المحرر موضوع: محاضرة قيّمة للدكتور سيار الجميل بعنوان : ( الجغرافية الثقافية للعراق الحديث )  (زيارة 981 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل منصور سناطي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 800
    • مشاهدة الملف الشخصي
محاضرة قيّمة للدكتور سيار الجميل بعنوان :
      ( الجغرافية الثقافية للعراق الحديث )


     في الساعة الرابعة من مساء الأحد السابع والعشرين من تموز  الجاري ، ألقى الدكتور سيار الجميل محاضرة جديدة في عنوانها ، وهي الجغرافية الثقافية للعراق الحديث ، قدمه الشاعر المعروف كريم شعلان ، ساردا نبذة مختصرة عن نشاطات وأعمال الدكتور سيار ،الحاصل على الدكتوراه في التاريخ ، وما له من منجزات أنيقة وثرية ،
فهو سلسلة متصلة من الإبداعات الجميلة ، وما له من نشاطات موثقة ، وهو خبيرا دوليا في الدراسات الإجتماعية ، وله ورشة عمل بحثية ، ومساهم في موسوعة الثقافة البشرية – يونسكو  ، وله مقالات رصينة في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية الصادرة في العراق والمهجر ، وقلمه السيال لا يكل ولا يمل من النشاط والبحث ...
  ثمّ تطرق الدكتور سيار إلى موضوع المحاضرة فقال : أن الموضوع حديث لا يتجاوز عمره الخمس سنوات ، بدأ في كولارادو ، ولهذا فهي محاولة ومدخل ليس فيه تفاصيل واسعة ، ولما كان العراق موضوعا مهما ، وهو سلسلة واسعة جداً ، ويهتم بالثقافة الموجودة في مكان ما ، واسلوب الحياة عند العراقيين يختلف من مكان إلى آخر ، وإختلاف الأزياء ، واللغة المستخدمة ، وإختلاف اللهجات ، والأفكار ، والنّخب ، ودور الطبيعة والتضاريس ، لذلك
نسمع صورة مشوهة عن العراقيين ، ولكن تبقى الآراء  تختلف حول الكثير من الأمور الحياتية : حول الموسيقى والغناء ،ولكل عراقي له ثقافة بيئية مختلفة ، وهذا لا ينسحب على النّخب المثقفة فقط .
     العراق إكتسب أهمية قصوى لوقوعه في قلب العالم ، ويقع في قلب المجال الحيوي للشرق الأوسط ، ويقع بين أربعة بحار ، وتعرض للهجمات فإختلفوا عليه وخرجوا منه ، وكان العراق يسنقطب الناس ،فأصبح الآن الناس تهاجرمنه إلى  بقية أقطار العالم .
    طبيعة العراق طبيعة مؤثرة ، فسلسلة جبال طوروس ، تفصل حدوده الطبيعية عن السهول والبادية ، ووادي ما بين النهرين تخترقه شريانين أزليين ، هما دجلة والفرات ، ونرى أن الحضارة بدأت في الجنوب ثمّ إمتدت إلى الشمال أو إنكمشت على نفسها ، وكان الجنوب يسمى بسواد العراق ، حيث ظهور القوانين والعملة والتدوين والزراعة قبل سبعة الآف سنة من السومريين والأكديين والبابليين  والآشوريين .
   وكان تأثير بناء المدن على ضفاف دجلة والفرات ، ودجلة تغنى به الشعراء والأدباء والإغريق سموا دجلة ( تايكر ) ،  فله خواص في سرعة جريانه وعذوبة مائه ، وهو مدمّر إذا فاض في الربيع إكتسح كل شيء ، معطيا للعراق سمته الحضارية ، فالتقسيم العلمي لمناطق شرق دجلة تختلف عن مناطق ما بين النهرين ، وكانت مناطق إستقطاب
للآشوريين ، فيها من العادات والتقاليد لا حصر لها ، وأراضي خصبة جدا ، فيها البساتين والقرى ، وإنسانها منتج
وحضار ي إيجابي ، مقارنة بإنسان غرب الفرات الذي يقل إنتاجه ، هاربا إلى البادية ، فنهر الفرات مسالم ويسحب البداوة إلى العراق ، ودجلة للإستقرار  والترسخ في الدين والأرض .
   ونرى بغداد الواقعة بين النهرين ، فهي عاصمة ثقافية متطورة ، والرصافة إتسعت والكرخ بقت على حالها ، وأصبح الإنسان لا يفارق النهر وخصوصا دجلة ، وكانت ملايين النخيل منذ سومر ، ولدينا أنواع كثيرة جدا من الأزياء الكردية واليزيدية والتركمانية والصابئة المندائيين والمناطق المسيحية لها أزياء معينة ، والبدو ، وما تبقى من تلك الآثار إندثر معظمها .
  والعراق منذ 1908- 1979 وثبّ وثبة  قوية فوجد نفسه في قلب العالم من المبدعين ، أمثال نازك الملائكة والسياب والبياتي والجواهري   وغيرهم .... ولكنه يعيش دون إستقرار.
والثقافة في الشرق الأوسط ترتكز على ركيزتين اساسيتين هي الثقافة في مصر والثقافة في العراق ، فظلت المنافسة بين الثقافتين عبر التاريخ إلى يومنا هذا في مجالات المعمار والعلوم الإجتماعية والصحافة وعوامل الإنتاج  ، وكان
العراق يقود ، وعندما يضعف مصر هي التي تقود .
    الإنسان العراقي كان يبني السدود لأنه محب للزراعة ، والصراع بين أبن الريف والمدينة والبادية ، ولا يزال يحمل القيم البدوية العشائرية ، وكانت هناك أسوارا حول المدن ، وكانوا لا يسمحون للبدو والرعاع بدخول المدينة ،
ولكن بعد تهدم الأسوار تداخلت الناس فيما بينها ونشأ الصراع ، وولد إنقساما خفيا بين المجتمع العراقي ، وولد تعبيرا
في الشارع وكبت دفين لدى البعض .
    وكان هناك مشروع عملاق لزراعة القمح في شرق وغرب دجلة والجزيرة ، وكانت الفرصة سانحة ، لو تمت لأصبح العراق سلة غذاء العالم .
    وخارطة ثقافة العراق تحتاج إلى أكثر من جيل لدراستها في شفافية عالية وصراحة متناهية لكي تتجانس الذات مع الموضوع ومناخا واسعا من الحريات  ، كما نتمنى أن تكون هناك ثورة بزل .
وأما الموسيقى العراقية ، فهناك موسيقى ثرية فالجالغي البغدادي والمقامات ، وموسيقى نينوى والوسط والجنوب والشمال الذي كان ملهما للمبدعين ، وكانت بعض الطقوس تمارس في الشوارع  ، والمعبد اليهودي قدم ثقافة متميزة
قبل 1500 سنة في الجفل  , وكليةبغداد -  الآباء اليسوعيين ، قدموا خدمات لا تنسى من الثقافات والإبداعات .
وحضارات  العالم إستلهمت  ثقافتها من العراقيين ، والجنائن المعلقة تعتبر إحدى عجائب الدنيا السبع  .
   وبعد فترة  الإستراحة  وتناول القهوة والشاي والمعجنات ، كانت فترة الأسئلة والمداخلات ، فأغنت المحاضرة
لما أثاره المشاركون من مواضيع وإضافات في هذا الموضوع الشائك والمعقد وعمره القصير ، فكانت محاضرة غنّية وقيّمة جدا ، لما للدكتور من باع طويل وخبرة واسعة في مجالات الثقافة المختلفة من خلال دراساته ومحاضراته في جامعات العالم المختلفة ومؤلفاته العديدة ، فأعطى إجابات شافية لكل ما يجول في الخواطر من امور .
    شكر الأستاذ المحاضر الحاضرين ، وصفق له الجميع لما قدم من معلومات لا غنى لأي متابع أو مثقف عنها ، نتمنى أن تتكر مثل هذه المحاضرات في المستقبل ، وأن تكون مثار إهتمام جاليتنا إن شاء الله .

                                                                                                     تغطية: منصور سناطي