المحرر موضوع: حكايات وقصص الجندي العراقي الفصل السادس  (زيارة 894 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سعيد الياس شابو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 253
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حكايات وقصص الجندي العراقي الفصل السادس
 
سعيد الياس شابو
 
حياة العراقيين بشكل عام كانت تعتبر , السجن والبهدلة والكابوس والخراب والدمار واللاستقرار والتعاسة واللاموضوعية والمرارة
ومفردات عقيمة أخرى كثيرة جدا .. ولست بصدد ذكر الحالة الميؤسة والمظلمة عند الفرد العراقي بشكل عام في العقود الأربعة
الماضية ولحد يومنا هذا , العراقي وفي جل تلاوينه الديني والقومي والطائفي والسياسي والجغرافي وحتى زيه التأريخي يعم عليه
بين هنا وهناك. وثمة من لا يتفق معي على هذا الأسلوب والرأي وهذا الطرح , وللطرح مدلولياته الحقيقية نابعة من صلب الحياة
اليومية للفرد العراقي أينما كان , وهموم العراقيين مشتركة وان اختلفت من شخص لآخر ومن جماعة لأخرى ومن حزب لآخر.
الفصل السادس من حياة سعيد بدأت وكأنه جاء من كوكب آخر !.وسعيد سيخلط الأوراق بعض الشيء ويعود ثانية الى المربع الحقيقي
ولكن بعد تناول المسلسل التراجيديا والدراما , وأنا لست ممثلا ولا مسرحيا , ولا ولا ..! . بل أنا عراقي وطني واممي وأحب شعبي و
وقومي وأهلي و أحب كل الأديان والشعوب والقوميات والدول , وما أحبه اكثر فهو رائحة ترعوز عنكاوا أيام زمان و بطيخ القوش
الذي كانت تمتلىء اسواق بغداد منه . وخاصة بسطات شارع الجمهورية. واحب رائحة التراب الكوردستاني بعد سقوط زخات مطر
في الخريف,كما احب تمر الخالص والحلة والديوانية والبصرة ولبن أربيل وسمك بحيرة دوكان وقيمر وچورك بغداد وخبز بهدينان
والموصل ولا تنسى البقلاوة , فأما فطر الجبل حصاروست وفواكهه المتنوعة وعيون المياه العذبة والنار المسائية التي كان يوقدها
بعض الأعزاء في الأيام الخريفية ولحد الآن طعم ودفؤها باقي في المكمن, ومعركة كردة مند الشهيرة والجثث كانت تصبح متاريس
وخطوط دفاعية , يا لتعاسة الجندي العراقي وصبره اللامحدود في الحالات الصعبة.
تجاوزت يا سعيد .. ولماذا لا تدخل في التفاصيل ما دام الوضع مخبوط في كل مكان . طيب الآن القائمة بيد الضابط وتم قراءة الأسماء
للمرة الثانية خرج سعيد ليلحق بأخوانه من أهل بلدته رحم الله الموتى والمفقودين وتحية للأحياء منهم والعمر المديد للجميع .
أخرجوا على صفحة في سرة تناولوا الموجود من القصعة , شيلوا جنطكم ويطغاتكم تهيأوا للنادي العسكري في اربيل, أي نادي الضباط.
والمثل القائل أنا بخاف من كلب ... وطلعلي الأسد , وربط الكلام والموضوع أي أنا أخاف من العرفاء في المعسكر , وشلون أقضيها ويا
الضباط في بهو !!!. المهم ليس كل شيء في هواك ورغبتك وتمنياتك , وفي النادي المريح من حيث المكان والبناء والحدائق المرتبة
والجميلة وفيها كل الأنواع من الزهور , مكان يجنن ومغري والثيل الأخضر والجميل ينسيك بأنك جندي عراقي مغضوب على أمره وعمره
وبعد ساعات تم توزيع المهام وأماكن النوم والواجبات والكل مرتبك ويحسب الف حساب كما يقولون , ولكن لو تقارنونه مع معسكر
تدريب أربيل ستطلع بفارق شاسع وواسع , مع الفارق ومن كل الجوانب ووجهات النظر التي كنا نناقشها كانت فيها تباين ومختلفة
نحن الجنود في الموقع الجديد الا اننا كنا نحب بعضنا الآخر والأحترام كان سائدا فيما بيننا.
جلنا كنا شاطرين في أي عمل نقوم به وكانت هناك أعمال مختلفة ومتنوعة , صعبة وسهلة , وبعد مرور أيام أصبحنا سيد الموقف
في الكثير من الأعمال التي كنا نقوم بها وبجدية وبسرعة البرق في ذلك الوقت , وليس في وقتنا هذا لأن سرعة البرق في يومنا
هذا مخجلة جدا !. تذهب الأيام وننزل في كل صباح تقريبا الى مركز اربيل أي سوق أربيل ونتريك أي نفطر في الخامسة صباحا
الپاچة , وشلون باجة كلشي فيها , الرأس والصمامي والكيس واللسان ومن ثم التشريب الذي طعمه لحد الآن باقية في حلوقنا.
وقبل أكل الباجة كنا نذهب الى الحمام الشعبي وكنا جلنا حيوية ونشاط . وهكذا استمر الفلم وكان يفرفش جل همنا الجندي المكلف
هه يني , وهو من الأ خوة الكورد . كان من احدى قرى التابعة الى منطقة به رانه تي .
صادف في احدى عطلة الأسبوع أي خميس وجمعة أن اسافر الى شقلاوة الجميلة وأحد أجمل مصايف كوردستان العراق وبدعوة
من الأخ والآستاذ يوحنا هرمز وذلك ردا لزيارته التي دعا اليها لرد الجميل بالمثل , وتمتعت لمدة يومين في تلك الزيارة التأريخية
بالنسبة لي . وبعد الرجوع لا أتذكر كنا في أواسط الأسبوع الثالث من الشهر السادس حوزيران من سنة 1972. ومن ثم العودة
الى العسكرية * خدمة الوطن * . فرحب الجميع بعودتي خجولين , وانا لم أعرف ماذا حصل خلال اليومين العطلة . وبعد دردشة
تطرق الأخوة الجنود لزيارة أثنين من معارف أهل عينكاوة الكرام للنادي واستفسارهم حول الموجوين معهم ؟ . حيث تطرقوا وعدوا
الأسماء بنية صافية , ولكن الأخوة الزوار المنتمين الى الأستخبارات العسكرية وهم كانوا يمتلكون رتب عسكرية سرية , كانت غايتهم
غير نزيهة أبدا وذهبوا الى حد كتابة التقرير الفوري حيث كان مفعوله قوي جدا ولم يطول أكثر من ثلاثة أيام .
 
السويد 2008.08.14