المحرر موضوع: ذاكرة الحرمان المهاجرة  (زيارة 711 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل احمد نعيم

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 35
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ذاكرة الحرمان المهاجرة
« في: 15:42 21/07/2008 »


ذاكرة الحرمان المهاجرة   
                                         
 
أحمد نعيم                                                                                        
                                                                                         
كان مسرحيٌ يبحث عن فضاءٍ نقي ليطلق صرختهِ ويبكي من وجعُ أبدي ليستمتع غيره بأوتار الصرخة وايقاعات الوجع , فكانت خشبة المسرح عنوانه الى طريق فضائهِ  المجهول , فكر ملياً المسرحي ماجد احمد بهذه الصرخة الموجعة واختار مع رفاقه ان يتقاسموا رغيف البؤس , وكتب ماجد على لائحة الخوف عبارة "ان لن اتمكن من ايجاد فريق يحقق الفوز عليه ان اجد فريق لايؤمن بالخسارة" فكان المبدع حسام علي والرائع اسعد غالب والفريق الذي يحمل خشبة المسرح باعمدة الوجع الشامخة أمير مشكور وحسن سفاح وعلي الطائي وغيرهم من فريق الابداع يتبارون مع الزمن الذي يفصل بين الذائقة  الراقية والمسحوقة .

المجازفة ليست بمناسبة العرض المسرحي التراجيدي الذي تناغم مع النفس البشرية المهاجرة من الخوف والعائدة الى البوس والحرمان بل بالتجربة التي ربما غادر متذوقيها كراسي المسرح ليس بامريكا بل باوطان المسرح فكان هاجس الخوف ان تبقى كراسي المسرح خالية من روادها المغيبين.

المفاجأة ماجد احمد أرغمني ان أعيش في بيت الاحزان الذي يتلوى عسرأً من ذاكرة الحرمان ليس على خشبة المسرح فقط  بل مع اجواء ذاكرة انين قصته وكأنني أرتل معه بالدموع " سالت عنك والليالي ذوبتني ليله ليله" او احمل حقيبة سفر الحرمان وأحتضن الالم  من جديد وانا اردد معه" ياحريمه ياحريمه أنباكت الكلمات من فوك الشفايف" او كانني لازلت ابحث عن مكانٍ أمنٍ في حقيبة سفري"لدعاء والدتي الملفوف بعَلك الكاظم" فارتميت على وسادة الحقيبة أقبل العَلك الكاظمي واصرخ من الاعماق بصمت وأردد مع ماجد " يمه يايمه".

أي وجع جميل أوسمتهُ مسرحية ذاكرة الحرمان في نفسي واي طهارة ازالت فيه عني غبار الايام الثكلى , كم نحن مشتاقون ان نبكي من قرارة انفسنا لكي نبتسم , كم نحن بحاجة ان نهذب النفس بتلك المناجاة الزكية ’ كم نحن مدانون الى ماجد احمد وأسعد غالب وحسام علي وامير المشكور وحسن سفاح وعلي الطائي وللرفقة الفتية.

ربما يتصورها البعض مجازفه لكنها حقيقية فتحت فيها فرقة الباب كل الابواب المحتملة لخوض تجربة المسرح الجاد على خشبة مسرح وضع في الصحراء التي لم تعرف ارضها يوماً معناً لذاكرة الحرمان  المهاجرة.


*( ذاكرة الحرمان) مسرحية عراقية جادة عرضت على مسرح هنري فورد بامريكا