المحرر موضوع: فوزي الحريري ويوناذم كنا في مواجهة سركيس آغاجان  (زيارة 3162 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل شمشون خوبيار شابا

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 31
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
فوزي الحريري ويوناذم كنا في مواجهة سركيس آغاجان

شمشون خوبيار شابا 25 / 6 / 2008
سعيآ من بعض الاخوة الناشطين من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وبهدف تقديم المزيد من الدعم للجهود المبذولة في الوطن لتثبيت الحقوق القومية والادارية لشعبنا على الساحة العراقية تم الترتيب لعقد لقاء بين نخبة من ابناء شعبنا المتواجدين في دولة السويد مع فخامة السيد نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية على هامش المؤتمر الدولي لدعم العراق والذي انعقد في العاصمة السويدية ستوكهولم في نهاية شهر آيار 2008 ، وكنت قد تبلغت من احد الاخوة المعنيين بترتيب اللقاء بكوني من بين المرشحين ضمن الوفد المفترض لمواجهة السيد المالكي ، بالرغم من رغبتي وشغفي الشديدين لمثل هذه الفرص وعلى اهمية استغلالها ، ولكن لاعتبارات وظروف خاصة حاولت الاعتذار عن المهمة غير ان ما قدمته من اعذار وتبريرات لم تجدي نفعآ ولم تقنع الاخ باخلاء سبيلي واعفائي عن المشاركة مما دفعني الى الرضوخ لارادته واحترامآ لما قدمه من اسباب توجب المشاركة ، ولكون الاخوة المكلفين بالاعداد وتنظيم البرنامج وتسمية المتحدثين ومواضيع المناقشة كانوا قد انجزوا مهمتهم عليه لم اجد مبررآ للاستفسار عن التفاصيل والخوض فيها واكتفيت بالتعرف على اعضاء الوفد والمكان والزمان الذي يتم فيهما اللقاء .

في الموعد المحدد تواجد جميع المعنيين بالموضوع في مقر اقامة السيد نوري المالكي والوفد المرافق له في احد الفنادق الفخمة الواقعة في ضواحي ستوكهولم ، هناك وللوهلة الاولى بدا المشهد العراقي واضحآ وربما اكثر وضوحآ مما هو عليه في العاصمة بغداد من حيث التنوع والتكتل الطائفي والعرقي وكانت نشاطات اعضاء الوفد العراقي ولقاءاتهم الجانبية في الكواليس توحي للمراقبين بان القادمون من الوطن ليسوا بوفد واحد يمثلون دولة او حكومتها وانما عدة وفود يمثل كل منهما طائفتة او قوميتة او توجهه السياسي ، ففي زاوية من باهة الفندق تجد الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء منغمس في الحديث مع حشد من الجالية الكوردية في السويد حول ما وصلت اليه الامور السياسية في الوطن مع التركيز على ما يخص القضية الكوردية في العراق ، وفي الزاوية الاخرى تجد السيد موفق الربيعي مستشار الامن القومي او السيد بيان جبر وزير المالية او السيد همام حمودي رئيس اللجنة المكلفة بصياغة الدستور وغيرهم من الزعامات الشيعية وكل منهم منشغل مع من التف حوله من ابناء طائفته وفي غالبيتهم من اهل العمامة ورجال الدين القادمون من اكثر من دولة اوربية وهمهم الوحيد في الحديث كان حول كيفية فرض الهيمنة على السلطة وتطبيق الشريعة الاسلامية ، واما الاخوة من اهل السنة فحظور جاليتهم كان هزيلآ وهامشيآ كهزالة وهشاشة تمثيلهم في السلطة والوفد الزائر .
 
واما الشخصيتان الاشوريتان ضمن الوفد وهما كل من السيدين فوزي الحريري وزير الصناعة والسيد يوناذم كنا عضو مجلس النواب وعضو اللجنة المكلفة في اعادة صياغة الدستور فان الاولويات لديهم لم تكن اللقاء مع الحشد الذي تواجد في الموقع من ابناء شعبنا ، وربما يعزو السبب في ذلك الى عدم وجود في جعبتهم ما يمكن تقديمه للحاضرين ، وعدم قدرتهم على طمئنتهم لمستقبل شعبنا في الوطن ، ومن خلال اسلوب تحركاتهم والقلق الذي كان واضحآ على جبينهم كانوا يبدون غير مطمئنين للقاء المرتقب بين وفد من ابناء شعبنا مع السيد رئيس الوزراء العراقي بعد ان كان المسؤولون عن تنظيمات الحركة الديموقراطية الاشورية قد اعتذروا عن المشاركة ضمن الوفد ، ومن خلال ذلك كان واضحآ ان الاولوية لديهم كانت اجهاض او عرقلة اللقاء المرتقب .

بعد انتظار ممل تم تبليغ جميع الحضور للتواجد في قاعة المسرح الكائنة في الطابق الارضي من الفندق لملاقات الوفد العراقي والاستماع الى كلمة السيد رئيس الوزراء ، فعلآ دخل القاعة السيد نوري المالكي ومعه جميع اعضاء الوفد ، وعندما اعتلى سيادته منصة المسرح تعالت عبارات التكبير من التيارات الاسلامية الشيعية التي تواجدت في القاعة بحشد لافت مرددين عبارة ( اللهم صلي على محمد وآل محمد) ومشهد الجالسين على المنصة كان يوحي ويعبر بوضوح عن كيفية توزيع السلطة والنفوذ في العراق وهي ( شخصيتان شيعيتان وشخصيتان كورديتان وشخصية سنية واحدة ) وكما بدا واضحآ ان المنصة لم تكن قد تتسع لمقد يشغله وزير مسيحي ( آشوري ) كان ضمن الوفد وهو السيد فوزي الحريري او السيد يوناذم كنا باعتباره عضوآ في لجنة صياغة الدستور او لانتمائه القومي على اقل تقدير، وكما يبدو ان التهميش والالغاء المفروض على شعبنا في الوطن ينسحب على الوفود والبعثات ايضآ ، والغريب في الامر ان التهميش والرفض لم ينتهي الى هذا الحد وانما امتد الى ابعد من ذلك ، ففي الفرصة التي تكرم بها السيد نوري المالكي بعد الانتهاء من القاءه لكلمته على الحاضرين للاستفسار وتقديم ما لديهم من اسئلة لم تتاح لاحد من ابناء شعبنا من المتواجدين بكثافة في القاعة فرصة التعبير عن ما يشعر به او يستفسر في امور تخص شعبنا في الوطن حيث ان الجميع ممن اتيحت لهم فرصة التحدث من الحضور تم تشخيصهم من قبل السيد السفير العراقي المتواجد على المنصة او من قبل السيد المالكي شخصيآ دون ان يكون لنا نصيب بينهم وان جميع الجهود التي بذلت في القاعة من قبل العديد من ابناء شعبنا المتواجدين لطرح اسئلتهم لم تأتي بنتيجة ، وحتى السوءال الذي اضطررت الى تقديمه مكتوبآ على الورقة حول ما تنوي الحكومة العراقية اتخاذه من خطوات وتدابير لحماية شعبنا من استهداف الارهابيين له ، وعن رايه في الحكم الذاتي الذي يطالب به شعبنا استكثر السيد نوري المالكي الاجابة بوضوح حيث اكتفى بعبارة ان الاستهداف ينال جميع العراقيين ولا غير ، واما موضوع الحكم الذاتي فسيادته لم يكلف نفسه في ابداء الرآي حوله او بالاشارة اليه سلبآ او ايجابآ  .

وبعد انتظار ثان عقب انتهاء ندوة السيد نوري المالكي في باهة الفندق حضر احد اعضاء الوفد وقدم نفسه بكونه المستشار السياسي للسيد رئيس الوزراء ، ودون مقدمات تلى محاضرة طويلة ومكررة عبر خلالها عن اعتذاره لعدم امكانية اللقاء مع السيد نوري المالكي لضيق الوقت وكثرة الالتزامات ، عليه لم يبقى امامنا سوى استغلال فرصة وجود هذا المستشار لتبليغه رسالة الى السيد المالكي تكفل بنقلها بامانة وهي تعبر عن الشعور بالاهباط واستياء الحضور من ابناء شعبنا لعدم الايفاء بالوعد واللقاء بهم وتم تبليغه بصراحة بان ما تم هو جانب من عملية التهميش والارهاب النفسي التي تمارس من قبل السلطة القائمة تجاه شعبنا  .
بعد تسرب خبر فشل اللقاء بدت الابتسامات واضحة على وجوه كل من السيدين فوزي الحريري ويوناذم كنا اللذان كانا يراقبان الامور عن كثب وبدا النشاط يدب في عروقهما وتسللوا الى الحضور من ابناء شعبنا للخوض في نقاشات حامية معهم لدرجة وصل الامر الى حد الجدال العقيم وخاصة السيد الحريري الذي دفعه انفعاله الشديد الى الاساءة الى بعض الحاضرين باسلوب لا يليق بشخص بدرجة وزير .

السيد يوناذم كنا في الحقيقة كان اقل حماسآ من صاحبه للحديث وهو لم يدخل في نقاشات حامية مع الحاضرين واكتفى بتاييد السيد فوزي الحريري ومؤازرته في جميع ما قاله ، وان الاثنان كانا واضحين في موقفهما الموحد وعبر عنه السيد الحريري بكل وضوح وهو الرفض القاطع لفكرة الحكم الذاتي الذي يطالب به البعض ، وانه اعلن بفم ملآن بانه يسعي لافشال المشروع ، وكانا واضحين من الحديث ان رفضهم للحكم الذاتي لم يكن بسبب عدم تلبيته لطموحات شعبنا القومية وانما لكون الذي تبنى المشروع ووقف الى جانبه هو السيد سركيس آغاجان وقد عبر عن ذلك السيد يوناذم كنا صراحة عندما قال ان ما نطالب به نحن هو نفس امتيازات الحكم الذاتي وفيه نفس الحقوق ولكن تحت تسميات اخرى وليس تسمية الحكم الذاتي الذي يخطط له الاخرين من اجل مصالحهم ، وقد انهال الاثنان بالهجوم على من يقف خلف مشروع الحكم الذاتي او من يدعمه بالاشارة الى السيد آغاجان دون تسميته بالاسم ، وعندما طالب السيد جبرائيل مركو من السيد فوزي الحريري استغلال فرصة وجوده ضمن الكتلة الكوردية للبرلمان لدعم قضايا شعبنا القومية في البرلمان العراقي ثارت ثائرته ورد عليه بانفعال قائلآ انه ليس في الكتلة الكوردية وانما يشغل الموقع ضمن التحالف الكوردستاني ، أمر غريب حقآ فالتحاف الكوردستاني تشكل من الحزبين الكورديين الرئيسيين وهما الديموقراطي الكوردستاني والوطني الكوردستاني وبعض الاحزاب الصغيرة الاخرى وتم في حينه نشر التفاصيل في الاعلام ، وان جميع الاشخاص الذين كانوا ضمن قائمة التحالف الكوردستاني دخلوا فيها عن طريق الاحزاب المؤتلفة ، وان السيد فوزي الحريري كان قد تكرم عليه الحزب الديموقراطي الكوردستاني بمقعد في الحكومة والبرلمان من حصته تكريمآ لتاريخ والده في هذا الحزب ، واما عندما عبر السيد اسكندر بيقاشا وهو شخصية معروفة عن رايه ودافع عن فكرة الحكم الذاتي رد عليه الحريري بانفعال وعصبية قائلآ ( ليس من حقك الحديث عن حقوق شعبنا وانت في اوربا وعندما تكون غيورآ على تلك الحقوق فما عليك الا ان تاخذ حقيبتك وتذهب الى الوطن وتناضل هناك ) السيد فوزي الحريري الذي قضى طيلة حياته في لندن وتجنس بالجنسية البريطانية ولم يحن يومآ الى وطنه الا بعد ان قضى والده في عملية اغتيال دبرت له  وحصوله على ما حصل عليها من مكاسب وامتيازات من لدن السيد مسعود البارزاني وحزبه يستكثر على الاخرين من ابناء شعبنا ممن يعيشون في المهجر لابداء الرآي والحديث عن القضية القومية ، ولم يخطر على باله ان الكثيرين ممن يجدهم اليوم في المهجر من ابناء شعبنا كانوا ضحايا الانظمة الديكتاتورية ورفضوا الخضوع والعمالة من اجل مكاسب ومنافع شخصية وان الظروف التي دفعت بهم الى الهجرة ربما كانت اقسى مما واجهت السيد حريري نفسه .

  في الحقيقة كانت فرصة جيدة للوزير الاشوري ومعه ممثل لشعبنا في البرلمان العراقي لتقديم صورة عن واقع شعبنا في الوطن وطمئنة من تركوا الوطن بشئ من الامل او الاستئناس برأيهم كما فعل غيرهم من الزعماء الشيعة والكورد ضمن الوفد ، ولكن كانت الامور بشكل مخالف تمامآ لديهم وانهم كما يبدو من تحركاتهم وما عبروا عنه من رأي كانوا على اتفاق وتنسيق مسبقين حول الدفع نحو رفض الحكم الذاتي والتشكيك به وبالذين يسعون اليه ، السيد يوناذم يوسف كنا لم يكن يومآ على وئام واتفاق مع المرحوم فرنسو الحريري وكذلك  الحال مع نجله السيد فوزي طيلة سنوات مضت غير ان ما جمعهم مع بعضهما بعد عملية تحرير العراق لم يكن حرصهم وغيرتهم على حقوق شعبنا ومستقبله في الوطن وان ما يحدثونه من جعجعة بلا طحين ليست سوى التعبير عن الانانية المفرطة  والحقد الدفين والكراهية للسيد آغاجان ولمشروعه السياسي والانساني ، وان الهم الوحيد لدى من يعتبرون انفسهم ممثلي شعبنا في السلطتين التشريعية والتنفيذية في هذه المرحلة الحرجة هو استهداف شعبنا من خلال النيل من حقوقه ، ويبدو ان ما ورد من توصيات سلبية تجاه الوحدة الجغرافية والديموغرافية لشعبنا في تقرير السيد ستيفان ديمستورا مبعوث الامين العام للامم المتحدة قد شجعت الحاقدين على شعبنا للسير في مسعاهم لالغاء الهوية القومية لشعبنا ولانهاء وجوده على ارضه التاريخية .

بالرغم مما يسعي اليه ضعفاء النفوس وتجار القضية القومية للمساومة بحقوق شعبنا المشروعة وبيعها بابخس الاثمان لا تتعدى مقعدآ نيابيآ او وزاريآ ضمن القوائم الشمولية او العنصرية المعروفة بتنكرها لوجودنا القومي سوف يبقى مشروع الحكم الذاتي الحقيقي الذي يجمع معظم ما تبقى من مناطقنا التاريخية وذات الكثافة السكانية في سهل نينوى واقليم كوردستان هو المخرج الامثل لضمان حقوق شعبنا على ارضه ، واما ما يرفع من شعارات وما يطرح من مشاريع وبعناوين متعددة كالادارة الذاتية او الادارات المحلية او المشاركة ضمن الدولة الموحدة او تقسيم شعبنا حسب التوزيع الجغرافي بين اقليم كوردستان والسلطة المركزية او اقليم يضم نينوى وتكريت وغيرها فانها جميعآ سوف لن تأتي بمخرج مشرف لقضية شعبنا وان اقصى ما يحققه من يقفون خلف تلك الطروحات والمشاريع سوف لن تتعدى كونها صفقات تحت الطاولة لتحقيق بعض المنافع الشخصية لاصحابها ، ومهما كانت النتيجة التي يترسب عليها مشروع الحكم الذاتي ، وحتى لو افلح الحاقدون وسماسرة القضية القومية في اجهاضه او عرقلته تبقى الخطوة الجريئة التي اقدم عليها السيد آغاجان بحد ذاتها نقلة نوعية في اسلوب طرح القضية القومية ، وفي حال تبصر الحكم الذاتي النور من خلال اقراره دستوريآ وباي صيغة كانت يكون قد تحقق ما لم يتحقق له منذ قيام الدولة العراقية في مطلع العقد الثاني من القرن الماضي وعندها يكون لشعبنا ما يكفي من معطيات قانونية ودستورية للانطلاق نحو المستقبل وبذلك يكون قد انتقل من مرحلة المطالبة للاقرار بحقوقه الى مرحلة السعي الى تنفيذ وممارسة ما اقر له من حقوق .