المحرر موضوع: التكييف مع الواقع  (زيارة 773 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الاب يوسف جزراوي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 311
  • الجنس: ذكر
  • انك انت صانع نفسك بنفسك
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
التكييف مع الواقع
« في: 22:21 27/06/2008 »
size=14pt]فتاة هي، [/size] في العقد الثاني من عمرها،احبت شاب بكل جوارحها لكنهما افترقا بسبب جهل الاب ودكتاتوريته وانانيية العائلة ، فتزوجت من شاب ثانٍ فبات الجحيم عنوانًا لحياتها الحديدة بعد ان كان الفراق فاتورة علاقتهما!
وذات يوم وبعد انتهاء القُدّاس حدثتني ببحة صوت تخنقة دموع دفينة قائلة: ابونا لا استطيع نسيانه ربما جسدي مع زوجي ولكن فكري ومشاعري وقلبي و...... مع من فرقتني الظروف والعائلة عنه.....

 كأُناس تراودنا في الكثير من الاحيان فكرة الهروب من الحاضر وعدم القبول بالواقع والهرب للمكوث في ذكريات الامس ، فأنساننا متعلق بماضيه مما يجعله مكبلاً بماضيه مراوحا في مكانه وسيسجله الواقع غائبًا!
غالبًا وعندما كنت اتصل ببعض الاصدقاء والاقارب في بلدان المهجر اراهم يتشكون من عدم تكيفهم مع الواقع الجديد ويحنون لتلك الايام التي عاشوها في محطات الانتظار ( عمان _ دمشق _ تركيا - بيروت ....) ويقولون لي( سوف تتحسرون على ايامكم هذه _ ياليت ترجع ايامنا ) ولازالو يحنون ويجترون الماضي وذكرياته وتاركين الحاضر فمات المعنى في حياة الكثير منهم لذللك تراهم حاضرون لكنهم غائبون وهنا كانت الطامة الكبرى!! فيغدون مثل صاحبتنا التي استشهدنا بها في بداية الكلام

ربما ستعترضون  لتقولون: هذه عادة من عاداتنا الإنسانيية ان نعيش على ماضينا. فاجيبكم: علينا ان نقاوم العادة لكي لا نكون من المتعوديين. فالعادة تقتلّ![/size]صدقوني كل ما نملكه هو الحاضر _ الواقع  وهو زمن فريد وثمين وصدق امير الحبّ بقوله في احدى اغانيه ( صدقني ميعود المضى) اذاً لنفتح الابواب للدخول والعيش في حضور الواقعوالقبول به...
وانا مع ما قاله الفيلسوف المُعاصر مارتين هيدغر بقوله:" إن الإنسان ابن حاضره ووجوده في الحياة هو وجود لإنسان دائم الفعل والتاثر والتفاعل مع ما يحيط بك".
فالواقع لدى فيلسوفنا هو زمن التكيف والتفاعل معه لترك  بصمة مؤثرة تجعلك خالدًا فيه وفي حياة الاخرين

املي ان تتكيف مع واقعك لتصنع ذاتك وتعيش فرح الحضور الابدي ؛ فتغدو  قيمة وجود وستكون حاضرا وان كنت غائبا ..........


الاب يوسف جزراوي
هولندا

نحن خلقنا لنحبّ ولنشهد لحبّ الله بين اخوتنا البشر
على الله أبي إتكالي لإشهد بحبهِ بين اخوتي
الإنسان المُسامح هو الذي سيربح في نهاية المطاف.