كل الاحترام والاعتزاز، لو كنا جميعا تركنا الفلسطينيون يقررون مصيرهم منذ البدايات لكانت الامور غير ما هي الان ، لقد زرعنا في فلسطين وأنشأنا اكثر من عشرين قطرا عربيا بكل ما تعني الكلمة من ايديولوجية ومخابرات وامكانيات ومرتزقة وجنابكم خير من يعرف حقيقة تأثير النظم العربية على مجريات القضية الفلسطينية والمتاجرة بها كما يحصل اليوم مع القضية العراقية. لو تركوا العراقيون يمارسون دورهم في التعاطي مع من استقدمهم ومنحهم فرصة الاحتلال من الامريكان وغيرهم، لاستطاع هذا الشعب ان يختصر الزمن لعلاج جروحه الغائرة. ليس الامريكان وحدهم يحتلون العراق فهناك الايرانيون وعصابات الجريمة المنظمة القادمة من خارج الحدود بكل مسمياتها والجهات القادمة منها وكل اجهزة المخابرات العاملة على ارض العراق. لم يكن الكورد هم الذين استقدموا الامريكان ايها الاخ الفاضل بل استقدمهم الاشقاء في الخليج وسوريا ومصر العربية والمغرب، بل وقاتلوا معهم وامامهم قوات الجيش العراقي وابادوه ابان ( غزوة ) الكويت.
    في هذا الصرح ايها الفاضل الكبير ارى بارقة امل لبناء صرح راقي للتعاطي مع الحياة ومفرداتها، متمثلة بطروحاتكم وجرأتكم في تناول كثير من القضايا المهمة بروح راقية ومتحضرة للوصول الى افضل النتائج.
     اتمنى ان يتفهم المثقف العربي قضيتنا ويتعاطى معها كما تعامل وتعاطى المثقف والانسان الكوردي العادي مع قضايا الشعب العربي في التحرر والاستقلال منذ صلاح الدين الايوبي وحتى يومنا هذا، لا ان يهمشنا وينظر الينا من زاوية شوفينية فيضطرنا للتعامل مع من يفهم ويتعاطف مع قضيتنا من غير جيراننا.
    حقيقة ايها الاستاذ  يعز علينا ان نرى الكثير من الاوربيين والامريكيين ممن يتعاطفون معنا من المنظمات المدنية والمؤسسات الاجتماعية وحتى الدول، في الوقت الذي لا نرى معنا من يشترك معنا في الدين والارض.
    خيارنا كما قلت في مقال سابق هو العراق وسوريا وليس لهم غيرنا اخوة واصحاب، صدقني والعكس صحيح.
شكرا ايها الاستاذ الفاضل عامر العظم..