المحرر موضوع: السريان وكردستان الكبرى  (زيارة 4834 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يعقوب زكو

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 47
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السريان وكردستان الكبرى
« في: 12:14 27/01/2009 »
السريان وكردستان الكبرى

هذا هو عنوان الكتاب من تاليف الاستاذ سليم مطر والصادر عن دار سركون للنشر في ستوكهولم 1997. ان هذا الكتاب يحمل في طياته الكثير من الحقائق التاريخية المهمة لتاريخ منطقتنا واصول شعوبها وكيف حدثت التغيرات فيها وكيف تم اجتياحها من قبل اقوام وشعوب اخرى بسبب الطمع في خيراتها وتراثها الذي كان زاخرا ومشرقا ومزدهرا بل نقول لكي يغرفوا ما امكنهم من ذلك التراث والحضارة المزدهرة ولم يكتفوا عند هذا الحد بل عمدوا على سرقتها وتدميرها ولا زالوا يمارسون هذه السياسة لحد هذه اللحظة. وساحاول سرد بعض مما جاء في هذا الكتاب والذي ارى انه مفيد ومهم لكل من يسكن هذه المنطقة المسمات اليوم بالهلال الخصيب او يهمه معرفة تاريخها وسكانها الاصليين.

من هم السريان

الحديث عن السريان يرتبط بالحديث عن تاريخ منطقة الهلال الخصيب التي تمتد من خليج البصرة حتى غزة عند حدود سيناء. وتنقسم هذه المنطقة الى اقليمين متميزين في بعض النواحي الجغرافية والتاريخية:
 1. الاقليم الشرقي اي العراق ( بلاد الرافدين)                                                                           
2. الاقليم الغربي اي سوريا الطبيعية ( بلاد الشام)

اذن يستوجب التاكيد هنا ان استخدامنا لمصطلح ( المشرق) نعني به فقط بلدان الشام والعراق ولا نقصد به ايضا الجزيرة العربية ومصر كما هو شائع.
من المعروف ان ( منطقة المشرق) هذه قد شكلت وحدة حضارية ـ سياسية منذ فجر التاريخ. ظلت الثقافة السامية ـ العربية بلهجاتها واديانها وشعوبها المتنوعة هي السائدة حتى الان. بالاضافة الى ان هذه المنطقة استوعبت جميع الهجرات الغير السامية التي استقرت فيها عبر الغزو والاحتلال او الاستقرار السلمي وعلاقات الجوار او جلب جموع الاسرى والمماليك العبيد والجواري: حثيون، ايرانيون‘ حوريون‘ اغريق‘ رومان‘ اكراد‘ تركمان‘ مغول‘ صليبيون‘ سلاف‘ افارقة‘ واخيرا العثمانيون.
منذ الالف الاول قبل الميلاد بدأت تسود المنطقة لهجة سامية جديدة سميت ب ( الارامية) نسبة الى قبائل شمال الرافدين القاطنة في المناطق المرتفعة. يعتقد ان اسم ( الاراميين) هذا مشتق من ( اور رمثا) اي الارض المرتفعة. مثلما اطلق على سكان الصحراء وبادية الشام (عرب او غربا) وهي الصحراء التي تقع غرب الفرات ومنطقة غروب الشمس لسكان الرافدين.
مثلت اللغة الارامية خلاصة جميع اللغات السامية السابقة من اكدية ( بابلية واشورية) وكنعانية وغيرها ‘ لهذا فانها تمكنت ان تسود (المشرق) واصبحت لغة الثقافة الاولى وصار جميع سكان المنطقة يتسمون بالاراميين (مثلما فعلت اللغة العربية فيما بعد بتمثيلها جميع اللغات والحضارات السامية السابقة وصار جميع الناطقين بها يتسمون عربا). لقد فرضت اللغة الارامية ثقافتها وابجديتها الكنعانية (الفينيقية) حتى على الامبراطورية الايرانية والاغريقية التي بدأت تنبثق بعد القرن الخامس فبل الميلاد. ثم انها كانت لغة السيد المسيح والمسيحيين الأوائل‘ علما ان اللغة العبرية تعتبر بالحقيقة لهجة ارامية.
بعد القرن الاول الميلادي تحولت منطقة الرها ونصيبين في شمال الرافدين الى مركز ثقافي وروحي لنشر المسيحية. يبدو ان لهجة هذه المنطقة الارامية تمكنت من فرض نفسها على اللغة الام‘ اذن تمكنت لهجة الرها ونصيبين هذه من فرض نفسها وصارت تعرف ب (اللغة السريانية). ان هذه التسمية اشتقت من (اشوريا) نسبة الى الدولة الاشورية التي كانت سائدة في المنطقة. وعندما اتى الاغريق اطلقوا على هذه اللغة تسمية (سريانيا) وكذلك اطلقوا على جميع منطقة المشرق تسمية (سوريا)‘ بما فيها القسم الشرقي منها الذي سمي ايضا ب (ميزوبوتاميا ـ بين النهرين او الرافدين).
علما ان دولة الاشوريين قد سقطت عام 612 ٌق.م. وكانت عاصمتهم نينوى وهم مزيج من القبائل السامية القاطنة منذ القدم في المنطقة مع سكان الرافدين القدماء من سومريين وغيرهم‘ وتسموا بالاشوريين نسبة الى مدينتهم المقدسة (اشور) مقر (اله الثور المجنح) رمز القوة والخصب‘ وعاصمتهم نينوى وهي الموصل الحالية.
ان هذه اللغة السريانية قد حلت محل الارامية وصارت اللغة الفصحى لجميع الكنائس المسيحية والمانوئية البابلية في جميع منطقة المشرق من خليج البصرة حتى سيناء. بل ان هذه اللغة كانت ايضا لغة القبائل العربية التي اعتنقت المسيحية واستقرت في (الحيرة ـ اي الحارة) قرب الكوفة وامتزجت بالسكان الاصليين الناطقين بالارامية‘ وفي الحضر وبصرى وتدمر‘ ثم انها كانت لغة كنيسة نجران في جنوب الجزيرة العربية وكذلك انتشرت في منطقة الخليج المعرفة ب (البحرين) و(قطرايا) اي قطر الحالية. وتمكنت هذه اللغة ان تصبح لغة الثقافة الاولى في الامبراطورية الايرانية الساسانية ومنحت ابجديتها الى اللغة البهلوانية الايرانية. ان الثقافة السريانية انتشرت مع النسطورية والمانوية البابلية في الكثير من مناطق اسيا حتى حدود الصين‘ ولازالت حتى الان بقايا الطائفة النسطورية في الهند ‘ ولازال مسيحيو الصين محتفظين بوثائقهم الدينية السريانية. لقد اشتق التركمان كتابتهم الاولى (الاغورية) من السريانية بفضل المبشرين المسيحيين والمانويين.
اما تأثير السريانية على العربية لغة وحضارة فامر غني عن التعريف‘ يكفي القول ان لغة العرب وثقافتهم ما هي بالحقيقة الا شكل جديد للغة والثقافة السريانية‘ مثلما كانت السريانية شكلا جديدا للغة والثقافة الارامية السامية. منذ القدم وقبل الفتح العربي الاسلامي كانت الارامية ثم السريانية تضخ بمعارفها في القبائل العربية من خلال التجارة والامتزاج العرقي والحضاري بين العرب والسريان. اما بعد الفتح العربي لمنطقة المشرق‘ بأن الثقافة العربية بدأت تتخذ طابعها الحضاري العربي الاسلامي المعروف بفضل اعتناق الاغلبية الساحقة من السريان الاسلام وتبنيهم للعروبة‘ وبالتالي ضخهم في العربية جميع ماورثوه من حضارات اسلافهم السومريين والبابليين والاشوريين والفينيقيين والاراميين. حتى السريان الذين بقوا على المسيحية والصابئية والمانوية لعبوا دورا كبيرا في نقل علوم الاسلاف وترجمة علوم الاغريق الى العربية. من السريانية (النبطية) ايضا اشتق الخط العربي وكذلك قواعد النحو العربي. لقد اطلق العرب على السريان تسمية (النبط) اي الناس الذين (استنبطوا) الارض واستقروا فيها‘ على خلاف تسمية (عرب) اي الناس الرحل المتنقلين. وشكلت المناطق المرتفعة وشبه الجبلية مانعا طبيعيا امام الاسلام والتعريب‘ فتحولت هذه الموانع الى ملجأ للسريان والقبائل العربية المسيحية والشيعية والخارجية المتمردة على مراكز الخلافة في دمشق وبغداد‘ جبال لبنان والعلوية والدرزية وغيرها. لكن أكثر المناطق التي تمكن فيها السريان من الحفاظ على مسيحيتهم هي منطقة (شمال الرافدين ـ اي الجزيرة) بسبب طبيعتها شبه الجبلية ومحاذاتها للمناطق الجبلية من كردستان وارمينيا وطوروس (الاناضول). رغم انتشار العربية فان السريانية (النبطية) بقيت نشيطة في المشرق حتى القرن الثالث عشر.     وازدهرت خصوصا في العصر العباسي‘ لكن شعلتها بدأت تنطفي بعد الغزو المغولي للعراق والمشرق وسقوط بغداد‘ ثم قضي عليها تقريبا في الفترة العثمانية‘ رغم بقائها حية في بعض كنائس المشرق وكذلك في الكثير من مناطق الرافدين وبلدان الشام.
وبدأت نهضة جديدة للثقافة السريانية في اواخر القرن الماضي‘ ومن معالمها صدور الصحف الناطقة بالسريانية والعربية‘ زبواكرها الاولى صحيفة (مرشد الأثوريين) وصدرت في الجزيرة عام 1908 . ثم صحيفة (كوكب الشرق) عام 1910 في ديار بكر للمناضل المعروف نعوم فائق. ولا زال الاهتمام بهذه اللغة ينمو ويجذب الكثير من الؤسسات الرسمية والعلمية العربية والاجنبية.

                                       شمال الرافدين او اقليم الجزيرة

لقد كانت (الجزيرة ـ شمال العراق) منذ القدم مقطونة بالقبائل السامية ومقرا للدولة الاشورية. خلال القرون الاولى للاسلام ظلت هذه المنطقة بغالبية سريانية وعربية قبل ان تصبح بغالبية كردية في القرون المتأخرة.
ان تركيزنا على منطقة (الجزيرة) يبتغي تبيان حقيقة الانتماء التاريخي والطبيعي لهذه المنطقة ومضمون الطروحات القومية الكردية التي تعتبر معظم هذه المنطقة جزءأ من كردستان الكبرى.
لقد قسم العرب منطقة المشرق الى ثلاثت اقاليم متداخلة ومتغيرة التبعية والحدود حسب الظروف. وهذه الاقاليم هي 1.اقليم السواد وهو الجزء الاسفل من الرافدين ابتداءأ من بغداد والانبار حتى خليج البصرة. 2. اقليم الشام ويضم جميع بلدان الشام الحالية. 3. اقليم الجزيرة ويضم جميع شمال الرافدين من تكريت وسامراء جنوبا حتى حدود جبال ارمينيا وطوروس شمالا. يبدو ان تسمية الجزيرة هي تعريب لكلمة بين النهرين اي ميزوبوتامن.
وبعد نهاية الحرب العالمية الاولى وسقوط الدولة العثمانية انقسمت منطقة الجزيرة الى ثلاثة مناطق تابعة كل منها لدولة: الجزء الجنوبي اي ولاية الموصل (كل شمال العراق) وتبعت للعراق. الجزء الوسطي اي محافظات الحسكة والرقة واقسام من حلب ودير الزور تبعت لسوريا. والجزء الشمالي وهي مقاطعات ماردين وديار بكر والرها وقد اقتطعتها فرنسا من سوريا ومنحتها الى تركيا.
      الحقيقة ان بلاد الرافدين باْجمعها كانت على ممر التاريخ عرضة لاجتياح القبائل القاطنة في المناطق الجبلية من الشرق والشمال. تاريخ سومر وبابل واشور شهد مرات عديدة مثل هذه الحالات، حيث سيطر سكان الجبال لعدة قرون متقطعة على الرافدين: غوتيون، كوشيون، حوريون، حيثيون، ومختلف الاقوام الايرانية بالاضافة الى الاقوام القادمة من تركستان في وسط اسيا. يعتقد علماء التاريخ ان بعض من هذه الاقوام الجبلية هم اسلاف الاكراد الحاليين. ولقد استمرت هذه الاجتياحات (الجبلية والاسيوية) حتى بعد الاسلام والقرون الحديثة، فكانت انسياحات شعوب الهضبة الايرانية واكراد جبال زاغاروس ثم اتراك ومغول اسيا الوسطى وصولا الى العثمانيين الذين سيطروا على المنطقة حتى الحرب العالمية الاولى.

اصل الاكراد
الحقيقة المعقولة التي يمكن استخراجها من جميع هذه الفرضيات ان الاكراد هم اولا من القبائل الجبلية الاصلية وهم ينتمون الى العرق (الارموندي او القفقاسي) القاطن منذ القدم في المنطقة ولازال لقد تعرضت هذه القبائل خلال حقب التاريخ لهجرة القبائل الارية القادمة من الشرق حيث الهضبة الايرانية وكذلك القبائل السومرية والسامية النازحة من الغرب حيث وادي الرافدين.
      يبدو ان العنصر الاري (بسبب الطبيعة الجبلية) هو الذي تمكن اكثر من فرض لغته بحيث اعتبرت اللغة الكردية لغة ارية ايرانية, ولكن هذه  اللغة الكردية تحمل في طياتها الكثير الكثير من التاثيرات السومرية
السامية العربية بما فيه الكتابة العربية التي تبناها الاكراد (السورانيين) في العصر الحديث.


ان البحوث التي اجراها علماء الاجناس على الاكراد اثبت هذه الحقيقة, ولوحظ خصوصا ان الاكراد في غرب زاغاروس اي في المناطق المحاذية للرافدين قريبون  عرقا وثقافيا الى سكان شمال الرافدين. (جاء في كتاب الاكراد الذي الفه ونشره باللغة الروسية عام 1910 البروفسور ف.ف ميتورسكي وطبع بالعربية في بغداد 1968 ص 35 ما يلي: بصورة عامة ان الشخصية الكردية مختلفة الى درجة بحيث يصعب علينا الاعتماد على الصفات الانتروبولوجية لذلك من الممكن العثور عند الاكراد على الوجه المدور الارمني والسامي العربي او على الاكثر النسطوري المسيحي ـ اي الاشوريون النساطرة).
ثم هناك الاساطير الشعبية الكردية التي يتداولها خصوصا اكراد العراق والجزيرة والتي تذكر ان جدهم اصله من (بنو ربيعة او بنو مضر) وقد هرب بحبيبته الى الجبال ثم (كردها) اي تزوجها فاصبح ابنائهم اكراد , علما ان فعل (كرد) وهمي ولا يوجد بالعربية , لكن هناك من يعتقد ان تسمية (كرد متاتية من السومرية بمعنى (جبلي)
الذي يستحق الانتباه في تاريخ (كردستان) ان مساحتها الجغرافية كانت تتوسع مع مر القرون , وهذا يدل على توسع الهجرة الكردية الى مناطق جديدة كانت مقطونة بشعوب اخرى نحو الجنوب حيث مناطق بختيار واللور ثم نحو الشمال حيث بلاد الارمن واذربيجان, ثم نحو الغرب حيث منطقة الجزيرة (شمال الرافدين), مثلا في (عام 1349م) اي بعد قرنين من تكوين مقاطعة كردستان ,نرى مصطلح (كردستان) قد توسع حسب المؤرخ حمد الله مصطفى ليشمل كذلك مناطق جديدة في الشما ل والجنوب وفي عام (1596م) نرى المؤرخ شرف الدين في كتابه (شرف نامة) بتوسع في تعريف بلاد الاكراد نحو الجنوب لتشمل كذلك كل (مقاطعة لورستان) اي اقليم الجبال باجمعه بعد ان كان نصفه منذ اربعة قرون! بعد ذلك ياتي المؤرخ التركي (الشلبي) (عام 1682
بتوسع بدوره بمساحة كردستان نحو الشمال لتشمل الجزء الاكبر من ارمينيا السابقة ( ولايات ارضروم ووان  وحكاري) وكذلك يتوسع ب(كردستان) الى الغرب نحو منطقة الجزيرة الرافدية لتشمل ديار بكر العمادية والموصل واربيل وكركوك ثم الى الشمال الغربي اذربيجان الغربية!                                                                         


  عوامل التوسع الكردي

كيف يمكن ان يفسر هذا التوسع في مساحة كردستان؟
ان الاجابة على هذا التساؤل يستوجب العودة الى التاريخ بالذات الى الحقبة التي اعقبت الفتح الاسلامي وتكوين الامبراطوريات والدول الاسلامية
 اية قراءة لتاريخ هذه الدول العربية والايرانية والتركية التي نشات بعد الاسلام تكشف يشكل جلي عن وجود العنصر الكردي في جميع الحروب والتغيرات السياسية والعرقية التي جرت منذ القرن السابع وحتى الان .

العوامل الرئيسية التي ساعدت على التوسع الجغرافي  السكاني الكردي خلال القرون الاسلامية

1. العامل الجيوـ سياسي   حيث يقطن الاكراد تاريخيا في مناطق
 تشكل الجزء الشمالي من جبال زاغاروس وتشرف هذه المناطق خصوصا على سهول وادي الرافدين والمناطق المنخفضة من  اذربيجان وارمينيا ثم ان منطقة كردستان الجبلية محاطة ببلدان شكلت اكبر المراكز الحضارية العالمية المقامة منذ القدم  وادي الرافدين من الغرب  وهضبة ايران من الشرق وهضبة الاناضول  وارمينيا من الشمال . وموقع الاكراد هذا منحهم ميزة  لعب وسطي بين هذه المناطق الحضارية الكبرى بما يحتويه هذا الدور من منافع ومضار . ولازالت هذه الحالة تفرض نفسها على الاكراد حتى الان .

2.عامل البداوة ـ  ان الكثير من الاكراد وحتى القرن الحالي كانوا قبائل رعاة ورحل  ينتقلون بين الجبال والوديان  حيث يصعدون الى الجبال صيفا ويهبطون شتاءا في الوديان  والسهول الدافئة بحثا عن الكلاء .
ان عملية تكريد المناطق غير الكردية بواسطة هذه القبائل ظلت شائعة حتى القرن الحالي. من القبائل التي تم توطينها في اوائل هذا القرن هم   ( الجاف  والهركية والبولي والخيلاني
يورد المؤرخ الكردي قاسمو مذكرة ارسلتها الحكومات الاوربية الى تركيا عام1880 
( لما كان الاكراد الرحل الذين يعيشون في الجبال والذين يهبطون الى الويان التي يقطنها المسيحيون لا لغرض الا  لاشاعة الفوضى ينبغي ان لا يحلوا في الاحصاءات التي تحدد من غالبية سكان المنطقة )


3_ العامل الديني والمذهبي ـ  ان العاملين السابقين لم يكتملا الا بوجود  العامل الديني والمذهبي الذي لعب دورا حاسما في منح الاكراد القوة السياسية والمعتقدية لكي يفرضوا وجودهم القومي المتميز في المنطقة .
يبدو ان الاكراد قد اعتنقوا الاسلام بسهولة منذ القرن الاول الهجري وصاروا جزءا فعالا ومحاربا من الامبراطوريات والدول والامارات الاسلامية التي توالت على المنطقة.
من حسن حظ الاكراد ان بعض الشعوب المجاورة لهم ضلت غلى مسحيتها ولم تعتنق الاسلام مثل الارمن في بلاد ارمينيا والسريان في شمال الرافدين وهذا الامر منح الاكراد التبرير السياسي  والديني لكي يتوسعوا سكانيا وجغرافيا في هذه المناطق.


تتريك وتكريد شمال الرافدين

ان بقاء سريان منطقة الجزيرة على مسيحيتهم جعلهم عرضة سهلة لاكتساحهم من قبل القبائل التركية والكردية المنحدرة من اسيا ومن الجبال المجاورة..ثم ان العامل المهم الذى شجع علئ التوسع التركى الكردى فى منطقة الجزيرة هو ضعف العنصر السامى العربى  فى القرون الاخيرة  بعد الاجتياح المغولي التركي للمنطقة وسقوط بغداد والخلافة العباسية وفقدان العرب للقيادة السياسية  فان القبائل العربية البدوية والعناصر العربية المستقرة قد فقدت عنفوانها التاريخي التوسعي السابق  ثم ان نشوء المدن والحواجز والمراكز العسكرية العثمانية في العراق والشام قد لعبت دورا في عزل منطقة الجزيرة عن بادية الشام وجزيرة العرب وايقاف الموجات القبائلية العربية     هذا الامر ادى الى ضعف المجاميع السريانية والعربية المستقرة في الجزيرة  ثم الى غلبة المجاميع الكردية والتركية  وبالتالي تكريد  وتتريك  الكثير من المجاميع العربية والسريانية المستقرة سابقا
 
قبل الحديث عن المذابح وعمليات الاضطهاد التي قام بها الاغوات الشيوخ الاكراد ضد السريان  يجب التاكيد قبل كل شيء ان هذه المذابح لم يقم بها الشعب الكردي الذي يشهد له التاريخ بدور كبير في حماية المسيحيين والتجاور معهم وحتى استقبالهم وحمايتهم في مناطق كردية مثل جبال حكاري وشهرزور  وغيرها   ان هذه المذابح قام بها الشيوخ الاكراد المدفوعين من قبل السلطات العسكرية العثمانية ولاسباب سياسية وتعصبية بحجة تعامل المسيحيين الارمن والسريان مع الدولة الروسية والعملاء الانكليز  بل انه حتى البعثات التبشيرية المسيحية الغربية كانت تلعب دورا بدفع الاغوات الاكراد لاضطهاد النساطرة واليزيديين لاجبارهم على اعتناق الكاثوليكية  ويمكن كذلك  ذكر دور الحركة الصهيونية والقوى الغربية التي جهدت على تشجيع  عملية التفتت القومي والطائفي للمنطقة من اجل التمهيد للمشاريع الاستعمارية والصهيونية المعروفة.

لقد عاني سريان شمال الرافدين من سبع مذابح كبرى خلال العصر العثماني وحتى الحرب العالمية الاولى.مثلا بين عامي 1843 ـ 1847 قام الامير الكردي بدرخان بابادة ما يقرب من 10 الاف من سريان في منطقة حكاري  والباقي اضطروا للهرب  او اعتناق الاسلام وفي  زمن السلطان عبد الحميد عام 1815 جرت مذابح ضد الارمن  وكذلك السريان كلفتهم ما يقارب  5 الاف  قتيل  وتشريد الاف العوائل  في عام 1809 بدفع من حركة الفتاة جرت مذابح ضد السريان في ادنا (شمال سوريا) كلفت اكثر من 10 الاف قتيل والاف المتشردين  اما اعنف المذابح واقساها فهي مذبحة 1914 ـ 1915  والتي ذهب ضحيتها اكثر من (300) الف سرياني  وتشريد اكثر من 100 الف من مناطقهم  حسب الوثيقة التي وجهتها اللجنة الوطنية الاشورية لعصبة الامم المتحدة عام 1919 وشملت هذه المذابح ايضا ما يقرب المليون ارمني  عامي1924ـ 1926 تم طرد جميع سريان طور عبدين وماردين الى سوريا والعراق
يمكن ايراد مثلا واحد على مدى قوة عملية التكريد التي حصلت في المنطقة  لمدينة  (ديار بكر) شمال العراق  التي تعتبر ضمن كردستان تركيا  وهي مدينة كردية خالصة  حاليا  كانت حتى اواخر القرن الماضي  تتكون من 35 الف نسمة منهم 4130 كرديا فقط بينما اكثر من 13 الف سريانيا  (حسب دائرة المعارف الاسلامية ) علما ان هذه المذابح وعمليات التكريد ضلت مستمرة حتى من قبل الحكومات العراقية التي شجعت على تهجير سكان القرى والمناطق السريانية الى الموصل وبغداد والخارج  ولازالت حتى الان تمارس عملية التكريد هذه في شمال العراق مع السلطة الكردية الحالية  وكذلك اعتداءات حزب العمال الكردستاني على بقايا السريان في الجزيرة  جنوب تركيا

مناطق اكراد الرافدين

ان هذه الوقائع وتاريخ منطقة شمال الرافدين تؤكد ان اكراد العراق وعموم منطقة الجزيرة رغم  تمايزهم اللغوي فانهم بكل يقين ممتزجين عرقيا وحضاريا باحفاد حضارات الرافدين  ان مراجعة تاريخ المناطق العراقية التي تقطنها غالبية كردية تكشف ان هؤلاء الاكراد ما هم الا من نسل تلك القبائل والمجاميع السامية السريانية العربية التي استزجت وتزاوجت وذابت بالعنصر الكردي الغالب خلال حقب التاريخ البعيد والقريب   وهذا تاريخ بعض المناطق التي تكشف عن هذه الحالة:

1ـ  منطقة كركوك  منذ القدم كانت هذه المنطقة جزءا من بلاد الرافدين اقدم ذكر ورد لها باسم ( ارابخا ) في التقويم الجغرافي  الشهير عن ممتلكات الملك سرجون الاكدي  (2530ـ 2473) ق م  هناك من يعتقد ان اسم كركوك  اتى من السومرية بمعنى العمل العظيم (كار ـ عمل  كوك ـ عظيم)

بعد احتلال الاسكندر المقدوني للرافدين عام  331 ق م  تحولت المنطقة الى مركز لنشاط القائد الاغريقي سلوقوس الذي بنى فيها منطقة عسكرية سميت كرخ سلوقايا  اي قلعة السلوقيين ومنها ربما اتى اسم كركوك   
في العصر الايراني الساساني تحولت كركوك الى مركز رئيسي للمسحيين النسطورية السريانية التي انتشرت في بلاد الرافدين  قادمة من سوريا  واطلق على اسقفية كركوك اسم( بيت جرماي ) وقام الاباطرة الساسانيين بعدة مذابح شهيرة ضد النساطرة واشرسها في القرن الرابع الميلادي  راح ضحيتها عدة الاف من السكان
في القرن السادس تمكن ( يزيدن ) احد قادة السريان ان يكون اميرا على المدينة حتى سميت باسمه  (كرخا يزيدن ) في كركوك بنيت واحدة من اقدم الكنائس في التاريخ عام 470 ميلادي  وظلت هذه الكنيسة حتى فجرها الاتراك بعد انسحابهم عام 1918 
ويعتقد ان جامع النبي دانيال المعروف في المنطقة قد اقيم محل كنيسة نسطورية  قديمة ظلت قائمة حتى عام 1700م

2ـ  مدينة اربيل  تقع مدينة اربيل في السهول بين الزابين الاعلى والاسفل اللذان يصبان في نهر دجلة  تعتبر من اقدم المدن الحية في العالم  عثر في طرفها الجنوبي على تجمعات سكنية تعود الى العهد الاشوري  قلعة اربيل المعروفة تمثل الجزء التاريخي من المدينة  وتقوم على سبعة تجمعات سكنية  مدثورة منذ العهد السومري  يرد اسم اربيل في  المنحوتات السومرية باسم (اوربيلم )  وفي الوثائق البابلية والاشورية  (اربعيلو) اي الالهة الاربعة
كانت اربيل العاصمة الدينية للدولة الاشورية  وقد انشا فيها الملك الاشوري سنحاريب 705ـ681 اول مشروع مائي  لازالت اثاره واضحة حتى الان  ضمنها لوحة حجرية صغيرة تضم كتابات اشورية يذكر فيها سنحاريب انه انجز المشروع من اجل ايصال الماء الى مدينة الالهة عشتار
اشتهرت اربيل بمعركة (كومل) التي جرت بين الاغريق بقيادة الاسكندر المقدوني والايرانيين بقيادة داريوش عام 331 ق م  والتي انتهت بسيطرة الاغريق التا مة على بلاد الرافدين وعموم المنطقة  منذ القرن الميلادي الاول بدات المسيحية تنتشر في الرافدين وتمركزت في اربيل التي تحولت الى مقر لاسقفية  نسطورية مثل كركوك  وفي زمن الساسانيين تعرض المسحيين فيها الى مذابح معروفة حتى ان حاكمها الفارسي (قرداخ ) قد تم اعدامه عام 358م بسبب تخليه عن المجوسية واعتناقه المسيحية.
مسجد قلعة اربيل كان في الاصل معبد لتقديس الالهة (عشتار ) ثم تحول الى معبد لتقديس النيران  بعد سيطرة الايرانيين على الرافدين  ثم تحول الى كنيسة سريانية  في القرن الثالث الميلادي   واخيرا تحول الى مسجد بعد دخول الجيش الاسلامي عام 16 هجرية

حتى العصر المغولي كان السريان المسحيين هم الغالبية في المدينة رغم سيطرة الامراء الاكراد والتركمان      في ظل المغول عام 1261 تمكن احد السريان تاج الدين المكناس ان يصبح حاكما على المدينة وساعد على نشر المسيحية اليعقوبية  وبناء كنيسة واساقفة خاصة بها وفي عام 1309 قام المغول بعمليات اضطهاد ومذابح  السريان وهدموا وحرقوا معظم كنائسهم منذ ذلك الوقت فقد السريان حضورهم في اربيل وتحولت الى مدينة كردية مع بعض الاقليات السريانية والتركمانية   بقيت اربيل في زمن العثمانيين جزء من كركوك وتابعة لبغداد  في عام 1892 كان عدد سكان المدينة لا يتجاوز 3200 بينهم 457 يهودي  اما الان فان عدد سكان محافظة اربيل يقرب النصف مليون اغلبهم من الاكراد مع نسب مهمة من السريان والتركمان


3ـ  منطقة سنجار   ان الحديث عن سنجار يعني الحديث عن اليزيديين  المحسوبين على الاكراد
ان يحسب اليزيديين على الاكراد امرا ليس مهما ما دامو يقطنون في منطقة عراقية وعاشوا تاريخ الرافدين وورثوا حضارة هذه البلاد من خلال دينهم الذي يعتبر دينا رافديا خالصا مع تاثيرات كردية عراقية واضحة

عدد اليزيديين يبلغ اكثر من مئة الف في العراق  85 بالمئة  منهم يقطنون في جبل سنجار في وسط منطقة الجزيرة  غرب الموصل  والباقون في قريتي  الشيخان  و باعذرى   شرق الموصل  بعض اليزيدية موجودون ايضا في سوريا  وفي ارمينيا  ان معظم الموءرخين والباحثين اعتبروهم  من الاكراد  لكن بالحقيقة هم  عراقيين  بكل معنى الكلمة  بصورة ادق انهم يمثلون افضل نموذج للجماعات العراقية السريانية التي تم تكريدها في القرون الاخيرة بحكم السيطرة الكردية على المنطقة والتزاوج القبلي والثقافي الذي تم مع الجماعات الكردية النازحة
من ناحية تكوينهم الديني فان الموءرخين والفقهاء  لم يحسموا قضية انتماء اليزيدية للاسلام ام لا
لقد اسيء فهم الفكرة السائدة عنهم بانهم يعبدون  الشيطان  انهم يهابون ( الملاك طاووس) رمز قوة الشر الشيطان لا حبا به ولكن تجنبا لشره  يشبهون معظم الطوائف  الغالية  التي حاولت ان تغطي معتقداتها السامية الاصلية بتلاوين مسيحية واسلامية  مثلما فعل العلوية  والدرزية والاسماعيلية والشبكية وغيرهم
ان اليزيدية تمثل خلاصة الدين البابلي القديم القائم على تقديس الكواكب السبعة المعروفة  والذي تاثر واضطر لتقبل المعتقدات السامية الجديدة التي انبثقت في المنطقة بعد سقوط بابل  المسيحية ثم المانوية البابلية ثم الاسلام 
ان اليزيدية هم بقايا المجاميع السامية السريانية التي فرض عليهاالتاريخ للحفاظ على دينها الاصلي ان تتقبل بعضا من  معتقدات الاديان الجديدة    بل ان ديناميكية اليزيدية اضطرت كذلك لتقبل ثقافات الاقوام الجديدة التي فرضت نفسها على المنطقة  اي ثقافة العنصر العربي اولا ثم ثقافة العنصر الكردي الذي هيمن في القرون الاخيرة               
رغم ديمومة اللغة الكردية مع العربية في بعض نواحي اليزيدية فان شعورا متتاميا لديهم باصولهم السريانية الرافدية  في عام 1919 اشتركواالاشورين بوفد موحد بقيادة الجنرال اغا بطرس في موءتمر السلام في باريس للمطالبة بحقوقهم  لقد نشرت صحيفة الشرق الاوسط في 24ـ2ـ1993 برقية من شيخ اليزيدية الامير معاوية يقول فيها   انه ليس لمسعود البرزاني ولا جلال الطلباني ـالقادة الاكرادـ الحق بالادعاء بانهما يمثلان اليزيدية والاشوريين.                       



ان من يطلع على تاريخ اليزيدية يكشف ان هذه الطائفة تمثل خلاصة لتاريخ منطقة شمال الرافدين (منطقة الجزيرة) يمكن اعتبار اليزيدية بقصر تاريخي مظهره اسلامي مزين بنقوش عربية وعبارات كردية   لكن لو ازلنا  هذه الاصباغ الخارجيةعن الجدار لاكتشفنا تحتها طبقة من نقوش مسورة بايقونات ملونة وصلبان منحوتة  ولو تعمقنا اكثر بالحفريات لاكتشفنا طبقة من جداريات اشورية وروسومات الهة النهرين وكتابات مسمارية  ولو تعمقنا في الحفريات سنصل الى اعماق تاريخ المنطقة وجذورها البدانية المنسية   الحق ان جميع طوائف واديان العراق وسوريا تتشابه في هذه الطبقات الاثرية المخفية  لكن اليزيدية بين من الكل هي اقل الطوائف التي نجحت باخفاء طبقاتها التاريخية بحيث تبدو وكانها موزاييك رائع للتراث الديني والاقوامي لبلاد ما بين النهرين  يمكن ملاحظة هذا التنوع العجيب في اليزيدية من خلال الامور التالية
                                                               
 ـ اعتقادهم بانهم من نسل ادم وليس من نسل حواء  وانهم اتو بعد الطوفان                                                       
ـ اعتقادهم بالكواكب السبعة المقدسة لدى الساميين لكنهم غيروا اسماء الالهة البابلية باسماء الملائكة السريانية                  المسيحية   يودانيل واسرافيل وميكانيل وجبرائيل وشمنائيل ونورائيل  اما زعيم الملائكة الاكثر قدسية فهو عزرائيل (الملك الطاووس) الذي تصوره البعض على انه الشيطان  ويمثل هوءلاء الملائكة سبعة شيوخ مقدسين مثل الشيخ عدي والشيخ حسن وابو بكر
ـ يحتفلون باول اربعاء من شهر نيسان بهبوط الملاك  طاووس  الى الارض مثلما كان يحتفل اهل النهرين في بابل واشور بشهر نيسان اول اشهر السنة حسب التقويم البابلي  لانه شهر الربيع والخصب الميلاد والبداية  وهو عيد الاله (تموز)  ويبدو جليا ان هناك تشابها بين اسمي  (طاووس وتموز) نفس هذا الشهر ايضا كان يحتفل المانوية البابليين بيوم صلب (ماني البابلي ) وخلوده في الابدية  وكذلك هو عيد الفصح وعودة المسيح للحياة                               
ـ انهم اقتبسوا من المانوية مسالة تتاسخ الارواح وانتقال البشر بين حيوات عدة.                                       
 ـ انهم يشتركون مع المسيحيين في الكثير من المناسبات والاعياد مثل عيد الفصح والقيامة وكذلك التعميد بالماء وقطع الخبز ثم زيارة الكنائس والحج لمزار الشيخ عدي المقدس ايضا لدئ المسيحيين في العراق                                     
ـ انهم يشتركون مع المسلمين بالصيام والختان وتقديس القران وبعض رجالات الدين                                              ـ انهم يحتفلون بعيد القربائط اي عيد الاضحى حيث ضحى النبي ابراهيم باسماعيل ولكن عند المسيحيين واليهود باسحاق.                                               
ـ انهم يعتمدون التقويم الشمسي الشرقي الذي كان يعتمده من قبلهم اهل النهرين في بابل واشور                             

ـ انهم يمتلكون تنظيما دينياهرميا مثل نظام الكنيسة المسيحية والمانوية وكذلك الشيعة الجعفرية  بالاضافة الى تقديسهم احفاد عدي والحسن البصري  وكذلك يقدس الشيعة احفاد الامامين علي والحسين                                             




         قضية كردستان الكبرى



قبل الحديث عن الطموحات القومية الكردية المتطرفة  فانه من الواجب  ( ضميري ) التذكير اولا بمعاناة الاكراد والحروب والمذابح التي شنت ضدهم من قبل الحكومات المسيطرة.                                                       
بالنسبة للعراق مثلا فانه من اكبر الاخطاء التعصبية التي مارستها الحكومات والنخب السياسية العراقية تتمثل بالفكرة التالية:
ان الوطن العراقي هو جزء من الوطن العربي والشعب العراقي هو جزء من الشعب العربي  اذن فان العراق يشترط وجود العنصر العربي واية منطقة ليست فيها اغلبية عربية هي بالضرورة ليست عراقية بشكل تام  وعلى اساس هذا المفهوم  (القومي المتعصب ) قامت الحكومات العراقية بتطبيق سياسة ( تعريب) الاكراد ومحاربتهم في وطنيتهم العراقية ومحاولة تعريب مناطقهم  او تهجيرهم وجلب السكان العرب محلهم  وهذا الموقف القومي الضيق ادى كذلك الى اهمال قضية السريان وعدم ادراك حقهم التاريخي بمناطقهم والاعتراف بدورهم في تشكيل الهوية الرافدية التاريخية  بل ان الحكومات العراقية ساهمت بقصد وبغير قصد في تهجير الكثير من السريان من قراهم ومدنهم في الموصل واربيل ودهوك نحو بغداد او خارج العراق  ثم بالتالي تشجيع عملية تكريد هذه المناطق  في هذا الفهم القومي الضيق يكمن سر المشكلة الكردية ثم السريانية                                                                                                                 
الانكى من هذا ان هذا الفهم القومي الضيق ارتبط كذلك بالشعور الديني والطائفي ( السني ) ان المفارقة التي ظلت تعيشها الدولة العراقية انها من ناحية تعادي الاكراد قوميا  ولكنها بنفس الوقت تتحالف معهم طائفيا امام خطر الاغلبية الشيعية العربية  وتفعل العكس كذلك مع الشيعة  هذه هي معضلة( الهوية الوطنية العراقية ) باكملها والسبب الاول في الازمة الدائمة للدولة العراقية منذ تكوينها عام 1921 وحتى الان   بصورة مختصرة   انه غياب الدولة الممثلة لهوية عراقية رافدية واضحة  واصلية تصهر في داخلها جميع التنوعات الدينية والطائفية واللغوية   هذا الفهم الوطني الرافدي  وهو وحدة الكفيل بجعل الانتماء الى  الهوية المشرقية ثم الهوية العربية  امرا طبيعيا وايجابيا   نفس الوضعية طبعا تعاني منها ايضا بلدان الشام وبالذات سوريا رغم اختلاف حدة المشكلة                                                       
هذا التمزق في العراقية (كذلك الشامية ) برر للحركات الكردية ان تتطرف ايضا بحساسيتها القومية وتتمادى بطموحاتها عن كردستان الكبرى.   مشكلة الحركات الكردية انها اعتبرت حدود كردستان  تشمل جميع المناطق التي يسكنها حاليا اكراد  اي انها اعتمدت فقط على الحق  السكاني   الديموغرافي ) متناسية دور الحق التاريخي ـ الجغرافي  في تحديد الانتماء الوطني لاية بقعة ارض.                                                                                                    بلاد الرافدين بجزئيه العراقي والسوري بالاضافة الى الجزء الذي اقتطعته تركيا.    اما بالنسبة لكردستان العراق مثلا فان الحركات الكردية لم تكتف ولازالت تصر على المطالبة ببعض المناطق التي لم تدخت في منطقة الحكم الذاتي الكردية  وهي مناطق كركوك وسنجار وخانقين  بل هم في الحقيقة يطالبون بكل شمال العراق من خانقين وتكريت  حتى سنجار   . والغريب ان الحركات الكردية تعتمد في مطالبتها هذه على حقيقة ان العراق في زمن العثمانيين كان مقسم الى ثلاث ولايات   ولاية البصرة في الجنوب  ولاية بغداد في الوسط  ولاية الموصل في الشمال  وجميع هذه الولايات  يحكمها والي بغداد ان منطقة كردستان العراق  (السليمانية والمناطق الجبلية من اربيل ودهوك ) كانت تابعة الى ولاية الموصل  اذن هذه الولاية باجمعها صارت هي كردستان  اي كل الجزء الشمالي من العراق.                                                         
والمشكلة لا تكمن في الاعتراف بحق الاكراد بالسكن في اي جزء من ارض العراق  وهذا حق وطني وانساني مشروع  بل المشكلة اساسا تتمثل في الطموحات الاستقلالية ومبداْ حق تقرير المصير للشعب الكردي الذي تبنته معظم الحركات السياسية العراقية والكردية   ان حق تقرير المصير لا يمنح اعادة على اساس الوجود السكاني (الديموغرافي ) انما على اساس الحق الجغرافي التاريخي  بمعنى اوضح ان تقرير المصير لا يمنح فقط للسكان المتميزين ثقافيا او دينيا  لان هذا يعني انه يجب ان يمنح كذلك الى الجماعات العراقية المتميزة دينيا او لغويا  كالتركمان والسريان والصائبة واليزيديين ولم لا كذلك الشيعة والسنة!!                                                                                                                       
ان حق تقرير المصير لا يعتمد فقط على التمايز الديني واللغوي انما يعتمد قبل كل شيء على التمايز التاريخي الجغرافي ينبغي اولا وقبل كل شيء تحديد ماهية حدود كردستان  المتميزة تاريخيا وجغرافية عن جغرافية وتاريخ بلاد الرافدين   
ان منطقة الحكم الذاتي الحالية تضم مناطق كردية عراقية هي جزء من جغرافية وتاريخ العراق منذ القدم ولا يمكن ان تمتلك اي حق بالانفصال وتقرير المصير  بصورة اوضح  انه فقط المناطق الكردية الطبيعية والتاريخية هي جزء من كردستان ولها الحق بتقرير المصير والانفصال اما المناطق العراقية الاصلية والتي يقطنها اكراد هي ليست جزء من كردستان وبالتالي هي مثل جميع المناطق العراقية الاصلية  ولاتمتلك اي حق بتقرير المصير والانفصال عن الوطن الاصلي   لو اردنا حقا الاعتراف بوجود كردستان  مضمومة الى العراق فانها بالحقيقة في اقصى الاحوال تشمل معظم منطقة الحكم الذاتي الحالية  نقول  معظمها  وليس كلها اي بصورة اوضح ان كردستان التاريخية التي تمتلك حق تقريرالمصير هي المناطق والمدن الجبلية في الشريط المكور من السلاسل الجبلية للسليمانية  واربيل ودهوك وهي عموم منطقة شهرزور التاريخية  المقسمة حاليا بين العراق وايران   اما مناطق دربنديخان ومدينة اربيل وسهل اربيل ومخمور وزاخو   فانها مناطق عراقية اصلية وجزء جغرافي  وتاريخي من بلاد الرافدين  وليس لها اية علاقة بكردستان الاصلية      هذا الموقف لا يعني ابدا معاداة حقوق الاكراد بل هو بالحقيقة توضيح وتمييز بين حق كردستان وحق الانسان القاطن في كردستان  ربما يكون كرديا او سريانيا او تركمانيا او يزيديا او حتى عربيا  كردستان وطن جميع ابنائها بمختلف تنوعاتهم الدينية واللغوية   هذا يعني انه ليس جميع الكردستاليين هم اكراد ولا جميع الاكراد هم  كردستانيين.   الكردي القاطن في الموصل او خانقين او البصرة هو عراقي  وله الحق بالتمتع بجميع ميزاته الثقافية الخاصة به مثل جميع ابناء الفئات الدينية واللغوية العراقية هذه المسالة تقود الى نتيجة مهمة جدا                                                                                                 
                                                                     
ان هناك فرقا كبيرا بين المناطق الكردستانية والمناطق الكردية اي هناك فرق مثلا بين مدينة السليمانية التي هي جزء من جغرافية وتاريخ كردستان  ومدينة خانقين او كركوك التي يقطنها اكراد ولكنها جزء من جغرافية العراق وتاريخ الرافدين  ان المعيار الذي طالما طالبت به الحركات الكردستانية  هو نسبة السكان الاكراد القاطنيين في المنطقة  هو معيار خاطىء وغير مقبول وطنيا ودوليا    لان الانتماء الوطني لمنطقة ما لا تحدده نسبة السكان انما اساسا الانتماء التاريخي والجغرافي  نضرب امثلة عديدة على هذه الحالة:                                                                           
ـ  ان هناك الكثير من مناطق  الجمهوريات السوفياتية السابقة مثل كازخستان وطاجكستان  تقطنها اغلبية روسية ولكن احد لم يفكر ان يجري استفتاء للمطالبة بالانضمام الى روسيا  لان هذه المناطق هي جزء من تاريخ وجغرافية هذه الاوطان رغم التغيرات السكانية التي جرت عليها                                                                                            ـ  لنفترض مثلا ان فرنسا استمرت باستعمارها  للجزائر وعموم المغرب لكان من اليقين ان تصبح بعض مدن فرنسا مثل  مرسيليا باغلبية مغاربية  فهل  من المعقول ان يفكر احد باجراء استفتاء بضم هذه المناطق الى بلدان المغرب           



الوضع الراهن للسريان

ان تحديد الموقف بوضوح ازاء القضية الكردية يتطلب كذلك الفهم الواضح للمسالة السريانية    ان الحركات السياسية المدافعة عن حقوق الجماعات السريانية التي تعاني من مشكلة تبدو ثانوية  ولكنها في الممارسة معقدة  وتثير بعض الاشكالات والحساسيات بين مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية   وتعني بهذا مشكلة التسمية الموحدة  المطلع على ادبيات هذه الحركات يكتشف مدى عمق هذه المشكلة   فالبعض يقول  السريان والبعض الاخر يقول اشوريون  واخرون يقولون اثوريون  وهناك من يقول الكلدان  ثم يحاول البعض الاكثر واقعيا استخدام تسمية  الكلدو اثوريون   والحقيقة ان هذه التسميات المختلفة متاْتية  من اسباب تاريخية اخذت شكل الانقسام الطائفي   منذ القرن الخامس للميلاد    اثر مجمع افسس المسيحي سنة 431 م  انقسم سكان المشرق المسيحيين السريان الى طائفتين                                             ـ اتباع كنيسة المشرق الرافدين  ومقرهم في طيسفون سلمان باك اي كنيسة بابل وسمو بالنساطرة نسبة الى القديس نسطور السرياني                                                                                                                       
ـ اتباع كنيسة الغرب  سوريا وهم الارثودكس وتسمو باليعاقبة  نسبة الى  يعقوب البرادعي السرياني  ومقرهم في انطاكية وانتشر مذهبهم في عموم سوريا وكذلك في مصر اي الكنيسة القطبية                                           
بالاضافة الى الكنيسة الملكية وكذلك الكنيسة المارونية                                                                       
وهذه الكنائس عموما انتشرت كذلك بين القبائل العربية وامتزج خلالها السريان بالعرب وتبنت بمعظمها اللغة العربية في طقوسها الدينية
ظلت المنافسة خصوصا من الطائفتين النسطورية واليعقوبية طيلة قرون  ثم اضيفت لها تعقيدات جديدة بعد القرن الخامس عشر مع نشاطات البعثات التبشرية الغربية حيث تحول الكثير من النساطرة الى كاثوليك وتسمى  بالكنيسة الكلدانية وبعضهم حمل اسم  الكنيسة السريانية  اما الذين بقوا على نسطوريتهم  فاطلق عليهم  الاثوريون       
اذن فان التسميات التاريخية القديمة حملت معنى طائفيا  جعل من الصعب تجاوزها نحو تسمية موحدة بسبب العقبة الطائفية  هناك ميل قوي لدى بعض النخب والحركات السياسية لاستعمال  تسمية  اشوريون لكن هذه التسمية تتعارض مع تسمية  كلدان وسريان  رغم هذه الفروق في التسميات والفروق بين الطوائف فان هناك عنصر اساسيا يوحد كل هذه الجماعات  انهم رغم تبنيهم للعربية في الكثير من نشا



غير متصل البغديدي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 893
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: السريان وكردستان الكبرى
« رد #1 في: 19:00 03/02/2009 »
كتاب ( السريان و كردستان الكبرى ) للمؤرخ الكبير سليم مطر يحتوي معلومات قيمة وغزيرة ودقيقة يتطلب من كل كاتب في المسألة السريانية ان يطالعه بدقة حتى تخرج مقالته ذات اهمية تستوجب المطالعة بعيدا عن المزايدات الفاضية والمهاترات الطائفية او الحزبية او المذهبية.. ولمن يريد زيادة ثقافته بالشأن السرياني فللمؤلف القدير له كتابات اخرى كجدل الهويات والذات الجريحة وغيرها.
اتمنى من موقع عنكاوا الموقر فتح زاوية ثابتة بالكتب الجديرة بالاهتمام بالقضية السريانية ونشرها على حلقات متتالية مع جعل الردود والتعليقات مفتوحة لكي نتمكن من فهم الاراء والافكار حتى نصل الى مفردة سليمة بالهوية القومية لشعبنا مثل باقي الشعوب والامم بالرغم من ان التسمية السريانية قد حسمت مسبقا من قبل اسلافنا العظام.
حيث لوحظ ان من اسباب ضياع امتنا السريانية الحية صاحبة الجغرافية والتاريخ والحضارة الباهرة والمدنية الراقية هو صناعات الاسماء القومية من تلصيقية وتفكيكية وتركيبية وكأن القومية او الهوية او الامة تبنى بين ليلة وضحاها في حين تمثل خلاصة تأثيرات المقومات القومية من لغة ثقافية وتقاليد مشتركة وديانة واحدة وانتماء عقائدي وغيرها وهكذا اضيع الوقت وهدر المال وشتت الشعب ...

فشكرا جزيلا لصاحب الكتاب وكاتب المقال.. مع مودتي وسلامي

غير متصل نذير حبش

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 61
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: السريان وكردستان الكبرى
« رد #2 في: 20:43 06/02/2009 »

ألأخ البغديدي المحترم

تحية أخوية صادقة

أولاً أؤكد إحترامي الأخوي العراقي والعلمي للأستاذ سليم مطر المحترم . ثانياً أعترف بأنني لم أقرأ الموضوع مصادفةً ، بل بعد إشارة إستلمتها من محترم آخر.
نبهني عن مقولتك ((...صناعات الأسماء القومية من تلصيقية وتفكيكية وتركيبية ....)). وربما تقصدني بمقولتك ((تفكيكية)) حسب رأيه . وأنا سوف أفترض أنك تقصد منهجي التفكيكي ((ألمنهج التفكيكي ، نظرية جديدة في علم السيماسيولوجي)).
أنا أظن انني أؤدي واجبي ـ بشكل علمي ـ تجاه الأمة والحضارة السُريانية. وعندما فككت الألفاظ وجدت أن معظم التسميات تعود إلى جذر واحد وهو (عر) [ق + ر] الذي يعني (اليابسة) وأن التسمية السُريانية هي القاسم المشترك ، (أمة الفلاحين) لتسمياتنا وفق معطيات علمية نزيهة بالنسبة لتطبيقاتي على المنهج.
على أية حال كل الإحترام لكل الغيارى على صاحبة الجلالة : الحقيقة

غير متصل البغديدي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 893
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: السريان وكردستان الكبرى
« رد #3 في: 19:16 08/02/2009 »
الاخ نذير حبش... ابن بغديدي ويسكن المهجر المحترم
تحية طيبة
انا بصراحة الاطفال اي البراءة لا اقصدك لا من قريب ولا من بعيد واصلا لم تكن ببالي مع احترامي لك ولمنهجك النذيري وعلمك السيما سيولوجي الذي لا افهمه ولا اريد ان افهمه لانه لايعنيني ولا يخدم المرحلة الراهنة في ارض الواقع..
اما قصدي هو الجانب السياسي والاعوام الستة الماضية وما انجبنه من تسميات مقرفة هدرت المال وهجرت الشعب واضاعت الوقت وهمشت الامة وصغر شئنها من خلال الاحزاب الطائفية واصحاب شراء الناس بالمال الذي لايعرف مصدره وجعلهم يقتنعون بالتسميات الثلاث المتداولة الى اليوم واقصد ك و س و ش حيث تراها مرة تتداول التلصيق مثل كسش وتتداول التركيب مثل كش وتصنع التفليش او التفكيك بثلاث امم هي: ك و س و ش.. وهلم جرى في الوقت الذي في الاقوال تنادي بانها امة واحدة اما في العمل كل منها تعمل لحزبها وممولها.
وقد اظهرت انتخابات مجالس المحافظات صحة ما اقصده في الوقت الذي كل العراق وما جاوره من الجهات الاربعة تمثل قوم واحد من سلالات متعاقبة باختلاف الاسم لفظا وليس جوهرا.. والحمد لله الذي اظهر نتائج الانتخابات بالتسميات التفكيكية المعلنة ما عدا المخفية .. حيث منح البرلمان العراقي الفاشل ثلاث مقاعد مسيحية بالتسمية الدينية وليس القومية في ثلاث محافظات شفقة او منحة محسومة مسبقا.. بمعنى اذا انتخبنا ام لم ننتخب هناك مقعد مسيحي محجوز.. وبسبب الانانية والمال والحماقة والرغبة في صنع ثلاث هويات او امم ضيعوا الاصوات بلا معنى او هدف وكان الاجدر دخولهم في قائمة وطنية وعامة لزيادة رصيد الاعضاء وكسب ثقة الناخب ووحدة الشعب ناهيك عن الثقل الاجتماعي والوزن السياسي وغيرها .
اما من ناحية مؤلف الكتاب الاستاذ سليم مطر وغيره كثيرون من خارج شعبنا تجدهم اكثر واقعية وجدية لمناصرة الحق المظلوم لامتنا السريانية السامية من اصحاب الشأن القومي في قضيتهم العادلة وانك ستجد ما اقصده من اتهامات بعضهم لبعض وانتظر الايام المقبلة.. وللتو قرأت من هذا الموقع الموقر من مسؤول كبير يتهم حراسات المنطقة باسم ميليشا واستغلال نفوذها ووو في حين ان المقعد اليتيم لا بد ان يكون لواحد من ثلاث شئنا ام ابينا.
واخيرا شكرا لمرورك وعذرا للاشكال الذي نوهت عليه
مع احترامي وتقديري لابن امتي ومدينتي
وتقبل تحيتي وسلامي

غير متصل نذير حبش

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 61
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: السريان وكردستان الكبرى
« رد #4 في: 16:20 09/02/2009 »


ألأخ البغديدي المحترم

تحية أخوية صادقة

وأنا كذلك بذات البراءة  أود أن أرد وأشكرك مرتين على التحية وعلى صراحتك. وسوء الفهم الجميل الذي حصل ، لم يكن سيئاً على أية حال. عنوان منهجي بالفعل كان يحمل اسمي الشخصي لأسباب سياسية وشخصية ويجب إزالتها. والآن أصبح عنوانه العلمي :
((ألمنهج التفكيكي ، نظرية جديدة في علم السيماسيولوجي)).

شكراً على صراحتك بقولك (( أنك لا تفهمه ، ولا يعنيك)) ، ولكن كيف ((لا يخدم المرحلة الراهنة على أرض الواقع )) كما تقول ؟

هرعوا الإخوة الآشوريون والسريان حينما نشر أستاذ أجنبي (روبرت رولينغر) عبارة عن كلمتين منقوشتان على حجر Sur و Assur على اعتبارهما (سريان) و (آشور).

بينما أنا بيّنت خطأه ومنهجي (ألمنهج التفكيكي) هو الذي يجد العلاقة بين لفظين (سريان) و (آشور)
Syrian و Assyrian وهنالك تجاوب مع منهجي من قبل بعض الإخوة الآشوريين. ومن الممكن أن تقرأ المقالين على منتدى (تاريخ شعبنا ، والتسميات).
وذكرتني بأخونا آشوري المحترم أوشانا ينتظر مني مقال وقد تأخرت عليه بالرد. صراحتك مازالت موضع إحترامي لكن أراك غيور على السريانية ، وقرأت قليلاً في أرشيفك الشخصي رأيتك تشرح كلمة (أروربا) أيضاً.
منهجي هو لخدمة اللغة السُريانية والحضارة السريانية ، ودائماً لن أزايد على أحد. يفرحني كلما أجد سريانياً غيوراً ، ولا بأس فلكل منا تعبيرة وطريقته الخاصة في خدمة حضارته.
أما فيما يخص الأمور السياسية التي تكلمتَ عنها ، فهكذا يبقى المشهد كما في الأمس ، اليوم وفي الغد. دائماً سوف تبحث عن العدالة ولن تجدها كظلك الهارب أبداً حينما تكون الشمس وراء ظهرك.

مع وافر الإحترام
نذير حبش
09 - 02 -2009

غير متصل البغديدي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 893
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: السريان وكردستان الكبرى
« رد #5 في: 20:02 09/02/2009 »
الاخ نذير المحترم
بعد التحية والسلام
ان اوراقي غير مكشوفة لك لان المقالات السياسية بشأن امتنا السريانية الخالدة ربما لم تقرأها وربما قرأت بعضها في الفترة الاخيرة وباسم اخر... ولهذا قلت ان منهجك التفكيكي لايعنيني ولا افهمه لانني حللته سياسيا ايضا منذ كتاباتي الاولى في النصف الثاني من عام 2005بالرغم من انني لست بكاتبا ولا صحفيا ولا اعلاميا ولا مختصا ولا املك اية هوية من اية جهة وانما حبي لامتي وضعت نفسي وضيعت وقتي من اجل نصرتها. اما ما قرأته عني يخص التعليقات والردود فقط فقط فقط لاغير.
وربما قد تسأل ومن اين لك هذا الحماس؟؟؟ اجيبك  عن طريق مفردة ( ياكو ) التي طالعت معناها عن طريق الصدفة في احد المصادر التاريخية ولاول مرة وانا في العقد الخمسينات من العمر حيث وجدت في سياق الكلام على سبيل المثال لا الحصر انها كلمة ارامية نسطورية تعني يعقوب ومن ذلك اليوم اكتشفت هويتي القومية السليمة التي لاتقبل الجدال ولا النقاش.
وفي يوم من الايام وجدت يافطة اعلانية لاحد احزاب شعبنا فيها مفردة السريان فافرحتني الكلمة ودخلت على الجماعة وشجعوني على كتابة ما يدور في ذهني وما يشغل فكري بوجود امة مهمشة ومنسية وهي سيدة الامم من حيث المقومات القومية والسبق التاريخي فعشقت التاريخ السرياني قناعة وانتماء الى ان جاء اليوم المشئوم برفض كتاباتي من قبل الذين يدعون بانهم سريان وفي دواخلهم عشق المال فباعوا انفسهم لافكار الغير الذي اشتراهم بالمال الخرافي بحجة التمويل والاستمرارية او البقاء
ولمااصبحت جرائد ومجلات شعبنا مسيرة بالمال السياسي اضطررت الى ان اجاملهم عن طريق الدبلوماسية بالكتابات عن مدننا السريانية والخدمات المهملة وغيرها من اجل النشر.
ولنعد ثانية الى موضوع النقاش بعد هذا الموجز المقتضب جدا ولنتكلم بايجاز ايضا.. فاننا من سلالات سامية وحامية تسيدت عليهم اقوام القصب في ارض شنعار وعرفوا بالسومريون ثم انتزعت السيادة منهم من قبل سرجون الاكادي وعرفوا بالاكاديين وبنوا بابل وعرفوا بالبابليين ومن هناك خرجت مجموعات كبيرة منهم الى الشمال وبنوا نينوى وكالح وكلنة وعبدوا الاله اشور وعرفوا بالاشوريين ومن ثم تعظمت قبائل كلدة بقيادة تغلات بلاسر والد نبوخذ نصر وعرفوا بالكلدانيين وخالطهم الاموريين والاراميين القادميين من سواحل بحر الروم ( المتوسط ) والحاملين للابجدية الفينيقية ولكون لغتهم سهلة وسلسة انتشرت في المنطقة كانتشار اللغة الانكليزية في وقتنا الحاضر فعرفوا بالدويلات الارامية او الاراميين بعد سقوط مدينة
 نينوى وبابل العظيمتين من قبل الفرس الاخمينين والذين تداولوا اللغة الارامية ايضا كلغة رسمية لكونها لغة الدبلوماسية السياسية انذاك وفي ايام المحتل المقدونيين ( اليون ) اكتشفوا الكنوز الاشورية وظهرت التسمية السريانية الى جانب التسمية الارامية وعرفنا ب سور او اسور بقلب السين الى شين وفي عهد الرومان وظهور السيد المسيح له المجد عرفوا ب سير او اسير وباضافة مقطع يان عرفنا ب سوريان او اسوريان بالتداول اليوناني و سيريان او اسيريان بالكلام الروماني كقولنا ارك اركيان ويون يونان وهكذا  ولدت مفردة سوارايي الى جانب آرامايي وبقرار وجاهي اطلق على من يؤمن بصيغة المعمودية المسيحية بسورايا ومن يبقى على وثنيته ارامايا وعند قدوم العرب سمونا السُريان او السِريان بالاشارة الى المنهج اليوناني والروماني.
وعلى هذا الكلام المختصر جدا جدا جدا انا مقتنع بالتسميةالسريانية التاريخية الجامعة التي تحضن الجميع ولا تشتت الى ملل او طوائف او فرق بالاشارة الى ان كل التسميات مبجلة لا بل مقدسة ولكن الاختلاف هو في اختيار اعظمها اي التفريق بين المهم والاهم من حيث التسلل الزمني المتعاقب وهكذا حسمت امري وتوكلت على الله ناصر الجميع.
ومن هذا الانطلاق قلت لايعنيني الامر لان المرحلة قد تعني الاخرين ولا تعنيني لان ما يحسم قد حسم وبات في خبر كان بالنسبة الي والكثير من مناصري الحقيقة الواضحة كنور الشمس.
ولك مودتي وسلامي