المحرر موضوع: علي جبار عطية يكتب عن رواية الدكتور سعدي المالح "فرج الله القهار"  (زيارة 2006 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مــراقـــــــــب

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 6149
    • مشاهدة الملف الشخصي
مقال جديد عن رواية فرج الله القهار
نشرت مجلة الصوت الآخر الصادرة  في أربيل في عددها 203 في 23 تموز 2008 مقالا للكاتب علي جبار عطية عن رواية الدكتور سعدي المالح " في انتظار فرج الله القهار" فيما يلي نصه:
في انتظار فرج الله القهار... سعدي المالح وروايته
   علي جبار عطية


 
 
 
تشكل المأساة العراقية معيناً لا ينضب ورافداً مهماً لصياغة أعمال أدبية رفيعة لو توفر لها كاتب متمرس يجيد اصطياد الحوادث المرة ويوجهها توجيهاً فنياً صحيحاً ليوثق مقطعاً زمنياً ومكانياً ذا تأثير بليغ في مسار التاريخ البشري.. من هنا تأتي أهمية الكتابة عن الجرح العراقي وملامسته بلغة تخرجه من الحدث اليومي العابر الى كونه حدثاً كبيراً طالما يتعلق بمعالجة الشأن الإنساني.
 
ضمن هذا السياق تأتي رواية (في انتظار فرج الله القهار) لـ(سعدي المالح) وقد حرص على تذييل الرواية بتاريخ كتابتها وهو سنة (2000-2001م) ومكان كتابتها (ابو ظبي (وقد صدرت عن دار الفارابي بيروت-لبنان بطبعتها الأولى سنة 2006م يحيلك عنوان الرواية لا ارادياً الى عقيدة الانتظار او (المنقذ) او (المخلص) واذكر ان الدكتور فالح مهدي استقصى هذه العقيدة فوجدها موجودة في (35) ديانة من ضمنها الديانات التوحيدية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودي).
هكذا تجد الكاتب يضفي شيئاً من الرمزية على مجريات روايته ويضع شخصية فرج الله القهار كمنقذ ومخلص للمحتاجين ولان هناك أكثر من راو وزمان ومكان وشخصيات تتحرك على رقعة واسعة مما يفقد الرواية الترابط الهيكلي المطلوب، لذا فان وجود شخصية محورية كشخصية فرج الله القهار لها ما يبررها لو أعطيت المساحة المطلوبة وهذا ما لم يجده القارئ فثمة إشارات هنا وهناك لهذه الشخصية الرمزية إذ تجدها حاضرة وهي تعين العجوز في الكنيسة وتحرس الطفلة الضائعة حتى تعود إلى أهلها وحين يتعرض الرجل إلى حادث سير ويفقد الوعي يتبدى له وجه نوراني يقول له ناديتني فلبيت، لا تخف وهو وجه فرج الله.
 
ينقلك المؤلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان ربما ليقول إن الفجيعة العراقية واحدة وان تعددت أشكالها وتنوعت أساليبها وركابها فهي في حروب الإبادة الجماعية (حلبجة والأنفال وقمع الجنوب الثائر) وفي الحروب العبثية (الحرب العراقية-الإيرانية) و(حرب الخليج الثانية) وهو في المنافي حيث الضياع الإنساني الذي يعبر عنه الكاتب بالقول:
(سنعيش ألف سنة من الإحباط العظيم، انتكاسة تلو انتكاسة، اللهم إلا إذا ولد لنا قيصر جديد.. قيصر يرسم لنا الآمال مجدداً) كما تجده في إبادة الآشوريين على يد سلطات القمع وفي اضطهاد اليهود وإجبارهم على ترك بلدهم ويحسب للمؤلف روحه التوفيقية العالية فهو يعيد إلى العراقي هويته الضائعة تحت قمع الجلادين وتجد فيها نصوصاً تاريخية نقلها الكاتب بأمانة عن ظروف ولادة الإمام المهدي المنتظر والتقاء الإسلام والمسيحية وخلاص أهل نينوى بعد توبتهم من تكذيب النبي يونس غير أن الشعور بالقتامة يمتد حتى آخر الرواية إذ تنتهي بالقول (ليس ثمة من نهاية).
*سعدي المالح (في انتظار فرج الله القهار) دار الفارابي بيروت – لبنان –الطبعة  2006 عدد صفحات الرواية (154) صفحة من القطع المتوسط.
مجلة الصوت الآخر ، العدد 203 في 23 تموز 2008