المحرر موضوع: زوعا بين خيارين احلاهما مر  (زيارة 1864 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل wassim patrus

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 5
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
زوعا بين خيارين احلاهما مر


حنان اويشا

مرة اخرى خرج الالاف من ابناء شعبنا ليقولوا كلمتهم ولتصدح حناجرهم تاكيدا لهويتهم القومية وتعبيرا عن ارادتهم والتفافهم حول طليعتهم.. خرج الالاف في "مسيرة اكيتو" التي باتت ومن يقف وراء تنظيمها شوكة في عيون الحاقدين الذين تمنوا دائما وما زالوا ايقافها او على الاقل تغيير مسارها.. هؤلاء الذين باتوا لايطيقون لونها البنفسجي حتى، ولو كان في يدهم حيلة ما لعملوا على الغائه ومحوه من قائمة الالوان. متناسين ما له من دلالات ومعاني كبيرة وعميقة عمق تاريخ شعبنا الموغل في القدم، فقد اختاره اجدادنا العظام بطابعيه القومي والديني كرمزا للحكمة .. الحكمة التي ورثها زوعا واستمد منها قوته وثباته واصراره على المضي بقضية شعبنا قدما، وتحقيق طموحاته واهدافه القومية منها والوطنية.. ومن ثم الا توافقوني الرأي بان اللون البنفسجي هو لون جميل حقا، وله انعكاس مختلف عن بقية الالوان، عموما يبقى الامر متعلقا بمسائل الذوق وحرية الاختيار...
هل يمكن الادعاء اوتجاهل بان المسيرة لم تكن بنفسجية؟ فقد كانت كذلك ليس بلافتاتها وشعاراتها فحسب، وانما بروحها وعطرها الذي استمدته من عبق زهر البنفسج الفواح الذي استنشقه ابناء نوهدرا والعراق عموما في صبيحة الاول من نيسان. البعيد قبل القريب والغريب قبل اهل الدار مستبشرين خيرا بقدوم اكيتو عيد راس السنة البابلية الاشورية 6758.
لقد نظم زوعا مسيرته هذا العام ايضا التي لم يقل وقعها عند ابناء شعبنا عن مثيلاتها في الاعوام السابقة، فالكل يتحدث ويعبر بشغف وربما لاتسعفه الكلمات للتعبير عن حبهم واعتزازهم بهذه المناسبة القومية الكبيرة وبالطريقة التي يحتفل بها وطبعا "المسيرة البنفسجية" ولا نخفي بان في الاعوام الاخيرة طرحت اراء هنا وهناك بضرورة تغيير طريقة الاحتفال بالمناسبة والاستغناء عن المسيرة بفعالية اخرى، ليس لسبب ما وانما كسرا لما يطلق عليه بـ (الروتين).. ولكن هل يمكن فعلا للروتين هذا ايقاف مسيرة شعب حي وعريق؟ ولو اراد ذلك فليتفضل ويدخل في مبارزة ربما ستكون حامية ولكن النصرة فيها بلا شك ستكون لارادة شعب يابى الرضوخ والذل والاستهانة بهويته وحقوقه.
فعام بعد عام والمسيرة البنفسجية تجدد نفسها وحتى القدرة الالهية تبارك خطواتها.. ولن نعود كثيرا الى الوراء ويكفينا استذكار مسيرة العام المنصرم وكيف تجمع الالاف من ابناء شعبنا في المكان المخصص لذلك رغم وطأة الامطار الغزيرة التي راهن عليها الكثيرون بانها ستكون سببا في ايقاف وتعطيل المسيرة التي آبت ذلك وانطلقت في شوارع دهوك حتى وصولها الى مكان الا حتفال لتلثم بذلك افواه الذين ادعوا مرارا بان الجماهير لا تخرج للاحتفال ايمانا وقناعة وحبا وتاييدا لزوعا وانما لمجرد اللهو والترفيه والاستماع الى اغاني المطربين القادمين من خارج الوطن.. فهل يمكن لهذا الكم الهائل من الناس نساءا ورجال واطفال بعمر الزهور ومسنيين فعل الزمن بهم فعلته، الخروج والسير تحت الامطار ولمسافة يتطلب قطعها ساعات طويلة دون ان يكون هناك دافعا قويا وقضية اكبر يؤمنون بها تدفعهم للخروج والتعبير عنها؟ كيف لا وهي قضيتهم القومية والوطنية في آن واحد التي يجسدونها في اعتزازهم بانتمائهم لهذه الارض المعطاء ارض الرافدين مهد الحضارات وهي القضية ذاتها التي حملها زوعا بكل تفاصيلها وتعقيداتها ساعيا بها نحو الامام بخطوات راسخة مبنية على اسس سليمة استمدت قوتها من الواقع الذي يعيشه اليوم.
ولنعود الى مسيرة هذا العام وما سبقها من احداث وتحديات، ولعل ابرزها كان في المصاب الاليم الذي تلقاه شعبنا باغتيال مثلث الرحمة المطران بولص فرج رحو وثلاثة من مرافقيه، وحقيقة انه لم يكن مصاب اليم فقط وانما فاجعة كبرى المت بقلوبنا وبقلوب كل ابناء شعبنا بكل طوائفه، وكانت جريمة نكراء ادانها العالم بمسلميه ومسيحييه. هذه العملية الجبانة لم يستنكرها زوعا فحسب مثلما فعل الجميع وانما جاءت لتضيف الى اسباب اقامة المسيرة ضرورة ملحة اخرى، ايمانا وقناعة بان البكاء والعويل ليس ردا منطقيا،"الا يكفي هذه الامة بكاءا ونوحا"كما ان الغاء الاحتفالات لن ياتي بالنتائج المرجوة.. لتاتي المسيرة بحد ذاتها برسالة واضحة وقوية للقتلة والمجرمين مفادها ان الشعب والامة التي ينتمي اليها الشهيد المطران هي امة حية ومهما اقترفت اياديكم الاثمة من جرائم بحقها فهي باقية وحريصة على وجودها ولن تزيدها الا قوة وثباتا في ارضها التاريخية.
ولكن ما يؤسف له ان حادثة استشهاد المطران فرج رحو استغلت من قبل عدد من الاحزاب والمؤسسات القومية، وارادوا  لها ان تكون حجر عثرة في طريق زوعا ومسيرته النيسانية، وذلك بالغائهم جميع مظاهر الاحتفال حدادا على روحه الطاهرة كما ادعوا، في حين ان قرارهم ذاك جاء ليضعوا زوعا من خلاله بين خيارين احلاهما مر- حسب اعتقادهم - فاما سيضطر زوعا الى الغاء المسيرة وهذا يعني حرمانه من اظهار جماهيريته الذي يعد بحد ذاته مكسبا لهم، واذا اقام المسيرة فسيفقد بذلك مصداقيته امام جماهيره، والسبب طبعا هو عدم مشاركته ومواكبته للاحزان واللالام التي تمر بها. اضف الى هذا ما قاموا به من ممارسات اقل ما يقال عنها بانها ساذجة وعقيمة حيث اطلاق التهديدات بقطع المبالغ المالية التي توزع من قبلهم على المساكين من ابناء شعبنا تارة، اوبفصلهم من وظائفهم تارة اخرى، وارعاب الناس من الوضع الامني المستقر اصلا في المنطقة وغيرها وغيرها.. ولم يكفيهم هذا كله وانما سارت بهم عقولهم المريضة الى اطلاق التهم بزوعا بانه يستغل هذه المناسبات وغيرها من المناسبات القومية للكسب الحزبي واظهار جماهيريته المبالغ بها !! وهنا ليس سؤال واحد يطرح نفسه وانما اسئلة عديدة.. ترى لماذا لم يتهم هؤلاء زوعا بمحاولات الكسب الحزبي عندما بدأ نضاله بالعمل التنظيمي السري في ظل نظام دكتاتوري مستبد؟ ولا عندما قارع النظام واعلن الكفاح المسلح بداية الثمانينات متوجها الى الجبال بكل ما حمله العمل القومي فيها من متطلبات ومصاعب ومشقات؟ ولماذا لم تطلقوا اتهاماتكم عندما بدأت قافلة شهداء زوعا مسارها بداية مع الشهداء جميل وشيبا، ومن ثم اعضاء قيادتها يوسف ويوبرت ويوخنا الذين اعدموا في سجون النظام البائد، وما زالت القافلة متواصلة؟ ولماذا لم تطلقوا اتهامكم عندما واكب زوعا عملية تحرير المنطقة بداية التسعينات ومشاركته في انتفاضة آذار عام1991 ؟ ومن بعدها جهوده المضنية في تحقيق مكاسب وانجازات سيشهد لها التاريخ وفي مقدمتها حق ابناء شعبنا في التعليم بلغته الام ووقوفه بثبات وراء عملية التعليم السرياني التي كان بعضكم" اشد المعارضين لها حتى الامس القريب" حتى تم اقرارها في جميع المراحل الدراسية، حيث نجد اليوم طلبتنا يزينون جامعات ومعاهد الاقليم.. وما هو الكسب الحزبي الذي نالته الحركة عندما عمل اعضائها في البرلمان جاهدين من اجل اقرار الاول من نيسان الى جانب مناسبات اخرى دينية، كعطلة رسمية لابناء شعبنا؟. الم تكن جميعها وغيرها الكثير ربما لاتكفينا صفحات للاشارة اليها جميعها، مكاسب قومية تتحقق للمرة الاولى في تاريخ شعبنا الحديث؟ اليس من المنطق ان يتسائل اصحاب الاتهامات تلك كافراد وكمؤسسات اين كانوا عندما تحقق هذا كله؟ الا يجدر بكم ان تحكموا عقولكم وضمائركم؟، فاذا أبت ضمائركم قبول الحقيقة "وان كانت مرة بالنسبة لكم"، فعلى الاقل حكموا عقولكم وارضخوا الى الواقع الذي ترفضون الاعتراف به، متجاهلين الوعي الذي يمتلكه ابناء شعبنا الكافي للتفريق بين الصالح والطالح. ومن ثم اين الممارسات الخاطئة التي مارسها زوعا،وكان الحد منها اهم اهداف تاسيس مجلسكم؟،كما جاء في ايضاحكم،الذي يتجلى فيه السبب الحقيقي لتاسيسه (ومن فمكم ادينكم) الا وهو تعطيل مسيرة زوعا  ...عموما كان الاجدر بزوعا حقا الاعتذار منكم واحترام تاريخكم وخبراتكم وباعكم الطويل في ساحة العمل القومي الذي مر عليه عام وربما اكثر بقليل!!!! .
كفاكم ياسادة الطعن والصاق التهم، وهذه الطرق الملتوية التي تعتقدون انكم قادرون تكريسها للوصول الى مبتغاكم. اليس من الافضل ان تتعلموا من تجاربكم وتجارب غيركم السابقة؟ وكفاكم التزمير والتطبيل واطلاق الشعارات الرنانة التي تتلاعبون من خلالها بمشاعر ابناء شعبنا محاولين نيل تعاطفهم وثقتهم ومعتقدين بان حفنة الدولارات التي جمعتكم قادرة على تنصيبكم اولياءا على هذا الشعب ومقرري مصيره مثلما اعطيتم الحق لانفسكم لفصل موظفيكم واقرار مصيرهم بحجة انه امر اداري صرف يخص استقلالية قراركم!!!! الم تجدوا طريقة اخرى تفلحون من خلالها في عكس صورة براقة لاستقلالية قراركم سوى قطع ارزاق هؤلاء المساكين الذين اجبرتهم لقمة العيش للارتماء في احضان وظائفكم؟. فقد اظهرت ممارساتكم هذه استقلالية قراركم فعلا، ويبقى المعنى في قلب الشاعر!!!.
لقد قالت جماهير شعبنا كلمتها وعبرت عن ارادتها الحرة واختارت طليعتها وممثلها الشرعي وفي اكثر من مناسبة ومحطة سواء الرسمية منها او القومية، وساندت مسيرة نضال زوعا رغم كل محاولات التاثير والضغوطات التي مورست بحقها،رافضة التسليم والرضوخ لها.فمن منا لايتذكر مساندتها للحركة في الانتخابات التي جرت في الاقليم عام 1991 ، وماذا يستنتج من اختيار زوعا كممثل لشعبنا في اول هيئة رسمية تشكلت بعد سقوط النظام ونعني طبعا "مجلس الحكم"؟ وماذا يعني فوز قائمة زوعا بمعقد في البرلمان العراقي في الانتخابات العامة التي جرت في شهر كانون الاول والثاني من عام 2005 . وماذا .. وماذا.. وماذا..
اخيرا نعتذر لكثرة علامات الاستفهام الواردة في هذه الاسطر علنا نجد من يجيب عنها بموضوعية وبعيدا عن.. وعن.. وعن.. الخ...
                                                                                  حنان اويشا