المحرر موضوع: البخل والبخلاء في سيرة ساخرة  (زيارة 7278 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1028
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
البخل والبخلاء في سيرة ساخرة
غالب نوئيل النجار


البخل كما في كل بلد في هذا العالم هو مرض اجتماعي وفي المجتمع العراقي يعتبر الكرم من الشيم الأصيلة، ينبذ البخيل ويهجى حتى يصبح محط استهزاء وسخرية للآخرين.
وهذا الاستهزاء لا يصيب الأفراد والعائلات فقط بل يتعدى إلى مدن كثيرة تتميز بقلة فتحهم البيوت للضيوف ولم يقتصر الاستهزاء على النوادر الشعبية و"النكت" بل انه كان للموضوع نصيبه في الأدب العربي والعالمي، فمن شخصية "شايلوك" لشكسبير الكاتب الانكليزي، التي تصف التاجر والمربي البخيل، إلى شخصية البخيل في مسرحية تحمل نفس الاسم للكاتب الفرنسي موليير، إلى كتاب "البخلاء" للجاحظ الذي يحتل مرتبة رفيعة بين روائع الأدب العربي، وكانت آراء لشخصيات معروفة هجت البخل والبخلاء، ولماذا البخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه، ويفوته الغني الذي إياه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء كما قال سيدنا يسوع المسيح (ما أصعب دخول الأغنياء إلى ملكوت الله، فان مرور جَمَل في ثقب إبرة أسهل من دخول غني إلى ملكوت الله) إنجيل لوقا 18: 17.
أما في الأدب والشعر ينقل عن الشاعر أبي نؤاس في وصف بخيل يدعى الفضل:
أتيت الفضل مكتئباً 
يناغي الخبزَ والسمكا
فأسيل دمعة لما
رآني قادماً وبكى
ولما أن حلفت له
بأني صائم ضحكا
ويصنف البخلاء أنواعاً، هناك البخيل في عائلته وبيته ولكنه يعرف في المجتمع بكرمه، فمنهم من يتكارم في العلن لإخفاء بخلهم في المنزل وفي اغلب الأحيان يكون كرمهم الظاهر طعم من اجل الحصول على المزيد. وهناك البخيل في المجتمع ولكنه كريم في منزله وهذا يعرف في اغلب الأحيان بصفة ايجابية نسبياً أي بالمدبر الذي يعرف كيف يدير أمواله، ولكنه كغيره من البخلاء لا يستثنى من السخرية، فحسن الضيافة لا يزال المعيار الاجتماعي الأهم في بناء العلاقات الاجتماعية في بلادنا ومن هنا تأتي الانتقادات للذين يتقاسمون الحساب بينهم في المطعم والعزائم.
للبخيل صورة نمطية في مختلف الأماكن وترتبط ارتباطاً وثيقاً بأخلاقيات المعاملة والمجاملة وأصول التعاطي بين الناس، فيعتبر بخيل وغير لائق من يأكل كل ما في صحنه، مع أن عادة ترك الطعام كفضلات في الصحون من الأمور الغير المستحبة دينياً، ويعتبر بخيل كل من لا يستجيب للضيافة وتفسر عدم استجابته إلى خوفه من ردها أي اضطراره إلى تقديم الضيافة بدوره، إلى ما هنالك من معايير حتى وصل بالبعض إلى القول إن الأشخاص ذوي الوجوه الشاحبة هم من البخلاء بسبب قلة الأكل".
أما الكرم أصبح للمبارزة وليس لفعل الخير (كما نراه في أعراسنا) .. لا تخلو بعض الأمثال من عذر البخلاء خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية، مثل "اليد قصيرة والعين بصيرة" و"مد بساطك قدر رجليك" وغيرها من الأمثال التي من شأنها لاتعتبر عذراً للبخلاء بل أيضاً إلى الرأفة بالفقراء والفصل بينهم وبين الأغنياء. في حين يكاد أن يكون هناك تعميم بين الأغنياء والبخلاء، فيقول البعض "نحن نعمل ليل نهار ولا نستطيع جمع الأموال ولا نصبح أغنياء، لأننا لسنا بخلاء نعمل ونصرف ما نجنيه من اجل أن نعيش مرتاحين". ويحاول آخرون من كثرة كرههم للبخل والبخلاء إسقاط كل مظاهر اللاعدالة الاجتماعية على البخل متناسين الأسباب الأخرى وعند تذكيرهم بأنه هناك أسباب غير البخل، بمثل "المال يجلب المال".
إن البخل يلعب دوراً هاماً وأساسياً في بناء العلاقات وخاصة الحميمة منها مثل الزواج، معظم الأمهات لا يفضلن لبناتهم أزواجاً بخلاء خوفاً من أن يستفرد الزوج بابنتهم ويعرضها للتقشف من جراء بخله، لذلك تفضل بعض السيدات أن تبقى ابنتها في المنزل ولا تزوجها لشخص بخيل، على الأقل في منزلها تأكل حتى تشبع، ولكن عند زواجها من سيضمن ذلك "على كل حال البخيل لا يمكنه الإقدام على خطوة الزواج فهي خطوة مكلفة جداً". بالإشارة إلى الأموال والهدايا المطلوبة من العروس، مثل المهر والخطبة وغيرها من المستلزمات الضرورية قبل البدء في تأمين البيت والملبس والمأكل، ولكن البخيل لا يدخل في بناء علاقة زوجية كونها ليست علاقة استثمارية إلا إذا كانت الفتاة غنية حيث يستطيع مضاعفة أمواله، وفي هذه الحالة يتحمل مصاريف الزواج طمعاً بتراكم المزيد منها، كما تقول النكتة المعروفة "رجل بخيل تزوج من امرأة بخيلة وأنجبوا أولادهم بالتقسيط".
لقد اختلفت النظريات النفسية والاجتماعية حول سلوك الأفراد البخلاء فهناك من يعيدها إلى الحرمان في الطفولة وهناك من يعيدها إلى سلوك يكتسب مع التربية ومن الأهمية التي تعطى للأملاك الفردية وخاصة النقدية منها. إن الأسباب متداخلة مع بعضها البعض ولكن "على الأهل أن يقوموا بتنمية حس الملكية عند الطفل كونها حق من ناحية وتعلمه على تحمل المسؤولية من ناحية أخرى، ولا يجوز إهمال حس المشاركة أو التمادي في تقديس التملك الفردي لان ذلك قد يكسب الطفل عادات التفرد وحب التملك دون مشاركة الآخرين" وهذا ما يوصف اجتماعياً بالبخل.
بدأت ظاهرة تصنيف الأشخاص بين بخيل وكريم بالاضمحلال في ظل تطور المجتمعات وزيادة الفردية وانشغال الناس بهموم الحياة اليومية، فلم تعد جلسات التصنيف ومراقبة الآخرين وإسقاط الصفات عليهم من الأولويات خاصة إن المعايير الأخلاقية ليست ثابتة وهي متحركة من مجتمع إلى آخر، ومجتمعنا اخذ يتأثر بشكل واضح بالمجتمعات الغربية والدول المجاورة ولم يبق من البخل والبخلاء سوى المسيرة روايات النوادر الساخرة إليكم بعضها:
قيل: لماذا البخيل يحب التقاط صورته من وراء الزجاج؟ الجواب: لتوفير البرواز.
كيف يأكل البخيل الدجاجة؟ الجواب: يبدأ بأجنحتها لئلا تطير وأخر شيء يأكل الذنب لعلها تبيض.
لماذا براد البخيل شفاف؟ الجواب: ليتأكد إن الضوء داخله مطفئ.
قيل: إن بخيلاً توفي والده فبكى في عين واحدة.
قيل: لماذا البخيل يضــــــع أذنيه على الحائط؟ الجواب: ليسمع نشرة الأخبار من عند جاره.




غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1471
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: البخل والبخلاء في سيرة ساخرة
« رد #1 في: 11:13 08/02/2009 »
اين مصادر الموضوع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غير متصل البغديدي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 893
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: البخل والبخلاء في سيرة ساخرة
« رد #2 في: 21:07 10/02/2009 »
شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة التي تعلمنا الفرق بين الكريم والبخيل والغني والفقير