المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

كيف سيسهم الشعر الشعبي في بناء العراق الجديد

(1/1)

Saad Alsadoon:
كيف سيسهم الشعر الشعبي في بناء العراق الجديد [/b]

 يعد إحياء التراث الإنساني للأمم بمثابة إعادة تجديد للمعرفة بوجودها التاريخي . لذلك كان لابد من إيجاد سبل للبحث والإمعان في المخطوطات والوثائق والنصوص لاستكمال شروط المعرفة بالتراث . وتراثنا العراقي قد أصابه من الإهمال والإسقاط ما أصاب قضايانا وإنساننا الذي
 أطفأت الكثير من مساحات حلمه بفعل آلة الحكم الديكتاتوري القمعي الذي قتل فينا طوال عقود ربيع الحياة وخنق في داخلنا أنفاس الفجر حتى أصبح الخطاب الإبداعي لا يخرج من إطار تقليدي يصب في تكريس سياسة الحاكم المستبد بيد أن تلك الصورة سرعان ما تتغير 180 درجة بالنسبة للذات العراقية المبدعة التي تحيا فسحة من الحرية التي من شأنها إعادة تأهيل الرؤى الإبداعية للمبدع المغترب . الشعر الشعبي العراقي إحدى تلك المجالات الإبداعية التي ظلت تلازم الواقع العراقي منذ أقدم العصور لما يتمتع به من حضور وجداني لدى الذاكرة العراقية وما بات يلفت النظر حقاً أن الاهتمام بدأ يتزايد بالشعر الشعبي بصورة عامة وذلك الاهتمام يمكن أن يعبٌد الطريق نحو بداية سليمة لتطور أنماطه الجميلة بوصفها إضافة جديدة لرصيد الإبداع والخلق في الصورة الشعرية وفي مغترباتنا التي نقطن ثمة حنين يجذب المغترب العراقي دوماً فور سماعه لأبيات شعرية شعبية وخاصة عندما تتغنى بالوطن والأهل والقضية ولم تخلو الساحة الثقافة العراقية الاغترابية من نشاطات كان الشعر الشعبي خلالها حاضراً بقوة بسبب وجود العديد من شعراء القصيدة الشعبية الذين يواكبون الأحداث عبر ما تجود به مواهبهم الشعرية ولقد شكلت عطاءات هؤلاء الشعراء شحنات دفع عاطفي لأبناء الجالية العراقية حيثما كانوا لأن العراق كان ولا يزا ل منجم للإبداع الشعري على اختلاف ألوانه وفي هذا الاتجاه نلاحظ تلك الموجة الأجيال التي آثرت الخوض في هذا المضمار ولقد ظهر الاهتمام بصورة واضحة في أوساط الشباب بعكس ما هو متعارف عليه على الدوام ، حيث يكون أغلب الشعراء الشعبيين من كبار السن ، وربما يعود السبب الأساسي في ذلك إلى طبيعة الحياة التي عاشها العراقيون جميعاً والمتمثلة في فترات الحروب مرت فضلاً عن حقبة الحكم الديكتاتوري الشمولي . وفي ديترويت القارصة البرودة شتاءً تزداد قسوة الغربة في نفوسنا ويزداد معها هم الوطن ما يجعل ضرورة مناجاته تتزايد وهنا يبرز دور الشعراء الذين يساهمون من خلال إحيائهم للمناسبات المحورية التي خطها قاموس العراق الجديد كذكرى الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 ، وذكرى إسقاط الطاغية ، ومناسبة رفع الحصار وقبل هذه المستجدات التي شهدها تاريخ العراق في فترة النضال ضد الديكتاتورية لم يتخلف أو يتوان الشعراء من تأدية دورهم في التعبئة ومحاكاة الواقع الحياتي فلطالما صدحت حناجرهم في تجسيد معاني حب العراق وأهله وفي هذا الاطار برزت مساهمات الكثير من الشعراء الذين شاركوا في صناعة أحداث انتفاضة 1991 ضد النظام المقبور . أمثال الشاعر خليل الحسناوي ، الشاعر أيوب الأسدي ، الشاعر المرحوم جبار شدود ، الشاعلا أبو عراق ، الشاعر كريم الجسار ، الشاعر علي السماوي . واصبحت مساهمات هؤلاء الشعراء لاغنى عنها في مختلف المناسبات بل أن وجودهم لم يقتصر على الجلسات والأمسيات التي يلتئم شمل الجالية العراقية وإنما شمل أيضاً اللقاءات التي تنظمها شخصيات عملت ضمن منظومة المعارضة السياسية العراقية السابقة وكان هؤلاء الشعراء قد حضروا جلسة ضمت العميد فوزي الشمري ، والعميد نجيب الصالحي ، وجلسات الجمعية العراقية لحقوق الإنسان فضلاً عن أمسيات أخرى كأمسية نظمت للشاعر مصطفى جمال الدين ونستطيع القول أن الشاعر الشاب خليل الحسناوي كان الصوت الأكثر دوياً في تلك الفعاليات وذلك ما أفضى إلى قيام تعاون فني ثنائي مع الفنان رعد بركات الذي قام بتلحين وغناء بعض قصائد الشاعر المذكور كما لايمكن نسيان قصائد الشاعر أيوب الأسدي المنغمسة بعشق الوطن واليوم وبعد أن أصبح التغيير واقعاً محركاً لحاضرنا ومستقبلنا لابد لشعرائنا البدء بمرحلة بحث جديدة  تتحرر من خلالها القصيدة من عباءة المؤسسة السياسية لتكون صوتاً ينتصر لهموم الإنسان العراقي فقط ويجب أن تلعب القصيدة الشعبية وهي أقرب للنفوس من غيرها من الألوان الإبداعية تلعب دورها في توعية المجتمع وإزالة تراكمات المرحلة السوداء التي كانت القصيدة الشعبية إحدى وسائل تسويغ ثقافة القتل والتدمير لأنها عملت على تكريس سياسات النظام السياسي الفاسد وقامت بتسويق بضاعتها على الرأي العام عبر وسائل الإعلام والمواطن العراقي اليوم بحاجة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة ساهم إعلام الحقبة السابقة على ترسيخها عبر القصيدة الشعبية وغيرها من وسائل الخطاب ونتمى على جيل اليوم من الشعراء أن يعملوا على تنقية الذهنية العراقية من آثار ما علق بها  واالتعاطي مع المعاني الشفافة التي تداعب الذائقة العراقية والتي يمكن أن توظف مبادئ كالتعايش السلمي الأهلي واحترام الرأي والرأي الآخر ويبقى حب العراٌ أولاً قبل حب الحزب ، أو الطائفة ، أو العرقية ، أو المذهب ، أو الحاكم فالحكام إلى زوا ل والأوطان باقية

سعد السعدون – 
saad-al sadoon@hotmail.com

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة