الاخبار و الاحداث > متابعات وتحقيقات

المسيحيون العراقيون في تركيا: آلام وأحزان .... ومعاناة حقيقية

(1/1)

georgees O mansur:
عشية أعياد الميلاد المجيد وراس السنة الجديدة


المسيحيون العراقيون في تركيا
آلام وأحزان .... ومعاناة حقيقية

[/color]
كوركيس اوراها منصور

مقدمة
يتواجد في تركيا وفي اسطنبول بالتحديد حوالي خمسمائة عائلة مسيحية من الكلدان والآشوريين والسريان .. هربوا جلهم من وطنهم الأم العراق ولجأوا الى تركيا طالبين الحماية والأمان أولاً ومن ثم ليبحثوا عن وطن ثالث للاستقرار ألدائمي .. بعد أن لاقوا في وطنهم العراق أقسى أنواع الذل والتهميش والظلم والاضطهاد و معظمهم هربوا بعد سقوط نظام الدكتاتور صدام عندما انهار النظام في البلد وغاب القانون وانتشرت الفوضى في عموم البلد وانتشرت معها جرائم القتل الطائفي والخطف من اجل الانتقام أو الفدية المالية والسلب والسرقات المسلحة .. قامت ولا زالت تقوم بها عصابات منظمة منها إجرامية وأخرى إرهابية أو متطرفة فتم قتل وخطف عشرات الآلاف من الناس الأبرياء والمسيحيون على وجه الخصوص بحجة إن المسيحيين يدعمون الاحتلال الأمريكي من خلال عمل البعض منهم مع الأمريكان أو التعامل معهم .. أو بحجج واهية أخرى لقيامهم بالتجارة بالمحرمات كبيع المشروبات الروحية حيث قتل و خطف العديد من أصحاب هذه المهنة كما فجرت وأحرقت العشرات من محلاتهم ومخازنهم التي كانوا يسترزقون منها والغريب في الأمر إن الذين يحاربون هذه المهنة ويقتلون أصحابها ويخطفونهم هم أنفسهم من يكثر التعامل في بيع و شراء المشروبات الكحولية فتراهم يبيعونها على أرصفة الشوارع ولكن يحرمونها على أصحابها الشرعيين الذين يملكون أجازات رسمية لبيعها ؟؟
كما تعرض أبنائنا من مسيحي العراق الذين يعملون أو يملكون صالونات حلاقة رجالية كانت ام نسائية الى اضطهاد وتهديد وخطف وقتل و محلاتهم الى الحرق أو السلب أو التفجير بحجة إن تجميل الشعر هو الأخر حرام ؟؟
كما أن العاملين مع الأمريكان حتى و إن كانوا منظفين أو طباخين أو عمال بسطاء اعتبروا من الخونة والجواسيس ونالوا عقاباً شديداً كالقتل أو الذبح أو الخطف أو سلب ما يملكون , وإزاء كل هذه الأمور وكثيرة غيرها اضطر الآلاف من أبناء شعبنا من المسيحيين الى الهرب الى دول الجوار مثل سوريا , الأردن , لبنان و تركيا .. لكن تبقى حياة هولاء اللاجئين غير مستقرة وان ظروف عيشهم في دول الجوار هذه ليست بأفضل حال من المعاناة التي واجهوها في العراق و من الظلم والاضطهاد الذي عاشوه .. حيث أن دول الجوار هذه تعتبر العراقي متجاوزاً على القانون بعد فترة محددة من دخوله البلد الملتجئ إليه وان كانت الفترة القانونية تلك تختلف من بلد وأخر , حيث في تركيا يمنحون اللاجئ فترة شهر واحد وهي الفيزا الرسمية وقبل انتهاء هذه الفترة يسجل مع السلطات الرسمية (الأمنية) ليمنحوه فترة أضافية لا تتجاوز الثلاثة اشهر في أحسن الأحوال لتقوم هذه السلطات بعد ذلك بترحيل العائلة خارج اسطنبول إلى أحدى المحافظات النائية التي قد تكون على حدود روسيا وان المحافظات التي يرحلون العوائل إليها تبعد عن اسطنبول من (7-14) ساعة باستخدام الباصات .. وان المحافظات المذكورة لا تسمح للقادمين إليها بالعمل لكي يدعموا حياتهم كما لا يسمح لأبنائهم بالدراسة وان سمحت فتلك ما تكون نادرة ويدرسون باللغة التركية ويكون الأطفال غرباء في وسط مجتمع غريب عنهم لا يعرفون لغته والأسوأ في الأمر بان المسيحيون العراقيون غير مرحب بهم في الأوساط الشعبية التركية ويكرهونهم حالما يعرفوا أنهم مسيحيون , كما إن افتقاد كل تلك المحافظات الى وجود منظمة تساعدهم أو كنيسة يلتجئون إليها يزيد من الصعوبة و يضيف إلى المعاناة الكثير ..
لهذه الأسباب فضل 90% من المسيحيون اللاجئون في تركيا البقاء في اسطنبول للأسباب التالية :-
•   للالتقاء بأقاربهم الذين سبقوهم في المجئ ولكي يساعدوا احدهم الأخر ولكي يبددوا صعوبات الغربة القاسية.
•   لوجود أعمال وان كانت غير مسموحة رسمياً لكن هذه الأعمال تساعد في التخفيف عن كاهل العائلة المادي ليسددوا جزءاً من المصاريف والكلف الباهضة للمعيشة في اسطنبول .. والغريب في الأمر إن أصحاب العمل لا يشغلون الرجال من تجاوز الثلاثين من العمر و يفضلون الشباب من (14-25 سنة) لكي يكون عرضة للصخرة كون معظم الأعمال تحميل في مخازن الأقمشة في مناطق (اوسمان بيك أو اكسراي ) أو أعمال الصناعات الفضية و الذهبية التي فيها يستغلون أبنائنا في أعمال الجلاء والتصفية التي فيها يستخدمون عوامل كيماوية تؤثر سلباً على صحة أبنائنا في حين إن ابن البلد لا يقبل العمل في هذه المجالات وان قبل فانه يطلب رواتب عالية .. في حين إن معظم شبابنا يتقاضون أجور زهيدة مقارنة بالتي يتقاضاها أبناء البلد في نفس المهنة.
•   لوجود الكنيسة التي هي المسند الوحيد لنا في اسطنبول حيث فيها يمارس اللاجئون طقوسهم وديانتهم التي لا زالوا متمسكين بها و بشدة كما أن الكنيسة غالباً ما تكون في أيام الآحاد والأعياد ملتقى للجميع فيها يتبادلون الأحاديث والمعاناة ويطرحون أمالهم التي يحلمون بتحقيقها ويتنفسون قليلا عن الحزن الذي يعصر قلوبهم و ذلك بمواساة البعض للبعض الأخر.
•   لوجود منظمة الكاريتاس التي هي ملتقى المسيحيون العراقيون وعنوانهم البريدي الرسمي في التعامل مع السفارات ومنظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR   , كما إن الكاريتاس تقوم بتقديم دروس مجانية لأطفالنا للمراحل الابتدائية والمتوسطة فقط ..أما الذين تجاوزوا هذه المراحل فقد حرموا من تكملة تعليمهم ودراساتهم التي تركوها مجبرين ورحلوا مع عوائلهم.
•   ولكون اسطنبول العاصمة التجارية لتركيا فهي ملتقى الكثيرين وعبرها ومنها يأتي ويذهب الكثير من أبناء شعبنا سواءً من البلد الأم أو من دول المهجر (أمريكا, استراليا,كندا وأوربا) من اجل اللقاء بأقاربهم الذين فارقوهم لسنوات عديدة أو من اجل الزواج وغيرها من الأسباب.

أهداف وطموحات أبنائنا في تركيا

  بعد معرفة أسباب هروبهم من العراق ولجوئهم الى تركيا وسبب اختيارهم للبقاء في اسطنبول فان الهدف الوحيد لكل هذه العوائل هو الوصول الى بلد ثالث للاستقرار الدائمي بعد رحلة عذاب وطول سنين ومعاناة ويفضلون اللحاق بأهلهم أو أفراد عوائلهم الذين سبقوهم والذين يعيشون في دول المهجر أو أوربا (مثل استراليا , كندا , أمريكا, السويد, ألمانيا , هولندا , فرنسا , الدنمرك)  و غيرها .. لكن ؟؟
لكن الصعوبة والمعاناة تكمن في كيفية الوصول الى هذه الدول .. حيث إن دول المهجر (استراليا و كندا ) قد صعبت إجراءاتها من دخول المهاجرين العراقيين إليها بصورة رسمية بعد سقوط نظام صدام في نيسان / 2003 , حيث أن استراليا على سبيل المثال و بعد سقوط النظام المذكور لم تقبل سوى (100 عائلة و فرد خلال السنوات الثلاثة الأخيرة , حيث منحت للعام 2003/2004 فقط عشرة فيز والعام 2004/2005 فقط 33 فيزا والعام 2005/2006 ولغاية نهاية 2005 فقط 57 عائلة ولا زال معظمهم لم يكملوا إجراءات سفرهم لاصطدامهم بصعوبات الفحوصات الطبية والتسجيل مع السلطات الرسمية والأمم المتحدة UNHCR وغيرها.
 أما كندا فقد أغلقت برنامج الهجرة الإنسانية واللجوء أليها منذ تاريخ 25/05/2004 ولا نعرف السبب وعندما نسأل دوائر الهجرة في كندا يقولون بان السبب هي تركيا وهي التي لا تسمح لنا بقبول المهاجرين العراقيين من تركيا وعندما توجهنا بسؤال الى الداخلية التركية انكرت الخبر وقالت ليس لنا دخل بذلك , لتقوم كندا بقبولكم ونحن لا نمانع بخروجكم من تركيا وان كان أحدكم متجاوزاً على أقامته سيقوم بدفع الغرامة في المطار ويخرج, علماً بان كل المسيحيين العراقيين الذين دخلوا تركيا للأعوام 2003-2004-2005 دخلوا بصورة رسمية و حصلوا على فيز رسمية في السفارة التركية في العراق وسجلوا رسمياً مع السلطات الأمنية التركية و سجلوا رسمياً مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ولديهم فايلات لدى هذه المفوضية المذكورة والتي هي الأخرى لم تقوم بقبول أي عراقي مسيحي منذ سقوط نظام صدام في نيسان/2003 وان مئات القضايا (لدى هذه المفوضية) متوقفة دون قرار لحد هذا اليوم.   
أما أبناء شعبنا الذين يريدون الالتحاق بأقاربهم في أوربا فان معاناتهم هي اكبر لأنه يتطلب منهم الوصول الى اليونان بصورة غير رسمية (قجغ) وهذه الطريقة هي مجازفة كبيرة حيث غرق الكثيرون وهم يعبرون الى اليونان وتم القبض على الكثيرين وأعيدوا الى العراق (زاخو) بعد رحلة عذاب وصرف أموال طائلة .. أما المهربين الذين يقومون بهذه العملية فأكثرهم محتالين ويقوم بإقناع الناس بقدرتهم على إيصالهم الى المكان الذي يريدونه ولكن في الحقيقة يقومون بابتزازهم مادياً واخذ أموال مقدما وفي الطريق أما يتركونهم أو يقبض عليهم سواء في الجانب التركي أو اليوناني أما المهربين فإنهم يفلتون من قبضة السلطات المذكورة و يقع الأبرياء في قبضة هذه السلطات لتبدأ معاناة العودة القسرية الى نقطة البداية التي هربوا منها مجبرين .. إن الحديث عن هذه الماسي يطول و يطول وان أهلنا في دول المهجر على إطلاع كامل على هذه المعاناة كونهم يعيشونها مع أقاربهم  وهم يستنزفون مادياً للصرف على رحلة العذاب هذه ؟؟
 
المعاناة القاسية في تركيا

حال وصول اللاجئين من العراق إلى اسطنبول يصطدمون بمشكلة السكن حيث لا يوجد من يساعدهم في أيجاد سكن صحي و ملائم لإيواء العائلة , حيث الإيجار غالي جداً وفوق القدرة ويتراوح المبلغ من (250 – 350 ) دولار أمريكي شهرياً عدا أجور الماء و الكهرباء التي تتراوح بين (75 – 150 ) دولار شهرياً , هذا الإيجار الشهري وكما يقوم الدلال بأخذ ما مقداره (150 – 250 ) دولار كأجور دلالية ويأخذ صاحب الشقة تأمينات بقدر الإيجار الشهري من (250 – 350 ) دولار قد تعاد و غالباً لا تعاد لان المؤجر صاحب الشقة هو صاحب القرار, و بذلك على كل عائلة أن تقدم (1000) دولار لكي تجد مسكنا لها .. وعليها أن تدفع الإيجار الشهري مقدما وألا فان مصيرها الطرد وان هذا المبلغ الباهض يرهق كاهل العائلة .. لا يوجد هناك  منظمة رسمية أو غير رسمية , إنسانية أو غيرها تقوم بمساعدة الناس في هذا المجال.
وحال وصول هؤلاء اللاجئين إلى تركيا .. يقومون بإعلام السلطات الأمنية المختصة بوصولهم ويقدمون طلباتهم للسماح لهم بالإقامة المؤقتة في تركيا حتى يتسنى لهم الحصول على موافقة دولة ثالثة للاستقرار .. ولكنهم يصطدمون بصرف المزيد من المبالغ من اجل الحصول على إذن الإقامة المؤقتة المذكورة .
كما و يقومون بالتسجيل لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين UNHCR   طالبين المساعدة في إيجاد حل لمشاكلهم وهم في بلد اللجوء ومن اجل إيجاد وطن ثالث للاستقرار الدائمي, ولكن مع الأسف فان هذه المفوضية لم تقدم أي نوع من الدعم أو القبول لعوائلنا وان أخر ثلاث سنوات قد سجلت حوالي ألف قضية (فايل) لمسيحيي العراق وحدهم و الفايل أما أن يكون لعائلة (الوالدين والأطفال دون الثامنة عشرة) أو لإفراد لمن تجاوز 18 سنة من عمره كما أن هذه المفوضية لم تقدم أي نوع من الدعم المادي لنا في حين أنها تقدم الكثير للإيرانيين والأفارقة وتقبل بهم و ترشحهم الى دول مثل النرويج والدنمارك وفنلندا لوجود اتفاقية بين المفوضية وهذه الدول التي يطلب المقبول الذهاب أليها مثل استراليا , كندا وأمريكا .. لكننا حرمنا من كل هذه بالرغم من مخاطبة المفوضية المذكورة لا كثر من مرة وقد حرصنا على كتابة تقارير مفصلة عن معاناتنا ووصلت حتى الى مقر المفوضية في سويسرا .. والى المفوضية في أنقرة , لكن لم يتخذ أي أجراء ايجابي قد يفيدنا.
كما لم تقوم أي منظمة إنسانية بزيارتنا أو تقديم الدعم لنا, ولكن يمكن القول قد تم زيارتنا من قبل العديد من الوفود التي ادعوا أنهم منظمات إنسانية وقاموا بجمع المعلومات واخذ البيانات والصور لنا , لكن لم يكن هنالك أية نتيجة ويبدوا أنهم يتاجرون بماسينا ؟ أي يأتوا وينظموا تقارير مفصلة ويأخذونها الى مصادرهم ولكن النتيجة أو المعونة التي تصدر لا تأتي ألينا ولا نعرف من يستفيد من كل ذلك ؟
إن منظمة الكاريتاس ليس لها أي نوع من أنواع الدعم المادي لنا , حيث لم تقدم أية مساعدة مادية للفقراء أو الأرامل أو اليتامى أو المرضى كل الذي تقدمه هو حليب للأطفال كل ثلاثة اشهر ونسبة 30% فقط من أجور الأدوية التي يصرفها اللاجئون , في حين أن موظفي هذه المنظمة يتقاضون ألاف اليوروات كرواتب شهرية؟
إن أسوا ما نعاني منه في تركيا هو الاضطهاد الغير المباشر والمضايقات ويمكن إيجازها بما بلي :-
•   السكن في بيوت غير صحية (سراديب) فيها رطوبة كبيرة تؤثر على صحة ساكنيها.
•   أن أطفالنا الذين يدرسون في الكاريتاس يتعرضون الى مطاردات من قبل جماعات تركية ويقومون بالاعتداء عليهم ضرباً.
•   كذلك فأن أبنائنا العاملين من اجل توفير لقمة العيش يتعرضون كثيراً في نهاية الأسبوع الى مضايقة عصابات يهددونهم بالضرب بالآلات حادة إذا لم يسلموا منهم رواتبهم الأسبوعية. وفي حالة رفض إعطاء رواتبهم أو هواتفهم المحمولة فأنهم يتعرضون الى الطعن بالسكاكين وحدثت العديد من هذه الحالات لشباب نذكر منهم الشباب( وسام بنيامين , نوار وليد , سامر هرمز , عزيز الحلاق , ايفان صبري  وآخرون كثيرون لا تحضرني أسمائهم ) كما تعرضت السيدة سوزان وابنتها الشابة مها سالم ميخائيل الى اعتداء من قبل عصابة وفي وضح النهار وأحدثوا أضرارا بالغة في أجسادهم و سرقوا ما كان لديهم من مال وتلفون الجيب. 
إن الاسوا ما  في الأمر أن الضحايا لا يستطيعون الشكوى ضد الجناة , كونهم متجاوزين على أقامتهم و يخافون الشكوى و يخافون أن تأخذ الشرطة إجراءات ضدهم .
كما أن الاعتداءات التي يتعرضون أليها أبنائنا هنا من قبل الأتراك, فلا يستطيعون الشكوى ضدهم , كما حدثت عمليات دهس بالسيارة أدت إحداها الى موت المرحومة (حسينة ياقو) التي دهستها سيارة و تركتها تموت في الشارع دون أن يقوم احد بالقبض على السائق , وحدثت حالات دهس أخرى ولما يعرف السائق أن المدهوس عراقي أما يتركونه في الشارع أو يأخذونه إلى المستشفيات وفي المستشفى يصطدم الضحية بالقانون الذي يطلب علم الشرطة بالموضوع وفي هذه الحالة يحدث إرباك ويتنازل المدهوس عن حقه لكي لا يصطدم بإجراءات الشرطة التي قد تودي به الإعادة القسرية الى العراق .
كما أننا نصطدم بماسي أخرى وهي عندما يموت أحدا سواء في حادث أو نتيجة مرض أو موت مفاجئ فان أهل الميت يفاجئون بأجور باهضة من اجل الدفن وتصل أجور الدفن الى ثلاثة ألاف دولار والأغلبية لا يملكون الإمكانية في دفع هذه الأجور , وكما قلنا لا توجد جهة تساعد اللاجئ في دفع هذه التكاليف و غالباً ما نقوم بجمع المبالغ عن طريق التبرع الشخصي والشيء نفسه يحدث عندما يصاب احد بمرض مكلف العلاج أو عملية باهضة الكلفة ونقوم بجمع التبرعات الطوعية للمساعدة (لذلك فان تشكيل صندوق تبرعات رسمي ضروري جداً وان يكون هنالك منظمات إنسانية أو تبرعات من كنائسنا في الخارج ترسل الى كنيستنا في اسطنبول لتقوم بتشكيل لجنة نزيهة مشرفة على هذا الصندوق).
من الأمور المأساوية التي تحدث لعوائلنا هذه الأيام وجود عصابة للسرقات , حيث حدث خلال شهر واحد فقط (من منتصف تشرين 2 – الى منتصف كانون الأول الحالي) , إذ تم سرقة خمسة بيوت وتحدث السرقات إثناء الليل (من الرابعة صباحا حتى السادسة صباحا) حيث تقوم العصابة بدخول البيت ورش مادة مخدرة على أوجه النائمين وتقوم بسرقة كل ما يملكون من مال ومن هواتف نقالة وأخر بيت تم سرقته في منطقة قرطلش حيث تم سرقة (2500 دولار) لعائلة كانت قد تسلمت المبلغ قبل يوم من حوالة لأقاربهم في الخارج ومبلغ (500 دولار ) من السيدة كردني ام ارتين وحقيبة يد فيها مستمسكات  , والمشكلة كما قلت لا يستطيعون تقديم شكوى لدى الشرطة ولا يوجد من يأتي لنجدتنا .

مناشدة

  إن المسيحيين العراقيين اللاجئين في تركيا والذين يعانون بشدة يناشدون الأمم المتحدة (المفوضية العليا لشؤون اللاجئين) بالتدخل السريع والقرار على قضاياهم الموقوفة دون قرار والموافقة على استيطانهم في بلد ثالث حالهم حال ألاف الإيرانيين الذين يقبلون سنوياً من قبل المفوضية في أنقرة, وكذلك تقديم الدعم القانوني و المادي لهم , كحق من حقوق اللاجئ الهارب من بلد الأم.
كما نناشد المنظمات الإنسانية سواء التي تخص أبناء شعبنا المسيحي في خارج العراق أو المنظمات الإنسانية الأجنبية بالإسراع لتقديم الدعم القانوني والمادي والإنساني لنا.
ونناشد الدول التي تقبل بالهجرة الإنسانية مثل استراليا أن تفتح أبوابها لنا بعد أن قلت نسبة القبول في الثلاث السنوات الأخيرة , حيث إن حوالي 70% من مسيحي العراق الموجودين في تركيا و دول الجوار العراقي يريدون الهجرة الى استراليا لوجود أقارب وأهل لديهم في استراليا.
كما أننا نناشد كندا لإعادة فتح برنامج الهجرة الإنسانية واللجوء الى كندا لمسيحي العراق الموجودين في تركيا والمغلق من يوم 25/05/2004 أي قبل أكثر من سنة و سبعة اشهر ولو كان هذا البرنامج مفتوح خلال هذه الفترة ربما لكانت (100-150 ) عائلة قد قبلت و تخلصت من معاناة البقاء في تركيا.
كما نناشد أوربا أن تفتح باب الهجرة الإنسانية أمامنا وأمام مسيحي العراق المتواجدين في دول الجوار العراقي والذين ليس لديهم غير خيار الهجرة بعد أن شطبوا خيار العودة الى العراق.
كما ونناشد الحكومة التركية أن تحمينا من الانتهاكات التي نتعرض أليها وذلك من خلال تجديد الإقامة المؤقتة لسنة واحدة على الأقل لكي نستطيع خلالها العمل بصورة شرعية لإعالة أو الدفاع عن أنفسنا والشكوى لدى السلطات عندما يتعرض أبنائنا الى حرب الطعن بالسكاكين أو بيوتنا للسرقات وبناتنا للاعتداء وسرقة حقائبهم من أكتافهم وأمام مرأى الناس دون إن يحرك احد ساكنا.

ملاحظة مهمة تستحق الذكر : قد يكون هنالك من يدعوا إلى إعادة المسيحيين من الكلدان والسريان والآشوريين الذين هم موضوع البحث أعلاه من الذين هم في تركيا أو الأردن أو سوريا سواء كانت الدعوة من كنيستنا الجليلة أو الأحزاب القومية العاملة على ارض الوطن أو خارجه فأننا نقول لهم لماذا لم تحموا هؤلاء قبل هروبهم لا بل لماذا لم تدافعوا عنهم من شر الأشرار وقد تبين لنا جميعا بان مسيحيي العراق قد غيبوا قسرا من قبل ساسة عراق اليوم وعن تعمد هؤلاء الساسة بكافة أطيافهم و ما نتائج انتخابات اليوم إلا الدليل القطعي لهذا التغييب المتعمد حيث لم يحصل من مجموع ثلاثة أرباع المليون إلا على كرسي واحد بسبب التغييب والتهميش القسريين وعدم الاكتراث لهم حتى و إن رفعوا أصواتهم وان التغييب هو واضح من خلال عدم ذكر اسمهم في التصريحات و كما حدث مع أعلى سلطة في البلد يوم أمس عندما صرح رئيس الجمهورية جلال الطالباني يجب تشكيل حكومة وحدة وطنية من العرب والأكراد والتركمان دون ذكرنا عن عمد وهذا استخفاف بتاريخ شعبنا العريق صاحب حضارة العراق القديم الذي أصبح مهما في زمن الديمقراطية المزيفة ؟؟؟ وكما استخفوا سابقا عندما همشوا هذا التاريخ في مقدمة الدستور بالرغم من الشكوى والاعتراض على ذلك مرارا ؟؟   ويمكن القول أيضا فان مسيحيي العراق قد أصبحوا غرباء وهم في وطنهم وغير مرغوب فيهم من خلال اتهامهم بالميل للغرب ووصفهم بالصليبيين الجدد أو الكفرة في إشارة إلى دينهم المسيحي الذي يدين به الغرب والأمريكان ويمكن القول بان حربا دينية سرية و غير معلنة قد شنت ضد مسيحيي العراق من قبل قوى وأحزاب راديكالية و منظمات متطرفة ترى في مسيحيي العراق غرباء لا بد من طردهم بشتى أنواع الطرق وان ما ذكرناه في مقدمة هذا المقال يشير إلى هذه الطرق التي أجبرت مسيحيي العراق على الهرب من وطنهم فعلا ونراهم بذلك قد نجحوا في حربهم هذه في وقت لا يوجد قانون يحكم أو سلطة قوية تفرض هيبة القانون .. من هذا المنطلق ندعوا الكل إلى مد يد العون في إيجاد وطن ثالث للاستقرار ألدائمي بعد أن تم طردنا من بلدنا عن سبق تخطيط وتنفيذ  ... ؟؟     


كوركيس أوراها منصور
اسطنبول – تركيا
georgesomansur@yahoo.com

     

mahersako:
الاخ العزيز  كوركيس ( ابو تمارة ) المحترم نشكر اهتمامك الدائم بنا والمتواصل بأيصال صوتنا من خلال  الكتابات والمراسلات والمقابلات مع الشخصيات الرسمية والغير الرسمية لانقاذنا من المأسي التي نحن نخوضها رغمأ عنا والتي لا يعرفها الا مجربيها، في الوقت الذي لايعرف الانسان الا نفسه ناسيا بل متناسيا اخوه الذي هو بامس الحاجة ليد العون وان كانت معنوية تخفف من اثقال الغربة القاتلة، فمثلما كان احسان  المرأة الفقيرة قليلأ بنضر الناس كان كبيرأ ومقبولأ بنظرة الله لها، كذالك نحن القابعين في البيوت الاشبه بمقابر الاحياء، فكما كان مقالكم معبر وصادق بايصال الصورة الحقيقية والتي هي غائبة عن الكثيرين الذين  يحسدوننا بحال خلاصنا  ولا يعرفون ان الذي كان بأنتظارنا هو اقسى بكثير من الذي جعلنا نترك الماظي  متلهفين للمستقبل الذي غاب عنا كثيرنا  الثمن الذي يستنزف منا الجزية المفروظة قسرأ علينا، لكن مهما كانت قاسية الحياة معنا فأبواب الله مفتوحة امامنا بأقلام تكتب وأناس تطلب بحق وتعمل في لملمة الاحزان وتظميد الجراح، فالشكر الجزيل والامتنان العميق لحظرتكم وان تكون الصوت الذي يطالب ويدافع عنا وعن ابنائنا وعوائلنا، وكل عام وانتم بألف خير . ماهر كوركيس ساكو

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة