الاخبار و الاحداث > متابعات وتحقيقات

لغتنا شرفْ وهوية وإنتماءْ

(1/1)

ادور ميرزا:
لغتنا شرفْ وهوية وإنتماءْ
 
 
ادورد ميرزا
 

أقف إحتراما امام الرجال والنساء العظام الذين يبذلون الغالي والنفيس في سبيل اثبات وجودهم القومي والتأريخي والحضاري الى جانب ايمانهم بدينهم المشرف , سواء في العراق حيث يسعون الرجال الأبطال لتحقيق احلامهم القومية بالرغم من ان ارواحهم على اكف اياديهم لكن الشهادة في سبيل سعادة شعبهم هي دعوة الربْ للخلود , ام هنا في بلاد الغربة حيث كهنة الكنيسة وابناءها نشطون يعملون وبطرق اخرى من اجل المحفاظة على استمرار رسالتهم الدينية والقومية من خلال رعاية ابناءهم وتقديم كل العون والمساعدة سواء في التعليم الروحي او في التعليم الأكاديمي المدرسي , او في مجال الرعاية الأجتماعية .                       
يتفق المثقفون أن أحد أهم المقومات لبقاء أمة وخصوصيتها ، الى جانب المقومات الأخرى كالأرض والدين والعادات هي اللغة ، حيث تلعب دورا أساسيا في الحفاظ على وحدة ابناءها ... فبخصوص لغتنا والتي تمتد جذورها في عمق التأريخ ستبقى بالنسبة لنا الشريان الأقوى في تعزيز كياننا ووحدتنا القومية .
وهنا اشير ان من بين أبناء شعبنا من الأدباء والمفكرين الى جانب كهنة كنائسنا دون تمييز من يشعر بهذا الهم القومي  حيث يبذلون الكثير من الجهد في سبيل الحفاظ على لغتنا من الأنقراض , لقد انتابني فرح عظيم حين شاءت الصدف ان التقي بمجموعة من الرجال والنساء وهم يؤدون واجبا في مكان بسيط لا يملك مقومات مدرسة من كتب وقرطاسية متكاملة , لكن عزم وارادة هؤلاء ذلل كل الصعاب , فبمبادراتهم الشخصية هيأوا كل مستلزمات المدرسة من القرطاسية من اجل اتمام واجبهم .
سانقل لكم صورة عن مشهد رائع لن انساه موثقا بصور ستبقى رمز للعطاء والتضحية التي يمتاز بها بعض من ابناء شعبنا وستبقى في ذاكرتي مدى ما حييت .
صديق من بلاد بعيدة شد رحاله لزيارتي فاختار مكانا في منطقة معينة لكي التقيه.. وصلت هذه المنطقة قبل الوقت المحدد .. بناية دخلتها بخطى حذرة وهادئة ..اقابل شابين واقفين يشربون القهوة ..مرحبا , اهلا وسهلا .. توقفت امام لوحة مكتوب عليها بعض الأعلانات .. ما زلت بانتظار صديقي .. اسمع اصوات ناعمة من خلف باب اوحت بوجود مجموعة اطفال وبفضولي تقدمت الى مصدر الأصوات .. باب مغلق  بهدوء فتحته .. عيني تشاهد مجموعة اطفال وامامهم شابة بيدها كتاب وقلم تتحرك يمينا وشمالا .. يا رب هل انا في مدرسة .. مدرسة وتدريس ..اغلقت الباب بأدب ..وانا فرح وسعيد لأن المشهد يذكرني بمهنتي .. غرفة اخرى اسمع منها اصوات اكثر اتزانا وهدوءاً .. زاد فضولي ان ادخل الغرفة .. مجموعة رجال ونساء كبار ومعلم مهيب يشرح درسا بلغة الأم .. اين انا يبدو نعم انها مدرسة .. وانا اتأمل هذه المشاهد متذكرا ايام دراستي وفجأة .. امامي رجل دين طويل هيبته احتلت الممر هادئ في سيره .. اقترب مني .. مرحبا ..انا القس يوخنا .. اهلا ابونا .. انا ادورد ميرزا ..هل هذه مدرسة .. كلا ليست مدرسة بالمعنى التقليدي انها بناية تابعة لنادي آشور يتواجد فيها ابناءنا من كل الأعمار لكننا ولحبنا لشعبنا واعتزازنا بلغتنا فقد بادرت الكنيسة الشرقية القديمة لأفتتاح دورات تربوية وفي مقدمتها تعليم اللغة هل ترغب في الأطلاع عليها .... بكل سرور ... هناك ثلاث صفوف ..  انتم رائعين ايها القس يوخنا..... ويضيف القس يوخنا نحن ننطلق من ايمان مطلق بان العلم والمعرفة والأيمان هو الأمل الوحيد لتوحيد امتنا والتخلص من كافة الأعتبارات العصبية والطائفية والتي لن يحصد شعبنا من وراءها غير التأخر والتخلف , ان اهم ما نسعى اليه هو تقوية العلاقة بين { الكنيسة وحضارتنا } التي تمتد اكثر من سبعة الاف سنة ..انكم ايها القس العزيز تساهمون في تقوية العلاقة بين الأثنين . نعم اضاف القس يوخنا ...هذا هدف لن نتخلى عنه ... نحن نعلم لغة الأم منذ القدم ولأنك تبدو مهتما بالموضوع ساقول لك بانه في سنة 2004 تخرج من مدرستنا حولي 50 طالب وطالبة وبمختلف الأعمار حيث نستقبل في دوراتنا التعليمية طلابا وطالبات تتراوح أعمراهم بين الثلاث سنوات والستين سنة وبعدد لا يقل عن 55 طالب ففي كل ظهيرة من يوم الأحد وعلى هذا المكان قاعة { نادي آشور .. فيتيا } في العاصمة ستوكهولم  حيث نقوم بتدريس اللغة الى جانب تعليم التراتيل الكنسية مع الموسيقى , كما تسعى الكنيسة الشرقية القديمة { رعية مار يوحنا } لتقديم كل ما يفيد ويساعد الطلبة من علوم ودروس اضافية اخرى آخذين بنظر الأعتبار الأهتمام بكل ابناءنا من المذاهب الأخرى دون النظر الى التسميات منطلقين من الأيمان المطلق بوحدة شعبنا ..  نعم ابونا ... وهذا ما اسعدني لأني كذلك اؤمن باننا شعب واحد مهما كانت تسمياتنا .
كما اكد القس يوخنا ان كل المعلمين يعملون بشكل طوعي ومجاني ودون اي مقابل او دعوة من احد انما هو من شعورهم بالمسئولية وغيرتهم دفعتهم لتقديم هذه الخدمة لأبناء شعبهم , خدمة تعليم اللغة  { لغة الأم } ... كما فاتني ان اقول بان هناك من المعلمين وزوجاتهم يؤدون الواجب سوية وطواعية ....
 
واضاف القس يوخنا بانه يدعوا كافة ابناءنا من مختلف الكنائس للألتحاق بدورات تعليم لغة الأم والتي ترعاها الكنيسة الشرقية القديمة في ستوكهولم ... وبعد هذه الجولة , تمنيت للقس يوخنا ولجميع المعلمين والطلبة دوام التقدم والنجاح وستبقى صورة هذه المدرسة البسيطة رمزا للحب الذي يجمع شعبنا بكل كنائسه ... ثم استأذنتهم ببعض الصور لأنشرها كحقيقة شاخصة لأبداعاتهم ...
 
ادناه اسماء المشاركين وبعض الصور التذكارية .
ندرج أدناه أسماء الأساتذة الأفاضل المشاركين في الدورة لعام 2005:
الشماس بنخس القس خوشابا ـ المرحلة الرابعة . 1 .
إرميا بثيو ـ  المرحلة الأولى كبار . 2 .
3 . فيديليا بثيو ـ المرحلة الثانية .
فالنتينا خوشابا ـ المرحلة الأولى . 4 .
نهرين خوشابا ـ المرحلة التمهيدية . 5 .
كما يقوم الأب يوخنا ياقو بتدريس وتعليم التراتيل الكنسية مع التعليم المسيحي للكبار .

[/b]

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة