المنتدى الثقافي > مختارات فنية

الساهر يوجه تحية حنين وشوق للعراق عبر ألبومه الجديد انتهى المشوار

(1/1)

Firass:
الساهر يوجه تحية حنين وشوق للعراق عبر ألبومه الجديد انتهى المشوار

اذا كان العراقيون يختلفون في امور شتى، فإنهم يجتمعون على محبة صوت مطربهم المفضل كاظم الساهر، ويتفقون على ان هذا المطرب هو الاكثر تجسيدا لمشاعرهم واحاسيسهم لهذا انتشرت اغاني ألبومه (الساهر) الاخير «انتهى المشوار» في بغداد مثل انتشار العشب الاخضر في براري العراق.

حيث نسمعها تنبعث من مكبرات الصوت في المحلات التجارية وفي السيارات الخاصة، وتلك المخصصة للاجرة ومن البيوت التي احتفلت في عيد الفطر (عيدت) مع صوت الساهر، الذي غسل عن المدينة احزانها وزرع في قلوب العراقيين غابات من ورود الامل والتفاؤل، فهناك من يتغنى ببغداد وبأهلها مختصرا المسافات اليهم من خلال روحه ومشاعره.

من غلاف الالبوم يعلن الساهر عن حنينه المطلق لمدينته بغداد التي ترعرع في احد احيائها الفقيرة «الحرية»، وتعلم فيها العزف على «الغيتار» قبل ان يكتشف موهبته الصوتية ويدرس في واحد من ارقى معاهدها الموسيقية «معهد الدراسات الموسيقية».

ولعل كان على الساهر ان يطلق تسمية «الحنين لبغداد» مثلا، او «احنا من بغداد»، حسب مقطع اغنيته «تتبغدد علينا» بدلا من «انتهى المشوار»، ولعله يعني نهاية مشوار او مشاوير الغربة وقرب مشوار العودة الى بلده بعد طول نفي واغتراب.

من غلاف الالبوم يعلن الساهر عن الحنين الكبير لبغداد، فاختار صورة للعاصمة العراقية التقطت عام 1918 كخلفية لغلاف الالبوم، الذي يحمل صورته. غلاف يفضح عمق هذا الحنين الذي يشبهه الساهر في حديثه عبر الهاتف لـ «عراق ميوزك دوت نت»، بأنه «مثل بركان يتفجر منذ تركت بغداد وحتى اليوم».

يضم البوم «انتهى المشوار»، الذي انتجته شركة الخيول ووزعته شركة ايكسترا ميوزك، 12 اغنية، منها 4 تحمل توقيع الساهر كشاعر وملحن وهي: البنية، ارجع حبيبي، صغير، وماشي بشارع. بينما حملت الاغاني الاخرى تواقيع الشعراء: نزار قباني (واني احبك) و(تحركي)، وكريم العراقي (الاولى بحياتي) و(تتبغدد علينا)، واسعد الغريري (جيتك امشي)، اسير الشوق (انتهى المشوار) و(لك ايامي)، وجميع الاغاني، بالطبع، تحمل توقيع الساهر كملحن اذ لم يلحن للساهر اي موسيقي سواه.

وحسب اغاني والحان الالبوم فإنها بصورة عامة عراقية بحتة، وبغدادية اصيلة، باستثناء اغنية (لك ايامي) التي لحنها الساهر وفق اسلوب خليجي، وهو ليس بعيدا عن روح اللحن العراقي، حيث عرف هذا الاسلوب اولا في مدينة البصرة الجنوبية المتاخمة لدول الخليج. نكتشف ان الساهر ابتعد كثيرا عن مسحة الحزن التي كانت تغطي غالبية الحان وأداء اغانيه في البوماته السابقة، واستعاض عنها بمسحة الحنين لبلده واهله.

في اغنية «البنية»، التي يستهل بها المطرب البومه نجده فرحا للغاية، وما يجعل الاغنية قريبة لمسامع المتلقين صوت الطفلة عالية هشام نياز. وفي اغنية «تتبغدد علينا» يعيد الساهر وبذكاء واحساس كبيرين فنا بغداديا قديما واصيلا عرف بـ «المربع البغدادي»، وهذا اللون من الغناء الشعبي كان سائدا حتى منتصف القرن الماضي في حفلات الزواج وحفلات الافراح، ولم يعرف في اي مدينة اخرى حتى داخل العراق، ثم شاعت موجات من الفنون والالحان الموسيقية التي انحسر امامها فن «المربع البغدادي»، فجاء الساهر ليبث فيه الحياة بأسلوب فني معاصر وراق من غير ان يمسخه او يتجاوز عليه، وهذا ما منح الالبوم اكثر من امتياز، اولها الرقي وبث الروح العاطفية من خلال القصائد التي لحنها واداها الساهر الذي اشتهر بتمكنه من تلحين القصائد بإحساس متميز، وثانيها روح المرح والتفاؤل التي جاءت عبر اكثر من اغنية، ثم ثالثها الروح الشعبية البغدادية التي عبرت عن حقيقة عمق حنين الساهر لمدينته وبلده ومواطنيه.

لقد اشتغل الساهر على الحان واداء هذا الالبوم كساحر فني عجيب يشد اليه المستمعين من جميع الاعمار والاذواق ومن مختلف الفئات المثقفة والشعبية، ساحر يُخرج من كيسه المزدحم بالافكار والالحان ما يسعد ويفرح جمهوره موحدا بين عراقيي الداخل والخارج بروح الامل والتفاؤل والحنين، عبر صور حية من القصائد والموسيقى، التي تؤكد يوما بعد آخر عمق عراقية هذا الفنان وتحيل كل الشائعات التي ارادت ان تنال منه والتي تنشر بين فترة واخرى هنا وهناك باعتباره ابتعد عن عراقيته ونسي جمهوره الى الفراغ، ذلك ان البومه «انتهى المشوار»، بل وكل البوماته السابقة تحية مخلصة لعراقه وجمهوره العراقي الذي يتذوق ويشعر ويتحسس اكثر من غيره ما يلحنه ويغنيه مطربهم المفضل كاظم الساهر، فليس هناك من مطرب عراقي يجتمع على سماعه الاطفال والمراهقون والشباب وكبار السن من كلا الجنسين ومن مختلف المشارب مثل الساهر.

في زيارتي الاخيرة لبغداد كنت اواجه بأكثر من سؤال من قِبل العراقيين ومن مختلف الاعمار حول مشاريع الساهر القادمة، ومتى يوزع البومه الجديد، وفي ما اذا كان بالفعل مريضا ام لا داعين له بالنجاح والصحة الجيدة. فالساهر غنى عن الحبيبة وعن الام والاب وهو اول من غنى عن المبدع والمثقف العراقي وهو سبق جميع المطربين العراقيين بإبداعه تقليدا جديدا وهو الغناء عن الاطفال وعن معانات العراقيين عند بداية كل حفلاته عبر العالم، وغنى عن الوطن ما لم يغنه مطرب آخر. غنى البوذية وهي فن غنائي ريفي جنوبي، وغنى القصيدة والموال، أسعد جمهوره وأبكاه فرحا مرات وحنينا مرات اخرى، ليتحول عن صدق سفيرا حقيقيا لروح الثقافة العراقية وليكون صوت العراق المتجول عبر خرائط الدنيا.

«عراق ميوزك دوت نت» اتصلت بالساهر المقيم حاليا في دبي خلال فترة استراحته بعد متاعبه التي رافقته باصدار الالبوم، حيث عرف عنه تدخله بكل تفاصيل العمل الفني وحتى في غلاف الالبوم.

قال الساهر: «انا مشغول حاليا بتصوير اغنية «البنية» هنا في دبي، وهي اغنية تعبر عن روح فرحة اهديها لكل جمهوري في العراق، بل ان كلماتها تعبر عن العادات العراقية الاصيلة».

واشار الساهر الى انه انحاز للروح العراقية عامة في هذا الالبوم والروح البغدادية خاصة «لانني اريد ان اعبر أو أنفس عن حنين كبير.. كبير جدا لبغداد التي اشتقت اليها والى شوارعها ومحلاتها السكنية وأسواقها.. اتخيل نفسي اتمشى في الاعظمية عابرا جسر الائمة الى الكاظمية متأملا جريان نهر دجلة الذي لا يشبهه اي نهر في العالم.. اريد ان اضيع في اسواق بغداد، اتنفس روائح التوابل في سوق الشورجة، ومستمعا لضربات مطارق المبدعين في سوق الصفافير (النحاس)، عابرا الشارع الى سوق السراي، لانعش روحي بالكتب المعلنة عناوينها في شارع المتنبي، ثم اتمشى في شارع الرشيد لاصل الى ساحة التحرير والتقط صورة تذكارية تحت نصب الحرية».

واضاف الساهر قائلا: «لا احد يشعر بعمق حنيني لبغداد، هذه مدينتي التي ترعرعت بها وتعلمت الموسيقى في مدارسها وغنيت بين ازقتها وعشقتها وعشقت اهلها حد الوله».

قال الساهر «ارجوكم اكتبوا عن لساني على صفحات «عراق ميوزك دوت نت»، بأنني أبوس (أقبّل) عيون كل العراقيين، اينما كانوا في خارطة وطني الحبيب، الذي اصلي من اجل عودة الاستقرار اليه لاعود اعيش في احضانه وبين ناسه الطيبين، واسأل لماذا يحدث كل هذا ببلدي، بلد الابداع والمقدسات والتاريخ الحضاري. العراق والعراقيون (يستاهلون) كل الخير، وأناشد الخيرين في بلدي من مثقفين ومبدعين وسياسيين للعمل من اجل عودة السلام والهدوء لعراق المحبة والتآخي».

وعن البومه «انتهى المشوار» قال الساهر: «هذا الالبوم اقدمه هدية لجمهوري العراقي الذي كان ولا يزال أول من يشجعني، وأول من رحب بي واستقبلني كمطرب وساعدني على النجاح. تأكد انني مع صدور كل البوم ابقى قلقا حتى يستمع الجمهور العراقي للالبوم ويرحب به ويحبه، وأنصت بكل روحي لكل الملاحظات التي تصلني من جمهوري العراقي، سواء عبر الهاتف او الصحافة او الانترنت، فالجمهور العراقي متذوق متميز ورضاه عن الالبوم شهادة اعتز بها وتفرحني للغاية»، منبها الى انه تلقى اتصالات هاتفية كثيرة من العراقيين في داخل العراق وخارجه يهنئونه على البومه الاخير، وقال: «لقد ابقيت هاتفي النقال مفتوحا حتى خلال الليل، واجبت عن كل الاتصالات حتى تلك التي ايقظتني من نومي، واستمعت الى آراء جمهوري العراقي من الداخل والخارج ولا استطيع ان اعبر عن سعادتي عندما استمعت لكلمات خارجة من القلب، مثل مكالمة من امرأة بعمر امي تقول فيها (حفظك الله ابني دير بالك على نفسك)، او من شابة تسأل عن صحتي وهي تقول (بية ولا بيك)، او من شاب جامعي يقول انت تعبر عن اصوات ومشاعر كل العراقيين، فماذا اريد اكثر من هذه السعادة».

واضاف الساهر: «لقد تعمدت أن اكتب بعض الاغاني بنفسي، وهذه ليست المرة الأولى، ففي غالبية البوماتي هناك كلمات اغان وضعتها بنفسي، لأنني أريد أن أعبر عن مشاعر وصور أحسها أنا، وهناك اغان عبرت من خلال اللحن والاداء عن الروح البغدادية، مثل (تتبغدد علينا)، مذكرا العراقيين بفن المربع البغدادي الاصيل».

ووعد الساهر بالعودة الى العراق حالما تستقر الظروف الامنية، وسألني عن بغداد وما يجري هناك بالتفصيل، وقال: «يقلقني كل ما يحدث في العراق وأنا أتابع الأخبار هناك بشكل تفصيلي، إما عبر اتصالاتي الهاتفية مع أهلي وأصدقائي، او عبر ما تنشره الصحافة وما تبثه القنوات الفضائية، وأعد جمهوري العراقي بأنني سأكون بينهم حالما تستقر الامور وسأغني هناك لكل عراقية وعراقي»، موضحا انه يخدم بلده وأهله من خلال صوته عبر كل المسافات.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة