المحرر موضوع: ما الذي ننتظرهُ من الإنتخابات المقبلة ...  (زيارة 548 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل fawaz farhan

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 30
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ما الذي ننتظرهُ من الإنتخابات المقبلة ...

 

عندما يتحدث المرء عن الانتخابات التي تجري في أيّةِ دولة تخضع لتأثير الدور الأمريكي فإنه لا يستطيع تجاهل نجاح الأجندة الأمريكية فيها مهما كانت نتائج تلك الانتخابات ووصول اي طرف الى الحكومة والبرلمان فيها بإستثناء بعض الحالات التي إنقلبت الشعوب واراداتها على هذا الدور كما حدث في دول امريكا الجنوبية وهو ما نتمنى حدوثهُ في العراق لوضع حد لعبث جيش الاحتلال في العراق وبالتالي طردهِ وتحمل نتائج خطوة من هذا النوع ...

فإرادة الشعوب قادرة على تغيير الواقع التاريخي لمرحلة معيّنة من التاريخ لتجعلهُ يسير في خدمة مصالحها والسير نحو التقدم دون الخضوع لمشاريع إستعمارية تجعل منها عبيد عند هذا المحتل وغيرهُ ، فمع بداية سقوط بغداد وهروب أزلام العهد الدكتاتوري وفي مقدمتهم الدكتاتور نفسهُ شعر العراقيون بأن عصراً جديداً ربما سيكون أكثر رأفة وحرية وديمقراطية سيطل عليهم غير انَّ هذا الشعور تلاشى فور إخراج الصيغة الطائفية والدينية والقومية لمجلس الحكم السئ الصيت الذي قدمتهُ الولايات المتحدة للعراقيين والعالم وأصبح عليهم أن يواجهوا واقعاً تجاوز فيما بعد بمرارتهِ الحقبة السوداء من حكم صدام حسين بل ساهم النظام الجديد القائم على حكم الاحزاب الدينية والقومية في تلميع حقبة صدام جراء التخبط والفوضى التي نشروها في العراق وكذلك جرّاء الاساليب المتبعة في الولاء للدين والمذهب والمرجعية على حساب الوطن والمواطن وتركوا شعباً بأكملهِ يواجه مصيرهُ في الوقت الذي جرّدوه من كل أساليب الدفاع عن نفسهِ ليجد افضل الطرق أمامهِ مليئة بالدماء والموت ...

عندما جرت الانتخابات الاولى في العراق بعد سقوط الدكتاتورية كانت الادارة الامريكية لا تزال تعيش نشوة الانتصار فأرادت مغازلة الشارع العراقي بإيصال الاحزاب الدينية الى الحكم ومعها الاحزاب القومية الكردية لتخلق حالة من التوازن في البلاد لكنها لم تكن تعلم انها تساهم عمليّاً في نجاح المشروع المضاد لمصالحها وهو المشروع الايراني الذي فرض مجموعة من الاحزاب الدينية على المعارضة العراقية وحوّلتهم الى جواسيس لها للإطلاع على كل خطوة تريد الادارة الامريكية القيام بها قبل سقوط الدكتاتورية وفيما بعد تحوّلت تلك الاحزاب الى عامل مؤثر ليس في الحكومة التي قامت الولايات المتحدة بتنصيبها في العراق بل حتى في أجندة السياسة الدولية لمصلحة ايران ومشروعها ...

لقد عاد العراق عشرات العقود الى الوراء جراء وقوعهِ تحت رحمة الاحتلالين الايراني والامريكي في آنٍ واحد معاً وتحولت ارضهِ الى ساحة حرب حقيقية بين الطرفين وقود هذهِ الحرب هو الشعب العراقي بكل مكوّناتهِ ، ايران تقوم بتصفية جسدية دقيقة لكل من يعارضها على ارض العراق من خلال أحزابها المتواجدة على الساحة وكذلك من خلال المجاميع الخاصة التي أنشأتها لتوازي شركات الحماية الامريكية المنتشرة في العراق والتي تهدف الى ترحيل وتصفية العقول والكوادر العلمية العراقية التي لا ترغب في المشروع الامريكي ، وأصبح الحديث عن أيّةِ ديمقراطية بمثابة هراء لا يصدّقهُ إلاّ السذج والمخدوعين في العراق ...

مع ذلك لا يمكن الذهاب بعيداً عن الواقع الذي فرضهُ الاحتلال على العراق وديمقراطيتهِ التي راح ضحيتها ما يقارب المليون عراقي وهجرة اكثر من ثلاثة ملايين آخرين ، فالحديث اليوم يجري عن انقلاب عسكري تعد لهُ الادارة الامريكية إذا ما استمرت الحكومة الحالية الموالية لايران في المماطلة على التوقيع على مضمون الاتفاقية ليس لانها تتعدى على سيادة العراق بل لانها تشكل تهديداً لسادتهم في طهران فهم ليسوا حريصون على تراب بلادهم بقدر حرصهم على نظام الملالي الذي يستخدمهم كتوابع في العراق الجديد ، والاحزاب الكردية فهمت جيداً ان الادارة الامريكية جادة في عودة العسكر للحكم في العراق فهم يتخوّفون من وصولهم الى السلطة وتكرار الحقبة الصدامية بشكل يكون مختلفاً بعض الشئ لذلك سارعوا الى اعلان موقفهم من الاتفاقية واعلنوا استعدادهم لاستقبال قواعد امريكية على الاراضي الكردية شرط ان تقوم الادارة الامريكية بتفهم موقفهم وتمييزهم عن الاحزاب الموالية لايران كي لا يتم ملاحقتهم في حالة ذهاب الولايات المتحدة لتنفيذ خطتها الجديدة التي ستضمن لها بقائها في العراق وتوقيع اي اتفاقية مع العسكر الذين ستقودهم للحكم ..

الاحزاب العراقية بإستثناء الحزب الشيوعي العراقي جميعا منقسمة ما بين الولاء لايران والولاء لامريكا ولا تتمكن من خلق بديل ناجح يحقق طموحات الشعب في العودة الى الامن والاستقرار وإستئناف عجلة البناء والتقدم لهذا ستكون مهمة الشعب العراقي في الانتخابات المقبلة صعبة للغاية ومعقدة دون ان تكون قادرة على خلق الثقل الشعبي اللازم للقوى العلمانية والديمقراطية الحقيقية الحريصة على تراب البلاد وسلامتهِ من اجل الخلاص من ثقل الاحتلالين الايراني والامريكي للبلاد وايصال المعركة الى نهايتها دون الخوف لا سيما وان الولايات المتحدة وسياستها على الصعيد الدولي قد بدأت نهايتها وتسير نحو الضمور حتى ان حلفائها لم يعودوا يقيموا وزناً لنصائحها بعد ان كشفوا طبيعة مواقفهم ونوع نظام الحكم الذي يحكم الديمقراطية الكارتونية في الولايات المتحدة ، فالكثير من دول العالم وجّهت ضرباتها للمصالح الامريكية دون ان تتمكن إدارتها من التحرّك ضدهم بعد ان انهكتها حربي العراق وأفغانستان حتى غدا بوش عاجزا وضعيفاً يشبه الى حد بعيد صدام حسين قبل نهايتهِ في الكثير من تفاصيل تصرّفاتهِ فالاول أغرق العراق وأسواقهِ بالدنانير الخالية من الرصيد وكذلك فعل بوش حتى تسبب في إقتراب نهاية سيطرة الولايات المتحدة على الاسواق العالمية من خلال جهلهِ المطبق بالإقتصاد وحركتهِ وكذلك يشبه صدام في تهديداتهِ لهذه الدولة او تلك ان تمردت على السياسة الامريكية غير أنهُ في حقيقة الأمر لا يتمكن من تحريك جندي واحد من مرتزقتهِ بعد الهزائم المريرة التي تعرضَ لها في كل من البلدين اللذين إحتلهما بحجة مكافحة الارهاب ...

لقد توقع الكثيرون من ابناء العراق ان الولايات المتحدة ستبني ياباناً آخر على ارض العراق لكنهم توهموا قراءة التاريخ جيداً فالعراقيون متمرّسون في القضاء على أعتى الامبراطوريات وتوقع الكثيرون في الطرف المقابل بأن نهاية الولايات المتحدة كقوة عظمى ستكون في العراق وليس في مكان آخر غيرهُ وهو ما يتجسّد اليوم تدريجياً على ارض الواقع بعد ان دخلت مستنقع يصعب عليها الخروج منه ..

ان مشاكل العراق تتفاقم كلما بقيت أحزاب الاسلام السياسي الفاسدة في الحكم وأفضل طريق للخلاص من الوضع المُزري الذي خلقوه في عراق ما بعد الدكتاتورية هو إبعادهم عن الساحة ومحاكمة المرتشين والفاسدين منهم بعد ان تحوّل كل عنصرِ فيهم الى دكتور في اللصوصية والعمالة وخلق بديل مدني علماني ليس بالامر السهل بعد ان تمكنت كل من ايران والولايات المتحدة من قتل أعداداً كبيرة تقود هذا المشروع كان آخرهم كامل شياع لانهُ يهدد مصالحهم فأيّة خطوة حقيقة نحو الخلاص والتحرر تكمن في الاساس في طرد السفارتين الامريكية والايرانية وتوابعهما من العراق وبناء نظام سياسي وطني علماني يعطي العراق مكانته الحقيقية بين الامم المتحضرة ...

لا يمكن القول ان الانتخابات المقبلة ستكون نزيهة لان ذلك يعني تبرير الاحتلال وتلميعهِ والتغطية على مشاريعهِ المظلمة في العراق في إبادة المكوّنات التاريخية لهذا البلد كالاقليات ، والعمل على جعل المجتمع العراقي مجتمعاً متخلّفاً وفاسداً ودون إدراك الشعب العراقي لطبيعة نوايا كل من الولايات المتحدة وايران لا يمكنه القيام بدورهِ على أكمل وجه ..

ويمكن للاحزاب العلمانية القيام بدور يخفف من المهمة الملقاة على عاتق الشعب في فضح الاساليب التي تقوم بها الاحزاب الدينية والقومية والطائفية في تفتيت العراق وتمزيقهِ وإعادتهِ الى عهود مظلمة في تطبيق الشريعة كما فعل نوري المالكي في غلق النوادي الليلية لانها تتعارض والديمقراطية العراقية وكذلك اعتبار الانترنت شيطان ومكب للنفايات وليتخيّل القارئ طبيعة الاشخاص المُسلّطين على حكم بلاد قدمت للحضارة الانسانية الكثير من العطاءات وليتذكر المالكي ان البابليون هم اول شعب صنع البيرة وشربها اذا كان قارءاً للتاريخ وهذا ما أشك بهِ كما أُشكك في صفة وشهادة أي دكتور محسوب على حكومة المحاصصة الطائفية في العراق بعد فضائح التزوير التي تم اكتشافها للكثير من اعضاء الحكومة لشهاداتهم ..

ان الاحزاب الحاكمة في العراق الجديد تقف خلف كل المشاكل والكوارث التي لحقت بمكوّنات الشعب العراقي وكان آخرها تهجير المسيحيين من الموصل ولا يصدق عاقل قدرة عصابة من القاعدة قادرة على تحدي وجود الفين جندي امريكي وقرابة الاربعين الف جندي من الحرس الوطني منتشرين في شوارع الموصل لتقوم بهجير الآف العوائل المسيحية في وضح النهار فهذا الكلام يدخل فقط في اطار النشر الاعلامي اما الحقيقة على ارض الواقع يعلمها المسيحيون انفسهم ...

ليس ذلك دفاعاً عن القاعدة التي صنعتها الولايات المتحدة نفسها في وقت من اوقات الحرب الباردة بل تجسيداً لما يحدث على ارض العراق من واقع مرير ومعقد يحتاج الى وعي عراقي قادر على إستصاله من الجذور والعمل على تقوية التيار العلماني القادر على إبعاد الاحزاب الدينية من السيطرة على المجتمع بالفتاوي والقتل وإستبدالها بقوى قادرة على بناء عراق خالي من النعرات والفتن التي تنشرها الاحزاب المؤتلفة في الحكم ..

ان الاقليات في العراق مطالبة اليوم بتقليد النموذج الهندي في اختيار نظام علماني للحكم والدستور بدلاً من تشكيل احزاب دينية لهم لا تقدم ولا تؤخر في واقعهم في العراق ، ومطالبة ايضاً بدعم الاحزاب التي تريد هذهِ الهوية للعراق والتي من شأنها إنصافهم قبل أيَّ شئ في المواطنة والحقوق أما السير خلف العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال وتقليد احزاب الاسلام السياسي في التطبيق لن يقود الاّ الى المزيد من تحجيمها وتقليص دورها حتى امام دول العالم ، فهناك فرق كبير في ان تشكل الاقليات عشرة احزاب دينية تابعة لها تخوض الانتخابات وتتصارع فيما بينها وبين ان تقوم بدعم حزب علماني يعطها حقها في المواطنة لا سيما وان تعدادها يقترب من الاربعة ملايين وهو رقم مؤثر في أية معادلة...

ان موضوع نشر الوعي الانتخابي ربما سابق لأوانه في عراق يقبع تحت الاحتلال وربما فضح ممارسات الاحزاب الحاكمة ووطبيعة دورها في تدمير حياة المواطن العراقي هو الخطوة الاولى بإتجاه ابعاد هذه الاحزاب عن تسلطها على رقاب العراقيين وقهرهم  وهو ما يقع على عاتق الحزب الشيوعي وباقي الاحزاب العلمانية التي تريد للعراق الخير ودون إظهار هذا النوع من الحقائق ستبقى فئات واسعة من ابناء العراق مخدوعين بالحكومة وأساليبها في استرار المحنة التي يعانيها الشعب العراقي بأسرهِ ..

 

 

فواز فرحان