الحوار والراي الحر > الاقتصادية

الفلاحون وثقافة القطيع - القسم الثاني

(1/1)

سلام ابراهيم كبة:

    ثقافة القطيع الشيعية
   
    الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت ضمن المسؤولين المباشرين عن مجيء البعث وصدام حسين إلى السلطة، وهي التي قامت الآن بالإطاحة به ،تدفع بالعراق إلى طريق مسدود يقود إلى نتائج وخيمة مستقبلاً ... هناك مخاطر كبيرة وراء العودة لترجيح كفة التعامل مع شيوخ العشائر وإهمال العمل المدني الجاد والمسؤول مع القوى السياسية العراقية ومنظمات المجتمع المدني على قلة وجودها حتى الآن... إذ أن نظام العشائر يعود إلى ماضٍ بعيد لا يجوز تشجيع عودته إلى الساحة الاجتماعية والسياسية العراقية. وهو في المحصلة النهائية سيتوجه ضد المجتمع المدني والقوى التي تسانده وضد أفراد العشائر ويسلط أبشع أشكال الاستغلال عليهم … كما أنه يتداخل مع قوى الإسلام السياسي المعتدلة والمتطرفة في آن واحد ويعزز مواقعها في غير صالح الفصل المطلوب بين الدين والدولة ، وهذا ما كرسه نهج المحاصصات الطائفية وباءا خطيرا سمم الحياة السياسية، وتناقض مع الديمقراطية، وقزم معنى الانتخابات ومدلولاتها، وحجم مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين، واضر ببناء الوحدة الوطنية. ومثلما استخدمت الحوزة الدينية في النجف العشائر العراقية كمصدر من مصادرها المالية ( الخمس لا يقدم إلا للسادة ، أي أولئك الرجال الذين تنحدر أنسابهم الى أهل بيت النبي الكريم ... كما لاحظ الكثير من العراقيين أن بعض الأسر القادمة من ايران  والمستوطنة في العراق  قد وجدت في الانتساب الى أهل بيت النبي الكريم خير وسيلة لضمان عيشها في العراق ، ومن دون أن تبذل أي نشاط اقتصادي يذكر ، حتى أن الكثير من تلك الأسر قد توزع  وبشكل محسوب  على كل العشائر العراقية ، ومن ثمة استوطنت معها . ولا تخلو عشيرة من عشائر العراق  أو حمائلها  أو أفخاذها الآن من أناس لا ينتسبون الى آل البيت سواء أكان هذا الانتساب صدقا أم زورا وبهتانا ) ، فقد سخرتها كذلك في الدفاع عنها في كل الظروف الحرجة التي كانت تستهدف وجودها ، تلك الظروف التي طالما تسببت في خلقها  الحكومات العراقية المتعاقبة . إن الطائفية التي يتم تمريرها اليوم هي من أخطر المشاكل التي يغذيها الأحتلال ، و التي تهدد وطننا ومجتمعنا ، أضافة الى مشاكل الأرهاب الجماعي الشامل ، والإنفلات الأمني التام ، والفساد والأزمات الأقتصادية والخدماتية والمعيشية الطاحنة ، وضياع الأفق في وطن يتعرض للأحتلال والنهب والتصفية المتسارعة .
  حول صدام حسين الدولة العراقية الى قبيلة جديدة هي قبيلة اصحاب الحكم واتباعه ، وتحولت دولة ما بعد التاسع من نيسان الى طائفة جديدة هي طائفة اصحاب الحكم واتباعه .. ويبدو ان بزوغ الذات الجمعية اليوم في العراق الجديد ليس الا استعادة بشكل عصري لبعض مفاهيم العصر الكلاسيكي . لكن العقل الطائفي لازال يؤرخ ويعيد كتابة التاريخ ويستحضر مأزقه وفق اسس وتصورات ومقاصد اضيق مما كان في الماضي . وتختلف الوظيفة الراهنة للآيديولوجية الطائفية البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية  والكولونيالية اجتماعيا عن وظائفها المذهبية الطائفية الدينية الاقطاعية ما قبل الرأسمالية ، فالبورجوازية العراقية اليوم تعيد صياغة الفكر الديني والطائفي وتقدم برامجها في لبوسات دينية طائفية معصرنة . ان الطائفية مرادفة دائما للدولة التسلطية . وقد اسس البريطانيون النظام الطائفي في العراق بحكم سياستهم في انشاء نظام الاقليات في المستعمرات.   
  لا تشجع الولايات المتحدة الأمريكية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية (NGOs) ووكالات الأمم المتحدة التعاون الزراعي ، والجميع يدعم الأستثمارة الفلاحية الصغيرة . وتثبت الوقائع سيادة البرقرطة والفوضى آلية عمل منظمة (الفاو) في بلادنا وخدماتها حيث لا تمنح الفلاحين الآلات والمستلزمات الزراعية في الوقت المناسب مما يؤدي إلى تلف ودمار نسبة كبيرة من المزروعات والبذور الزراعية. وتقوم منظمة ( الفاو) ببيع الآلات والمكائن للفلاحين بأسعار السوق .... أي أن الفلاح يدفع أجور الأرض أيضا في هذه الحالة، وعليه يكون الحمل على الفلاح الفقير مزدوجا – أستغلال مضاعف - . وتدفع (الفاو) مبالغ خيالية لسحب الموظفين الأكفاء الأختصاصيين من دوائرهم ليتحولوا إلى مرتزقة لأن نسبة الفرق في الراتب كبير جدا ... وتقوم (الفاو) بتنفيذ مشاريع مؤقتة وآنية مثل توزيع المياه بسيارات خاصة على القرى بدل توفير معدات حفر الآبار، وجلب كميات كبيرة من العلف ليؤثر على أسعار الشعير، وتوريد معدات زراعية لا تصلح وطبيعة بلادنا وقديمة مستهلكة! .والفاو طليقة اليد غير خاضعة للمراقبة الحكومية وتستفيد كثيرا من إلغاء التعاون الزراعي. ان الاستثمارات الفلاحية الصغيرة والمشتتة لا تؤدي الى انتاجية عمل عالية وليس من الممكن استخدام التكنولوجيا والمكائن والآلات الحديثة فيها ولا مناص للاستثمارات الفلاحية الصغيرة من الفقر . انه في التعاونية، حيث يمكن للفلاحين ان ينتظموا في تعاونيات والتي يجب ان تكون وفق مبدأ الاختيار وتبنى على اسس ديمقراطية في مجالات الانتاج والتوزيع والتسويق،وهذا يستلزم نفي ثقافة وديمقراطية القطيع اي ثقافة وديمقراطية الولاءات اللاوطنية اي الثقافة التوتاليتارية الشمولية الذي تبشرنا به النخبة الطائفية الحاكمة في عراق اليوم بأئتلافها الموحد ... الدين للجميع والوطن لزعران المرجعيات الطائفية ! بدل الدين لله والوطن للجميع .
 وعليه ترتبط السياسة التعاونية بالموقف الاجتما- الاقتصادي للسلطات الحاكمة وتوجهاتها الديمقراطية وتطور المؤسساتية المدنية وهذا ما يفتقر له عراق اليوم الذي يعاني ، كما عانى زمن الطاغية ، من سياسة الاضطهاد الشوفيني للأقليات القومية والتغيرات الجيوسياسية القسرية بسبب كلانية القيادات الحاكمة ! والسلوكيات الحكومية في عقدة الأنا الكبيرة الفاضحة وشيوع ثقافة الموروث الالغائي التخويني التكفيري المستمدة من نظام يعود بجذوره الى قرون طويلة من القمع والإجرام وتدمير المجتمعات التي أظلها بظله الكالح السواد ، فدخلت ثقافته الى النخاع وامتزجت بالمقدس لتصبح كل موبقاته مقدسات بمرور الأيام ...انها ثقافة عقدة الفرقة الناجية وتقسيم الجنة والنار والكفر والإيمان.. ثقافة عناكب الشك والحذر وقيم النفاق والغدر والأنانية ولوائح تطول وتطول من الحلال والحرام.. ثقافة الانتقام و القمع ! . الحكم الاسلامي الشيعي القائم يرفض الديمقراطية أو يعتمدها في أفضل الاحوال لغايات تكتيكية، فالاشكالية التي تطرحها حركات الاسلام السياسي عموما هو التمسك بشعار الاسلام كحل في مقابل الحلول الاخرى التي تصبح بالنسبة لها معادية للاسلام بمجرد امتناعها عن أخذ البعد الاسلامي أساسا لها.. السياسة التعاونية الزراعية تتناقض مع الاحزاب الدينية وانصارها ممن يضعون انفسهم بمقام رب العالمين في تطبيق شريعة الله والقصاص ولا يخضعون لقانون الا قانونهم وشريعة الغاب. وبهذا فهم ينافسون القاعدة والتكفيرين و "امراء الاغتصاب وقطع الاعناق والسرقة" في سلوكهم. لقطعان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اسماء والقاب كثيرة،فمن رجال الحسبة و المطاوعة الى الحرس الثوري وجيش المهدي الى شرطة الاداب .ومهما اختلفت اسماءها وتعددت يبقى مجال عملها واحد ،هو مراقبة الناس والحد من حريتهم والانتقاص من اخلاقهم والاعتداء على اعراضهم .
   ثقافة وديمقراطية القطيع الشيعي الطائفي لا تبيح للدولة ان تقيم المزارع الجماعية وان تكون نموذجا ومثالا يحتذى به من قبل الفلاحين، بالاضافة الى استخدام الوسائل العلمية في الزراعة واستخدام المكائن والآلات الحديثة والبذور المحسنة والاسمدة الكيمياوية والادارة الناجحة، اي تحقيق انتاجية العمل العالية. ثقافة وديمقراطية القطيع الشيعي الطائفي لا تعي أهمية  اقامة شبكة واسعة من مراكز البحث العلمي الزراعية (نباتية وحيوانية) وفي جميع مناطق العراق لايجاد بذور محسنة ذات انتاجية عالية وتتناسب مع مختلف البيئات وتطوير الثروة الحيوانية. وتسعى المراتب الطائفية الطفيلية الى الربح السريع باية وسيلة، فتعمل في المضاربة بالعملة وافتعال الندرة لرفع الأسعار ، وتعمل بهمة في شراء وبيع الأراضي بطرق مشروعة وغير مشروعة ، وتستغل المصارف للحصول على تسهيلات ولو بأساليب ملتوية. (.....)و تخلق الرأسمالية الطائفية الطفيلية مناخا من الأحلام والأوهام التي تدغدغ خيال مختلف الفئات الاجتماعية، حتى الطبقات الدنيا التي تعيش على فتاتها، لينتشر التهريب والسوق السوداء والتهرب من الضرائب والرشوة. ومجتمع الطائفية الطفيلية مجتمع زائف بلا عمق اجتماعي  ويؤثر على الفئات الاخرى التي لا تمتلك القوة المعنوية الكافية لمقاومته. ولا تطيق الطائفية الطفيلية العمل التنموي الصبور البناء، فهي تدرك أن دورة حياتها محدودة، لذلك تعمل في مجالات النهب السريع الذي لا يحتاج لجهد وصبر. ولا يمكنها ان تمارس اسلوبها في النهب العجول في ظل الأوضاع الديمقراطية المنفتحة، فهي تحتاج دوماً الى أداة تقمع بها الناس كلما حاولوا نقدها او خرجوا ساخطين تحت وطأة الظروف المعيشية الضاغطة. السلطات الطائفية الشيعية ، حكومة وبرلمانا وعصابات -  ميليشيات ، في خدمة الطائفية الشيعية الطفيلية دوما و ابدا.
      لا يعي قاموس الطائفية الشيعية الطفيلية الاصلاح الزراعي ويجرده من مضمونه الاجتماعي كونه يستهدف تحرير الفلاحين من العلاقات الاستغلالية ويحصره في جملة اجراءات مبتسرة ذات طابع تقني .... لا يعي قاموس الطائفية الشيعية الطفيلية ضرورة التصدي لسياسة التذبذب والتعثر التي سار عليها القطاع الزراعي خلال العقود الاخيرة وذلك بسحب الاراضي التي استأجرها الملاكون الجدد وتفتيت المساحات الواسعة منها الى قطع صغيرة وتأجيرها الى الفلاحين الصغار والاستيلاء على كل اراضي المشاريع الزراعية التي أجّرت الى رجال النظام السابق وتشريع قانون زراعي جديد يضع ضوابط  للاستثمارات الزراعية المزمع اقامتها على اراضٍ زراعية يضمن عدم المساس بالتعاونيات ويكفل للعمال الزراعيين وللفلاحين وللموظفين حماية حقوقهم عند اشتغالهم لدى المستثمرين... اي العمل على الغاء كافة القوانين والقرارات المتعلقة بالزراعة والتي أصدرها النظام الدكتاتوري المقبور لخدمة عائلته واصحاب الاوسمة والانواط الذين دافعوا عن النظام في حروبه المختلفة، والعمل على تشريع قوانين جديدة تكون في صالح الشعب العراقي، وكذلك حماية العمال الزراعيين عن طريق التشريع والتنظيم النقابي. ان تطوير القوى المنتجة الزراعية يلقي بطابعه على العلاقات الانتاجية السائدة في الريف العراقي ...
     لا بأس من احياء اراضي الاهوار الجافة والتي لم يصلها الماء وتشجيع السكن فيها ، إنشاء البحيرات الاصطناعية الفنية لتنمية الثروة السمكية في المنطقة الجنوبية بالقرب من الخليج وشط العرب وتطوير هذه الثروة أيضا في البحيرات القائمة في وسط وشمال العراق لتكون مواقع إضافية لإنتاج الثروة السمكية بصورة دائمة، المحافظة على الثروة الحيوانية واقامة مشاريع تسمين العجول والاغنام والاهتمام بحقول الدواجن وبحيرات الاسماك واعطاء المحفزات لذلك، توفير الاسمدة الكيماوية والبذور المحسنة والمعدات الزراعية وتقليص الروتين المتبع للحصول عليها بسهولة، منح الفلاحين سلف جيدة ومبالغ كافية للاغراض الزراعية، تأسيس تعاونيات لصيادي الاسماك في مناطق الاهوار وتوفير الدعم المالي ، اضفاء المرونة والشفافية والتخصصية والتعاون الإنتاجي على التعاون الزراعي وتنسيقه مع محطات الآلات والجرارات الحكومية والأساليب المتقدمة في التسويق والأقراض والتسعير اي مساعدة الفلاحين على تشكيل التعاونيات الزراعية ذات الوظائف المتعددة والتعاونيات الاستهلاكية ودعمها بالقروض الميسرة وإبداء المحفزات الاقتصادية الاخرى لها،الاهتمام بالبستنة وخاصة بساتين النخيل واعطاء سلف لتطويرها،العمل على توفير الخدمات الاستراتيجية كالطرق والكهرباء والمستوصفات والماء الصافي والمدارس، فتح شبكة مبازل لاستصلاح الاراضي ومكافحة التملح والتصحر،الحد من عملية استيراد المحاصيل التي تنافس المنتوج الزراعي الوطني ووضع خطة تسويقية جيدة للفواكه والخضر، تشغيل الكوادر الزراعية من الخريجين وباستثمارات زراعية ومنح سلف كافية لهم، تطهير الهياكل الادارية في الدوائر الزراعية التي لا تؤمن بالبناء الديمقراطي للبلد، العمل على ايجاد عناصر واعية لها إلمام كامل بحياة الفلاح وذات إمكانية على العمل في الريف من مرشدين ومراقبين ومهندسين زراعيين ، قيام الدولة بتوفير الامكانيات التقنية والمالية والعلمية لصالح الزراعة على انواعها وتعمير بساتين الفواكه والنخيل والغابات ابتداء من كردستان حتى العمارة والبصرة مع إقامة المشاريع الزراعية والمزارع الحكومية الكبيرة المتخصصة بإنتاج الحبوب والفواكه وتربية الثروة الحيوانية والدواجن ، العمل على حل مشكلة مياه الارواء واعادة النظر في الخارطة الاروائية بقصد تقليل الضائعات المائية التي تتسبب عن كثرة السواقي المتعرجة، استخدام افضل السبل لتوفير المياه الصالحة للزراعة من خلال كري الانهر والجداول وانشاء شبكات المبازل واقامة السدود ، اعادة تأهيل البنى التحتية للقطاع الزراعي وبالاخص سعة خزن السايلوات،مساعدة العنصر النسوي في موضوع ادارة المزارع العائلية وخاصة في حالة انعدام وجود معيل للعائلة، زيادة قروض الاسكان ذات الفوائد البسيطة في المناطق الريفية...... لكن هذه الاجراءات تبقى غير مؤثرة ما لم يصحبها تشريع قانون الاصلاح الزراعي اللازم ! اي سن القوانين لمصلحة الفلاحين والأيدي العاملة الذين يعملون في أراضى المزارعين وقيام الدولة بتوزيع الأراضي الصالحة للزراعة على المواطنين الراغبين في الاشتغال في الإنتاج الزراعي و إصدار التشريعات لمصلحة العمال الزراعيين واقرار الضمان الاجتماعي لهم وشمولهم بالتقاعد... واشاعة ديمقراطية المجتمع المدني و دمقرطة أجهزة الدولة وسلطاتها كي تضمن عدم تحول التعددية الضرورية للديمقراطية الى تفكيك لمكونات المجتمع .فالهدف هو تمتين وحدة المجتمع على أسس ديمقراطية حيث لا مكان فيها للديكتاتوريـة ومتاهة اللا سلطات او فوضى واقعية اللا دولة . وكل ذلك تشترطه دمقرطة هياكل الدولة وبنيان المجتمع المدني في آن واحد وضمن ميثاق عهد وطني يقر بالديمقراطية ويدافع عن الحريات الديمقراطية ويقاوم غياب المؤسسات الدستورية وتمذهب الدولة ويفعل مشاركة الفرد الإيجابية في حياة الجماعة السياسية . كما يشترط ذلك تراجع المد الإسلامي السياسي المذهبي الراهن ، التي أطلق السيد عبد العزيز الحكيم على قواها بأنها فازت فوزاً ساحقاً ، أي فوز قوى الإسلام السياسي اليمينية المتشددة مذهبياً في الانتخابات الأخيرة  ، لأن سياسات ومواقف هذه لا تعود إلى هذا العصر ولا إلى حضارة القرن الحادي والعشرين ولا تنسجم مع تراث وتقاليد وحضارة العراق ولا مع بنيته القومية والدينية والمذهبية والفكرية والسياسية... ان التأسيس المدني والديمقراطي هو شرط العمل التعاوني السليم وتجنب فرض القيادات الحزبية والطائفية والعشائرية على الجمعيات التعاونية وبالتالي الأبتعاد عن البرقرطة وتدني مستويات الأستثمار والمردودية الأقتصادية ..
     يشجع أعمار الريف الفلاحين على العودة إلى قراهم وزراعة أراضيهم من جديد . ويشجع التعاون الزراعي الفلاحين على الصمود في فوضى السوق متى توفر لهم ضمان سلامة الممتلكات التعاونية والتطبيق السديد للقواعد الأساسية للتعاون وتذليل نشر العمل والنشاط التعاوني الأنتاجي وأعتماد مبدأ الأستقلالية الأقتصادية والتنسيق الجيد مع المؤسسات التسويقية والتوافق مع حاجة الأسواق وتأمين التمويل اللازم بأفضل واكفأ معايير العدالة ورفع الأنتاجية كماً نوعاً. بينما تلقى التجارة التي تقف في طليعة التراتبية المهنية تشجيع الفقه الشيعي والشريعة الاسلامية في عدم التسعير وترك الاسعار خاضعة لأوضاع السوق وتشجيع الاحتكار مما يسهم شئنا ام ابينا في تعميق التفاوت الاجتماعي وتوسيع نسب التضخم والتمركز المالي . لكن الاصولية الشيعية لازالت تغذي العناصر الضيقة المناهضة للرأسمالية وحتى معارضة التحولات الأجتماعية التي تتجاوز الرأسمالية، وتغذي المحافظة ومقاومة التجديد،وتعتقد هذه الاصولية انها وحدها تمتلك الحقيقة فترى العالم بمنظوري الملائكة والشيطان او الابيض والاسود  . ومثلما يتناسب النشاط التعاوني مع عموم الوعي القانوني وبالتالي يتأثر سلباً بالثغرات القانونية في الأصلاح الزراعي والعلاقات الزراعية ، فأن بيروقراطية الأجهزة الحكومية ودورها في التلاعب والغش وضعف المراقبة والأشراف ينسجم مع مصالح كبار الملاكين وبورجوازية وكومبرادور الدولة وبالأخص الطائفية الشيعية الطفيلية والشرائح القرابية ويتناقض مع التعاون الزراعي.
  الدعوات المشبوهة لما يسمى بالفيدراليات العشائرية- الطائفية وبفيدرالية الجنوب التي تعني في مضامينها النهائية اقامة كيانات طائفية هزيلة تكون معبرا للتوسع الايراني وتسويق سياساته المعادية للشعب العراقي تخلف آثارا ضارة على وحدة السياسة الزراعية المتبعة في بلادنا وأوضاع الملكية الزراعية وأتباع سياسات زراعية أنتقائية بسبب ضعف المرجعية القانونية، والنفوذ الحزبي والعشائري والطائفي والميليشياتي . تشكل الفيدرالية شكلاً من أشكال دولة الوحدة الوطنية يتم فيها توزيع السلطات بين حكومة المركز التي تحتفظ عموماً بالشؤون الدفاعية- الأمنية والخارجية والمالية، وبين الأقاليم التي تمارس شؤونها المحلية، وبناء حكومة مركزية قوية لا حكومة ضعيفة في ظروف الفوضى والفلتان، وتتحقق على أساس الإجماع/ الأغلبية وتقوم على انتخابات دورية وانتقال السلطة، وليس على أسس التوزيعات العرقية- الطائفية والعشائرية واحتكار السلطة من قبل زعماء عرقيين عشائريين و/ أو طائفيين.. وتستمد  المراتب الطائفية وثقافة وديمقراطية القطيع الطائفي قوتها مما يكون لها من وضع اقتصادي تستطيع به الغلبة على المنافسين والسيطرة على افراد الطائفة بتقديم المنافع المادية والخدمات المتعلقة باوضاعهم المعيشية . وهي تكدس الثروات عبر تنمية ملكياتها الخاصة لوسائل الانتاج تارة وباللصوصية والاستغلال تارة أخرى وعبر المبادلات التجارية وجباية الضرائب على العامة . ويلعب الفساد والرشوة وسلطان وجبروت المال الدور الكبير في تكريس الانتماء الضيق في بغداد وبقية المدن العراقية وبالاخص مدن المحافظات الجنوبية ومدن الاطراف والريف العراقي ! وفي توسيع شبكة العلاقات المتداخلة التي يتحكم فيها اللص الكبير بالسارق الصغير .
     ثقافة وديمقراطية القطيع نتاج المجتمع المدني المغيب، وإن بقاءها أو تراجعها رهن بمدى النجاح في إرساء هياكل سلطة وطنية، وإعادة تأهيل مؤسسات المجتمع المدني ، وتحويل الريعية النفطية إلى ثروة بناء اجتماعي لا قوة قمع سلطوية .  من الضروري التخلي عن الأوهام النابعة من إمكانية الاسـتـفـادة من بـعـض أشكال الوعي الاجتماعي التي فات أوانها كالطائفية التي تجاوزها تطور البنية الاجتماعية والتقدم الحضاري . فالطائفية الشيعية اليوم لا يمكن أن تحل أزمة المجتمع العراقي الراهنة، وإنها وأن ساهمت في النضال المعادي للدكتاتورية، فإنها تحول الصراع في المجتمع إلى صراع طائفي ، الأمر الذي يسبب مزيدا من التفتت والويلات ليرتاح الأمريكيون والإسرائيليون والايرانيون والسوريون معا وليتشرذم أهل العراق ..!..
لقد توزعت الشخصية الفلاحية في بلادنا بين 3 جبهات: جبهة الاصل والغرس الاجتماعي أي الاقطاعي عبر وهم الأبوة الإقطاعية والصلات العشائرية والروح الفردية، وجبهة الجذر المشاعية وخلق البدائية الاجتماعية والنقاء الفطري المتجرد من المصلحة الأنانية ، وجبهة الحرمان والحلم بالخبز وعشق الأرض والكادحين كرد فعل على الفعل الاقطاعي واعمال السخرة والاتاوات والنهب والايلام... وتحاول ثقافة القطيع الطائفية ارساء جبهة رابعة هي وهم الرعاية العصبوية الطائفية والصلات الطائفية والولاء الطائفي ! ويبقى جهل الفلاح وانعزاليته الأرض الخصبة لترعرع التقاليد القبلية والطائفية الثقيلة في ذاكرته وعقله.  لا بأس فالاندفاع نحو الرموز الدينية ماهو الا ردة فعل طبيعية لسنين من الكبت الديني  والاضطهاد العقائدي ... ومتى ما سمحنا لممثلي هؤلاء المكبوتين من الوصول الى سدة الحكم حتى اذا بحالة الكبت تنتهي ويكتشف الفلاح بعد ذلك ضحالة الطروحات العمائمية اساس ثقافة القطيع الطائفية .
    ثقافة القطيع الطائفية لا تحدد التوجهات العامة الحاسمة في الاقتصاد الزراعي العراقي اليوم والذي يجب ان يبنى انطلاقا من الالتزام بالقطاعات التالية :
1- القطاع الفلاحي الفردي المؤلف من مالكي الاراضي والمزارعين على اختلاف اصنافهم.
2- القطاع التعاوني الذي يضم مزارعين وفلاحين فرديين منتميين الى تعاونيات زراعية من النوع المعروف بالتعاون متعدد الاغراض والوظائف الذي كان معروفا في العراق وهو النوع الذي يسمح للحكومة بتقديم العون والمحفزات والتنظيم.
3- قطاع المشاريع والمزارع الحكومية الكبرى ، ونعني بها المشاريع التي يعجز القطاع الخاص القيام بها لضخامتها او المخصصة للتجارب العلمية... او ذات المكننة العالية نسبيا ، والمشاريع الزراعية النموذجية الضخمة التي تتميز باشراك المئات من المهندسين العاطلين عن العمل لاستصلاح الاراضي البور... واتخاذ مزارع سبعينات القرن المنصرم مثالا للتطور الجاد في الزراعة كمزارع الصويرة والمرادية والديوانية والمزارع الاخرى.
4- قطاع الشركات الزراعية ( للزراعات الحقلية وتربية الحيوان والدواجن خاصة) .
5- قطاع المجمعات الزراعية ـ الصناعية في المحافظات والمناطق الانتاجية وذلك حسب نوعية المحاصيل الزراعية وتوفر الموارد البشرية فيها.
     على ان تلتزم الدولة بالمساعدة وبذل المحفزات المادية لها وتسهيل استخدام المكائن والالات الزراعية والتكنولوجيا الحديثة فيها لتشمل كافة المناطق الزراعية من السليمانية وزاخو حتى اهوار الناصرية والفاو... والتخطيط لكافة الفروع الاقتصادية والخدمية بحيث تجعل عملية التخطيط معتمدة على التكامل بين المناطق الجغرافية مع الالتزام بالتخطيط بعيد المدى والتخطيط السنوي ، ودعم الوحدات الزراعية والمؤسسات الصناعية ومدها بأسباب التطوير والنمو بكل الوسائل التقنية والعلمية والمساعدات المالية الضرورية.ان التنمية الزراعية وبالتالي توفير الامن الغذائي بالذات تعتبر عنصرا هاما من عناصر قوة البلاد وضمان استقلالها وسيادتها الوطنية. إن الحكمة الاقتصادية تقتضي أن تبذل الدولة جهودا استثنائية في سبيل الحصول على الغذاء الوفير والمتنوع للسكان من الارض العراقية، وباستخدام الموارد المائية للرافدين بالذات. يجب أن تسخر الموارد النفطية في أمر بناء المراكز العلمية والصحية والثقافية ،والمؤسسات الصناعية والزراعية الكبرى اضافة الى الجامعات والمعاهد المجهزة بالتكنولوجيا الحديثة والمختبرات والكمبيوتر التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من متطلبات الحياة المتحضرة. لابد من ان تعطي استراتيجية خطط التنمية الاقتصادية وتخصيصات المناهج الاستثمارية الاولوية للقطاع الزراعي الى جانب استعادة الامن والاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية.ومن الضروري وضع سياسة أستراتيجية للتعامل مع البلدان التي تمر فيها انهر العراق لغرض الاتفاق على كميات المياه التي يحتاجها العراق سنويا للزراعة والاغراض الاخرى والتحكم بمناسيب السدود ومعدل المخزون فيها داخل العراق او السدود الاخرى التي لها علاقة بمصادر المياه خارج العراق كذلك تطوير سدودنا للاستفادة منها في مجال توليد الطاقة الكهربائية (تداعيات الربط الكهربائي العراقي – التركي / http://www.alhalem.net/derasat/tadaeaat.htm ).

 
 ملاحظة :
راجع - 
http://www.rezgar.com/m.asp?i=570
http://www.al-nnas.com/article/SKuba/index.htm
http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm


   

نـور:
يسلمووووا شكرا

تحياتي.........

العراقي الغيور

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة