المنتدى الثقافي > مختارات فنية

مخرجون إماراتيون يشاركون في"دبي السينمائي"

(1/1)

رحيم العراقي:
 
  إنطلق «مهرجان دبي السينمائي الدولي» في دورته الثانية تحت عنوان «إقامة جسور التواصل بين مختلف الثقافات» وبذلك يتحول الابداع السينمائي إلى فسحة لتلاقح الثقافات ولتعزيز روح التفاهم.
 إضافة إلى هذا الأمر المهم، يفتح المهرجان أيضا فرصة للسينمائيين المحليين الإماراتيين كي يطلعوا على تجارب الآخرين ولعرض تجاربهم في الوقت عينه. فتم اختيار خمسة أفلام قصيرة من الإمارات هي: «يوم عادي» إخراج عمر إبراهيم و«تحت الشمس» للمخرج علي مصطفى و«أمين» لعبدالله حسن أحمد، و«الموت للمتعة» للطالبة ندى محمد الكرامي و«هبوب» لسعيد سالمين.ومن المهم تقديم العمل الإبداعي إلى الجمهور العريض الذي هو الحكم النهائي على نجاح العمل أو فشله خصوصاً وأن المشاركين الإماراتيين لم يسبق لهم المشاركة في مهرجانات دولية.
 وتقدم أعمالهم لجمهور نوعي أو للنقاد الذين يشغلهم الارتقاء بالأعمال السينمائية من خانة الربح والخسارة إلى خانة القيمة الفكرية والثقافية للعمل والغوص في عمق الفكرة المطروحة والتي تحاكي ثقافات متباينة.
 «عينكاوا» التقت المشاركين الإماراتيين وكان هذا الحوار:
 ترى ندى محمد الكرامي أن مشاركتها في مهرجان دبي السينمائي الدولي تشكل دفعة قوية لها وفرصة لعرض عملها الأول «الموت للمتعة».
 وتقول: «انا اتقبل النقد لأنه يوسع لدي الإحساس الفني، اذا كان مبنيا على أساس علمي وليس شخصياً لأنني في طور التعلم والاستفادة من الخبرات التي سبقتني فالمهم ان يشاهد الفيلم من حوله علاقة ما بالفن السابع.
 واعتقد ان انعقاد المهرجان سوف يحرك الوسط السينمائي في الدولة وينشط حركة الإخراج والإقدام على إنتاج أفلام سينمائية طويلة تحاكي هموماً وقضايا محلية، رغم ان الإنتاج مكلف جداً».
 علي مصطفى مخرج إماراتي قدم طرحاً جريئاً من خلال الفيلم القصير «تحت الشمس» الذي يعالج صورة المسلم المعتدل البسيط في يوم من أيام شهر رمضان المبارك. يبدأ منذ صلاة الفجر إلى لحظة الخلود إلى النوم ويجسدها الطفل محمد الذي تمر بذهنه تساؤلات مختلفة من جراء تعاقب الأحداث العالمية وتحديداً الحرب الإرهابية الزرقاوية على العراق.
 وتناول الإعلام العربي لمصطلح الإرهاب ويرى علي: «من خلال السينما يمكن محاورة الآخر وإقناعه بوجهات نظرنا لذلك سوف أكرس حياتي لاثبات نفسي أولاً كمخرج إماراتي خليجي وفي الوطن العربي ومن ثم انطلق إلى الغرب. لذلك انتظر بفارغ الصبر رأي النقاد والجمهور الذي سوف يحضر عرض الفيلم وسأحرص على متابعة ذلك حتى أحسن أعمالي المقبلة.
 والمهرجان فرصة كبيرة لجميع المخرجين الموهوبين من الدولة وحتى المقيمين للمشاركة والحضور، رغم أني أجد عرض خمسة أفلام فقط من الإمارات عدداً قليلاً مقارنة بحوالي 140 فيلماً إماراتياً تتقدم للمشاركة لذلك كنا نأمل أن يكون العدد أكثر.
 ونأمل أن يحصل ذلك السنة المقبلة. وأتمنى أن يصار إلى قيام معهد سينمائي في الدولة قريباً، مع أنني أتوقع شخصياً أن يتم ذلك خلال السنوات القليلة المقبلة.
 فيلم «هبوب» من إخراج سعيد سالمين المري يعبر عن فكرة الصراع بين «الجن والأنس» في أحد الأحياء القديمة من خلال استحضار بعض المفردات الشعبية التي كانت سائدة في تلك الفترة.
 ويقول: « إن الجمهور سوف يحضر عرض فيلمه، يجب أن يضع بعين الاعتبار أن العمل جهد خاص. إذ أنا ما زلت على طريق الاحتراف كما غيري من الشباب وفي حال وجدنا جهات تدعم الإنتاج وتهتم بالمواهب الشابة سنحقق ذلك بسرعة.
 ويجب الانتباه إلى أن تكاليف الإنتاج الباهظة لا يمكن أن يتحملها الأفراد. وبصراحة المهرجان بعث فينا الأمل.. للتأسيس لسينما إماراتية تنافس بحضور قوي في المهرجانات الدولية.
 «أمين» هو عنوان الفيلم السينمائي القصير للمخرج عبدالله حسن أحمد ويطرح من خلاله فكرة اجتماعية كانت ومازالت متأصلة في المجتمعات العربية وهي نموذج الأب المتسلط والفاقد للقدرة على إدارة أسرته بالحكمة. فتظهر معاناة الأبناء، خصوصاً أحدهم المراهق الذي تربطه مشاعر بريئة ببنت الجيران.
 ويرى عبدالله أن مهرجان دبي السينمائي الدولي فرصة ذهبية لمشاهدة الأفلام ذات الطابع الثقافي المختلف والمتنوع. وهي عادة أفلام تعكس ثقافات الشعوب والقضايا الإنسانية مما يراكم لنا ثقافة بصرية نحتاجها. إضافة إلى الاحتكاك اليومي مع الصناع العالميين.
 وأنا أدعو إدارة المهرجان إلى الاهتمام أكثر بالشباب الإماراتي من المهتمين بعالم الفن والسينما. ومن أبسط الأمور أن يوفروا لنا السكن خلال أيام المهرجان. وإيصال الدعوات في وقتها المحدد وأذكر السنة الماضية حضرنا فعاليات المهرجان ونزلنا في فندق على حسابنا الخاص وتحديداً السينمائيين من الإمارات الشمالية وأبوظبي. لأنه من الصعب الحضور بشكل يومي من رأس الخيمة ثم العودة. كذلك معظم الموهوبين في المجال السينمائي لا يحترفون الإخراج ولديهم وظائف وهم مطالبون بدوام ولا يمكن أخذ إجازة من أجل حضور المهرجان لذلك نتمنى من إدارة المهرجان في السنوات المقبلة. التنسيق معنا لإيجاد آلية لحضور جميع المهتمين والاستفادة من انعقاد المهرجان على أرض الدولة.
 عمر إبراهيم صاحب تجربة «يوم عادي» والحاصل على جائزة أفضل موهبة صاعدة في الدولة يوافق رأي صديقه عبدالله ويضيف.. أنتظر بفارغ الصبر رأي النقاد والجمهور الحاضر خاصة أننا أصبحنا محترفين في الأفلام السينمائية القصيرة. وهذه حقيقة من خلال مشاركة العديد من التجارب في محافل دولية..
 ولكن ينقصنا إنتاج الأفلام السينمائية الطويلة.. وهذا حلم كل مخرج إماراتي واعد.. واعتقد أن الحلم بدأ يقترب بعد إنشاء مدينة دبي للاستديوهات والتي تضع ضمن خطتها تمويل وإنتاج الأفلام وكذلك انعقاد مهرجان دولي على أرضها وجلب نخبة من الوجوه المعروفة في عالم الإنتاج السينمائي والإخراج.
 وهذا لوحده خطوة عملاقة نحو التأسيس لسينما محلية خاصة أن الطاقة البشرية الموهوبة موجودة وتوجد لدينا مواهب فذة ولكنها تنتظر اليد التي تأخذ بأفكارها إلى العالمية.
 
 
 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة