المحرر موضوع: هكذا ارى .............................. شاكر سيفو  (زيارة 867 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل شاكر مجيد سيفو

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 4
    • مشاهدة الملف الشخصي
شهادة
 هكذا ارى   .............................. شاكر سيفو

شاعر وكاتب من العراق
في الكتابة الشعرية الجديدة واليات الاشتغال والانتاج
في عام 1996 حرضني بعض الاصدقاء الادباء السريان للكتابة بلغة الام (السريانية+السورث )  سميتها هكذا  لانني اجمع في كتابتي الشعرية الجديدة بين الفصحى والعامية الخالصة , وأستهوتني الفكرة وجعلني ذاك التحريض والتشجيع أن أدخل عالما ًبكرا ًيرتكز على تخليد الامكانيات الذاتية اللسانية والفكرية ،ويؤول الى فتح عوالم اخرى وفق معايير تتضمن قراءتها الجديدة وتستلزم لذلك مفاتيح حيوية داخلية من باطن النص ،تظهر من خلال نسيجه البنيوي انسجة وعلائق بنيوية ومعرفية ومستويات من الرموز والدلالات مؤطرة بكثافة لسانية, كتابة نصية من جهة وشفاهية سوادية شعبية  ضاربة في قدم التاريخ اللساني الشفاهي (السورث )من جهة اخرى هذه الكثافة اللسانية التي تشكلت منها اللغة الام ا لفصيحة عبر أزمان متعاقبة وهي  فعلاهذه اللغة الاصيلةوالاصلية الحقيقية التي تؤدي وظائفها الدلالية وتشكل بالتالي دورة الروح الفاعلة التي تمحورت عليها الحادثة النصية بكل مؤثرات البنى الزمانية في تجربتي،حيث يشكل المكان والزمان والرموز وبنية الاسطرة  الحيز المحوري للنص في تشظي حالاته واحالاته ويوفر تاريخ المكان احداثا ً مؤثرة في مبنى النسيج النصي بتكثيف كل محمولاته الداخلة والخارجة .....
بدأت بنص شعري وما تلت بعده من نصوص رأيتها كما راها أصدقائي الادباء والشعراء واحباب القلم المسرحي والقصصي ،رأيناها نصوصا ًمختلفة ً،وكانت تلك شهادة مهمة وحية لي على لسان هؤلاء الطيبيين ومنهم الادباءو:الشعراء عوديشو ملكوو نزار الديراني و ليون سمسون وسوزان يوسف ويونان هوزايا وبنيامين حداد وزهير بردى وهيثم بردى ولوثر ايشو،واديب كوكاو كامل كوندا وبطرس نباتي وصباح شاني وسمير زوري وفائق بلو،والياس متي منصور ونمرود يوسف وروبن بيث شموئيل ووليم دنخا وسعيد شامايا ونوئيل جميل وابراهيم خضر وفوزي ميخائيل ويوسف شكوانا ـ امريكا (في حوار معه لاذاعة صوت العراق الحر )وسامي بلو ونينوس نيراري ـ امريكا (في حوار معه لموقع زهريرا   اجراه  اديسون هيدو... وغيرهم ..
وحملت على نفسي ان أدخل بعمق ،وأغرف وانهل من المنهل اللغوي والفكري الحضاري للتاريخ العراقي القديم .وأستعين بالروح الشعري المختلف والمغاير للنسق اللغوي  والدلالي منذ انبثاق الطراز الشعري السرياني بقلم الاباء الاوائل خارج التأليف السلفي المؤسس في الذاكرة الجمعية .خارج سياقات النص القاسي المشدود بأوزانه وقوافيه وكسر رتابه البناء والسرد الموثث .... انني كنت احرص على الا اكون فريسة الاوزان التقليدية ورجاتها النبرية والموسيقية ،فعملت على بناء تجربة مشابهة في اشتغالاتها لتجربة قصيدة النثر وفعلا حققت هذا الاشتغال فيما بعد بعشرات النصوص التي نشرتها واصدرتها في كتابين بين عامي 1998 و2003 و القيتها في المهرجانات الثقافية السريانية (في جمعية اشور بانيبال ،ومهرجان قره قوش ـ بغديدا للابداع السرياني ،ومهرجان القوش الثقافي الفني ،ومهرجان نادي بابل الكلداني ...... وامسيات عديدة هنا وهناك .....)
ارتبطت أشتغالاتي الشعرية الجديدة بالعربية والسريانية بذاكرة المكان ومستويات السرد المكثف وتشكل المكان كذاكرة وبنية ورموز واحالات ذهنية وبصرية معرفية ومثيولوجيةواسطورية ,فالمكان هو الذي يبث الدوال من محدوديتها الى اتساع فضاءاتها وفق فاعلية المنظومة اللسانية (الكتابية والشفاهية )وأنشطاراتها وتشظيها من البؤرة الى نظم الدلالة ومعطيات حركة الحياة للارتقاء بالنص الى تجاوز الخاص واغنائه بمديات الرمز وصيرورات الاسطورة وتعميق بنى العلاقات اللغوية الجديدة ونموها ،ان ما تظهر لنا من دلالات هي من مرشحات الافعال واتساع نظام القص الشعري في أستشراف الخلاصة والرؤى والحالة الرؤيوية ،ويؤدي معامل الانزياح وظيفة مهمة وخطيرة الى تعميق الخطاب  وتوتر الجهاز اللغوي بنقل مستويات الكلام اليومي   الى اللغة الادبية التي تحمل النص وابنيته الى الشعرية اضافة الىتعميق توظيف مستويات الموروث المستلهم من الذاكرة الجمعية محاكيا ً الفكر الانساني .ففي نصوصي
تتشكل الحادثة النصية عبر مسار الحدث في أعتمادها على المتوالية الصورية وقدرتها على بناء يجمع داخلية تخاطب داخلية ـ حسب قول هيغل ـ داخلية تجمع الشخوص والظواهر والاماكن والرموز والحكاية في نموها الداخلي فكريا ولسانيا ..
ان استكشاف مظاهر النص وبناه العميقة يتطلب قراءة مشهدية الرمز ومشاهد الرؤى والرؤيا واستطيقيا الافعال والخيال ورصد كتلته البنيوية اضافة الى تقصي مرتكزاته ومحمولاته وخصائص تشكله ومركز مداره الدلالي ..............
ان الكتابة الشعرية الجديدة تتطلب الوعي الاضافي الجدلي لاكتناه رؤيا لا بل رؤيات  تراكمية ان كل رؤيا تشفر رؤيات متعددة ورؤى خارقة والرؤيات تحتضن منظومات لسرودات شعرية .  وتعمل مقابل هذامتعة القراءة وفلسفة التأويل ، و افق القراءة واخلاقياتها ، القراءة هي أحياء وتواصل وأنتاج ، او اعادة انتاج بقدر ارتباط الشعر في علاقة جدلية مع الواقع ، قراءة دينامية تشتغل على التخييل واستنطاق الرموز وابراز مكامن جماليات الروابط الداخلية الداخلة في بنية النص ، قراءة تفكيك وبناء ، انطلاقا من اعماق المضامين التي يشخصها الوعي الجدلي الذي يرى الى عرى الحياة والموجودات والمخلوقات ، قراءة تسيطر تماما على موجهات المهيمنات الاسلوبية ، واستكناه توجهات الرؤيا وتوجهات المخيال الفردي لتحقيق صور ظلية لا تعدد ايقونيا, صور تحتشد بالعلامات الدلالية وانفتاح المعاني بعلامات ماوراء الحياة ، ان الاشتغال على المعاني والانفتاح الدلالي ، يعني التوسع في نظم الاختلاف واقامة مشاريع نصية دائمة للرؤيا والتخييل والحدس الدال وحضور النسق الكوني وقيمه الجمالية والرؤيوية .
ان الاشتغال على الكتابة الشعرية الجديدة يتطلب مكونات رؤية جديدة من شأنها توجيه الخطاب نحو فعاليات حياتية تتآلف وتقوم من خلال ثنائيات متوازية أو متضادة بغية الوصول الى مدلولات وسياقات تتوزع كصور داخل النسيج الشعري ، من دون شرط بناءاتها التراتبية ، ان مهمات الاشتغال الجديدة هي قلب الاشياء البسيطة واستدعائها الى فرن الشعرية ، لنقلها من واقعيتها ووقائعيتها الى مستوياتها الوجدانية والرؤيوية ، وعبر اشتغالاتها على ميكانيزيمات  الازاحة، أي ازاحتها من عنصر الوثيقة الى جدليات الاثر وخزائنه المرجعية ، وذلك من خلال انعاش مناطق التخيل والمزاوجة بين مادة الواقع والواقع الصوري ، ان خلق علائق جدلية وفق مستويات الفعل التأملي لهيمن فاعليات استثمار للفاعلية الذهنية ،
انني شخصيا أسعى الى استثمار لغة الميثيولوجيا وبناها الكونية والسحرية والوجدانية ، لغة تحرث في الروح التراجيدية للانسان والعالم والاشياء والرموز ، لغة التراجيديا الباطنية حسب تعبير اوكتافيو باث., اللغة التي تشتغل على استقطاب المتاهة الزمكانية ، للوعي والوجود والتاريخ والرمز الحضاري ، لغة تخطط لتوسيع مديات الانفعال العاطفي وخلق التوتر الشديد في هذا الانفعال لغة تقيم علائق واسعة بين الذات والوجدان الجمعي .................... انني
اسعى الى كتابة شعرية حديثة تتنازعها ميكانيزيمات اصغاء أزلي ويومي / كوني وسحري يتجلى في خواصه, الروحية والوجدانية الى نقل وابراز مؤولات حياتية تستعير بناءاتها من عصب المفردة بتاريخها وأسفارها وفاعليتها وموجهاتها اللسانية الخاصة ، تاريخ المفردة وحلمها ، حلمها الشعري الذي يعمل على اكساء قامات وفضاءات شعرية لا حدود لها  بنائها وخلقها معا، ان القارئ يلحظ موجات من الاسترسال الشعري القائم على  التوالد الصوري لبنى السرد وقوى فاعليته وفي حركته الاستبصار الدائبة الى تحريض اللامحسوس على التجلي في المحسوس خلال فضاء يلم جزئياته احتفاء بالحلم ساعيا الى التغلغل في مفردات تتشرب الشهوي والمجترح في تناص جمالي عبر خط متصاعد وبمخيلة انتقائية ترفع المرئيات في كثافة صورية واحتدام صامت لحركة الخطاب الشعري وصولا الى حدود التباين لتتوالى في جمالها هارمونية فوارة تنبثق من منبعها النائم في مغاور اللاوعي ، قبل لحظة الابتناء .
الكتابة الشعرية الجديدة تستدعي قراءة نقدية استنباطية ، تحاول فك العلائق اللغوية الداخلة في تكوين النسيج ، وطريقة تكوين النسيج ومفارقته للمألوف ونزوعه نحو المستقبل برؤية تخيلية شاملة ، لا بد ان يكون لكل شاعر موقفه الشخصي من اللغة والانسان والاشياء والعالم والحياة بشكلها التام ، كي يرى الى عمق التأليف وليس تناول القشور وذلك بنزوعه الى الكشف والاكتشاف والشك والظن وليس الوقوف عند حدود المألوف والعادي والثابت والمستقر والجامد. لان اللغة هي الوجود حسب هايدجر.
وايغالا في ترسيخ الميتاجماليات لفضاءات نصية جديدة يسعى الشاعر الحديث الى اجتراح حقول سيميائية تتنازعها لغة جديدة مغامرة تسعى الى ترسيخ فضاء لغوي منغلق على نفسه ومشرع على العالم في آن واحد, فضاء ذاتي وموضوعي نرجسي وتاريخي ، ان الكتابة التي تخلق نفسها لتمحو نفسها وتخلقها مرة تلو مرة لا تبقى حدود امامها ، يصبح المتن فضاءا يتوزع الى هوامش هي من صميم اللعبة الشعرية ، انني اقف امام صفحة بيضاء ، تلك التي يسميها – مالارميه– الخلق من عدم – فاللغة لديه أو كما يستشفها لها وجه البياض – ويسعفني قول بول فاليري هنا ايضا – مفاده ، ان الشعر – اكتشاف للغة   وهو لغة في اللغة، فالشعر لا يكتشف اللغة فقط بل يسبرها كفضاء مجهول .
صناعة الحلم الشخصي :-
ان حلم الشاعر هذا هو في التجاوز واختراق المألوف وترسيخ الحلم الشخصي الذي هو مادة الروح الشعري والجوهر التأملي لخطابه ٍوتجربته .، من هذه النقطة ، من الكوني الذي يبني اسطورته وشعريته يبدأ النص ليشرق من الداخل بقوته وضغطه على الخارج والذي يمسك بالواقعي ويزجه في داخليته ، اننا أمام حالتين او عمليتين – هنا – عملية الكشف وعملية الخلق أي بين الوجود والانوجاد ، فالكشف عملية بحث وتقص في منظومة الوجود ، أي أن هناك كدس هائل من الموجودات راسخة ومعروفة وعلينا ان ننقب فيها ونغرف منها ونكتب ، أما في عملية الخلق ، فنحن أمام حالة بياض تام ، لا توجد لدينا أشياء راسخة ومعرفة مسبقة بها ،لا توجد لدينا معلومات خطية بهذه الاشياء او لا توجد معرفة بهذه الاشياء ، وعلينا ان نخلق معرفتنا الخاصة بها وبأشكالها وهيئاتها وخطابها المعرفي التاريخي ومن ثم زرعها وانباتها وتأصيلها وخلقها وبناء خطابها الجديد وهذا الامر يقودني الى القول بقدرة البنية الشعرية من احتواء البنية التاريخية ، فهناك تراسل دقيق ومعنوي بين البنية الشعرية والبنية الواقعية ( التأريخية ) ولكن مصدر هذا التراسل هو البنية الشعرية وليس البنية التاريخية ، أي ان البنية الشعرية تحرق داخلها ومن خلال انساقها وشفراتها انساقا ومنظومات البنية التاريخية والواقعية ، فنحن هنا ازاء حركتين للنص ، الاولى مستنطقة فرضتها القيمة التاريخية وحركتها والاصول المتبعة للكتابة الادبية عبر التاريخ بوصفها وضعا وعرفا وتقليدا مقدسا والحركة الثانية غامضة لتقاطعها وليس لانقطاعها ، متقاطعة لانحرافها وليس لتطابقها وكل ذلك بسبب التوتر الذي يخلقه الاداء اللغوي المنحرف او بميكانزيم الانزياح..
بهذا الفهم يتحتم علينا القول بأن الخطاب الشعري هنا محكوم بقوانين شخصية ، ليست فطرية وسلفية ، على انه  واقعي ، لكنه – يقينا ، في بنيته العميقة خطاب احتمال ورؤيا وافتراض ، خطاب زائغ ، دلالاته مركزة رؤيته غير حيادية ، لا تستطيع القراءة الجاهزة والمرتبطة بالمعرفة السابقة ان تفك رموزه وتصل اليه ، لان هذه القراءة متمسكة – اصلا – بنشاطها الفطري ، ان هكذا خطاب وتأليف خارج كليا عن تابوات اللغة وغير خاضع لمرجعيات اليقين ..
قوة المفردة في نصوصي الشعرية الحديثة :-
انا اسعى واعمل على تشييع نبض المفردة واشعاعها انطلاقا من البؤرة المركزية وباتجاهات متعددة بحيث تدخل في كل طبقات النص وابنيته وبالتالي تهيكله ، وينبني النص بشكل توالدي في صور مكثفة عبر شبكة من العلاقات الشعرية تحتوي كدسا من الاحلام والرموز والرؤى والافكار ومحمولاتها ، لتشكل بالتالي ابنية افقية وعامودية تشدها مستويات التضاد والتقابل والتوازي  وصولا الى نمو شبكة الدلالات من البؤرة المركزية وحدودها المشعة الى خلق فضاء نصي مفتوح يتراكم في هيئة خطاب ويكتسب شخصيته من خلال شفراته ورموزه ومفرداته المتوهجة والموجهة لخلق العلاقات وكتابة شخصيتها الحقيقية وبهذا يكون النص قادرا على توفير بناء خبرات شخصية وتسجيل شريط تاريخي شخصي اخر فيما بعد .
ظاهرة التكرار :-
واود ان اشير الى ظاهرة التكرار في بعض نصوصي الشعرية الجديدة ,انني في اغلب الاحيان الجأ الى التكرار ، أي تكرار بعض المفردات ، وخاصة تلك التي تحمل دلالات كبيرة ومعاني حية وعالية ، فهنا يظهر التكرار بشكل توكيدي ومعنوي وليس لفظي من اجل ذاته ولذاته ، واحيانا يكون رابطا عضويا ومعنويا يشد العلاقات اللغوية ويدفع بالصور الى التوليد بشكل متتابع وكثيف ، انني ازج مفردات ضخمة ومشعة تلك التي تستمد قوتها من ضخامة تراثها وحضورها المعرفي والفلسفي والمثيولوجي وفاعلية هذه المنظومة ، وقوتها الفاعلة في شحناتها الكهربية   وشفراتها الدالةداخل النسق اللغوي ، ففي كل جملة تشير المفردة نفسها الى حالة وصورة وبث شعري جديد ، تفرغ طاقتها وشحناتها الداخلية الكامنة في النسق اللغوي .
 
ان الكتابة الشعرية الجديدة تتطلب اليوم مغادرة السياق وذلك باستدعاء كل اليات الاشتغالات الحداثية وما بعد الحداثية  فالشعر ليس له حدود  وليس له تعريف محدد او تعريف واحد لكننا بامكاننا اعطائه تعريفا ما مفتوحا , ان الشعر ليس كما يعرفه البعض ممن يجهلون كتابته انه ليس تسطير كلمات وتراكيب على شكل كلمات متقاطعة  كما نقرأ ونسمع وما ينشرهنا وهناك لكل من هب ودب لقد اساء عددكبير من كتاب الخواطر والانشاءات التقليدية الى الشعروروحه وجوهره وخلقه وارومته الابداعية وهذه الاساءات ناتجة عن غالبية ما ينشر  في الصحف والمجلات التي صدرت حديثا والتي تفتقر الى الكتابة العميقة والابداع الحقيقي وما اكثر هذا النوع في عراق اليوم   لان   مثل هذه المجلات والصحف غاية اصحابها اللهاث  وراء مجد وهمي وزائل و الكسب والوجاهة  والشهرة السريعة  ومعظمها ردود افعال لا غير.
الشعر   كما ارى, كائن حي ،انتقالي غير مرتبط بزمن محدد ،غير مقنن ،غير مألوف ماهيته في تغييبه لذاته لا تحدده أطر زمكانية ،فوقي ,خروقاته في مغادرته للنسق العام (التاريخي السلفي المعروف المؤدلج والفني التقليدي ) علامته الفارقة ـ بياضه ـ صفاته في جدليته وديناميته وانتقالاته اللامرئية ،وحامل فيروسه معرض للانفجار في اية لحظة ، اللحظة الشعرية التي تمسك من ياقتها المخيلة المتقدة ..... الشعر كدس تاريخي وذكرياتي يضاف الى قوة العلم والفلسفة والسحر والمثيولوجيا , انه لذة خضراء لها مجدلها الازلي الذي لا يزول امام مجد العقل والروح ، قوة مهذبة,غير معقولة ، خلقت لتقول شيئا ما ،لا لتفعله وهذا هو خارج التعود والمألوف الذي اعتاد عليه القارئ العادي ، الشعر ليس وزنا ً وقافية وقد تسلط بهذا المفهوم تاريخا ً كبيرا ً ومحرما ً ... وهنا لابد لي ان اردد مع الشاعر الفرنسي العظيم ـ سان جون بيرس (  الشاعر الحقيقي والعظيم هو الذي يمزق من اجلنا التعود والاستئناس ).....
ان الذين يجهلون فلسفة الكتابة الشعرية الجديدة هم اصحاب المواهب الصغيرة والضعيفة وهم كثر اليوم ،هولاء لا يشتغلون على الفكر الكبير وحفريات المعرفة الانسانية وفلسفة الكون والوعي الكوني والنسق الاسطوري والرموز العميقة وبثها الاشعاعي ، هولاء اصحاب المواهب الصغيرة يبحثون ويلهثون وراء النفع الوظيفي والاجتماعي وصعود المنابر والتقاط الصور التذكارية والنفخ والصراخ في المايكروفونات وبأصوات ناشزة ،هؤلاء يسعون للكسب الانوي المريض على حساب الشعر الحقيقي. ان نكتب الشعرـ اليوم ـ  علينا ان نحرق المسافة   الطويلة منذ انبثاق اول نص ،او في الاقل ان نطل على ملحمة كلكامش و نعجنها حداثيا ،ثم نمضي لنخبز خبزنا الشخصي أي ان نكتب نصنا الشخصي دون التلصص على تجارب اخرى ، وحتى دون الاقتراب او التناص لان التناص الشديد بعينه سرقة ،كما اقرأ بين فترة واخرى ،هنا وهناك مشاهد من هذا التناص الشديد لبعض الشعراء الشباب وهم يغرفون غارقين في فعل التناص الشديد الذي هو سرقة وهم غير مبالين وربما لايعرفون خطورة هذا الفعل واحيانا ً يتعمدون السرقة  لتلميع مشاهدهم، السرقة واضحة  ودائما ً تظهر في ظاهراتية اللغة و طريقة الاشتغال ، والياته الادبية ومستويات الافاق الدلالية والايقاعية وصولا الى المعاني والافتتان بها حد الغرق والطوفان فيها واستلالها بشكل كامل ،وبحيلة من السارق قد يلجا الى تغيير هذه المفردة واستبدال هذه الجملة وتغيير مكانها لقد اضطرتني هذه المداخلة  الى تدوينها وان أقرأ للعديد من الشعراء نصوصا ً شديدة التناص من نصوصي الشعرية  العربية والسريانية السورث التي كتبتها ونشرتها خلال الاعوام العشرة الاخيرة وما دفعني للاعلان هذا ، متابعتي ومشاهدتي   لاحدى الفضائيات وهي تنقل وقائع امسية شعرية تأبينية ويظهر فيها احدالشعراء بأناقة بدلته وربطة عنق محكمة      وهو يلقي قصيدته وقد استل معظم صورها وجملها الشعرية من العديد من قصائدي التي كنت سجلتها على  اقراص مدمجة  و كان ذلك  حينما دعاني مرة الصديق وسام يوسف البنا والفضل يعود له الى تسجيل قصائدي في أستوديو بسيط كان ذاك عام 2000  وانتشرت الاقراص في كل مكان من العراق حتى وصلت الى امريكا والسويد وفرنسا واستراليا وهولندا وسوريا ولبنان والاردن ..
نعم كان هذا الشاعر حريصا ًجدا ًان ينقل حرفيا ً بعض الجمل الشعرية المتوهجة من قصائدي ،ويبدو ان الرجل أمين أو اراد ان يكون امينا ً في سرقته  وهذه ليست المرة الاولى.هذا من جهة ،وفي الجهة الاخرى اساء الى نفسه وقصيدته باستثناء بعض الصور اللامعة والمتوهجة المسروقة طبعا التي حشرها بين ثنايا قصيدته  والتي فشل ذكاؤه التناصي في اخفاء عيوب  قصيدته ومنها الارباك اللغوي والتيه في توجيه المعاني وعدم تحقيق تواصل روحي وذهني بينه وبين روح النص وبينه وبين المتلقي او السامع ا و المشاهد الذي اتعبته التكرارات المملة والتفكك والركاكة في بنائية القصيدة ،وهذا ناتج عن الوعي السطحي والفكر الشحيح لمنشئ القصيدة وعدم معرفته بفلسفة الكتابة الشعرية الجديدة .
!
ان مثل هؤلاء لن يصلوا حتى الى مقدمات انوفهم و اود ان اوضح لهم ان النصوص الكبيرة والعظيمة قابلة للتناص ـ دائما ًوحتى التناص الشديد .. ولكن عندما يتأسس التناص في النص ويشكل البنية الاساسية العميقة له ـ مهما كان كاتبه ومحرره وخالقه ماذا يبقى للنص الاصلي  تلك سرقة بحد ذاتها ... وهذا ما تؤكده الناقدة جوليا كريستيفا ,في حديثها عن التناص ،.... كنت دائما اقول  ،ليترك هؤلاء الكتابة ويعودوا من حيث اتوا ويبحثوا عن مهنة اخرى سهلة تدر لهم المال والشهرة , ان هؤلاء يعتاشون مجانا على جهود الاخرين  ولن تتكلل محاولاتهم بالنجاح ابدا ............................. لقد غطى الشعر الرديء مساحات واسعة من المشهد الشعري العراقي ,فكان ان اتجه الشعراء المزيفون الى الطراز الكاذب املا في اثارة الجلبة وكان للحرية الحرية في النشر والوصول الى المنابر الكاذبة المظهر الاخر للفوضى في تسطير هذا النتاج المشوه وتصديره   الى القراءة العامة التي لا ترى ابعد من المألوف والجاهز والسطحي العابر   ................. وفي الضد من كل هذا الغث كان السمين الذي اشتغل  خالقوه ومنتجوه ومبدعوه على الحرية في الكتابة  الحرية التي يمكن ان تكون من اخطر الوظائف الانسانية كتابة وممارسة والتي تشد الشاعر الى انتاج النصوص الكبيرةالمندفعة نحو الوجود والتنوع في تجليات الطراز الشعري العالي والخالص  ولا يتوفر الشعر الخالص الا    باقترانه بالمخيلة العظيمة المخيلة التي تعمل في تفكيك العالم حسب قول بودلير، المخيلة التي تنتج الشعر الذي يتصل بالعالم بجدل الوجود والانوجاد و يتوطن التمرد في ذلك النسق العلائقي وتتشكل منه قوانين ابداعه النوعي ، لا يمكن لهذا النسق العلاقاتي ان يتمظهر بقوة في النسيج الشعري الا من خلال توظيف عميق للمجاز والاستعارة والتراكم الصوري  ,ان الشعر الحقيقي العميق وحده معني باصغائه الى نبض العالم والحرية والوجود هذه هي المعادلة التي   تجلت في نصوص    الشعراء  الافذاذ امثال بودلير ورامبو وسان جون بيرس وجاك بريفير واراغون ووالت ويتمان وكمنجز وعزرا باوند وريلكة وهولدرلين ومالارميه وت اس اليوت ولوركا وبوشكين ومايكوفسكي وغيرهم ..........ان مبررنا اليوم في الكتابة الشعرية الجديدة هو هذا الاشتغال على رؤى الاختلاف والمغادرة والمغايرة والمغامرةوتراكم هذه البنى كلها في النموذج الميتاجمالي للشعرية العربية في تجارب مهمة ومنها تجربة ادونيس في منجزه الشعري بشكل تام   لقد اثبتت وتمظهرت التجارب الشعرية الجديدة في مغادرتها النسق العام حيويتها وفرادتها في التأسيس والخلق والابداع بقدراتها التحولية الى استثمار معامل الانزياح كقوة خلق ومغايرة واختلاف  لقد تحول الشعر الى صنو للسحر والميتافيزيقيا وذلك بامساك الشاعر بالقوة التخيلية  وتفجير اللغة وتناولها فنيا بعيدا عن الغرض المحدود, يقول ملارميه   ان تناول اللغة فنيا معناه القيام بنوع من التعويذوالرقى السحرية   اننا امام صفحة بيضاء وعلينا ان نؤرض لها الكلام العالي ......... هكذا ارى دائما
د السلام والشكر