المحرر موضوع: حكايات وقصص الجندي العراقي / 10  (زيارة 1051 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سعيد الياس شابو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 253
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حكايات وقصص الجندي العراقي / 10

سعيد الياس شابو

يؤلمني حقا ويؤسفني من الصميم أن أكتب عن واقع مزري عاشه الكثيرين من العراقيين في حقبات مختلفة من الزمن العراقي واعطاء الصورة السلبية والقاتمة لشعب عريق وغني بثرواته وطاقاته وعقوله وأديانه المتنوعة وجغرافيته المحسود عليها من قبل الكثير ومن ما يمتلك من عقول نيرة وآثار التي يشهد عليها العدو قبل الصديق, ومن شعرائه ومثقفيه ومن كثرة تنوع لغاته ولهجاته .
* فصيل الأستطلاع التابع لسرية المقر والذي كنا فيه حوالي 30 جندي عراقي متنوع من مختلف المدن والقصبات العراقية الجميلة ومنها ما أتذكر من عنكاوا , كويسنجق , رواندوز , سيد صادق , طويلة , سليمانية , أربيل , كوفة , نجف الأشرف , كربلاء , سوق الشيوخ , ناصرية , ومناطق أخرى.
* تعتبر قاعة الفصيل المبنية من البلوك بطول عشرون مترا تقريبا وبعرض ستة أمتار وفيها عدد من الشبابيك في الحائط الأمامي ومسقوفة أي سقفها من البليتات, الصفائح الألمنيوم أي الجنكو , ومواصفات الجنكو هي نفس المواصفات للمناخ العراقي أي صيفا حار جدا وشتاءا بارد قاتل وفي كل الحالتين صيفا وشتاءا أنت عليك التحمل تحت الجملونات ولا تنسى أنك جندي عراقي شهم من الطراز الذي يتحمل المصاعب المتنوعة الجمة ومنها الحرمان من الأجازة والمدة الطويلة في الخدمة والعقوبات المتنوعة كالسجن وزيان الصفر والغرامة والأهانات والتدريب المستمر المتنوع وتقبل النفسيات المريضة وخوض الحروب التي ليس بها لك لا ناقة ولاجمل وأمور أخرى كثيرة سيأتي دورها في حينها.
في معسكر الديوانية الشهير.. كانت وحدات عسكرية عديدة ومتنوعة منها الميرة ,  المستشفى العسكري,الهندسة الآلية الكهربائية , الحراسات, الكتيبة المدفعية . السرايا الكيمياوية , المكتب العسكري , قوات الخاصة والمغاوير وسرية الأشغال ومنوعات كآمرية الأنضباط العسكري والنادي والمشاجب والسجون التعيسة . وساحات للتدريب تستوعب لآلاف من الجنود وعلى اهبة الأستعداد في اي وقت يطلب منهم التجمع وحتى التعداد الليلي يجب أن يقدم الموجود الى ضابط الخفر في كل ليلة . والويل لمن يغيب من التعداد الليلي أي يسجن لمدة عشرة أيام وزيان صفر أي يحلق رأسه درجة صفر كعقوبة مناسبة للجندي العراقي الشهم البطل المغوار في ساحات الوغى !!!.
كانت مجموعتنا المتكونة من 53 جندي متنوع في
•                                                                                                                                                                                                                                                         
دورة تأهيل تدربية  النهوض الصباحي يبدأ بعد الساعة الرابعة صباحا ويكون الظلام هو الطاغي . والبوق الصباحي جاهز لكل حالة لها نغمتها أي نوطتها ومن ثم يصيح العريف أو آمر الحظيرة النائب العريف أو الجندي الأول.... أنهض .. أنهض !! . وسرعان ما الكل ينهض وخلال دقائق محدودة الكل يكون جاهز , ويبدا بغسيل الوجه وحلاقة الذقن وجلب القصعة أي الفطور وهي شوربة عدس المفيدة أيامها واليوم حكومتنا الوطنية العراقية زيدت الحصة التمونية للفرد العراقي نصف كيلو للفرد وذلك بمناسبة شهر رمضان الكريم . رمضان كريم علينا وعليكم.ومن ثم يبدأ الخفر بغسيل الأناء الذي يجلب فيه الشوربة ومن يلحك الذهاب الى المرافق فهو شاطر وسبع , ولازم البوسطال يكون يلمع والتفتيش الصباحي قبل الذهاب الى ساحة التدريب من قبل رئيس العرفاء الأخ حسن عبيد . والله لو باقي لحد الآن فأقبله من وجنتيه وتحياتي له , وفي حال وفاته .. ف الله يرحمه وأدخله فسيح جناته.
•                                                                                                                                                                                                                                                        يس يم ..
يس يم .. يس يم .. الى الوراء دور .. الأمام دور .. تنكااااب سلاح .. الى اليمين دور .. عادت ااان سر . وهكذا في كل صباح الى ساحة العرضات الكاع الصبغة التي لا تصلح للزراعة بتاتا وفي الديوانية والجنوب العراقي ثمة مساحات واسعة لا تصلح الزراعة , وهذا مو من أختصاصنا وأنما التدريب يعنينا لندافع عن الوطن . وبعد التدريب على مختلف الأسلحة والدروس العسكرية والهرولة الصباحية والزحف , يعود الكل نقضان منتهي وتعبان ومتعوب وبعد الفطور الثاني الصباحي .. ترى أمامك أرزاقك على القريولة وأغلب ما تكون ثلاث صمونات عسكرية وتمرات أو قواطي سجق كورف أو بعض الصلجة من الطماطم والمعجون وفيها قطع صغيرة من اللحم ,والمقسوم كان يوزع ونلتف حوله ونحمد الله ونشكره . وسرعان ما يأتي رئيس عرفاء الوحدة وهو نائب الضابط وفي أياديه ورقة فيها أسماء كجنود شغل وعلى طول الخط وفي كل يوم تقريبا ومن ثم تعود الى الفصيل هلكان , نكضان , جوعان , تعبان , زهقان , وناسي الأنسانية ومن خلقها وتكره من أتى بك الى هذه الدنيا . ولم تلحك أن تغسل ملابسك القذرة وحتى يبدأ التدريب المسائي الليلي ومسيرة العشرين كيلو وحامل على ظهرك الحقيبة السفري وفيها منوعات وكل يوم في طريق , يوم بأتجاه الحلة ويوم آخر بأتجاه السماوة ويوم بأتجاه النجف الأشرف وهكذا ... !. الكل زهقان , من الآمر والمساعد وأمراء السرايا والفصائل والجنود , ولكن ما باليد حيلة هكذا ترعى الأبل . وبعد العودة من التدريب الليلي تنتظرك الحراسة الليلية التعيسة !!. وشكو .. كل معسكر ومحوط من جميع الجهات بالعساكر , ومنو اله خلق يدخل المعسكر ونقاط حراسات كثيرة وفي مدخل المعسكر آمرية الأنضباط العسكري ودوريات آلية , وو...ّ!