المنتدى الثقافي > مختارات فنية

من عروض مهرجان دبي السينمائي: لم أقتل غاندي..والفأس..

(1/1)

رحيم العراقي:
من ضمن العروض المميزة في فعالية مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثانية فيلم »لم أقتل غاندي«، الذي يصلح ليكون عملا مسرحيا دراميا.
 يعالج الفيلم مفهومي خرف الشيخوخة(الزهايمر) وانحسار أفكار غاندي في الهند في العصر الحالي. يبتعد الفيلم عن الأسلوب الاستعراضي الذي تعرف به السينما الهندية، تغيب عنه الأغنيات والمشاهد الطبيعية التي تقحم في كل الأفلام.
 ورغم ذلك لا يبتعد »لم أقتل غاندي« عن إبراز بعض المفاهيم التقليدية التي تطبع كل الأفلام الهندية، كالطبقية الاجتماعية، وعلاقات الحب المغمسة بالدموع والألم وخيبة الأمل، وموقع الأم في الأسرة والشقيق الأكبر. ولا يدخل الفيلم أبدا في موضوع اغتيال غاندي التي شكلت ولا تزال مادة دسمة لكثير من الأفلام الهندية والأجنبية أيضاً.
 »لم أقتل غاندي« من إخراج جاهنو باروا الحائز على »الجائزة الوطنية« في الهند 9 مرات. يؤدي فيه دور البطولة ويشارك في الإنتاج الممثل أنوبام خير، الذي يعد من أبرز الممثلين في الهند.
 ويلعب أنوبام خير دور البروفيسور في الأدب الهندي اوتام شوداري المتقاعد منذ 3 سنوات من العمل في جامعة مومباي، تظهر عليه علامات النسيان. تبدأ ذكرياته بالتلاشي أمام أعين ابنه الصغير كارين وابنته المحبة تريشا التي تؤدي دورها الممثلة الشابة اورميلا موتندكار.
 مع اشتداد مرض الزهايمر على البروفيسور يسترجع حادثة أثرت عليه كثيرا في طفولته، عندما كان يلهو مع شقيقه وأولاد آخرين بمسدس مزيف يطلق الأسهم على بالونات ماء يعلقونها على صورة مركزة على حائط.
 وصادف أن طفلاً كان يستهدف بطلقاته بالونا مركزاً على رسم للمهاتما غاندي فغضب الوالد وابرحه بالضرب، ولسوء طالع أن تقع عملية اغتيال غاندي بمسدس في اليوم نفسه، فيصاب الطفل الذي كان وقتها في الثامنة من عمره بصدمة قوية، تتجلى آثارها بعد نحو 55 عاماً.
 يحول الوضع الصحي للوالد حياة تريشا إلى جحيم تفقد حبيبها اثر فقدان والدها توازنه أمام أهل عريسها، فيجبرون الأخير على الزواج بأخرى، وتكاد تفقد عملها بسبب اضطرارها ملازمة والدها الذي صار يخرج من البيت فجأة.
 ويمتنع عن تناول الطعام لاعتقاده أن احدهم دس له السم لأنه قتل غاندي. يتحول البيت بالنسبة للبروفسور إلى سجن يفر منه عندما يستطيع ليستلقي أمام نصب لغاندي في وسط المدينة.
 تلجأ تريشا إلى طبيب شاب مغمور تلفته قصة الوالد خصوصا اعتقاده بأنه قتل غاندي، يبتكر طريقة لانتشال هذه الفكرة من ذهن الوالد، فيصور له محكمة حقيقية فيها الشهود والقضاة والمحامون، تحكم على البروفسور بالبراءة.
 ينتهي الفيلم بإلقاء البروفيسور كلمة يرفض فيها عدم تحميله المسؤولية فجميعنا شارك في الجريمة نقتل غاندي كل يوم بمخالفة تعاليمه التي أسست لثقافة السلام وحققت استقلال الهند.
 يتألق الممثل أنوبام خير بأدائه الرائع، وتؤدي اورميلا موتندكار دورها باتقان. واعتمد التصوير على تسليط الكاميرا على تعابير الوجه وخصوصا لدى البروفيسور وابنته أيضا، وذلك للمزيد من التأثير.
 يطرح الفيلم في السيناريو الجيد سانجاي شوهان، عددا كبيرا من التساؤلات والقضايا، وفي مقدمها الشيخوخة والعلاقة بين الأولاد والأهل في هذه المرحلة.
 باختصار، »لم اقتل غاندي« فيلم هندي مختلف يستحق المشاهدة. سيعرض خلال مهرجان دبي السينمائي في 12 و13 من ديسمبر في صالات سيني ستار في مول الإمارات.
 »الفأس« كوميديا أوروبية سوداء
 رغم تصنيف فيلم »الفأس« بأنه كوميدي، يصعب على المشاهد رسم ابتسامة على ثغره. يتميز الفيلم بصورته السينمائية وبقصته الدرامية المشوقة، من دون أن يعني ذلك عدم وقوعه في فخ المطولات التي تشعر المتابع في منتصف الفيلم بالملل.
 الفيلم الناطق بالغة الفرنسية وهو إنتاج فرنسي ألماني بلجيكي مشترك من بطولة الممثل الكوميدي الفرنسي خوسيه غارسيا في دور برنو دافيرت، وكارين فيارد في دور الزوجة مارلين دافيرت إلى جانب اوليفييه غومارد والريش شتوكر، واولغا غرامبرغ.
 يروي »الفأس« قصة برونو دافيرت يعمل في قطاع صناعة الورق خسر عمله في إحدى أهم الشركات بعد 15 سنة تسلم خلالها رئاسة مجلس الإدارة. يمضي سنة كاملة في محاولة إيجاد عمل جديد دون جدوى وتتحول زوجته المعيل الوحيد للأسرة التي تضم إلى جانب الوالدين مراهقين.
 يقرر برونو أن يتخلص من كل منافسيه المحتملين له على وظيفة في شركة »اركادا« لصناعة الورقيات. يحدد أهدافه وينطلق في عمله الذي لا يتقنه أبداً، ولكن الحظ يلازمه ويتمكن في كل مرة من تحقيق أهدافه، وأحيانا يبدل رأيه بعد أن يلاحظ أن غنيمته لا تستحق القتل. كما يتمكن من الإفلات من الشرطة.
 ويتمكن أخيراً من التخلص من مدير الشركة التي يحاول التوظف فيها ونيل مبتغاه. في غضون ذلك تحاول أسرته التأقلم مع الواقع الجديد من دون أن يخلو الأمر من بعض التعقيدات، إذ يتم توقيف الابن بتهمة السرقة والزوجة تتخذ قراراً بالانفصال عن زوجها بعد أن أرهقها بتصرفاته الغريبة.
 »الفأس« من إخراج المخرج اليوناني كوستا غافراس الذي عرف بأفلامه السياسية القوية ومنها »زد«(1969) و»الاعتراف«(1970) وحالة حصار (1973) و»خيانة«1988) و»آمين«(2002).
 وتألق الممثل الفرنسي خوسيه غارسيا الذي تمكن من خلال ملامح وجهه وتحكمه المحترف بتعبيره من إضفاء طابع الريبة والترقب على مجريات الفيلم. ولا يمكن توقع أحداث »الفأس« أو استنتاج نهايته، فلكل محاولة قتل قصة مختلفة وسيناريو مختلف اعتمد فيها المخرج غرافاس أسلوب الفرد هتشكوك في جذب انتباه المشاهد بكل حواسه.
 تثير القصة مشكلة البطالة التي تفتك بالدول الأوروبية، وخصوصا فرنسا والتي يقع فريستها أصحاب كفاءة لا يزالون في عمر الشباب كما هو حاصل مع برونو وكل ضحاياه.
 وتعكس الممثلة كارين فيارد بدورها كزوجة برونو دافيرت، نموذج المرأة الأوروبية العصرية التي تحاول الوقوف إلى جانب أسرتها من دون أن يعني ذلك التضحية بحياتها من اجلهم، فالحب والاهتمام يأتي بالمرتبة الأولى بالنسبة إليها.
 يعرض »الفأس« في مهرجان دبي السينمائي الدولي ضمن فئة المقهى الأوروبي، في 13 ديسمبر في مول الإمارات.
 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة