الاخبار و الاحداث > لقاءات ومقابلات

حوار هادئ مع الدبلوماسي د.وليم أشعيا

(1/1)

ميخائيل مـمـو:
بين طوكيو والسويد
حوار هادئ مع الدبلوماسي
 د.وليم أشعيا[/size][/font]


أجرى الحوار عبر الإنترنت ميخائيل ممو لمجلة حويودو



الدكتور وليم  ايشعيا.. اسم لمع في حقل الصحافة ككاتب متمرس من الطراز الأول وبشكل خاص في مجال صياغة المقالة السياسية ، كما وعرفته عن كثب سياسياً متمرساً من خلال تطلعاته التي اودت بأن لا يهدأ به بال بحكم تنقلاته ومشاركاته في الندوات والقاء المحاضرات وصياغة المقالات وبشكل خاص التي توجت صفحات العديد من الصحف والمجلات ومنها مجلة " حويودو" التي نشرت الكثير من مقالاته في السنوات الاخيرة. كما وأن اتحاد الأندية الآشورية في السويد أولى اهتماماً بالغاً لمواقفه الصريحة والواضحة من الوجود القومي فتمت دعوته لزيارة السويد عام 2002  بعد انتخابه كعضو في المجلس العسكري العراقي في لندن اثناء اجتماعات المعارضة العراقية ، حيث حل ضيفاً على اتحاد الاندية الآشورية والقى عددا من المحاضرات في جمعيات المدن التي تحتضن ابناء شعبنا. ولكونه  احد الناشطين القوميين في الساحة السياسية الآشورية حفزته مشاعره ومبادئه في الأقدام على هجر ديار الغربة ليكون في صف الأوائل من العائدين الى الوطن الأم أثناء العمليات العسكرية لتحرير العراق عام 2003  حيث ان هذه العودة جعلته يقضي عشرة أشهر مشاركاً في دورات التأهيل الدبلوماسية التي نظمتها وزارة الخارجية العراقية في بغداد ، ليتخرج منها بتفوق ملحوظ اهلته ليساهم في تحمل مسؤوليات العمل الديبلوماسي.
ويسعدنا اليوم ان نحاوره عن طريق الأنترنيت بعد أن تبوأ منصباً دبلوماسياً في السفارة العراقية في اليابان ليحدثنا عن الهم القومي الذي استشرت اعراضه والوطني الذي تفاقمت نتائجه بعد التحرير.
 

سؤال/ في البداية ارحب بكم اخي العزيز واهنئكم على المنصب الجديد وارجو منكم اعطائي فكرة عن طموحاتك للفترة المقبلة فيما يتعلق بالهم القومي والوطني؟

* شكراً استاذ ميخائيل ومن خلالكم أوجه امتناني للسادة في اتحاد الأندية الآشورية واسرة تحرير مجلة حويودو على الدعم المعنوي والمساندة التي غمرتمونا بها ، وسنكون دائماً مخلصين وباستمرار على خدمة شعبنا ووطننا ، وأن المنصب سيكون حافزاً لنكون اكثر تواضعاً وحافزاً  للعمل على تحقيق حقوقنا المشروعة ، وبناء وطننا على اسس الديمقراطية والحرية والتعددية ، وليست غايتنا المنصب بل التواجد من أجل المشاركة في الدفاع عن شرعية شعبنا في العراق ، والمساهمة في تفعيل التوجهات الوطنية من اجل الاعتراف بشعبنا كشعب أصيل وخلق كل ما من شأنه للتواجد والعمل في ادارة العراق الجديد ، وصنع القرار بموجب حقنا في التواجد في مختلف أجهزة الدولة ، بأعتبارها مسؤولية تضامنية من أجل عراق يضمن حق الجميع ، إضافة لخلق عقد وطني متماسك يسوده القبول بالآخر كضمان لبناء نظام سياسي معصرن، ودستور دائم يصوت عليه الشعب ، وبرأيي أننا كآشوريين يجب أن نكون في أتم الاستعداد لضمان حقوقنا دستورياً والتي هي أهم محطة في سفر نضالنا منذ عقود مضت.

سؤال/ هذا ما نتمناه أستاذ وليم وما يسعى اليه كل مخلص يضع نصب عينيه المصلحة العامة وفوق كل اعتبار شخصي.
والان دعنا نقول: كونك سياسيا ومحللاً للأمور التي نعايشها وتفرض وجودها على واقعنا في الساحة السياسة كيف تقرأ الخطاب السياسي الآشوري المعاصر؟

* ان الإحباطات التي تعرض لها شعبنا وتهميشه جعله يعيش في حالة أزمة دائمة ، لتنعكس بشكلها الأوضح في وعي الطبقة المثقفة والمسيسة ، وان ما جعل هذه الفعاليات السياسية أسيرة  لنظرية المؤامرة وتخوين بعضها البعض. ولتجاوز الأزمة لا بد من إعادة صياغة الخطاب السياسي ، وجعله مشروعاً سياسياً فاعلاً يتعامل مع الواقع بشكل متوازن ، وعلى أن يتوجه بالضد نحو الخطاب الأبوي الذي روجته بعض الأحزاب في محاولة منها لأبتلاع القضية الآشورية ، باعتبار أن الحزب هو القضية ويساوي الامة.

وبما أنكم ذكرتم في سؤالكم الخطاب السياسي المعاصر فهذا يعني أن هناك خطاب سياسي قديم وتقليدي ، كان ولا زال يطرح مسائل تتعلق بعملية إجترار للماضي الممجد ، والذي ثبت أنه كان أسيراً للطروحات التي أشار إليها منذ زمن طويل والمتمثلة في الوحدة السياسية الموعودة ، والوحدة الكنسية التي يتجنبها رجال الدين الأفاضل ،  وبقيت كلها تدور في حلقة مفرغة وفي طور التمنيات، وحتى آلية طرح مفهوم توحيد التسميات – اشوري سرياني كلداني- التي اطلقت على شعبنا عبر تأريخه الطويل والدامي وأصبحت مفاهيم غير محددة وغير واضحة في ذلك الخطاب.

الأسوأ هو أن المعنيين عندما بادروا في توظيفها لم يوفقوا في تحويلها الى معطيات ايجابية في واقعنا ، وسياسياً تحولت الى طرح خطابي فقط متمثلة في اطلاق اسم مركب على شعبنا الواحد والذي يؤكد أن الجزء الأكبر من حقيقة الصراع ليس ذو طابع آيديولوجي بل هو صراع مصالح نخب وأفراد.


سؤال/ وما هي اقتراحاتكم بشان تجاوز الأزمة في عملية توحيد الخطاب وعصرنته كمشروع سياسي في المرحلة الحساسة التي تسبق صياغة الدستور في العراق ؟؟؟ 


* انه من المهام الرئيسية والفاعلة في فحوى سؤالكم هو عصرنة الخطاب ، فلا بد والحالة هذه من تحريره من هيمنة الفعاليات السياسية التقليدية باعتبارها تشكل نماذج شبه سلطوية تطرح آليات تفكير تتناسب فقط مع برامجها ولمراحل محددة ،  وهذا بطبيعة الحال ما يفسر سرعة نسج وفك التحالفات. وأنا أؤمن أن الخطاب المعاصر سيكون فاعلاً عبر التحرر من أسر الماضي والتعامل مع الواقع القائم والبدء بعملية الاستقلال التأريخي للذات الاشورية مع إعادة صياغة الفكر القومي ليتناسب مع حقيقة أن شعبنا يتواجد اليوم في منافٍ متناثرة بسبب ظروف معقدة فرضت عليه عبر التاريخ تجسدت في مظاهر الاضطهاد القومي والديني وتزييف الحقائق التاريخية لوجودنا في الوطن ، والأخطر أن شعبنا سيكون الضحية الأكبر لدورة العنف في العراق التي أعقبت عملية التحرير لأنه الحلقة الأضعف ويعيش في تجمعات غير متجانسة.


سؤال/ اشرنا في سؤالنا السابق عن المرحلة الحساسة التي تسبق صياغة الدستور، ما هي رؤيتكم وتوقعاتكم للمرحلة الحالية القائمة في الأعداد لصياغة الدستور الدائم للعراق؟


* من المهم جدا التهيئة بقوة للمشاركة في عملية صياغة الدستور وتثبيت حقوقنا فيه لانه دستور دائم ، وسيحدد الشكل النهائي للعراق الجديد ، وهنا أدعو الى تعبئة قوى شعبنا وتجاوز كافة الخلافات أو تأجيلها ، وذلك تجنباً لأي خلل أو تهميش متعمد ، ولأهمية موضوع حقوقنا والذي يجب أن يتضمن ملف اراضينا التي تم التجاوزعليها لا محالة من التأكيد عليها مهما كانت مبررات التجاوزات بسبب الحروب الداخلية في العراق أبان الحكم الدكتاتوري البائد ، إضافة لمسألة الاعتراف بالمجازر التي تعرض لها شعبنا في مناطق سكناه كمذبحة سميل وتعويض المتضررين من نتائج تلك المآسي وصولاً الى الادارة الذاتية في المناطق ذات الاكثرية السكانية وإعادة التوزيع الديموغرافي الذي تغير بسبب عدم الاستقرار والحروب ، وهذه مسائل مبدئية اتمنى من الاخوة المعنيين النضال من أجلها لأنها مسألة مصيرية لشعبنا الذي أرهقته موجات نزيف الهجرة .


سؤال/ ان ما نوهت عنه حقيقة يشهد لها التاريخ ، ولا يمكن نكرانها ، ولكن هناك مسألة أكثر فاعلية وأبلغ عمقاً تم خلقها لنثر بذور الشوك على الأرض التي احتضنت الشعب المتآلف والمتجانس في انتماءه القومي على مدى طويل من تاريخه ، ولكن في الفترة الأخيرة برزت ظاهرة الأنشطار والتزمت في منحى التسمية اللغوية ، ولا مندوحة عن هذا الأمر، كيف تفهم وتتفاعل مع اشكالية التسمية القومية؟  


* اما حول التسمية القومية التي تتعقد ليس بسبب الانتمائات المذهبية الكنسية فحسب بل ان تعدد الولاءات المناطقية بسبب تواجد ابناء شعبنا في الوطن الأم والدول المجاورة للعراق ، كان ولا زال تقاطع تلك الولاءات مع محاولات تحقيق الحد الادنى من الوحدة القومية ، سواء على مستوى التسمية او العمل السياسي ، ويضاف اليها محاولة التعامل مع تلك التعددية كأسماء قومية ،
والتي تضع على عاتقنا جميعاً مسؤولية جديدة لتجديد طريقة التفكير والطروحات لتجاوز تعدد اسماء شعبنا التي غدت الحقيقة الظاهرة، وإيجاد الصيغ العملية الملائمة لإنهاء جدلية تعدد

التسميات القومية التي بقيت مصدر تأزم في تأريخنا المعاصر، وتحويل تلك الجدلية من حالتها السلبية التي كانت تميل نحو التنازع الى الحالة الايجابية المتمثلة في تحويل تلك المسميات المذهبية الكنسية الى بنى ايجابية متوافقة في اطار قومي موحد قادر على الحركة والفعل ، مع اذابة البنى العصبوية الناجمة من التعددية المذهبية ، وبالتالي امكانية الغائها لصالح الوحدة القومية في صيغة جدلية مرنة تستطيع اعطاء مبررات منطقية مفادها أن التسميات المذهبية إنما ولدت نتيجة لأنقسامات وانتماءات كنسية حصلت في فترات معينة من تاريخنا، وان جذورها واسبابها استمرت طويلاً في التكوين المجتمعي الاشوري والحياة السياسية عموماً.


سؤال/ وما هو برأيكم مكمن الخلل في المرحلة الحالية من هذه الظاهرة السلبية التي تعمد الى تشتيت ابناء شعبنا وترديه في حُمى الصراعات اللامجدية؟ وكيف يتسنى لنا تشذيب شجرة هذه المعضلة؟

* برأيي ان الخلل لا زال سببه هو التهرب من التسليم بذلك الواقع ومحاولة الاستعاضة عنه بتضخيم سراب القناع القومي الوحدوي الذي سرعان ما يفقد مبرراته ، او في الاستسلام لتلك المسميات
كمبررات لدفع عجلة العمل القومي بانسيابية نحو الامام كما حصل مؤخراً. إذن ليس منطقياً الاشارة للواقع الآشوري بالبعد القومي الموحد فقط أو البعد ذو التسميات الموحدة ، أي في إطلاق اسم الامة المركب باعتبارها اسماء تدل على شعب موحد والتسليم باننا موحدون في جانب ومنقسمون في جوانب اخرى. العقل السياسي الآشوري يتوجب عليه العثور على مخرج ينهي اشكالية التسميات والتي تحتاج الى عقلية سياسية متحررة تستطيع التعامل مع التعدديات المذهبية والسياسية والمناطقية وعدم التسليم بأنها نموذجاً فسيفسائياَ صعباً ومحاولة تطويعها. والحقيقة التي يمكننا أن نتفاءل من خلالها هي أن غالبية مثقفي شعبنا تؤمن بوحدة شعبنا بمختلف تسمياته القومية واللهجوية والمناطقية ، وان أية من هذه التسميات إنما تعبر عن الاخرى.

كما وأود الإشارة هنا إلى ان إعتماد التسمية الاشورية في التسمية السياسية أقرب الى الواقع ، وذلك لما لهذه التسمية من مدلولات سياسية في المحافل الدولية منذ اعتمادها في وثائق عصبة الأمم منذ نهاية الحرب الكونية الاولى والتي جاءت تحت عنوان المسألة الآشورية ، وهذا أيضاً لا يعني السعي الى إلغاء التسميات الاخرى، لكوننا أمام منعطف خطير في مرحلة كتابة دستور دائم للعراق الجديد وكاستحقاق دستوري وتشريعي يتوجب تقديم الدعم لأية تسمية يتم الاتفاق عليها على أن تكون شاملة حتى وإن تكن تسمية مركبة وتشكل مخرج سياسي دستورياً ، والأهم هو تجنب جعل هذه الآلية كجزء من إشكال آخر ، بل كمخرج وحل لتوحيد الصفوف ، ومن منبركم الأعلامي أتوجه بالدعوة الى ممثلينا في الجمعية الوطنية العراقية وفي لجنة صياغة الدستور ليكونوا في مستوى المسؤولية في التعاون والتشاور مع مؤسساتنا ومرجعياتنا السياسية للتوصل الى صيغة تخدم شعبنا باعتبارها تجربة قد لا تتكرر في القريب العاجل .


سؤال/ باعتباركم محللاً سياسياً ولك صولات وجولات في هذا المضمار ، والآن تلجون العمل من خلال الباب الديبلوماسي ،  كيف تفسرون ظاهرة الانسان الآشوري العالمي بين عاملي الجغرافية والتأريخ؟؟؟؟؟

* برأيي أن إحدى اهم عوامل النجاح للتعامل مع المسألة الآشورية هو الإلمام في عامل المكان – الجغرافيا كشرط لفهم تطورات الزمان – التأريخ بسبب ما يملكه عامل المكان من خصوصية وتحديات بالنسبة للاشوريين في عملية صياغة الواقع الآشوري الحالي. فالتعامل مع الجغرافية الآشورية يجب أن يحتل مكانة خاصة لدى المفكر الآشوري لكونه يمثل الأرض والوجود ، وهو اهم من التأريخ بعد أن تناثر الوجود الديموغرافي الآشوري في عدة دول لها حدود سياسية مؤدية الى توقف الدورة التفاعلية للتاريخ ، ولم تحل محلها دورة تفاعل جديدة وفق معايير الزمن المعاصر للمحافظة على القاعدة التأريخية المادية للوحدة المجتمعية الآشورية. كل تلك الأمور أثرت سلباً على الروابط المعنوية الموروثة كاللغة والتراث والثقافة التي بقيت تعمل منفردة من أجل الوحدة القومية دون قاعدة التواصل التأريخية والأجتماعية بعد عمليات الإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي طال أبناء شعبنا، ونزوحهم الدائم في رحلة اللاعودة ليدخلوا في مرحلة القطيعة الجغرافية ، والتي على أثرها ظهر الانسان الآشوري العالمي المتواجد في المنافي والمهاجر حيث أدى الأمر الى تقلص النطاق المكاني للجغرافية الآشورية في الوطن الام ملقياً بضلاله القاتمة على الفعل السياسي الاشوري عموما الذي هو الان في أمس الحاجة الى جسد جغرافي واضح الملامح ليتسنى لشعبنا العمل في ربوعه والدفاع عنه حتى الموت.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة