الحوار والراي الحر > المنبر السياسي

الكهرباء والنفط .. مساهمة وطنية في حرق أعصابنا

(1/1)

abuthar:
                        الكهرباء والنفط .. مساهمة وطنية في حرق أعصابنا

 لي صديق أتعبته الحروب وكثرة توالي الخطوب ، واستبداد الزمن به ، بينما لم يستبد هو بأحد ، لذا عمد صديقي هذا وبعد أن وجد فسحة من الأمل في زمن ما بعد سقوط الطاغية ، فجمع كل ماترسب لديه من وريقات خضر ، ليفتتح مشروعا يدر عليه ما يجنبه مذلة السؤال فيما لو استبد به العمر أكثر مما هو عليه الآن ، وكان أول ما خطر لـه - بعد أن احترقت أحلى سنوات عمره في سعير (القادسية وأم المعارك) – أن يقيم مشروعا (مثلجا) كي تبترد أيامه اللاحقة ، لذا اختار العمل في مجال (الآيس كريم) وكافة أنواع المثلجات ، ولكون صديقي هذا لا يمتلك الخبرة الكافية ، فقد أنجز كل تفاصيل المشروع دون أن يفكر في أمر الكهرباء ، لذا وبعد طول جهد ومعاناة ، توصل الى حل مثالي (بالنسبة له) فأستجر مولدا للكهرباء وبأجر شهري كبير ، وبعد مرور عام أو أقل بقليل اكتشف صديقي بأن مشروعه هذا قد حقق خسائر مادية (جيدة) وإن هو استمر في هذا المجال فسيشهر إفلاسه بعد شهر أو اكثر بقليل ، لذا عمد الى دراسة المشروع مجددا ، وأجرى الكثير من الحسابات والتدقيقات بغية التوصل إلى السر في هذه الخسارة ، فإذا به يكتشف أن المولد الكهربائي الذي استأجره هو السبب ، ولو أنه عمد منذ البداية الى شراء مولد كهربائي لكان وفر الكثير من النقود ، ولما فشل مشروعه هذا الفشل الذريع ، وقد التقيت به في تلك الأثناء وكان واجما يائسا مما حل به ، فقلت له : لا تحزن .. فأنت تمتلك خبرة جيدة وما يبدو لك خطأ الآن هو عين الصواب بالنسبة لحكومتنا الرشيدة ولو علموا هم بأنك تمتلك هذه العقلية في ادارة المشاريع لاستعانوا بك كي تشغل منصب مدير عام وزارة في النفط أو الكهرباء .
  قد يبدو كلامي هذا غريبا بالنسبة للقارئ ، ولكن تأملوا .. فقد صرح مسؤول نفطي بأن وزارة النفط قد استوردت مشتقات نفطية بقيمة أربعة مليارات أو خمس ، لتغطي حاجة البلد من تلك المشتقات ، بينما مصافينا النفطية بحاجة الى مبالغ مقاربة لهذا المبلغ كي تنتج هي كافة المشتقات التي نحتاجها !!ّ فتخيلوا مدى الاستغفال الذي يرتكبه بحقنا خبرائنا في وزارة المالية ووزارة النفط ومثلهم بالطبع خبرائنا في مجال الكهرباء ، فهؤلاء ومنهم خبراء في ديالى والبصرة قد عمدوا الى استئجار الكهرباء من ايران بمبالغ سنوية تفوق كلفة شراء محطات صغيرة لتوليد الكهرباء تفي بحاجة المدينة ، وليس هذا فحسب بل يصل الأمر بمستغفلينا أنهم يستوردون لنا كهرباء (قليلة الدسم) فبدلا من الـ (220 v ) تصلنا (180 v ) أو أقل وهذه كما يعلم الخبراء في هذا المجال تؤدي الى عدم اشتغال الكثير من الأجهزة فضلا عن تأثيراتها الجانبية على عمر الأجهزة ، مما يؤدي في النهاية الى حدوث خسائر منظورة وغير منظورة ، فضلا عن هذه الكهرباء والتي تم الاتفاق على أن تكون بقيمة مائة ميكا واط  بالنسبة لمحافظة ديالى لا تصل في أغلب الأحيان الى ما يقرب الثمانين ، وحتى هذه الثمانين ووفقا لهبوط الجهد تتحول الى سبعين أو ستين ، ترى ما الذي يجعل المسؤول في هذا المجال (في الجانب العراقي) يتخذ جانب الصمت ؟ وهل يجد هذا المسؤول غضاضة في الاستعانة بخبرة صديقي في هذا المجال كي يكون خبيرا لا يستغنى عنه لأنه يتقن فن استئجار الأمبيرات بما يفوق كلفة إنتاجها !!

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة