الحوار والراي الحر > المنبر الحر

مدينة الثورة..أُختطفت..

(1/1)

رحيم العراقي:
 
                  مدينة الثورة التي أهداها الزعيم عبد الكـريم قاسم أرضاً بكـراً ودون مقابل الى المهاجرين من جنوب العراق الذين سكنوا بادئ ذي بدئ في الشاكـرية والجدّيدة والعاصمة وباب الشيخ والميزره ..هـذه المدينة التي عانت ما عانت منذ بدية السـتينات وحتى اليوم..أطلق عليها العارفيون إسم (حي الرافدين)
 فلم يصمد هذا الإسـم سوى بضعة أعوام وعادت الثورة الى تسميتها القاسمية القديمة التي لم تغادرها..
و أطلق عليها صدام إسم مدينة صدام فلم يستخدمه أحد من ساكنيها سوى في(العرايض) والمخاطبات الرسمية ومقرات الحزب الحاكم وظل ( سكنية السيارات ) يصرخون : ثيره / فاب شجي وهو إسم الدلع لعبارة ( ثوره / باب الشرجي ) أو ثيره فاب عذّم :( ثوره/باب المعظم ) . أو جفادر : ( جوادر ). أو لرداخي :( للداخل ) . حتى أن شرطة مكافحة الإجرام فيها علّقت على مقرها يافطة كتبت فيها: ( مكافحة إجرام صـدام ) ثم عادت وعدلتها الى ( مكـافحة الإجرام في مدينة صـدام ) لأن مكـافحة إجرام صدام ليس من إختصاصها بل من واجب المعارضة والأمريكان وفيها قولان..
             مدينة الثورة التي قدمت الشعراء:عريان السيد خلف وكـاظم إسماعيل الكـاطع وكـريم العراقي و حسن المرواني وعبدالزهرة زكي وغازي الفهد وجمعه الحلفي و خالد مطلكـ و كـاظم السعدي وجودت التميمي وخيون الفهد وخزعل الماجدي وجاسم التميمي وفالح حسون الدراجي وطالب كاظم وعبدعلي سلمان وطالب السوداني وجواد الحمراني وحمزه الحلفي وعباس الخياط  وجمال جمعة وعشرات غيرهم ، والقصـاصين والروائيين : عبدالله صخي وفاضل الربيعي وحميد المختار و علي حميد عوده ومهدي الراضي و علي حمدان الفالح وسامي المطيري وداودسالم وكاظم حسوني وحسن موسى وباسم الأنصاري .والكتاب والصحفيين :علي البدري وحسام حـسن وسيف الدين كَاطع وتوفيق التميمي وسعيد الأسدي والمسرحيين : طه سالم وعواطف نعيم وعزيز خيون ورحيم العراقي وعباس لطيف  وعبدالجبار الصغير وعباس حربي وخضير الساري ، والموسيقيين:سلمان المنكوب وعبادي العماري وحسين سعيده وفــرج العماري وفالح حسـن وصباح الخياط وعلي سرحان و حسين البصري وجمعه العربي وعلي خـصاف وحسن بريسم وعبد فلك ومهند محسن  وصلاح حسن،والرياضيين :فلاح حسن وكـاظم وعـل ورسن بنيان وناطق هاشـم وإبراهيم علي وكاظم لعيبي و مهدي جاسم وشعوب قحطان وحسين لعيبي و سعدجاسم و كاظم وكريم و رحيم ونعيم صدام وعلي صبري والشهيدين صبري كريم وحمود خلف وعشرات بل ومئات غيرهم لايقلون عنهم أهمية ولا شهرة ..وقدمت العوائل المناضلة من أمثال ((عائلة حمادي : خالد وخزعل وشاكر وباسم ونجاة وحياة وسعاد أرملة الشهيد الشاعر أبي سرحان )).. إضافة الى آلاف الضحايا والشهداء ..
            مدينة الثورة التي حملت اليوم إسم المجاهد الكبير والعالم الفاضل الشهيد محمد صادق الصدر قدس سره
هذه المدينة اُختُطِفت يا جماعة..نعم أختطفت..لم يختطفها أمريكان ولا غرباء هبطوا عليها بمركبات فضائية بل من قبل عدة آلاف من أبنائها السمر الذين يديرون كل إداراتها المنتخبة و الحكومية ، فمنعوا الفـرح والإحتفال و الغـناء في الأعراس وإعتبروا الكـمان عورة  والعود آلة شـيطانية تثير الشهوات فأصبح العازفون ينقلون آلاتهم وكأنها من أسلحة الدمار الشامل ،منعوا السفرات المدرسية الترفيهية لغير المراقد والمقابر وفرضوا الحجاب عبر مـضايقتهم لإصغر الفتيات غير المحـجبات وإفتعال الشـجارات مع ذويهن..وكــما ضيّـق صدام الخناق على الشعراء ولم يجدوا سوى باب المدح لسيادته متنفساً لهم لم يجد شعراء مدينة الثورة سوى (اللطميات) فرعاً أدبياً يبدعون من خلاله..ويا ليتكم سمعتم لطميات الشاعر اليساري كاظم الكَاطع التي تُبكي الصخر ..! وليس بعيداً أن يتم رفع العلم العراقي في المدارس على وقع اللطم الجمهوري..
          حارب الخاطفون الأفكار والمقرات ( الشوعية ) كما كان يلفظها مذيعوا تلفزيون بغداد أيام الجبهة الوطنية التي ضمت : الحــــــــزب القـــائــــــــد حـــــــــــــزب البعــــــــث العــــــــربي الإشــــــــــــــتراكي والحزب الشيوراقي.. ومنعوا الخــمر رغم أن غالبية الســكارى ومدمني الكبسـول قد إنضموا إليهم و إمتد طابورهم المخمور الى شواطيء الأعظمية وأبي نؤاس ليلاً..
          مدينة الثورة أُختطفت يا جماعة . ويطلب الخاطفون على ما يبدو : أن نستكين الى ظل الإستبداد من جديد ونهدر ما تبقى من أعمارنا المسكينة التي أهدر النظام المقبور أجمل أيامها في متاهات ومسالك وعرة ومتخلفة و ضيقة كأُفق من حفروها على الأرض التي لم ترتوي بعد ...

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة