المحرر موضوع: إذا انت اكرمت الكريم ملكته..وإذا اكرمت اللئيم تمردا  (زيارة 848 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مهند محمد الحسيني

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 21
    • مشاهدة الملف الشخصي
إذا انت اكرمت الكريم ملكته..وإذا اكرمت اللئيم تمردا
بقلم : مهند الحسيني
 
بعد طول صيام عن الكتابة دام اشهر وبسبب ظروف خاصة ابعدتني عن الكتابة ..  ها انا اعود لكم سادتي الافاضل على امل ان تكون عودتي للكتابة موفقة وتحمل في طياتها ما ينفع المتلقي وبعيدا عن أي اسفاف  ، وفي موضوعي هذا  ساسلط الضوء على حالة او بالاحرى لنقل مرض اجتماعي اصبح متفشيا في هذه الايام للأسف ، الا وهو : نكران الجميل وجحود المعروف .
فكم صعبا على الانسان حين يجد ان اقرب شخص اليه وهو يطعنه بخنجر الجحود والاساءة  ... وكم مؤلما حين ترى ان من قدمت له  كل عون وكل ما  تستطيع تقديمه  من جهد ومن ود  وحتى من وقت وهو في نفس الوقت  يقابلك  بكل لؤم وصلف ناكرا عليك  كل جمائلك وافضالك التي قدمتها له عن طيب خاطر .
والاصعب هي الصورة الجميلة والبهية التي ترسمها لمثل هؤلاء  وهي في حقيقتها صورة  بالية كالحة تسقط  عنها الوانها المبهرجة عند اول قطرة مطر ... !!!
و الادهى ان هؤلاء الجاحدين اللئام انهم يتعمدون نسيان محاسنك ولا يتذكروا حسناتك  وحين يذكروك لا يتذكرون الا عيوبك التي يحاولون ان يغطوا على محاسنك ويظهروا مساوئك فقط  ... يكون  السؤال وقتها :
 
 لماذا لا يتذكرهؤلاء الناكرين للجميل سوى عيوب الاخرين ممن انكروا جمائلهم  ، وتناسوا عن عمد كل خصالهم الطيبة والحسنة   ؟؟!!
ومالغاية التي يريدوا تحقيقها من وراء كل تلك الافعال الوضيعة ؟؟!!
 
ولنحاول ان نسلط الضوء على شخصية ناكر الجميل وعديم الوفاء فنراه في حقيقته انه  اما  احمق جاهل  وحمقه هذا ناتج عن النقص  في الوعي يحاول ان يخفيه باخفاء محاسن الاخرين  ،  او ربما هو في أصله حسود  ناقم ويحمل حقدا دفينا في داخله نتيجة عقد نقص الطفولة او حتى الكبر ، ويحاول هذا الحاقد اللئيم  ان يكمله عبر انتقاصه ممن هم افضل منه .
فمن عدم الشكر الى إنكار الجميل الى الإساءة  وغيرها  من الصفات التي تعتبر خصال مذمومة لا يحملها البشر الاسوياء والاصحاء (( عقليا ونفسيا )) .
فيفترض بالانسان السوي  ان يكون رديفا للرقي  في التعامل مع اقرانه وزملائه في شتى محاور الحياة العلمية والمهنية  والاجتماعية وان يقابل المعروف بالمعروف والاحسان بمثله او على اقل تقدير بالعرفان  وبعكسه سيكون قريبا للحيوان المفترس الذي يتحفز للانقضاض على فريسته وبكل الطرق والاساليب المشينة والهمجية  .
 
الا ان  العزاء الوحيد هو ان هؤلاء الاشخاص لا يستطيعوا ان يحافظوا على الصورة البراقة التي يرسموها لانفسهم  فترة طويلة فسرعان ما تتضح امام الجميع وعندها سيكون امثالهم منعزلين في قواقع عقدهم  قابعين في كهوفهم المظلمة ، فكما هو معلوم ان  حبل الكذب قصير ولا يدوم طويلا ... فليس من الصعب ان تكذب ولكن ليس من السهل   ان تبقي الاخرين يصدقون كذبك .
نعم ... ان المصاب بمثل هكذا مرض اجتماعي سيبقى وحيدا فريدا منبوذا من مجتمعه ومن محيطه  ، ويقينا ان الذين من حوله سينفضوا عنه عاجلا ام اجلا بسبب خصاله السيئة وافعاله المعيبة  ، فنصيحتي لاصحاب هذه الخصلة السيئة ان يعالجوا انفسهم من مثل هذه الادران وان يعودا لانسانيتهم قبل فوات الاوان .
 
وللتنويه فقط هذا المقال لا امس به احدا بعينه بقدر ما ارى ان هذا المرض قد تفشى في واقعنا الحياتي  بشكل ملحوظ لا يخفى على الجميع ، اذ لايوجد انسان لم يعاني من اصحاب هذا المرض ، وهو ليس داء يصيب الافراد  فقط  وانما هو وباء يصيب حتى  المجتمعات الكبيرة والمؤسسات وحتى الحكومات ، وابسط مثال هو ما رأيناه كعراقيين من بعض دول الجوار والتي قدمنا لها الشئ الكبير من التضحيات البدنية والمادية والمعنوية ومع ذلك لم نرى منهم غير كل جحود ولؤم  مضافا لها طعنات خناجرهم  في ظهورنا وحن يذكرونا لا يذكرونا الا بكل سوء ونقيصة !! .
 اذن الحالة هي اكبر من مرض فردي يعاني منه شخص او اثنان او اكثر وانما مثل ما اسلفت انه مرض بات يصيب ماهو اكبر من الفرد  .
 
ولكل هذا الذي اوردناه يجب على المرء ان يكون اكثر حذرا في تعامله مع الاخرين وان لا نصدق صورة الحمل الوديع التي يظهرها الاخرون لنا فلقد يجوز ان في داخلها يكمن ذئبا متوحشا وهو متحفز للانقضاض على فريسته ... وهذه ليست نظرة تشاؤمية من أبتدعها خيالي وانما هي نظرة واقعية لظاهرة اصبحت متفشية  ،وبالفعل صدق  من قال " اتق شر من احسنت اليه " .
 
وأبعدنا الله وأياكم عن  شرور هؤلاء اللئام .... عديمي الوفاء ... اللهم امين رب العالمين
 
 
مهند الحسيني
1/8/2008
muhannadalhusynni@gmail.com