المحرر موضوع: النهار اللبنانية - هذا الكيان العراقي لم يلائم مسيحييه منذ تأسيسه  (زيارة 1099 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل coptreal

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 881
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


هذا الكيان العراقي لم يلائم مسيحييه منذ تأسيسه


من المعالم المأسوية لتفاعل الحياة السياسية في العالم العربي خلال القرن العشرين ان مسألة وجود المسيحيين العراقيين، انطلاقا من الكثافة الاصلية لتواجدهم في بلاد النهرين في شمال العراق، ان هذه المسألة لم تعد مسألة سياسية وانما اصبحت انسانية فقط – اذا جاز التعبير – منذ عقود طويلة في العراق. ولربما أمكن التحديد اكثر بأن هذا الانتقال من السياسي الى الانساني، اي من قضية سياسية الى قضية انسانية، بدأ يتكرس تدريجا منذ الضربة التي تلقّاها بعض الجماعات الاشورية في منطقة الموصل على يد الجيش العراقي ابان العهد الملكي في اوائل الثلاثينات بعد اضطرابات متفرقة ومتعددة حصلت على مدى العقد السابق.
لهذا من المأسوي القول، إنه رغم الاستنكار الواسع للعديد من النخب العراقية – عبر الصحافة العراقية – في بغداد لموجة الاعتداء على بعض مناطق المسيحيين في الموصل، والمترافق مع اهتمام مجلس الوزراء العراقي امس بايفاد لجنة وزارية الى محافظة نينوى حيث تقع الاضطرابات... يبدو المسيحيون العراقيون وكأنهم يواجهون قدراً لا رد له نحو الانقراض الديموغرافي مستمراً منذ ثلاثينات القرن الماضي الى اليوم.
الملاحظة الأولى هنا في التفريق بين السياسي والانساني. إن طرح قضية المسيحيين العراقيين كقضية سياسية يعني الحديث عن دورهم، اما طرحها كقضية انسانية فيعني الحديث عن وجودهم، وما يتواصل حدوثه يتعلق حاليا بشكل كامل بالوجود لا بالدور. انقاذ ما تبقى من الوجود. ولهذا تبدو الاوضاع حاليا وكأنها مرة اخرى تتعلق بعمليات اغاثة لا بمسألة الضمانات السياسية في الصيغة العراقية التي تتكفل – كما نعتقد – وحدها بتأمين المشاركة المسيحية الحرة والمتكافئة في صياغة الكيان والدولة العراقيين لا مجرد الحفاظ على "النوع البيولوجي" المهدد بدوره.
لا نشك ان عدداً من القادة العراقيين في بغداد، عرباً وكرداً، يعون مأسوية الموقف في بعض احياء عاصمة الشمال العراقي الموصل. ومن حسن الطالع حتى الآن ان اعمال الترهيب، كما تقول تقارير جادة، لم تبلغ ريف الموصل حيث السهل الذي يضم قرى مسيحية عديدة، في احد اعرق لا مناطق الوجود المسيحي فحسب في العالم، بل اعرق مناطق الوجود البشري نفسه ضمن التاريخ المعروف. غير انني اشك في مدى وعي شرائح من الطبقة السياسية العراقية الحالية، كما سابقاتها على الارجح، عرباً وكرداً، لموقع هذه المسألة في سلم الاولويات الاستراتيجية التي تعنيهم. فبين رغبة القيادة الكردية في توسيع حدود الاقليم الكردي تحت ضغط اولوية بناء نواة الشخصية شبه المستقلة داخل العراق، وبين اعتبار المكونات العربية الكبيرة في النظام السياسي الجديد لمسألة المسيحيين مسألة ثانوية قياسا بتحديات المواجهات المتبادلة داخليا وخارجيا، لا تبدو الطبقة السياسية العراقية الحالية القلقة والمهمومة باشياء "غير مسيحية" مهيأة لمعالجة بنيوية ايجابية لهذه المسألة. لا نشك بالنوايا الانسانية، ولكننا نعرف في ازمنة الحروب الاهلية كيف يصير صراع البقاء... اعمى!
مسيحيو العراق، من نظرة اشمل، سيّئو الحظ قياسا بمسيحيي مناطق اخرى من بلاد الشام التاريخية. فحتى في نظام طائفي كالذي آل اليه النظام العراقي بعد 2003، لم يغيّر القدر مصير خط الانقراض الذي يتعرضون له. في حين كان من المفترض ان يعثر هذا النظام الجديد – كنظام طائفي – على صيغة تحفظ وجود دور سياسي لهم، وبشكل غير مباشر منطقة جغرافية من بين مناطق الفيديرالية العراقية تكون شريكة سياسية في هذه الفيديرالية، حتى لو لم تحمل اسما دينيا مباشرا يبدو من الصعب – والمشروع – ان المناطق الاخرى ذات الكثافات السنية والشيعية لا تحمله ولا يريد معظم نخبها ان تحمله... إلا كمنطقة ادارية اي كمحافظة من المحافظات التقليدية العراقية.
الوجود الاجتماعي المسيحي في سوريا مزدهر. الوجود السياسي المسيحي في لبنان، الكيان الذي شاركت مع فرنسا نخبة مسيحية في تأسيسه، هو رغم كل المعضلات وجود حيوي راسخ، ولا يزال رائدا في العديد من الحقول سيما في الثقافة والاقتصاد، ولربما بسبب انسداد آفاق سياسية داخلية في البيئة المسلمة يستعيد المسيحيون بصيغ جديدة موقعهم السياسي الاول، لكن الاكيد غير المهدد في المدى المنظور والمتوسط لعلاقات المنطقة.
وحدهم مسيحيو العراق ينتقلون من وضع منحدر الى وضع اكثر انحدارا في حوالي ثلاثة ارباع القرن المنصرمة.
هل المصدر الاعمق – وارجو ان اكون على خطأ – لسوء الطالع هذا هو تكوين الكيان العراقي ككيان – دولة لا سابق له بهذا الشكل بعد العام 1921؟
بصيغة اخرى للسؤال:
هل الكيان العراقي بولاياته الاساسية: البصرة، بغداد، الموصل (وبعض السليمانية) التي تحولت الى دولة العراق التي نعرف – او لا نزال نعرف اذا احتفظ الاكراد برشدهم التوحيدي ولم يذهبوا الى الانفصال الانتحاري – هل هذا الكيان العراقي غير ملائم للمسيحيين فيه سياسيا ووجوديا؟ وهل كان الحاق الموصل ومعظم شمال العراق الحالي بدولة سوريا حتى حدود ايران كما كان مرسوما في خريطة سايكس – بيكو الاصلية كان سيصبح افضل للمسيحيين "العراقيين"، اولا من حيث اتصالهم الاقوى بجزئهم الطبيعي الآخر في منطقة "الجزيرة" حتى حلب، وثانيا من حيث دخولهم في النسيج الاكثر تنوعا وحضورا للمسيحيين في "سوريا الكبرى" (رغم المآل الديموغرافي الخطير لمسيحيي فلسطين لكن باعتبارهم هنا بدون شك ضحايا المشروع الصهيوني وحده) والى جانب الحضور الحيوي ولكن الذي لا مطالب سياسية له لمسيحيي شرق الاردن الذين يمثلون 3 في المئة من الديموغرافيا ويحتلون عبر تقاليد النظام الهاشمي الداعم للتعددية 9 في المئة من مقاعد البرلمان؟

•••

يجب ان تحول الحكومة العراقية وضع المسيحيين في شمال العراق (ووسطه وجنوبه!) الى حالة تستلزم خطة طوارئ، ليست امنية فحسب، بل سياسية اولا. قدر من الاستنفار أعلى... لا ينبئ به غياب رؤية استراتيجية يمكن ان تساهم في منح المعنى الايجابي الجديد للدولة العراقية.
لكن كما حصل في شواهد اخرى: هل يستطيع مأزوم ان يعالج مأزوماً؟

جهاد الزين
jihad.elzein@annahar.com.lb



للمزيد من اخبار مسيحى العراق - سريان / كلدان / اشوريين - ( يتم تحديثة على مدار الساعة ويشمل كل ما يكتب عن مسيحى العراق فى الصحف العربية والأجنبية )
http://coptreal.com/FileSubjects.aspx?f=20

للمزيد من اخبار المسيحيين
http://coptreal.com/

اخبار المسيحيين يومياً على بريدك
 http://groups.yahoo.com/group/copt_real/
للمزيد من اخبار المسيحيين
http://coptreal.com/