المحرر موضوع: جيش المهدي ... بين الاسطورة و الحقيقة ؟؟!!  (زيارة 808 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مهند محمد الحسيني

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 21
    • مشاهدة الملف الشخصي
جيش المهدي


... بين الاسطورة و الحقيقة ؟؟!!





بقلم

: مهند الحسيني




مقدمة لابد منها
في البداية يجب ان انوه للقراء الكرام بان هذه المقالة قد تم كتابتها قبل اقل من عام وتحديدا شهر تموز من العام الفائت وقد تم نشرها فقط في موقعي البرلمان العراقي والحوار المفتوح تحت عنوان "

جيش المهدي بين جعجعة المثقفين وبين طحن الواقع !!" اي بمعنى تم كتابتها قبل حدوث التداعيات المؤلمة التي عصفت بالعراق مؤخرا, فهي بالتالي ليست من ضمن موجه المقالات الاخيرة والتي اصبحت تملأ جميع المواقع السياسية العراقية , اذ كانت بمثابة تحذير لأصحاب القرار من الذين كانوا حتى وقت قريب جدا يمالاؤون التيار الصدري وبمسميات مختلفة (( تيار المظلومين - تيار الاغلبية - التيار الوطني- الخ الخ الخ )) .
وقد كتبت في الوقت الذي كانت بعض القوى السياسية العراقية تتملق وتتزلف للتقرب من هذا التيار برغم افعال اغلبية اعضاءه التسلطية والقمعية كما في البصرة ولافتاتهم المقرفة على ابواب الجامعات وتدخلهم في شؤون المواطنين الامنين وبالصغيرة والكبيرة مثل فرضهم الحجاب عنوة على النساء العراقيات عموما والبصريات خصوصا, ومطالبتهم اصحاب المحال والدور برفع الرايات الخضراء والحمراء بالاضافة للعلم العراقي (( وكان الوطنية بمنظورهم المزايد هي برفع الاعلام !!)) , ناهيك عن تحكمهم المفضوح بانابيب النفط التي تدر المليارات عليهم , ويا ليتهم استغلوها لبناء محافظاتهم البائسة التي ترزح تحت خط الفقر المدقع والحرمان المطلق,فهم استخدموا اموال النفط العراقي لكل ماهو يدفع بالعراق للهاوية وللتخلف عن الركب الحضاري .
نعم .. الكثير قد لاحظ الخصوصية التي اعتمدتها الحكومة في معاملة هؤلاء المتجيشين والمتسلحين وسط دولة يفترض انها دولة قانون وليست دولة ميليشيات .

واتذكر ان كثير من الكتاب والمثقفين العراقيين قد حذر بما يجري في دهاليز الكوفة التحتية واحياء البصرة وازقتها وابارها النفطية , واخص بالذكر من هؤلاء المثقفين والكتاب الاستاذ "وداد فاخر" حين كتب مقال طويل عريض حول حقيقة مايجري في البصرة مبينا كل النقاط الجوهرية وكيفية معالجتها قبل استفحالهاوقبل الازمة بفترة طويلة .. ومع ذلك لم يؤخذ بكلام جميع من قالوا وحذروا , وهذا مثال من كثير في ما يجري في العراق , فتداعيات جيش المهدي الاخيرة هي ليست الاولى وليست الاخيرة التي تم الاشارة لها قبل وقوعها , ولكن للأسف بدون اصغاء لما يقال وبدون جدية في التعامل مع سخونة الحدث , فنرى التدابير التي تتخذ تتم بعد ان يستشري التوتر وبعد ان يدق ناقوس الخطر وبعد ان تكبر الأفعى وتصبح تنينا لا يقهر , ودائما معالجة الاحداث بعد وقوعها يتم بطريقة عنيفة غير محكمة الخيوط (( من حيث البداية والنهاية)) كما حصل مؤخرامن احداث مؤسفة ذهب بها الكثير من الضحايا الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما يجري ((لازال البركان يغلي وهو لم يهدا بعد)) .
فهل يعقل ان دولة فيها مسشتارين وفيها خبراء عسكريين وسياسيين وغرف عمليات سرية ومعلنة لم تنتبه لهذا الخطر الا بعد استفحاله ؟؟!!
امر عجيب فعلا ان يحذر المواطن البسيط الحكومة قبل اكثر من عام لامر قد حدثت احداثه الان والحكومة غافلة عنه ؟؟!!
ولندع الحكوميين في غفوتهم وغفلتهم , اذ ان حقيقة ما يثير الدهشة في ماحصل هو اننا نرى (( بعض)) المثقفين والكتاب يحاول لحد هذا الوقت ان يبرر لمنهجية وآلية اعضاء جيش المهدي وقائده الملهم وباساليب وبحجج تصل حد الحمق والسذاجة في التبريرالمستميت لأفعال هؤلاء السراق , ولا نعرف ما هو المسوغ من منطلقهم هذا غير انهم اما ان يكونوا غافلين عما يجري في الارض العراقية باعتمادهم على صورة خاطئة تلك التي تنقل لهم من هنا ومن هناك , أوانهم مشتركين بعبثية هذا التيار الفوضوي او قد يجوز السبب يكمن في الانتماء الضيق هو من يحدد وجهتهم وقناعاتهم , فكما يوجد محاصصة ادت الى الفوضوية السياسية الطائفية والقومية(( وبعيدا عن البرنامج السياسي الوطني الموحد )) توجد ايضا فوضوية في التعامل مع الشان العراقي بالنسبة للكثير من الاقلام التي تكتب بما يرضي انتماءها المذهبي او القومي الضيق وبدون اي اعتبار للمصلحة الوطنية عامة ً .
وبالرغم من ان اغلبية الكتاب هم من الاكادميين والمثقفين الا ان الملاحظ ان بعضهم ترى ان انتمائاتهم هي من تسير وجهتهم ومنهجيتهم في كتابة نتاجاتهم, فطابع تغليب الفئوية ظاهر وواضح جليا في اكثرها, فللأسف ان هذا البعض ينظروا لقضاياهم الفئوية الضيقة بعد ان يضيفوا عليها هالة من القدسية وقصدهم هو خدع البسطاء ,فيفترض ان نكون على قدر المواطنه الحقيقية وان يكون العراق هو غايتنا الاولى والاخيرة كوطن كبير يجمعنا جميعا وبدون ما تمايز بين اي فئة دون اخرى .
وبعد هذه المقدمة الموجزة (( التي لابد منها )) ساترك المقال وبدون اي اضافات لما جرى من احداث .. وبمثل ما كتب اول مرة .




اسطورة جيش المهدي وهالات التقديس الزائفة ؟؟!!

جيش المهدي ... وما ادراك ماهذا الجيش العرمرم ... فلقد كثر الحديث عن هذا الجيش , وكثرت الاحاكي والأقاويل عن بركاته , حتى ان البعض صوره لنا على انه حامى حمى الامة والمدافع عن شرف العراقيات (( على حد وصف البعض )) !! , وأيضا ان هذا الجيش هو من حفظ للعراقيين هيبتهم وهو من ثار لاعداء المذهب!! .

وبعد كل هذا الكلام الكثير والحكايات الغريبة التي حيكت عن بطولات هذا الجيش الذي لم نرى منه مايشرفنا كعراقيين غير الخطف والسرقة والقتل العبثي والتسلط على رقاب الامنين البسطاء ..وبعد كل هذه الهالات القدسية والخرافات الفانتازية ... لناتي لحقيقة هذا الكيان الوليد من رحم الظروف الصعبة والانفلات الامني وكبت الحرمان والفاقه وايضا وليد النفاق والساد الاداري والمالي المستشري في البلد , والذي جعل من الكثير من المتلونين (( رفاق البعث ولصوص الامس)) يستبدلون جلودهم بجلود اخرى ولكنها تحمل نفس اللون الكالح , ونفس الرائحة العفنة ... وذات الاساليب الوضيعة.
وبالامكان الرجوع الى اوليات كبار هذا الجيش وقياديه الحاليين وحتى بعض السياسيين الذين يمثلوه في الحكومة لكي تتعرفوا على تاريخهم الاسود والذي اهونه هو انتسابهم للبعث النافق , فهؤلاء نزعوا عنهم لباسم الزيتوني وتلبسوا بلبوس الدين وتغيرت كلمة التخاطب بينهم من " رفيق " الى" سيدنة الجليل " !! .

سقوط الاقنعة ..

العراقيين بعد كل الظروف التي عاشوها وتعايشوها عرفوا حقيقة هذا التيار كمجموعات وكأفراد وأيضا كقيادات (( بما فيها زعامته الروحية ومن يمثلها )) .
فلقد عرف العراقيين بأن أفراد هذا التيار ماهم الا أبطال من ورق, وصفة (( الروبن هودية)) التي يدعوها قد ابتعدت عنهم وأيضا قد زالت عنهم الهالة الايمانية التي ادعوها ابتداءا ً ... وبعد هذا السقوط للأقنعة باتوا عراة - حفاة وكما كانوا سابقا.
فهم بالنسبة للعراقيين ليسوا اكثر مرتزقة ومجرمين مأجورين , فأصبح القتل هو غايتهم والجهل هو صفتهم , والاستبداد هي وسيلتهم .
فأي فائدة ترتجى منهم وهم اصبحوا مثل الثور الهائج لايعرف وجهته ولا يحدد عدوه , فمن اين او الى اين هي وجهة سيرهم ؟؟!! .
وللأسف هؤلاء انقلبوا من افعى الى تنين شرس يرمى بنيرانه عشوائيا ولا يؤمن جانبه حتى على من زعموا بأنهم مدافعين عن حماهم ومعتقداتهم !!
نعم .. أصبح الصدريون وبالا على أبناء جلدتهم قبل ان يكونوا على غيرهم , فهم قد أدمنوا قطع الطرق وسرقة المال العام نهارا جهارا وهم الذين قالوا :((اعطونا الوزارات الخدمية لنخدم هذا الشعب )) !!
وفقط انظروا الى وزارة الصحة والوزارات التي استلموا زمام امورها ... صحيح انهم تركوها بعد انسحابهم ولكن بعد ان لوثوها وزرعوا طفيلياتهم حتى اصبحت طافية تعوم في هذه المؤسسات وجعلوها مثل الهشيم .
حتى باتت وزارة الصحة من اسوء الوزارات على مدى تاريخ الوزارات العراقية من حيث الخدمات ومن حيث نزاهة موظفيها وأيضا من سوء الادراة بعد الاعتماد على مجموعة من الاميين ووضعهم في مواقع حساسة ومهمة في هذه الوزارة .

تزويق الوجوه الكالحة .. لمصلحة من ؟؟!!

يلحظ المتلقي والقارئ العراقي خصوصا هذه الايام ان هناك حملة محمومة (( وللأسف انها من قبل مثقفين عراقيين)) هدفها هي تلميع وتزويق صورة هذا التيار وجيشه الورقي, وهذه الحملة اتت بعد ان مل العراقيين((في الداخل والخارج)) من افعالهم ومن سواد اعمالهم , وبعد ان كشفت وجوه هذا التيار ... والسؤال هو :
لماذا هؤلاء المثقفين وبعض الكتاب راح يقدمهم لنا على انهم المخلصين والمنقذين وانهم امل العراقيين ؟؟!!
ولماذا لم نرى اسودهم البواسل وهم بالملايين (( حسب مايقولون)) يسندون الدولة بمهاجمة اوكار الشر والارهاب في مناطق في بغداد وديالى ومناطق اخرى ليست خافية على اي عراقي ؟؟!!
هل اكتفوا بأشاعة الفساد والفوضى في المحافظات الخالية من الارهاب والامنة نسبيا في الجنوب مثلا ؟؟!!
وهل مزايدتهم علينا بالوطنية الفارغة تعطيهم الحق في ضرب قوات الجيش العراقي ؟؟!!
هل ان ابو حفص المصري وابو ايوب الليبي وابو قتادة التونسي و ابو حنتمة الحجازي او ابو عمر البغدادي يقبعون في البصرة او في السماوة او ربما في الديوانية ؟؟!!
الم يروج عنهم البعض بان لولا جيش المهدي لانتهكت اعراض عذارى الشيعة ؟؟!!
اين هم مما نحن فيه ؟؟!!
اي نفاق واي كذب ودجل لا بل قل اي ديماغوجية تلك التي يتبعها بعض المثقفين ؟؟!!

كلا سادتي الافاضل .... كلا يا مثقفينا ... كلا ا استاذتنا .... ماهكذا تورد الابل

وان كنا نلوم بعض القيادات السنية لوقفتهم المستميتة للدفاع عن جحوش وبهائم الارهاب فيفترض بنا كمثقفين ان نقف وبنفس القوة والحزم ضد ارهاب الغربان السوداء من انصار الحائري والخامنئي ... فالارهاب هو عملة واحدة وان تغيرت صورته .
فكونوا احرار في دنياكم كما علمكم ابو الاحرار والشهداء (( الحسين عليه السلامالذي تدعون انكم تسيرون على نهجه وما انتم كذلك )) , وأجعلوا العراق وشعبه المجروح نصب اعينكم وكفانا عاطفة هوجاء تجعلنا نرى في المعمم الاحمق نبيا وفي الاخرق قائدا .. فيجب ان نشير على الخطا ايا اكان اتجاه بوصلته وهذه هي الميزة التي بها وصفتم بالمثقفين فلا تفقدوها لانكم انما تخسرون نفسكم وتفقدون ضميركم الانساني والمهني .
وان كانت هناك مصالح شخصية ومنفعية هي وراء وقفتكم الغير مشرفة في الدفاع عن قوى الارهاب ((بكافة اطيافها)) فتذكروا ان الشعب لن ولم يرحمكم ... وستبقى لعنته تصب على رؤوسكم الى الابد .

خاتمة قولي ...

انا هنا لا اقف ضد جماهير هذا التيار بالمطلق فهي ربما جماهير مخدوعة نتيجة الكبت المذهبي او ربما عن جهل او عن ثار يطلبه البعض من قتلة اولادهم واخوتهم او ربما لغايات لا يعلمها الا الله والراسخون في الجيش العرمرم .
اي ان كلا له غايته بما فيها الغاية الوطنية (( حتى لا اكون ظالما للجميع )) فيفترض ان تتم توعية هؤلاء الجماهير لا ان نسيرهم وراء شعارات مزايدة وكاذبة الغاية منها تحقيق منافع شخصية .
فاللوم هنا لايقع على هؤلاء وحدهم بل ان اللوم يقع ايضا على قيادات هذا التيار الروحية منها والسياسية .. وهم عرف عنهم بانهم ثلة من الاميين الجهلة والغير متعلمين وتحمل حقدا ضد الجميع وبدون استثناء ولديها طابع حب الذات ونكران المصلحة العامة وهذا ما تكشف لنا في المجلس النيابي العراقي اذ لم نسمعهم يوميا يطالبون بحقوق غيرهم .

وساخاطب جماهير شعبي من شرفاء التيار الصدري بأن انبذوا قادتكم الكارتونيين المزيفين من الذين لايفرقون مابين الناقة والبعير , واتركوا عنكم التعمد بأضعاف الحكومة الشرعية (( وان وجدت بعض السلبيات من هنا ومن هناك )) اذ لاتوجد دولة قوية تتوسطها دولة اخرى فهذا لا يصب الا لصالح اعداء العراق الذين يتحسروا للان على سقوط هبل بغداد ويحاولون ((كعادتهم)) ان يجعلوا منكم المطرقة التي تهشم عملية التغيير .. فارجعوا لعراقيتكم كما كنتم سابقا , فلا يوجد شخص يشك بوطنيتكم وغيرتكم الخالصة لابناء شعبكم ... وتذكروا اخوتي ان الاعتراف بالخطا فضيلة .. وليست رذيلة .

مهند الحسيني

muhannadalhusynni@gmail.com